الصيفي مقرراً عدم المشاركة في الانتخابات: هناك فوضى دستورية لن نكون جزءاً منها

أكد حرية كل فرد في تقرير ما يراه ترشيحاً أو انتخاباً أو مقاطعة الهجوم ومحاولة ضرب القضاء والمساس بأحكامه خطوة غير موفقة من بعض القوى السياسية وهي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلاً

Al-Anbaa - - التربوية -

أصدر النائب الســـابق الصيفـــي مبارك الصيفي بيانـــا صحافيـــا أكد فيه عـــدم مشـــاركته في هذه الانتخابات، مشـــيرا الى ان هذا القرار يأتي تعبيرا عن رفض المشاركة في هذه الفوضى الدستورية، وجاء نص البيان كالتالي:

بســـم الله الرحمـــن الرحيم

(ومـــا لنـــا الا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلـــى الله فليتـــوكل المتوكلون) ڈ.

إيمانا منا بضرورة اتخاذ القرارات المصيرية بعيدا عن حالة التشنج والاندفاع وربما الانجرار وراء غايات وأهداف مخطط لها بعناية مدروسة نتحدث اليوم بعد صمت وتأن انسجاما مع مبادئنا الثابتـــة بأهمية ان يكون لمن حمل شـــرف تمثيل الأمـــة في يوم من الأيام موقف واضح وحاسم من الاحداث السياسية بما فيها الأزمة الأخيرة برمتها واضعين بعـــين الاعتبار المســـؤولية التاريخيـــة في تقييـــم الموقف بعيدا عن الحسابات والمصالح الضيقة.

فمن اختار ان يكون »حر الارادة والقرار « فعليه ان يبقى متمســـكا بمواقفه النابعة من قناعات لا تحيد عن قول الحق في المحطات الصعبة، لا ان يكون تابعا تجره الرياح وفقا لما تشتهي سفن البعض.

وايضا مـــن اختار ان يكون حرا فعليه ان يبقى متمسكا بشـــعاراته التي تجســـدت عمليا بمواقف وقرارات واحداث لا تحتمل الالتفاف والتأويل منذ بدء العمل السياســـي وفقا لما ســـطرته مضابط مجلس الامـــة مـــن دون تقلبات وتلونات وانقلابات طارئة فرضتها الأحداث في محاولة صعود الموجة بعد تبدل ادوات اللعبة.

ولأنها كمـــا عرفت في الكويت »لعبة سياسية « لم يكن خافيـــا ان بعض لاعبيها كانوا في الساحة السياسية ادوات تحركها المشيخة والقوى المتنفذة فـــي مشـــهد لافـــت مثير للاســـتغراب يزداد غرابة بتلـــك المواقف التي انتقل فيهـــا البعض بـــين ليلة وضحاها من أقصى اليمين المرتمي في حضن الحكومة الى معارض شرس يريد اسقاطها.

ان الأزمة السياســـية الراهنة التي تعيشها البلاد هي امتداد لسلسلة الأزمات التي صاحبـــت التجربة الديموقراطية بعد اكثر من خمسين عاما على الممارسة في ظل عقلية تهيمن على القرار السياسي لا تؤمن بالدســـتور وتســـخر كل قدراتها وأدواتها للانقضاض عليه كلمـــا فرضت الأمة هيبتها وارادتها الدستورية والشعبية.

ولم يكـــن خافيا على احد ان هذه العقلية لجأت تباعا الى استغلال الثغرات الدستورية للولوج فيها وتجييرها في مخططات الانقلاب على الدســـتور من باب النظام الانتخابي تحديدا الذي تلاعبت فيه وغيرت الخارطة الانتخابية غيـــر مرة وفق سياســـة الاحتواء والسيطرة على الانتخابات ومخرجاتها.

غير انه وبكل أســـف هناك من يتحمل المسؤولية عن استمرار هذا التحايل الدستوري على القوانين والأنظمـــة الانتخابية من خلال دوره ومشـــاركته في تأصيل سوابق جعلت الحكومة لا تتردد في اعادة الكرة مجددا بإصدار مرسوم ضرورة يقضـــي بتعديل الدوائـــر الانتخابية وفق الصوت الواحد مثلما حدث في العام ١٩٨٠ عندما لجأت الحكومة الى دعوة الناخبين وفقا لمرسوم ضرورة حول بمقتضـــاه الكويـــت الى ٢٥ دائـــرة ليأتي البعض ويضفي الشرعية على هذا المرسوم بمشاركته في تلك الانتخابـــات والانتخابات اللاحقة وبحســـن نية لم تضع في حساباتها ان هذه الحكومة ذاتها ستعيد الكرة مجددا بعـــد ثلاثة عقود وتعدل النظام الانتخابي بذات الأسلوب.

وامام هذا الواقع وتلك التجارب لابد من كلمة يجب قولها بوضوح ومن دون مواربة.

ان قناعاتنا بأهمية الإبقاء على هيبة القضاء الكويتي والنأي به عن الصراعات السياسية ستبقى راسخة وثابتـــة لا تتزحزح مهما كانت الاحـــكام والنتائج باعتبار ان محاولة ضرب كيان هذا الصرح الشامخ قد تؤسس لمرحلة في غاية الخطورة من شـــأنها ان تزعزع اهم ركن في قيام الدولة الحديثة وهذا ما لا نأمل الوصول اليه تحت أي ظرف من الظروف.

لقد كان امل العودة الى قانـــون الانتخابات الرقم ٤٢ لســـنة ٢٠٠٦ مبتغانا الأول والأخير انطلاقا من كونه القانون الذي جاء في اطاره التشريعي السليم برغم ملاحظاتنا الكثيرة على توزيعته غير العادلة والفجوة الواسعة بين اعداد الناخبين مـــن دائرة الى أخرى.

لكن يبقى قرار المحكمة الدســـتورية الصادر في تاريخ ١٦ ٦-- ٢٠١٣ بتحصين الصوت الواحد محل احترام وان جـــاء بخـــلاف آمالنا وتوقعاتنا.

ومن الانصاف هنا ان نشيد بشكل واضح بما جاء في حكم الدســـتورية من اضاءات تاريخية وضعت مراســـيم الضرورة تحت رقابتها الدســـتورية في مكسب دستوري وشعبي حقيقي فضـــلا عن ابطال مجلس الصـــوت الواحد الذي كان مسيئا للتجربة الديموقراطية ولا يمكن ان يكون ممثلا لإرادة الشعب الكويتي.

لذا كان الهجوم ومحاولة ضرب القضاء والمســـاس بأحكامه خطوة غير موفقة من بعض القوى السياسية، وهـــي مرفوضة من قبلنا جملة وتفصيلا، بل كانت سببا مباشرا في الامتناع عن توقيع بيانات سارت في هذا الاتجاه لأننا لن نقبل ان نكون في موضع مشكك بأحكام وبمحاكم كانت منذ الأزل منارة يستضاء بها.

وفي حـــين ان المنطق يقتضـــي القبـــول بهذه الأحكام مثلما كان الجميع يقبلها ويشيد بها فان من الخطـــورة ان نعمل على تكريـــس ثقافـــة القبول بالأحكام المنســـجمة مع مطالبنا فقط والهجوم على ما لا نريده ونرتجيه وهذا ما لا يمكن قبوله أبدا.

لكن نود التأكيد على أن قرار عدم مشاركتنا في هذه الانتخابـــات يأتي تعبيرا عن رفض المشـــاركة في هذه الفوضى الدستورية التي تديرها عقلية حكومية عابثة بالدستور لن تتوقف عن هذا النهج مادامت اتقنت اللعبة السياسية في اطارها الفاسد وبالتالي لن نقبل ان نكون جزءا من هذا المشهد العبثي في حين نؤكد على حرية كل فرد في تقرير ما يـــراه في التعامل مع هذه الانتخابات بـــكل احترام وتقدير من دون إساءة او تخوين لكل طرف ســـواء من يريد المشاركة ترشيحا او انتخابـــا او مـــن قرر المقاطعة والتعبير السلمي لما يراه مناسبا في المرحلة المقبلة.

الصيفي مبارك الصيفي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.