حلمي السقا: حضرت إلى الكويت عام ١٩٥٧ وكان راتبي ١٠٠٠ روبية

الوافدون العرب وبخاصة المدرسون منهم لهم دور كبير في النهضة التعليمية في الكويت، لاسيما الفلسطينيون الذين كانوا من أوائل من حضر للتعليم في الكويت والبعثة الأولى عام ١٩٣٦، واستمرت البعثات التعليمية من فلسطين ومصر وأول بعثة عام ١٩٤٢. ضيفنا المربي الفاضل حلمي

Al-Anbaa - - من الماضي -

أول صفحـــة يفتحهـــا المربـــي الفاضـــل حلمي محفوظ الســـقا في كتاب الذكريات كانت من أرض فلسطين حيث ولد ونشأ وترعرع، يتحدث عن مولده وذكرياته الأولى قائلا:

ولـــدت في فلســـطين بخان يونس وكانت مدينة متواضعة صغيرة وفيها التعليم والخدمات وكانت في هذه الفترة تحت إشراف الحكومة المصرية، وكان فيهـــا مدرســـتان ثانوية بنين وثانوية بنات، الإمام الشـــافعي للبنـــين وغزة للبنات، وكان مدير التعليم مصريا برتبة رائد اسمه اسماعيل وليس لنا علاقة معه فقط مع المدرســـين، والمنهـــج مصري والمنهج الفلســـطيني للابتدائـــي وأما المنهج الثانوي فكان متضخمـــا بمعنـــى مادة كبيرة وكان أيامنا تقريبا موحدا لفلســـطين ومصر والسودان، حتى ان الثانوية العامة مرتبطة والامتحان جماعي.

اذكر من الطلبة عبدالحي الفرا وعليان شراب ومن أقاربي صبحي السقا ونعيم الاسطل، وهذا بعد التقسيم نتيجة الاحتـــلال فصلوا فلسطين شمالها عن جنوبها قطاع غـــزة ، المهم أكملت تعليمي حتى حصلت على الثانوية العامة.

شهادة المترك على أيام فلســـطين كانت بمستوى الثانوية العامة ويتم بعدها الانتقال الى الجامعة، وهكذا كانت تؤهل الطلبة، وفي تلك السنوات كان يوجد وفرة في الخريجين، وكانت البعثة التي تختار المدرسين برئاسة المرحوم عبدالعزيز حسين واحمد مهنا والبعثة السعودية كانوا يختارون المدرسين من غزة.

خان يونس والحضور إلى الكويت

يتحدث السقا عن قدومه الى الكويت وكذلك عن أيام الصبا في قطاع غزة حيث يقول: حضرت الى الكويت بدعوة من خالي الذي يعمل في الكويت وكان متعاقدا مـــن الخـــارج، خالي هو عوني السقا وكان موجودا في الكويت مع ١٥ مدرسا بداية الخمسينيات واذكر منهم الأســـتاذ عبدالكريم عبدالمعطـــي، وهو رجل رياضي وله دور فيها وكذلك وليد البورنو وهو مدرب رياضي فـــي الجيش وقد علمني، وخان يونس يقع جزء منها على ساحل البحر والجزء الثاني على البر، أراضيها زراعية صالحة للزراعة وفيها مياه عذبة ونبع باســـتثناء الساحل مياهه تنبـــع من الأرض وفيها أشجار النخيل بأعداد كثيرة، وبعد سنوات زرعوا الخضراوات مثل الخضار الورقية والخضار المثمر

المصريون أثروا علينا في العادات الحكومية والتدريسية وكانوا مصدر راحة لنا وطيبين

مثل الطماطم والكوســـة، والخيار وهو بكمية كبيرة والمزارع على ساحل البحر وتبعد عن الســـاحل ٢٠٠ متر، والآبار قريبة جدا لكن اليهود سحبوا مياه خان يونس الى المســـتوطنات حتى بدأت الملوحة تطغى على المياه العذبة.

الوالـــد كان يســـتورد الاسمنت من مصر وكان مأذونا شرعيا وهو عمل تقليدي متوارث في الأسرة مثل عمل المختار يبقى في العائلة الواحـــدة وكذلك المأذون من جيل بعد جيل، مثلا أخي محـــام واعطي عمل مأذون بعـــد الوالد، والمواطنون يعطون المأذون أتعابه، كان قديما تقريبا نصف جنيه مصري بعد الاحتلال والى الآن التعامل بالشـــيكل الاســـرائيلي والدينار الأردني والجنيه المصـــري وكان الإنســـان يشتري على قدر حاجته بسبب التغير في العملة.

اذكر من المدرســـين في خان يونـــس عبدالكريم عبدالمعطـــي ووليـــد البورنو، ومـــن العائلات المشهورة في خان يونس عائلة السقا وعائلة الآغا وعائلة الفرا وعائلة شرّاب وعائلة الاســـطل يعملون في الكويـــت مع عائلاتهم وارتبطت العائلات كلها هنا في الكويت وصار بعضهم مرتبط بالنسب والصداقة والأخوة.

أسلوب الزواج

عـــن طريقـــة اختيار العروس التي كانت سائدة يقول السقا: الزواج عندنا كان بالمعرفة، والأم حسب معرفتها بالعائلات تخطب لابنها وتقول: لأهل البنت وتسأل الأهل هل تريدون النسب وهل عندكم استعداد لمصاهرتنا، ويتم الاتفاق بـــين العائلتين، وحســـب الاتفاق أم الولد هي التي تشـــوف البنت وبعد ذلك الولد يذهب لرؤية البنت أو خالة الولد، ويشـــارك بعض الجيران، المهور لم تكن غالية وخاصة في زمان الوالد.

لكـــن تطـــور الوضع مـــع الشـــباب وصـــاروا يتجاوزون بعض العادات التـــي كان الأهل معتادين عليها وتطـــورت الأمور حيث الولد يختار بنفسه من يحبها أيضا يشـــارك والدته ووالـــده، المجتمع الفلسطيني متماسك، الأم قديما تكـــون على علاقة كبيرة مع الجيران والأهل، وتضع علاقتها الطيبة مع الأهل والجيـــران وعندنا على خاطر فلان . »كرمال هالعيـــون تكـــرم مرجع عيون« . للسمعة الطيبة عند العائلات وتماسكها.

المصريون أثروا علينا فـــي العـــادات الحكومية والتدريسية وكانوا مصدر راحـــة لنا وطيبـــين، أما الأســـواق في خان يونس فسوق الغلة لبيع العيش والقمح وســـوق السمك في الداخل وبيع الســـمك بالجملـــة علـــى ســـاحل البحـــر وعند البســـطة داخل الســـوق وأهل خان يونس قليل منهم يبيعون ولكن سكان قرية الجورة وحمامه تقع على ساحل البحر، وســـكان القريتين يقومون بصيد الســـمك، وبعد النكبة صاروا يبيعون السمك، وسوق اللحم خاص لبيع اللحوم، وأما التمور فإنتاج محلي وما عندنا ما يســـمى بيع التمور ولكن العطـــاء بـــين المواطنين، والمرافـــق الحكومية مثل البلديـــة تشـــرف علـــى الأســـواق، وكذلك عندنا البريد الحكومي وله إدارة المواصلات ويعتمد البريد على المواطنين الذين سافروا الى الكويت والســـعودية وهمـــا أول دولتـــين تأتي منهما الرســـائل للأهالي في »خان يونس «.

وخـــان يونـــس صار فيها مذبحة قام بها اليهود وقتلوا الشعب الفلسطيني، العدوان الثلاثي عام ١٩٥٦ كان أشـــهر عـــدوان وفي ذلك العدوان مات الكثير من أبناء خان يونس ومن أصدقائي مات الكثير بفعل القتلة الاسرائيليين.

جو الكويت الحار

يعود ضيفنا للحديث عن المرحلـــة التي مر بها من غزة الى الكويت حيث يقول: أواصل الحديث عن حضوري الى الكويت من طرف خالي عوني السقا الذي حضر الى الكويت، كانت الكويت جوها حار والمـــاء غير بـــارد وكانت الظروف المناخية شديدة علينا، فـــرق ما بين مناخ خان يونس ومناخ الكويت وقد هـــون علينا اننا كنا نســـافر الى فلسطين في الصيف عطلـــة المدارس، الشهر السادس وكل شيء نتحمله من تذاكر ســـفر ومصروفـــات، اذكر انني ســـكنت في أول بيت كان في الشارع الجديد آخره من جهة البحر والبيت نظام عربي مع مجموعتي وأما الطبخ فنحن بأنفسنا كنا نقوم به كنت محظوظا جدا مع العناصـــر الذين كنت أسكن معهم، كذلك استعنا بطبـــاخ من الذيـــن كانوا يعملون بالوزارة بعد انتهاء دوامه فكان يجهز لنا الأكل وهو الذي يشتري لنا مواد الأكل. واذكر كنت اسكن مع الأستاذ عبدالله الشيخلي والأستاذ عصام الخازندار وترك الكويت وسافر الى أميركا والشيخلي سافر الى الإمارات.

كنـــا ندفع مبلغا للأكل والشرب وكنت اتسلم ١٠٠٠ روبية راتبا شهريا وكان المبلـــغ كبيرا بذلك الوقت وكنت اذهب ماشـــيا من البيت الى مدرسة الصباح بالشرق ٤ مرات في اليوم ذهابا وإيابا ولم يحصل أي مشاكل لنا بالطريق وأولياء الأمـــور كانـــوا متعاونين معنـــا ويحبـــون المدرس وبعض التجار يعطوننا من الدعاية التي يوزعونها على الآخرين ويشكرون، واذكـــر عبدالله شـــهاب صاحب معرض ســـاعات وأما بالليـــل فكنت اذهب الى المقهى الكمال القيشاوي فوق السطح وتوجد مقاهٍ مقابل البحـــر وعددها ٤ مقـــاه، وكان الوضع أمانا ما كنا نتعب ولكن الصيف حار جدا نشعر بالحرارة والرطوبـــة، أما في فصل الشـــتاء اذكر فـــي احدى المرات كان البرد شـــديدا في الكويت وذلك عام ١٩٦٠ وقد أثر البرد علينا ومن شدة البرد الناس اشتروا (الكنابل) البطانيات، وبذلك العـــام كان الكويتيـــون والوافـــدون يتبرعـــون للجزائر نقدا.

كنت اذهب الى السينما الشرقية والسينما الحمراء وحضرت فيلما عن جميلة بوحريد، وسينما الفردوس وكنا نمضـــي الوقت مع بعضنـــا البعـــض وكنت احضر مجالس أولياء الأمور في المدارس والاحتفالات التي تقيمها المدارس آخر العـــام ويحضرها أولياء الأمـــور وكان يوجـــد في المدارس مجموعة من الطلبة والمدرسين لهم اهتمامات فنية وأدبية كنا مجموعة من المدرسين لها دور كبير في التعليم في الكويت.

المربي الفاضل حلمي محفوظ السقا خلال اللقاء

المربي الفاضل حلمي السقا مع الزميل منصور الهاجري

أحد أبناء حلمي السقا

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.