جنرال أميركي في الديوان

Al-Anbaa - - آراء - comhotmail. alsabri@A- alialsabri Tiwtter: المحامي علي الصابري

في أحد فصول الشتاء قبل أكثر من ١٠ سنوات وقبل الحرب الأخيرة على العراق لإسقاط النظام الصدامي حصل من الغرابة موقف اصطحب بين ثنايا وقائعه حكمة، أتى جنرال أميركي للكويت في مهمة عسكرية، عمره ٧٠ سنة. يمتاز الغربيون بجدية العمل، ولا يحصلون على المناصب جراء وسطاء وشهادات مزورة، من يستحق يحصل على الترقية، ومن لا يستحق مصيره إلى الهاوية، لذا من الطبيعي أن يتقدموا ونحن نتخلف. عند وصول الجنرال للكويت استأجر شقة في منطقة تمتاز بتوطد العلاقات الاجتماعية وكثرة الدواوين فيها، حيث كان يذهب للعمل قبل شروق الشمس ويعود بعد المغيب، دون كلل أو ملل. لفت انتباهه في نهاية الشارع منزل أمامه كراسي خشبية طويلة. دائما عند خروجه للعمل وعودته يجد أكثر من ١٠ أشخاص جالسين عليها من كبار السن مقاربين لعمره. تكرر هذا المشهد، والجنرال تصاعدت نسبة الفضول لديه، وهو يقول في نفسه »ليس من المعقول الأشخاص ذاتهم، وفي التوقيت نفسه يجتمعون يوميا، بالتأكيد هنالك غاية من هذا الاجتماع، قد يكون انتقادا لعمل أدبي ضخم، أو مناقشة أزمة اقتصادية، أو تحليل سياسي للأوضاع الراهنة لوضع الحلول، أو إدارة شيء مهم في هذه الدولة «. استمر الحال حتى تسنت الفرصة للجنرال بعد فترة ليست بقصيرة منذ الفضول الاول، فذهب ناحيتهم ولقي ترحيبا طيبا منهم، وضعوا أمامه »قدوع « التمر، وقدموا له القهوة وهم في صمت. لسان حالهم يقول »ترى، ماذا يريد هذا ؟« حتى طرح سؤاله عليهم لإشباع فضوله، لم يلق جوابا لعدم إلمامهم باللغة الإنجليزية، فنادوا أحد أبنائهم للترجمة، حتى تبين لهم أن السؤال »ما هو السبب الذي يجعلكم تجتمعون يوميا؟ «، أجابوا »للحديث في مواضيع شتى، ليس لعمل شيء معين، كذلك لإضاعة الوقت، لا أكثر ولا أقل. كانت الإجابة بمنزلة صدمة للجنرال، حيث قال »ليس من المعقول أن تكون لقاءاتكم من غير نتاج ولا ثمرة على الأقل «. كرروا ما قالوه سابقا »نعم لقاءاتنا مجرد تضييع للوقت «. اندهش الجنرال، حتى بات على يقين بسبب تخلف هذا البلد، وبطء عجلة التطور رغم وجود المال والنفط الوفير. إذ ان تردي الحال ليس من فراغ، والآن علمت لماذا نحن نتطور وأنتم تتراجعون. قبل ذهابه قال »إنكم مستمرون يوميا على الروتين نفسه الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ففي هذه الحالة أود أن أقول لكم .. »أنتم تنتظرون موتكم «.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.