الهند في أسوأ مأزق اقتصادي منذ عام ١٩٩١

Al-Anbaa - - اقتصاد -

هل التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى؟ هكذا تساءل رئيس بنك الاحتياطي الهندي دوفيوري سوباراو متعجبا من أن الحكومة الهندية لم تتعلم شيئا من الأزمة الاقتصادية الماضية التي عصفت بالاقتصاد الهندي بين عامي ١٩٨١ و١٩٩٧ وهي الفترة التي كان من ضمنها أزمة ميزان المدفوعات خلال عام ١٩٩١، حيث تم تعويم الروبية الهندية محدثة تراجعا في سوق الأسهم الهندية، مصاحبا لارتفاع في معدلات الفائدة في أسواق المال. وأصبحت العديد من البنوك لديها ديون معدومة أو تعاني من نقص في السيولة والودائع بشكل حاد. فقد اجتمع صانعو القرار في الاقتصاد الهندي بمنزل رئيس الوزراء بالعاصمة الهندية دلهي، من اجل تسجيل ما يحدث للاقتصاد الهندي، حيث قامت الحكومة الهندية بفرض ضوابط جديدة على رؤوس الأموال الأجنبية كرد فعل مبدئي جراء المخاوف من هروب رؤوس الأموال ومن شأن تلك الضوابط أن تقلل من قيمة المبالغ التي يمكن للأفراد أو الشركات الهندية إخراجها خارج البلاد، مما زاد من مخاوف المستثمرين الأجانب خشية أن تقوم الحكومة الهندية بتجميد أموالهم، مثلما فعلت بعض البلدان مثل ماليزيا عام ١٩٩٨ . ونفت الحكومة الهندية ذلك ولكن تبقى الأسواق المالية في حالة قلق وترقب لما يحدث هناك متزامنا ذلك مع حالة من الانخفاض الحاد في الأسواق المالية واعلن بنك الاحتياطي الهندي في وقت لاحق أنه سيتدخل في محاولة منه لتهدئة الأوضاع الاقتصادية متعهدا بالتدخل من اجل تحسين العائدات على السندات. وقد أدت تلك القرارات إلى انخفاض قيمة الروبية إلى أكثر من ٦٤ روبية مقابل الدولار الواحد، وهو أدنى مستوى لها بنسبة ١٣٪ لتصل إلى أدنى مستوى منذ ثلاثة أشهر. ويتفق جميع الخبراء الاقتصاديين على أن الهند في أسوأ مأزق اقتصادي لها منذ عام ١٩٩١، فقد اعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الهندي ولأول مرة بأنه سيبطئ وتيرة شرائه للأصول وقد كان هناك انسحاب كبير للأموال من الأسواق الناشئة، حيث انخفضت معظم العملات من ٥٪ إلى ١٥٪ مقابل الدولار في الأشهر الثلاثة الماضية. وارتفعت عائدات السندات في كل من البرازيل وتايلاند. وقد تدخلت بعض الحكومات من أجل دعم قيمة عملاتها. وتعد الهند ثالث أكبر اقتصاد في قارة آسيا وعلى الرغم من ذلك فهي الأكثر عرضة من معظم الأسواق الناشئة بالنسبة للازمة فقد كانت الأخبار الاقتصادية طوال العامين الماضيين مخيبة للآمال في ظل تراجع النمو الاقتصادي بنحو ٤٪ إلى ٥٪، لتعادل نصف المعدل خلال فترة الازدهار ما بين عامي ٢٠٠٣ و٢٠٠٨ ، كما انه من المتوقع أن تشهد المزيد من الانخفاض، متوقعين أن يظل معدل التضخم الاستهلاكي عند ١٠٪. ويقوم وزير المالية بالإنابة تشيدامبارام بحملة من اجل دفع مجموعة من الإصلاحات والمشاريع الصناعية الكبرى خالية من الروتين، لكن بالنظر إلى أن هناك انتخابات منتظرة في مايو ٢٠١٤ مما يجعلها غير مؤكدة. وتعتمد الهند على رؤوس الأموال الأجنبية إلى حد كبير وقد زاد ذلك بحدة خلال الآونة الأخيرة، كذلك ارتفع العجز في الحساب الجاري إلى ما يقرب إلى ٧٪ من إجمالي الناتج المحلي بنهاية ٢٠١٢، ومن المتوقع أن يصل ما بين ٤٪ و ٥٪ خلال العام الحالي. فوفقا لدراسة أجراها بنك إتش إس بي سي، أن الأسواق الناشئة التي لديها فائض في الحساب الجاري بدأت بالتفوق الحاد في أدائها على الدول التي تعاني عجزا في مايو، وأن لهذا التفوق علاقة شبه مباشرة بارتفاع عائدات السندات. ويشير هذا إلى أن المستثمرين في الأسهم قلقون من أن يتحول هذا إلى أزمة من النوع التقليدي، لأن التخفيضات في قيمة العملة قد تؤثر على البلدان المستوردة بكميات كبيرة خوفا من الوقوع تحت حالة من التضخم الشديد، ويعد هذا هو الهاجس المتسبب في مشاعر القلق بشأن الهند. فقد بلغت القيمة الإجمالية للاحتياجات التمويلية (الذي يعرف بعجز في الحساب الجاري إضافة إلى الديون التي تحتاج إلى تمديد آجالها) بنحو ٢٥٠ مليار دولار خلال العام المقبل. في حين أن الهند تملك احتياطيا يقدر بنحو ٢٧٩ مليار دولار مما يعني أن الاحتياطي كاف لتغطية الاحتياجات التمويلية بمقدار ١١٫ مرة، مما يؤكد انخفاض الاحتياطي بشكل حاد بنحو ثلاث مرات منذ عام ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ ، مما يجعل الهند تبدو وكأنها أضعف من نظرائها في الأسواق الناشئة. ولذلك فمن الأهمية أن تحافظ الهند على استمرار بقاء المستثمرين في الأسهم الأجنبية. ربما لأنهم يمتلكون نحو ٢٠٠ مليار سهم وفقا لأسعارها الحالية. فمنذ مايو الماضي باع هؤلاء المستثمرون كمية أسهم تقدر بقيمة ٣ مليارات دولار، مما يعنى أن هناك خطرا في حال أن باعوا البقية، في حين أن الهند لا تملك شيئا تفعله إذا ما خطط هؤلاء للخروج من الهند. هذه ليست تكرارا لما حدث عام ١٩٩١، فقد تغيرت الأمور من ناحية القوانين المالية أيضا، ففي الماضي كانت الهند تتمتع بسعر صرف ثابت، مما دعم محاولة الدولة في دعم اقتصادها وعملتها عن طريق اعلان إفلاسها في محاولة للدفاع عن نفسها، حيث أرسلت الذهب إلى بنك انجلترا مقابل الحصول على قرض، ولكن اليوم ليس لدى الهند سعر صرف ثابت حيث تم تعويم سعر الصرف وليس لدى الحكومة العملة الأجنبية. فالهبوط في قيمة العملة لا يمثل أي تهديد فوري على الملاءة المالية للحكومة بقدر ما يمثله من ألم بالنسبة لأصحاب الشركات الخاصة التي تملك معظم الديون الخارجية للهند فستقع تلك الشركات تحت ضغط شديد، وخاصة في حالة انخفاض الروبية أكثر مما هي عليه، وهناك من سيعلن إفلاسه. وستظل أسعار الفائدة في السوق مرتفعة، مما سيتسبب في أزمة سيولة. كل هذا يجعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للبنوك المملوكة للدولة في الهند، التي لديها بالفعل قدر كبير من القروض الصعبة بنحو ١٠٪ إلى ١٢٪ من إجمالي القروض، وسيكون هناك ارتفاع في معدل التضخم مما سيجعل التمويل الحكومي تحت ضغط، حيث إن تكلفة الدعم على الوقود المستورد ستزداد يوما بعد يوم. ولكن هناك ربما القليل أمام السلطات الهندية ما يمكنها من القيام به من اجل دعم العملة على المدى القصير. فالروبية هي واحدة من أكثر العملات تداولا في العالم، وعلى الأقل نصف الدخل من الخارج. فعلى القطاع الخاص والمسؤولين أن يحسبوا القيمة العادلة للروبية، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع معدل التضخم في الهند والإنتاجية على مدى السنوات القليلة الماضية هو أقل قليلا ٦٠ مقابل الدولار، وبالتالي فإن السوق لن يقفز بعنف وفقا، للحاكم الجديد للبنك الاحتياطي لراغورام راجان وفقا. ففي ١٩ أغسطس الجاري حظرت الحكومة الهندية استيراد أجهزة التلفاز ذات الشاشات المسطحة المعفاة من الرسوم الجمركية عبر المطارات. ولكنها ستسعى إلى رفع رسوم إضافية على واردات الذهب، والتي يدمنها الهنود كونهم ينظرون إليه كوسيلة من وسائل التحوط ضد التضخم. حيث بلغت نسبة إجمالي واردات الذهب ٣٪ من إجمالي الناتج المحلي العام الماضي، مما جعلها تشكل فجوة ضخمة في التمويل الخارجي.

شكل يبين دول الأسواق الناشئة وتغطية الاحتياطي فيها

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.