مآلات أخلاقنا

Al-Anbaa - - آراء - comwindowslive. [email protected]_ شيخة الجيران

عند تعاملاتنا العادية وفي مواقفنا اليومية وردود أفعالنا العفوية يتضح لدينا رصيدنا المدخر من أخلاقنا التي بنيناها في ذواتنا أو كانت مما بناها والدانا فينا. ومن هنا فنحن لا نفتأ أن نعيد ما استسهلناه منها ورغبنا فيه ونبتعد شيئا فشيئا عما كرهنا أن نتصف فيه. إن حديث الأخلاق طويل وذا شأن عظيم فهو رسالة النبي الخاتم وسبب إسلام عدد مهول من الناس وهو لسان الحال الظاهر منا دون أن نتعمد كشفه، إنه باختصار عنواننا الشخصي وتاريخ أهلينا ومجتمعنا ودولتنا. أخلاقنا اليوم تأمرنا بأن نثبت قبل إرساء الكلمة، وقبل أن نصدر أحكامنا ونتفوه بها شفيا أو كتابيا وقبل أن نعيد نشر عبارة أو مقولة في الفضاءات الإلكترونية. أخلاقنا فازت حينما أكدت معاملة الإساءة بالإحسان بل نالت فخر المبادرة بالخير. يعجبنا من يقفز فوق أنانيته ويمتثل أسلوب النبي الكريم ژ. يحيرنا رقي هذا الدين وجمال أدواته الدعوية فالابتسامة صدقة وصنائع المعروف تحفظ صاحبها ومازال البعض من أمتي يتقاتل على صواب حجته أمام مخالفيه. إن الله حينما أنزل آدم گ إلى الأرض استودع في نفسه مآل وسوسة الشيطان حتى يكون أول درس نبوي لهذه الأمة »التفكير في مآلات أفعالها « وإن ورود القصة في القرآن لهو دليل على أن فيها من الدروس ما فيها وذلك رحمة بنا حتى نتخذ الشيطان عدوا. فلطالما زين لنا فعلا يناقض ما يقتضيه إيماننا ولطالما حبب إلينا خلقا ذميما لا يشتهيه العقل والدين. الحديث عن الأخلاق حديث لا يمل وإن استطردنا في إنشائيته والتعبير عنه بلغة رائعة سيكون لا شك رائعا وبراقا، لكن الكلام عنه إجرائيا ـ عمليا ـ يفرض نفسه علينا بل ويحتل مرتبة فائقة من الأهمية، ذلك لأن معنى الأخلاق اليوم تداخل مع الحرية وتقديس الذات. إنك إذا دخلت مجمعا ورأيت المدخن وحاولت أن تومئ له بسوء خلقه صار يناقشك في حريته. وإنك إذا سألت عن صديقين قد تفرقا صار من الطبيعي أن تسمع منهما التبرير الكافي وكل ذلك لأنهما اكتفيا بتقديس ذواتهم بعيدا عن ترميم العلاقة بالمبادرة. من ذلك نحن نتساءل عن أخلاقنا اليوم، وقد آن الأوان كي نراجع أنفسنا. وددت في هذا المقال أن أدعو للتفكر بمآلات تعاملاتنا اليوم وأخلاقنا الظاهرة والباطنة، رغبت أن أوقظ الضمير في آدميتنا، وأردت أن أبدأ بنفسي لعل وعسى أن أشارك بنهضة أمتي وسط هذا المد الشاسع من محدودية النظرة والتفكير الأحادي والأنانية البغيضة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.