عبدالوهاب الحمادي لـ »الأنباء «: »دروب أندلسية« تحول من مجرد عمل أدبي إلى مشروع سياحي ثقافي لتشجيع المشروعات الصغيرة

أكد أن الأندلس مازالت فردوس المسلمين المفقود وعنوان حضارتهم وتاريخها يشكل أكثر من ٨٠٠ عام من التاريخ الإسلامي

Al-Anbaa - - حوار -

ما سر اهتمامك بإسبانيا وبالأندلس تحديدا؟ ٭ عشقت التاريخ بشكل عام والحقبة الأندلســـية بشكل خاص، فلطالما كانت الأندلس فـــردوس المســـلمين المفقود وعنوان الحضارية الإسلامية، فتاريخها يشمل أكثر من ٨٠٠ سنة كاملة من تاريخ الإسلام، وتحديدا من عام (٩٢ هـ ـ ٧١١م) إلى (٨٩٧ هـ ـ ١٤٩٢م) وهي فترة تمثل أكثر من ثلثي التاريخ الإســـلامي، ولذلـــك فإنه من غير المقبـــول أن تغيب هذه الفترة المهمة عن ذاكرة الأمة الإسلامية وثقافتها الحاضرة أو المســـتقبلية، فالحقبـــة الأندلسية دروس وعبر يجب أن نستفيد منها ونتعلم من تقلبات الزمن وعوامل نهضة الأمم وسيادتها وأهم أسباب انحسارها وانهيارها.

وأود ان أوضح أن جيلي والأجيـــال الســـابقة كانت تعتمد على القراءة بشـــكل أساســـي وكانت القراءة من أهم عاداتي وكنـــت أقرأ كل كتاب يقع فـــي متناول يدي ولكن ظل التاريخ الإسلامي لـــه رونق خاص وخصوصا التاريخ الأندلسي الذي يتميز بثرائه وتنوع أحداثه، فضلا عن أن المعالم التاريخية في إسبانيا يسهر على خدمتها واستثمارها بالصورة المثلى وهذا مـــا انعكس على زيادة أعداد الســـائحين لديها، فلو ذهبت إلى مدينـــة طليطلة (توليدو) ستجد تي شيرت عليه نجمـــة داود والصليب والهـــلال لأنها مدينة الأديان الثلاثة.

الشـــاهد أننـــي ارتبطت بالتاريخ الأندلســـي بعلاقة فريدة، كما أن للأدب الأندلسي وخصوصا الشعر تأثيرا كبيرا على شخصيتي الأدبية. حدثنا عن كتابك »دروب أندلسية « ومتى بدأت فكرته وكم استغرقت في الإعداد له. ٭ قصة »دروب أندلســـية« بدأت حينما لاحظت قصورا في المكتبـــة العربيـــة فيما يتعلق بـــأدب الرحلات عن هذه الحقبـــة المهمة، فأحدث كتاب عن الأندلس كتبه الكاتب المصري محمد عبدالله عنان عام ١٩٤٨، ومن هنا فكرت في كتابة كتاب عن الأندلس يسد هذه الفجوة التاريخية ويكون خير رفيق للســـائح العربي في إســـبانيا رابطـــا الماضي بالحاضر ومعززا بـ ١٨٠ صورة ملونة لأهـــم وأبرز المحطات والأماكن التاريخية للمسلمين في الأندلس، واستغرقت ما يقارب العـــام والنصف في كتابته والإعداد له.

»دروب أندلسية « أسلوب جديد في الكتابـــة بعيد عن الأساليب التقليدية في السرد بفلان عن فلان، أسلوب قصصي لرواية الأحـــداث التاريخية أقرب ما يكون للقصة القصيرة المعاصرة، فإذا تصفحت الكتاب ستجد أنه يحتوي على أشهر الأحداث التاريخية الأندلسية بأسلوب عصري مميز، فضلا عن أنه يرشد السائح للأماكن المرتبطة بالتاريـــخ العربي والإسلامي هناك. وفي الحقيقة هذا الأســـلوب القصصي في »دروب أندلسية« كان منحى جديدا فـــي حياتـــي المهنية لاحتراف كتابة الرواية.

مرت »دروب أندلســـية« بمراحـــل أساســـية بـــدأت بالبحث في المصادر التاريخية التي تناقـــش أحداث الحقبة الأندلسية، ثم جاءت مرحلة الزيارات الميدانية، حيث قمت بـ ٣ زيارات للتصوير ومن ثم بدأت مرحلة الكتابة.

جدير بالذكـــر أن الكتاب يحتـــوي علـــى ١٨٠ صورة ملونة ١٧٠ منها من تصويري

»الطير الأبابيل« أولى رواياتي وتستعرض أهم وأبرز الأحداث التي مرت على الكويت في الـ ٣٥ سنة الأخيرة

و١٠ مـــن الإنترنت، حيث ان بعـــض الأماكـــن التاريخية لم تكن متاحة لـــي زيارتها وتصويرها لأنها كانت خاضعة للترميم.

حاولـــت خـــلال مراحل الكتابة أن أخذ رأي أصدقائي فـــي المســـودات بما يشـــبه اســـتطلاع الرأي وهذا ما أثر بصورة إيجابية كبيرة على نجاح الفكرة. هل لديك النية لإصدار طبعة ثانية من الكتاب؟ ٭ بالطبع ســـتظهر الطبعة الثانيـــة من الكتـــاب قريبا بتعديـــلات مميـــزة تمثـــل إضافة نوعية للقارئ، حيث ستحتوي على صور جديدة أكثـــر احترافيـــة بالإضافة لمعلومات جديدة اكتشـــفتها بنفسي وتحديدا قبل عامين تقريبا، فعلى ســـبيل المثال هناك قاعة في قصر الحمراء كانت مغلقة منـــذ ما يقارب الـ ١٠ سنوات وفتحت مؤخرا للســـائحين، فضلا عن أسود نافورة قصر الحمراء الذين ظلوا لفترة طويلة خاضعين للترميـــم والآن النافـــورة مفتوحة للجمهور.

كما أنني اكتشفت مجموعة كبيرة من المعلومات أبرزها ان أعمدة المساجد تحتوي على تواقيع العمال الذين نفذوها وتلك آلية كانت تستخدم في محاســـبة العمال، حيث يتم إعداد التواقيع لمعرفة كم عمودا نفذ كل عامل. الشاهد هو أن الطبعة الثانية ســـتحتوي على معلومات إضافية وصور بديعة واحترافية. متى برزت فكرة مركز دروب السياحي الثقافي؟ ٭ بعد نجاح كتابي »دروب أندلسية« بدأت مرحلة جديدة من الفكرة بلقاء أحد الشباب الكويتي الطموح، عن طريق صديق مشترك بيننا، اسمه عمر العبد الغفور قرأ الكتاب وعرض علي أن نحول الفكرة الكتاب إلى مركز سياحي ثقافي ينظم الرحلات الثقافية، حيث كانت لديهم نفس الفكرة هو وصديقه علي الكندري ووجدوا في كتاب »دروب أندلســـية« ضالتهم وعلى الفور أبديت ترحابا بالفكرة. وهنا يجب أن أشير إلى أن »دروب أندلسية« تحولت من مجرد عمل أدبي إلى مشـــروع ثقافي يندرج تحت توجه الدولة لتشجيع المشروعات الصغيرة، فمركز دروب السياحي الثقافي يضفي على فكرة السفر الاستهلاكية لمسة أو طابعا وبصمة ثقافية أو بالأحـــرى يدمـــج فكـــرة السفر بشـــقيها الاستهلاكي والثقافي. كيف تصف لنا رحلاتكم الأولى لهذا النوع الجديد من السياحة على عالمنا العربي؟ ٭ خضنا تجربتنـــا الأولى بمجموعة تتكون من ٢٥ فردا، بالرغم من الصعوبات التي تواجه تجارب البدايات، إلا أنها كانت في مجملها تجربة ناجحة نظمنا بعدها ٧ رحلات أخرى بإجمالي ٨ رحلات للمركز، ٧ منها لإسبانيا بعنوان دروب أندلسية والسادسة لإيطاليا حملت اسم عصر النهضة.

وأريد أن أوضح نقطة مهمة هي أن الســـائح الذي يسافر معنا يـــدرك الطابع الثقافي للرحلات من خلال برنامجها الذي يقدم له سلفا وبالتالي فإنه لـــن يزور الشـــواطئ والمنتجعـــات ولكـــن أماكن التراث العربي والإســـلامي في إســـبانيا أو الآثار الفنية لعصر النهضة في إيطاليا بكل مدارسه وفنانيه.

من المهم أن يساهم الإعلام في دعم السياحة الثقافية وأن يوصـــل مفاهيمها وفوائدها للنـــاس بشـــكل صحيـــح، بالإضافة إلى أننا في المركز نواجه إشكالية وهي انطباع الناس السلبي عن السفر في مجموعات ســـياحية وذلك بســـبب تجارب سيئة لعدد من المكاتب الســـياحية التي تنظم رحلات لأوروبا، وأريد من هذا المقام أن أوضح أننا في مركز دروب مختلفين فعليا بسبب أننا لا ننظم الرحلات الاستهلاكية التقليدية. وأغلب من يذهبون معنا في رحلات يعودون بفكرة مغايرة وشغف كبير للتاريخ. هل أسعاركم في متناول الجميع؟ ٭ قد تبدو أسعارنا في المجمل أغلى بشكل طفيف من الأسعار التي تقدمها المكاتب السياحية للرحلات الاستهلاكية لأوروبا ولكن بنظرة فاحصة وبمقارنة خدماتنا مع تلك التي تقدمها المكاتب الســـياحية تجد أننا أرخص، حيث ان أســـعارنا تشـــمل كل شـــيء، الانتقال ورسوم دخول المتاحف. كيف وجدتم انطباع المجتمع الكويتي الذي لم يعتد على هذا النوع من الرحلات؟ ٭ كما قلت لك سابقا الرحلات ولله الحمد لاقت نجاحا مميزا رحلة بعد رحلة واستحسانا كبيرا من كل من سافر معنا، وأكبر دليل على ذلك هو أن »دار الآثار الإســـلامية « بعد الرحلة الثانية ســـمعت عنا وقـــرروا أن يتعاملـــوا معنا بمجموعـــة تتكـــون من ٤٠ شـــخصا ومن بعدها شارك معنا عدد من هذه المجموعة في رحلة إيطاليا.

وفي أواخر العام الحالي لدينا رحلتـــان معهم لتركيا والمغرب، كما أننا لدينا رحلة أخرى في عيد الأضحى المبارك لإسبانيا. ما أهم ما يميز برنامج رحلاتكم لإسبانيا؟ ٭ رحلاتنا لإسبانيا تتبع خط السير التاريخي للمسلمين في إسبانيا تبدأ من قرطبة إلى إشبيلية ثم غرناطة ومن ثم العودة لمدريد ونقيم في المدن الكبرى وبرنامجنا تاريخي زاخر وحافل بالزيارات الثقافية المتنوعة والتي تحقق للسائح الاستفادة القصوى من الوقت والاستمتاع.

رحـــلات إســـبانيا لهـــا خصوصيـــة مهمـــة نظـــرا للمســـاحة الشاسعة بين كل مدينة وأخرى على الأقل ٢٥٠ كيلو مترا، ولذلك نحاول أن نستغل الوقت بطريقة مميزة من خـــلال خلق مناقشـــات بالتاريخ الأندلســـي تشكل أهم محاور التوعية والتثقيف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، خصوصا فيما يتعلق بسقوط الأندلس التي سقطت بسبب عوامل اقتصادية، فضلا عن النقاشات حول التاريخ بصفة عامة. رحلاتنا تشمل عشاء في بيـــت اندلســـي حقيقي في حـــواري قرطبـــة والتي تشـــبه حواري دمشق، كما نذهب لمزرعـــة تملكها عائلة إســـبانيا وتطل على احدى القلاع الأثرية، وهذه العائلة تنحدر من أصول أندلســـية ولكنها تحولت للمسيحية في آخر ٤٠٠ ســـنة من تاريخها. نحـــن حريصون فـــي هذه الرحلات على إحياء التاريخ الإسلامي.

وبخصـــوص البرنامـــج الســـياحي نجـــد أن رحلتنا تستمر أســـبوعا كاملا على الأقل، وسأصف لك أحداث يوم من رحلتنا، الاستيقاظ يكون في الســـاعة ٨ ص وفي تمام الســـاعة الـ ٩ ننطلق لمتحف جديد تأسس مؤخرا يشرح التاريخ الأندلسي بشكل مبسط ومختصر من العصر الحجري إلى الآن ومنها طبعا الحقبة الإســـلامية وبعد ذلك نذهب إلى قصر الحمراء ويصاحبنا مرشد سياحي للتجول داخل القصر بأقسامه الثلاثة، وبعد ذلك نذهب في استراحة غذاء في مطعم بحي البياسين وهو من اقدم أحياء غرناطة التي ســـقطت منذ ٥٠٠ عام وآخر مشاهده عن إسبان يصلون صلاة المسلمين فيها كان عام ١٧٨٠ والشـــاهد أنها مازالت تحتفظ بطابعها الإسلامي وبها المســـجد الوحيد في إسبانيا الذي له أذان خارجي وليس داخليا. بعد الغذاء يذهبون للفندق. الأهـــم أننا نعتني بمجموعتنا الســـياحية إلى نهاية اليوم. ما ابرز خططكم المستقبلية في مركز دروب؟ ٭ لدينـــا طموحـــات كبيرة أهمهـــا تحقيـــق الانتشـــار خليجيا وعربيا وخصوصا اننا نظمنـــا رحلتين هامتين لصالح دار الآثار الإسلامية والجامعة الأميركية والتي لنا معها قصة مميزة، حيث تلقيت اتصالا من أحد الأساتذة يدعى ريموند فارين قال لي انه قرأ كتابي دروب أندلسية وأبدى إعجابه بـــه وأقترح علي ان ننظم لهم رحلة رسمية لصالح الجامعة على أن يكون الكتاب مقـــررا على الطـــلاب بحيث يطلب من كل طالب تقريران عن الكتاب وآخر عن الرحلة عند عودتهم للكويت وبالفعل ذهبنا بمجموعة مكونة من ٢٦ شخص ما بين طالب وأستاذ أكاديمي. هل لديك النية لإصدار أجزاء أخرى على غرار »دروب أندلسية« تعرف الناس بالحضارة والوجود الإسلامي في مختلف دول العالم؟ ٭ بالفعل طالبني العديد من القـــراء للكتابـــة عن المغرب وتركيا وتتبع ملامح الحضارة الإســـلامية في مختلف دول العالم وإصـــدار مطبوعات على غرار دروب أندلســـية، وأنا جاد جدا في هذا الفكرة وخصوصا المغـــرب العربي الذي يبدو للمواطن الخليجي مجهولا نوعا ما وسأسعى إلى تتبع أحداث ووقائع التاريخ الإسلامي هناك. وللعلم المملكة المغربية تمتلك آثارا إسلامية مهمة على نفس جودة الآثار الإسلامية في اسبانيا ونفس تاريخها، فعلى سبيل المثال هناك منارة في المغرب بنيت في نفـــس الوقت الذي بنيت المنارة الموجودة في اشبيلية في إسبانيا ولكن الفارق هو العناية والاهتمام. ونحن الآن نجهز لرحلة للمملكة المغربية في ربيع ٢٠١٤ . ماذا عن روايتك »الطير الأبابيل« ؟ ٭ »الطير الأبابيل« هي أول رواية لي وتستعرض الرواية أهم وأبرز الأحداث التي مرت على الكويت في الـ ٣٥ سنة الأخيرة، وتستعرض الأحداث على شـــكل بانوراما مكتوبة بأحداث واقعية استخدمت فيها أحداث ١١ ســـبتمبر الشهيرة من خلال طالب كويتي يدرس بالولايات المتحدة الأميركية يعـــود من الكويـــت لأميركا لاســـتكمال الفصل الدراسي الأخير يحدث له ظرف يمنعه من ركوب الطائرة التي ضربت بعد ذلك أحـــد الأبراج، ومن ثم تتغير حياته كليا بسبب شـــكوك الإدارة الأميركيـــة واشتباههم فيه وسبب عدم ركوبه الطائرة وينتهي الأمر بإبعاده من الولايات المتحدة إبعادا نهائيا ليعود للكويت وينخـــرط مـــع الجماعـــات الإســـلامية وبعدها يســـافر أفغانستان وتنتهي القصة وهو في طريقه لغوانتانامو.

الرواية تناقش موضوعات عديدة منها الإرهاب والجماعات الإسلامية في الكويت ونشأة وتطور الثقافة وحاولت أن يكون أسلوب القصة مختلفا عن أسلوب السرد المتعارف عليه وكذلك لغتها التي اجتهدت أن تكون لغة راقية. وماذا عن روايتك الجديدة؟ ٭ انتهيت بالفعل من كتابتها ولكنني لم اســـتقر بعد على اســـم لها ولكنها في المجمل تتناول اخر ٥ سنوات من عمر الكويت وأهمها تأثر الكويت بما اصطلح على تســـميته الربيع العربي. بمن تأثرت من الكتاب العرب وخصوصا من برعوا في آدب الرحلات؟ ٭ أحب آدب الرحلات بشكل عام وتأثرت بأغلب من كتبوه بداية من مشاهير رحالة العالم الإسلامي ومنهم ابن بطوطة وابن جبير وأحمد بن فضلان نهاية بالكتاب من جيل الرواد والمعاصرين من أمثال عبدالله عنان وشكيب أرسلان وحسين مؤنس.

عبدالوهاب الحمادي

عبدالوهاب الحمادي متحدثا للزميل أسامة دياب (هاني الشمري)

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.