باب تغيير الأنظمة العربية!

Al-Anbaa - - محليات - comhotmail. Waha٢waha@ ذعار الرشيدي

سنّت الجامعة العربية سنّة أعتقد أنها أكبر بكثير مما يمكن أن يحتمله هذا الكيان العربي السياسي، فعندما منحت الجامعة مقعد سورية لممثلي المعارضة تكون بذلك قد وضعت قاعدة سياسية جديدة لم يسبق أن شهدها هذا الكيان منذ تأسيسه. عاطفيا يبدو الأمر رائعا، ونصرا للإنسانية، بل نصرا سياسيا كبيرا للشعب السوري، ولكن الأمر من الناحية العقلانية اكبر وبكثير من أن تحتمله الجامعة العربية بل الدول العربية كلها من أكبرها حتى أصغرها، خاصة ان في فعل نقل مقعد دولة من نظامها إلى معارضتها يعتبر بمثابة وضع باب جديد في حائط الجامعة العربية يمكن ان يفتح مرة أخرى ولو بعد عشر أو عشرين عاما لحادثة مماثلة لدولة أخرى من الأعضاء وان يمنح المقعد من الدولة والنظام الشرعي إلى المعارضة، فبما أن الأمر تم اليوم يعني انه سيتكرر حتما غدا، سواء كان ذلك الغد قريبا أو بعيدا. الفعل بحد ذاته، عاطفيا كما ذكرت محل إعجاب شعبي عربي، ولكنه عقلانيا او بالأصح قانونيا هو بمثابة سن تشريع غير مكتوب لإمكانية أن يحصل مع أي دولة أخرى من الدول الأعضاء، لذات الأسباب او ربما لأسباب أدنى. إنسانيا كما ذكرت الأمر يبدو مستحقا، فالنظام السوري متهم بقتل ٧٠ ألفا من أبناء شعبه بدم بارد، ولكن القانون الدولي والتشريعات والاتفاقيا­ت الدولية هي أن يتم التعامل مع الدول ككيانات اعتبارية، لا أن يتم التعامل معها كأشخاص، ولكن الفعل الذي حصل كان بمنزلة اختزال الدولة السورية بشخص بشار الأسد، وهذا خطأ كبير ترتكبه الجامعة العربية، بل خطأ سيفتح بابا للتغيير من داخل الجامعة لأي دولة من الدول الأعضاء. روسيا وإيران اعترضتا على القرار بدافع سياسي بحت بمسوغات واهية تدفعهما لذلك مصالحهما في بقاء النظام، وشعارهما فليذهب الشعب السوري إلى الجحيم في سبيل بقاء حليفنا النظام السوري، بينما كان الأجدر بهما الاعتراض على القرار لكونه يشكل سابقة خطيرة في المنظمات الدولية يمكن أن تصيب أي دولة في المنطقة، بل سابقة لم تحدث في الأمم المتحدة لأي دولة من قبل في أن يتم منح مقعد دولة عضو لمعارضة تلك الدولة. فالأمم المتحدة تعترف دائما بواقع الأرض وتعترف بالنظام الحاكم لأي دولة. شخصيا أعتقد أن النظام السوري نظام سقطت شرعيته بكل المقاييس والأعراف، ولكن لتثبيت السقوط شرعيا كان يجب أن يمر من الداخل السوري كما تقضي كل الأعراف والمواثيق الدولية حتى لا يصبح في المستقبل ذريعة للخروج عن القانون الدولي والقيام بتغيير أي نظام حاكم في أي دولة من خارج حدودها بقرارات سياسية مشكوك في أمر أهدافها وان كانت تبدو لنا في الوقت الحالي إنسانية ومستحقة. أمس ظهرت دعوات ومعها تحركات عربية لمنح المعارضة السورية مقعد الدولة السورية في الأمم المتحدة وهو أمر لن يتم في ظل وجود الڤيتو الروسي، بل أعتقد أن حتى أكثر الدول تعاطفا مع الشعب السوري سترفض هذا الأمر لاعتبارات سياسية، أهمها وعلى رأسها أن مثل هذا الفعل سيؤسس لسابقة عالمية يمكن أن تهدد استقرار أي دولة متى ما قررت الدول الكبرى »غزوها « وتغيير نظامها دون استخدام طلقة واحدة، بحيث انه وبتثبيت تلك السابقة كل ما ستفعله الدول الكبرى في حال رغبت تغيير نظام أي دولة هو دعم المعارضة في أي دولة، ومن ثم إحداث خلل سياسي على أي مستوى داخلها وبعدها تعمل ديبلوماسيا لمنح المعارضة مقعد الدولة في الأمم المتحدة، وينتهي الأمر دون حشود عسكرية ولا غزو ولا طلعات جوية ولا دفع المليارات. ما حدث في القمة لعربية ـ بغض النظر عن وحشية النظام السوري ورفضنا له ـ هو تأسيس لسابقة خطيرة جدا، ستصيب الدول الأعضاء في وقت لاحق، هذا الفعل يضرب كيان الدولة ولا يضرب النظام الحاكم الذي نرفض وجوده، وبهذا الفعل ستكون كيانات الدولة مهددة في أي وقت.

اعترفت الجامعة العربية بالمجلس توضيح الواضح: الانتقالي الليبي ممثلا للشعب الليبي بعد تعليقها عضوية النظام الليبي الا ان المجلس الانتقالي الليبي لم يحضر أي قمة عربية بشكل رسمي لذا تعتبر حادثة تسلم المعارضة السورية مقعد دولة سورية هي السابقة الخطيرة والتي لابد أن تراجعها جميع الدول الاعضاء.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.