الإسلام السياسي أو السياسة الإسلامية

Al-Anbaa - - آراء - almeshariq­8@ comhotmail. almeshar2@ عبدالمحسن المشاري

قال الاستاذ أحمد رجب: الإسلامي غير المسلم، الإسلامي أرقى، فالمسلم يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويعتمر، بينما الإسلامي يراقب المسلم في كل تصرفاته يكفره وقتما يشاء ويجرجره الى المحاكم عندما يريد بتهمة ازدراء الدين الإسلامي وكل هذا بلا أجر ابتغاء مرضاة الله. الإجابة ربما تكون ساخرة، لكنها بلا شك تحمل الكثير من المعاني والدلالات للتفريق بين المسلم الوسطي الذي يعبد الله في هدوء دون ان يمنح نفسه حق المراقبة والمتابعة لسلوكيات الآخرين، تاركا الخلق للخالق، وبين الإسلامي الذي نصب نفسه رقيبا على الخلق بحكم موقعه الحزبي او السياسي او بحكم انتمائه لجماعة ما. في اطار التعليق على هذا التفريق بين المسلم والإسلامي، هذا تمييز جميل فعلا وله أساس عقائدي، فالمسلم الحق هو الذي يؤدي أركان الإسلام الخمسة بأن يشهد بأن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان ويحج البيت اذا استطاع اليه سبيلا، والمسلم صاحب سلوك قويم، أما كلمة الإسلامي فتقال عادة للمسلم الذي ارتبط بالسياسة في الآونة الأخيرة فأخذت عقيدته أبعادا اخرى. وهذه الأبعاد تشمل: الوصاية: بمعنى ان الإسلامي يرى نفسه وصيا على الآخرين في بقية خلق الله وبالتالي اصبح لا شعوريا يراقب أفعالهم ويسعى لتقويمها أحيانا. الإحساس بالتفرد والتجرد: أي أنه يرى نفسه متفردا ومتجردا عن الآخرين كأحد افراد الفرقة الناجية فهم سينجون والآخرون لا. والإسلامي يرى نفسه المستحق للدارين دار الدنيا ودار الآخرة وهو ينظر لنفسه بأنه المتفرد بكل ما هو خير فأطلق العنان لنفسه وسعى للنيل من المختلف عنه في أفكاره، رغم ان هذا المختلف معه هو في النهاية مسلم يصلي ويصوم مثله تماما وربما أفضل منه، وهذا يخالف صحيح الدين لأن الله سبحانه وتعالى ترك المشيئة للبشر حتى في الإيمان به، فقال تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وقال مخاطبا نبيه ژ (لست عليهم بمسيطر)، وقال ايضا (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين). ومع هذا ترى الإسلامي يحب ان يسيطر على الآخرين ويفرض وصايته عليهم ويتهمهم بازدراء الدين، وقد نصب نفسه متحدثا رسميا باسم الدين، لابد ان تتسع قلوبنا وعقولنا للاختلاف، لكن الإسلاميين من اتباع التيارات الإسلامية يعطون لأنفسهم صك الغفران. وهذا ما أشتم فيه رائحة القرون الوسطى والتخلف، ولهذا لابد ان نعيد حساباتنا ونفرق بين ما هو لذات الدين وبين توظيف الدين لذاتنا.. رسالة وصلتني عبر الايميل وكتبتها لكم باختصار.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.