أبوعبيدة بن الجراح.. أمين الأمة وأمير »الخبط «

Al-Anbaa - - فنون -

صحابي جليل من صحابة رسول الله انه أبوعبيدة عامر بن عبدالله الجراح.. أسلم على يد أبي بكر الصديق ے في الأيام الأولى للإسلام، قبل أن يدخل الرسول ژ دار الأرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله ژ في بدر، وأحد، وبقية المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول ژ في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ے، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة. ان أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله، ففي غزوة أحد أحس من سير المعركة حرص المشركين، لا على احراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول ژ، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول ژ، ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله. وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله ژ قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته، بل هما متجهتان دوما الى حيث يقف الرسول ژ ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق. وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي ژ، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول ژ منالا. وفي يوم أحد أيضا رمي رسول الله ژ حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله ژ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى إذا توافينا الى رسول الله ژ، وإذا هو أبو عبيدة بن الجراح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعهما من وجه رسول الله ژ. فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنية احدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقطت على الأرض وسقطت ثنيته معه. ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم «. وعندما أيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته. فإذا أرسله النبي ژ في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر، والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تمر، حتى اذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد الى تمرة في اليوم، حتى اذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيهم، فيسحقونه ويشربون عليه الماء. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط. لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم الا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله ژ لها. ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والإسلام، قال لهم رسول الله : »لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين« .. وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله ژ، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول ژ عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه. ويصبح أبو عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام طولا وعرضا، عتادا وعددا، فما كنت تحسبه حين تراه الا واحدا من المقاتلين، وفردا عاديا من المسلمين، وحين ترامى الى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا، جمعهم وقام فيهم خطيبا. فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته، وأمانته، »يا أيها الناس.. اني مسلم من قريش.. وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه « حياك الله يا أبا عبيدة وحيا الله دينا أنجبك ورسولا علمك، مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر. الدين: الاسلام، والقبيلة: قريش. هذه لا غير هويته، أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا، وأشدها بأسا، وأعظمها فوزا، أما هو كحاكم لبلاد الشام، أمره مطاع ومشيئته نافذة، كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره أي حساب.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.