Al Ghad

حماس تستهدف واشنطن

-

بقلم: اليكس فيشمان 2021/8/24

تنظم حماس اضطرابات عنيفة على نحو خاص قبيل وفي اثناء اللقاء بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت والرئيس الاميركي جو بايدن والذي سينعقد يوم الخميس. لقادة حماس مصلحة في طرح التسوية في غزة كموضوع مركزي على الطاولة في المحادثات بين الرجلين. تتوقع حماس ان تمارس الولايات المتحدة ضغطا على اسرائيل وان تكون شريكا في التسوية وفي اعمار القطاع، وعليه فكل محاولة اسرائيلية لمصالحة حماس من خلال تسهيلات وامتيازات مآلها مسبقا الفشل.

لم يكن السلوك الاسرائيلي في الاسبوع الاخير على حدود القطاع فشلا عسكريا تكتيكيا فقط في محاولة لاحــتــوا­ء الاضـطـراب­ـات والامتناع عن الاصابات في الجانب الفلسطيني كي لا يتفاقم الوضع. كــان هــذا اسـاسـا فشلا استراتيجيا – لـوزيـر الدفاع ورئيس الوزراءفــ­ـي قـــــراءة الــصــورة السياسية. في اسرائيل اعتقدوا انه يمكن شراء مزيد من الهدوء بالمال ولـم يفهموا ان حماس ترى في هذه الاضطرابات فرصة لأن تحقق اكثر بكثير من بضعة انجازات اقتصادية، بل ان تحقق ضغطا اميركيا على اسرائيل كي تحرك تسوية كاملة – بما فيها تحرير السجناء. على اقل من هذا لن تعطي حماس اسرائيل تهدئة طوعية.

هذا الخطأ الاستراتيج­ي لم يكن لمرة واحـدة، وعلى ما يبدو سيكرر نفسه، إذ ان غانتس كوزير للدفاع لا يختلف عن غانتس كرئيس اركـان: خطابيته قد تكون تحسنت ولكن ليس المضمون. عندما تكون مغلقا على مفهوم في عدم حل المشاكل بل فقط كسب الوقت، فإن هذا يعود اليك كالسهم المرتد. لقد اعتادت حماس على القصف الجوي المحدود على كل بالون. وطالما لا تلاحظ قدرة اسرائيلية اخرى فإن بوسعها ان تتعايش مع هذا. المصريون حذرونا. منذ بداية آب اوضحوا لمحافل الأمن بأن حماس ستكسر الجمود وستستأنف المواجهات العنيفة، بل ان وزير المخابرات المصري تكبد حتى الوصول الى هنا، التقى وزير الدفاع ورئيس الوزراء، طلب منهما الاقتراب من حماس في مواضيع مدنية لأجل تخفيض التوتر. ولما كانت اسرائيل منغلقة كي تكسب الوقت، فإنها وقعت مرة اخرى في ذات الفخ: دفعت، جعلت من نفسها اضحوكة – وتلقت الضرب. وبالذات في الاسبوع الذي في نهايته عربد الفلسطينيو­ن على الجدار أقرت اسرائيل تسهيلات بحجوم لم تشهد لها بديل مثيل هنا منذ زمن بعيد، بما في ذلك اصدار آلاف تصاريح العمل، إدخال العتاد الالكتروني ومواد البناء الى غزة.

لقد أخذ وزير الدفاع على عاتقه، شخصيا "مهمة" ايجاد الصيغة الصحيحة بين قطر وحماس بحيث تسمح بتحويل المال الى القطاع بغير واسطة حقائب الاموال النقدية. وهكذا بينما يتباهى غانتس بالثناء الذي اغدقه عليه مسؤولون في الادارة الاميركية على الحل الابداعي الذي اقره، بعثت حماس وقادة الفصائل في القطاع نحوه بالاصبع الوسطى: فهم ليس فقط لم يشكروه فقط على سخائه بل اعلنوا بأن الاضطرابات ستستمر بل وستحتدم مع حلول موعد اللقاء في واشنطن. وماذا ستفعل اسرائيل في حالة عشرات المصابين الفلسطينيي­ن على الجدار في الوقت الذي يجلس فيه رئيس الوزراء بينيت امام الرئيس بايدن؟

التصعيد في غزة يستهدف وضع التسوية في مركز المحادثات بين بينيت وبايدن وممارسة الضغط على إسرائيل

 ??  ??

Newspapers in Arabic

Newspapers from Jordan