مواطنون: الرقابة وتبيان المضار أفضل طرق حماية الأطفال من شبكات التواصل الاجتماعي

التوعية وتنمية الوازع الديني تساعدان في بناء سور واق للأبناء من مشكلات العصر

Al-Anbaa - - تحقيق - أميرة عزام

صارت وســائل التواصل الاجتماعي الهاجس العصري الذي يُخشى منه على الأبناء فــي هذه الأيام. فمــع التطور التكنولوجي المستمر والمتتابع أصبح العالم فــي متناول يد الطفــل الصغير وداخل غرفة نومــه، وهو إن حمــل معنى إيجابيــا فلــه من الســلبيات والمخاطر ما له.

«الأنبــاء » طرحــت هــذه المشكلة على عدد من المواطنين لمعرفــة رأيهــم حــول كيفية حفــظ الأبنــاء مــن مخاطــر شــبكات التواصل الاجتماعي العنكبوتية وجاءت المقترحات والآراء مجتمعة على رأي واحد، مضمونه في السطور التالية.

فــي البدايــة، قالــت ليلى الضيــف انها تحمــي ابناءها من خطر الشبكات الاجتماعية بالمراقبة البسيطة وعدم ترك الحبل على الغارب، وذلك بعد ان تبين لهم المضار بالقصص الواقعيــة وتعلمهــم احترام انفسهم لكي يحترمهم الآخرين وان الأهم هــو تقوية الوازع الديني. أما صلاح الجيماز، فقد اكد ان افضل وســيلة لحماية الأبنــاء مــن خطــر شــبكات التواصل هو توضيح مناطق

المقهوي: على الآباء تحديد ساعات الأبناء على الإنترنت وأن يشغلوا فراغهم بالقراءة والرياضة

الخطر فــي الشــبكة وإظهار بعــض القصــص والحوادث التي تمت.

ويشابه هذا الرأي الى حد كبيــر رأي غنيمــة أبــل التي ترى انه عندما يصادق الآباء ابناءهم فإن ذلك يسهل عليهم توجيه الأبناء وتقديم النصيحة وتقبّــل الأبناء لهم، فالتقارب العاطفي في الأسرة يساهم في تقبّل التوجيه والنصيحة ثم تحذيرهم من جميع الأخطار المحيطة بهم.

وكذلك رأى علي الأحمد ان التربية السليمة والمصارحة مع الأبناء وتبصيرهم بما تحويه المواقع من ممارســات منافية للدين والأخلاق وعدم التأثر بها مع المراقبة عن بعد. تماما مثلما جاء رأي فتوح ســعود بقوله ان الحل الوحيد يكمن في التوعية وسرد الأحداث التي حصلت للغير لمعرفة العواقب.

وقــد تركــزت آراء عامــة المواطنــين حــول أهميــة التوعية للأطفــال والمراهقين وذكر العواقب وتنمية الوازع الديني، إلا رأي واحد ذكره ابو عبدالرحمن السعيدي وهو ان تتغير سياسة شبكات التواصل الاجتماعي بطلب التسجيل عن طريق الرقم المدني، وفي حال كان المستخدم اقل من 21 سنة، ترفض الشركة تسجيله، وفي تحايل مثــلا كالدخول بالرقم المدني لــلأب او غيره، يطلب الرقم السري الذي وضعه الأب او من حــاول الدخول برقمه المدني لأنه يفترض انه مسجل سابقا.

الوقاية خير من العلاج

وفي لقاء مع «الأنباء »، تؤكد د.بثينة المقهوي استشــارية نفسية اكلينيكية ومديرة مركز نفســي واجتماعي ومؤسسة نادي طفل لتطوير الشخصية ـ المثل القائل ان الوقاية خير من العلاج، فلابد أن يعطي الآباء أوقاتا محددة فقط للأبناء في استخدام الشبكة العنكبوتية وأن يشــغلوا فراغهــم بقيــة الأوقــات بأشــياء أخــرى تفيدهم مثل القراءة والرياضة والتواصل الاجتماعي وغيره.

وتذكــر المقهــوي أنــه في الماضــي، كان الأطفــال خارج البيــت يتمتعــون باللعــب والبراءة، ويختلف الوضع الآن بتطلب استخدام هذه الوسائل للحصــول علــى المعلومــات ومواكبــة الحداثة ونحن ضد المنع، ولكن لابــد من المراقبة الشديدة للمراهقين والأطفال مــع ضــرورة التوعيــة. كما يمكن للوالدين أن يســتخدما الطريقة غير المباشرة مثل أن تقــول الأم لابنهــا «هل يمكن أن تعلمني بعض الأشياء في حسابي ـ ضفني لأتعلم منك » وهذا التواصل عن طريق النت نوع من خلق جو الصداقة بين الوالدين والأبناء مما يزيد من حمايتهم. وتضرب الاستشارية مثالا لطالبة مدرسة وقعت في مشــاكل كثيرة بسبب دخول الغرباء على حســابها، ولأنها لم تكن تعرف كيف تتصرف، فاضطــرت لإدخــال بعــض معلوماتها الخاصة وصورها تحــت التهديد، وأدخلوها في مشكلات لا صلة لها بها، فبدأت تعاقب من معلماتها وهي في الحقيقة لــم ترتكب أي ذنب، في حين نجد بعض الأشخاص يكتبون معلومات كاذبة، كما توجد للأسف العديد من المواقع الإباحية تقع المراهقات الشابات فيهــا ولابد مــن توعية الأهل والمراهقين بورش عمل تحمي الأســرة كألا يضيفــون من لا يعرفونه وأن يتعاون الأبناء مــع الوالدين بالصداقة وعدم الإدلاء بمعلومات تخصهم.

من ناحية أخــرى، نوهت المقهوي إلى حالات كثيرة من الأطفال وصلوا لمرحلة الإدمان حتى وقت الزيارة وتركوا اللغة والتواصل والبراءة المعهودة. وفي حين يشتكي الآباء «وكيف نحافــظ على أبنائنــا من هذا الإدمــان التكنولوجي ؟» رأت أن الحلول تكمن بالأساس في تقنين استخدام التكنولوجيا وصــد الأطفــال عــن التركيز عليها بإشــغالهم فــي متابعة القراءة والنــوادي الرياضية والأماكن الترفيهية مع ضرورة تنميــة الهوايــات لأن أغلــب الأطفــال اليوم فــي غفلة عن مواهبهم، ويــؤدي ذلك أيضا إلــى التأخر لغويا، ولا يوجد تفاعل اجتماعــي كما كان في الســابق. كمــا يمكــن تجمّع أصحاب السن الواحد للتحدث مع الزملاء للتناقش الحضاري في موضوع معين وقراءة كتب أو قصص مفيدة... الخ.

وتطرقت المقهوي للحديث عن تجربتهــا الناجحة بعمل دورات في كيفية التفاعل مع الآخريــن وعمل برامج مفيدة للأطفال مثــل برنامج العلاج بالقصــة لان بعــض الألعاب الإلكترونيــة تعلــم العنــف وتزيــد من الطاقة العدوانية، وكذلك نــادي تطويــر وبناء الشخصية للتركيز على القيم من خلال العلاج باللعب، وأيضا العودة للطبيعة ففي النادي الــذي ترأســه بمركزها يمنع اســتخدام الطفــل للكمبيوتر أو الآيبــاد كمحاولــة للعودة إلــى الطبيعــة، بالإضافة إلى تعزيــز التعــاون والاحترام والتعبيــر عــن المشــاعر، واستخدام هوايات الطفل في تطوير شخصيته والمحافظة على الســلام الداخلي للطفل والأمان والإحســاس بتفرده في شخصيته وانتمائه لذاته وأســرته ووطنه، مع تعليمه طرق النجاح وسرعة الإنجاز، وتوجيه الأهل لاســتخدامهم الإنترنت ساعات معينة خلال الأسبوع وباقي الأيام جداول للتواصل الاجتماعي. ٭

د. بثينة المقهوي مع عدد من الأطفال خلال النشاط التربوي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.