الفريسة والذئب

Al-Anbaa - - آراء -

من المتعارف عليه أن الذئب من أذكى الحيوانات وأمهرها في اصطياد فريسته، ولكن نعلم جيدا أنه عند مواجهة الذئب لفريسته بعد إعداد الأكمنة لها يصبح الذئب في كامل قوته وتصبح فريسته في قمة ضعفها، بعد أن يدخلها الذئب في شباكه ويقوم بافتراسها، ويأكل لحمها الشهي ثم يترك عظامها مبعثرة على الأرض، ويتركها ويبحث عن أخرى دون أن ينظر إليها مرة أخرى، ولكل ذئب طريقة مختلفة في اصطياد فريسته، وهناك نوعان من الذئاب فهناك ذئاب تعيش بالصحراء تأكل لحوم فريستها وتترك دماءها وعظامها، وهناك ذئاب متوحشة منتشرة لا تأكل اللحوم ولا العظام. ولكن لا يهدأ لها بال حتى تشاهد دماء فريستا تسيل أمام أعينها، وهم ما نطلق عليها الذئاب البشرية لتصبح فرائسهم هن الفتيات الضعفاء اللاتي تسيقهن قلوبهم إلى الأكمنة المعدة لهم دون أن يشعروا بها أو يرونها ولهم طرق عديدة من الأكمنة للإيقاع بتلك الفتيات، وهي الطرق الخداعية فمنهم من يكون طويل القامة ووسيم الشكل وقوى البنيان ويحترف دعوة الفتيات للانجذاب إليه، ومنهم من يمتلك الكلام المعسول الذي يستطيع عن طريقه التأثير على قلوب وعقول الفتيات، ومنهم من يمتلك المال الذي يستطيع أن يزين به الطريق أمام أعين الفتيات حتى يصل إليها، ومنهم من يمتلك السلطة التي يفتح بها جميع الأبواب المغلقة أمام الفتيات مما يجعلهن يخضعن أمام رغباته ونزواته، ومنهم من يمتلك القوة التي ينقض بها على فريسته. وبرغم تعدد الطرق الخداعية وبرغم معرفة الفتيات لتلك الطرق، إلا أنهن دائما ما يقعن في تلك الشباك، وتنتهي بهن الطرق إلى الغرف المغلقة بظهور الذئب البشري بكامل قوته وأمامه فريسته بكامل ضعفها، ولا يتركها حتى يلتهمها ويفقدها أغلى ما تملك عفتها وكرامتها وعذريتها ويتركها غارقة بدمائها، ويتركها دون أن ينظر لها ويفر هاربا باحثا عن فريسة أخرى. فدائما البداية تكون لحظة سعيدة تدفع الفريسة ثمنها حياتها أو طوال حياتها، فهل هذا معقول؟ أين عقلك أيتها الفريسة؟ أين دينك أيتها الفريسة؟ أين عقائدك أيتها الفريسة؟ أين التربية أيتها الفريسة؟ أين أخلاقك أيتها الفريسة؟ أين تقاليدك أيتها الفريسة؟ أين كرامتك أيتها الفريسة؟ أين قوتك أيتها الفريسة؟ أين عذريتك أيتها الفريسة؟ لو بحثتي أيتها الفريسة على إجابة فلن تجدي سوى ضياعهم ولتنظري إليهم وهم تذروهم الرياح أمام عينيك، فهل هذا معقول فما يحدث ما بين الذئب والفريسة لا يعيب الذئب بشيء، ولكن اللوم كل اللوم على الفريسة، ولكن يفر الذئب بعيدا ويجعل المولى عز وجل قدرته في هذا الذئب بأن يريه ما فعله بفريسته تفعله ذئاب أخرى غيره بأمه أو بأخته أو بابنته، وهذا بالدنيا حتى يقف بين يدي الله في الآخرة ويلقى حسابه. أيتها الفريسة لا تخضعي لمكائد الذئاب وكوني واثقة بنفسك وحكمي عقلك قبل قلبك، وتذكري أنه إذا كان الشاب يريدك حقا ويحبك حقا، فتأكدي أنه سيدخل بيتك من الباب، وأنه سيحافظ عليك بغيابك قبل حضورك.

comhotmail. [email protected]

Newspapers in Arabic

Newspapers from Kuwait

© PressReader. All rights reserved.