Al Ghad

الإصلاح – فوبيا.. مخاوف مشروعة وأخرى متخيلة

- سامح المحاريق opinions@alghad.jo

يقول عالم السياسة الأميركي كينيث والتز أنـه من المتوجب على الدارسين للمشكلات السياسية أن يضعوا في اعتبارهم فهم النفس الإنسانية بنفس الدرجة العميقة التي يولونها للظواهر والأحـداث، فالأمران لا يمكن فصلهما عن بعضهما، وبتطبيق رؤيته ذات الطابع الدولي على السياسة المحلية، ومع اقتراب لجنة تحديث المنظومة السياسية من إنجاز أعمالها تتضح عوامل المقاومة أمامها في صراع على المكتسبات التي أتت مخيبة للبعض، ولنقل إن عالم السياسة بوصفه تداولياً بطبيعته هو مخيب للجميع لأن التنازلات جزء أساسي من العمل السياسي.

على الرغم من الحديث عن كوتا حزبية، إلا أن حزب الوحدة الشعبية يخرج بتنديد لما يتم تداوله حول قانون الأحزاب، ويرفع مظلومية في الاتجاه المعاكس لمن يرون الكوتا الحزبية افتئاتاً على الدستور، وإخلالاً بالوضع السائد والتمثيل القائم للمحافظات والمجتمعات المحلية.

إذا كان يمكن أن نتفهم مخاوف المناهضين للكوتا الحزبية من منطلق نظرتهم للمكتسبات التي تتحقق من خلال العلاقة المنفعية مع نوابهم في البرلمان، وذلك لافتراض كعكة مكتسبات ثابتة، فإن الجدل الأساسي يدور حول الكعكة نفسها والتي يفترض أنها غير موجودة، فإذا كان النائب في الدائرة س أو ص يستطيع أن يتدبر مجموعة من الوظائف لأبناء دائرته، فالأصل في الأشياء أن يكون المجلس النيابي الممثل لجميع القضايا الوطنية هو المتصدي لقوانين من شأنها أن تزيد من فرص الاستثمار وخلق فرص العمل، وعلى أساس هذه البنية الجاذبة التي تساندها قوة سياسية عميقة يتجنب المواطن أن يهرق ماء وجهه أمام أي نائب من أجل وظيفة لأحد أبنائه.

نتفهم بطبيعة الحال أن يتخذ كثيرون موقفاً مناهضاً لرؤية إصلاحية تقوم على أساس تفعيل مشاركة الأحزاب في ظل استقرار إشكالية التنمية العرجاء في المحافظات المختلفة، والشعور بالغبن في بعض المجتمعات المحلية، أما ما لا يمكن تفهمه فهو موقف بعض الأحزاب وتربصها بأعمال اللجنة، بل وتوزيعها الاتهامات استباقياً في ترويع فكري يقوم على اعتبار المختلفين مع الحزب في رؤاه بوصفهم «أنصاف أنصاف» مثقفين يكتتبون فى كل شيء ويفهمون كل شيء، ويريدون تسيير أمورنا وفق أحادية رؤيتهم.

أرباع المثقفين، للتعامل رياضياً مع وصف «نصف النصف» يتشكلون من مواطنين أردنيين يدركون أن التربص بين مؤيدي أي فكرة تطرحها لجنة الإصلاح ومناهضيها هي فرصة ذهبية لتفريغ مشروعها من محتواه، واقتناص تنازلات ارتجالية على حساب ما اختمر من تنازلات داخل اللجنة التي ضمت طيفاً واسعاً من اليسار الشيوعي والليبرالي إلى اليمين الرسمي والديني، ربما ينقصه بعض المتطرفين والفوضويين من أجل أن يصبح كاملاً.

لا أزعم أي وهم رومانسي بأن اللجنة يمكنها أن تستخدم ضمير «نحن» في ظل تزاحم الأنوات في داخلها، والقصف الأنوي الذي تتلقاه من خارجها، علماً بأن أنوات وأنوي تتعلق بـ)أنا( جمعاً ونسبة، وكأن على اللجنة أن تخترع قانوناً حزبياً يسترضي جميع الأحزاب القائمة ويمنحها حصة مضمونة من المشاركة.

مهما يكن ما ستقدمه اللجنة للأحزاب، فهو أفضل من واقعها الراهن، والخيار مفتوح أمام الأحزاب للخروج إلى الشمس، فالأردنيون يريدون أحزاباً حقيقية وقابلة للاستمرار وقـادرة على المشاركة، أما الأحـزاب التي تشبه المشجعين الذين يمتلكون القدرة على انتقاد اللاعبين والمدربين والحكام من غير أن يكونوا قادرين للركض وراء الكرة لدقيقة واحدة فهي تحديداً جزء من المشكلة ولن تكون جزءاً من الحل.

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan