خطوة لتعزيز التنمية البشرية

Al Shabiba - - الصفحة الأولى -

تطوير نظم التدريب والتأهيل للموظفين في الأجهزة الحكومية والخاصة لا يكمن فـقـط فـي رصــد الـمـيـزانـيـات وتقليص بنودها في حالات العجز أو نقص الموارد المالية، وإنما في البحث الدائم وبغير كلل عن أفكار بديلة تسهم في استمرارية وديمومة التأهيل والتدريب وفتح آفاق أرحـب أمـام العاملين في أجهزة الدولة لتطوير قدراتهم وصقل مهاراتهم في مجالات عملهم ومتطلبات وظائفهم.

ولعل قرار وزير ديوان البلاط السلطاني رئيس مجلس الخدمة المدنية بإتاحة المجال للموظفين في الجهات الحكومية بإيفاد الموظف للتدريب براتب كامل يهدف إلى الاستفادة القصوى من المنح التدريبية التي ترد للجهات الحكومية من كافة المؤسسات التدريبية وبما يحقق أعلى معدلات الإنتاج والإجـادة في مجال الوظيفة، وذلك لا يتسنى إلا عبر الوصول بمستويات التأهيل والتدريب والإعـداد والصقل إلى درجـات عالية، بذلك فقط يستطيع الموظف أن يكون فاعلا ومنتجا، بعد تقديم واجب الاحترام للشعار القائل بأن فاقد الشيء لا يعطيه.

هـذا الـقـرار الموفق جـاء ليفتح الباب واسعا أمـام الموظفين لتأهيل أنفسهم بعد تقديم أقـصـى غـايـات التسهيلات الممكن تقديمها من الجهات الحكومية وهي (الراتب الكامل) أثناء فترة التدريب، وما من شك أن هذه الصيغة تؤكد الإيمان الكامل من قبل الحكومة بأهمية التأهيل والـتـدريـب بـاعـتـبـاره الـمـدخـل الوحيد للارتقاء بالخدمة المدنية إلى المستويات الـتـي يـرضـى عنها الـمـواطـن وفــي ذات الـوقـت تصب فـي خـانـة نهضة الوطن والارتقاء به عبر زيادة الإنتاج والإنتاجية من قبل موظفين مؤهلين تماما للقيام بأعباء وظائهم، من بعد أن أضحى الراتب الممنوح أثناء التدريب راتبا مستحقا لقاء أداء وظيفي رفيع المستوى فمن أخذ الأجر حاسبه الله على العمل.

كل الدول التي نهضت وسمقت وحققت مـعـدلات عالية فـي التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والـزراعـيـة لم تستطع تحقيق ذلك إلا من خلال اهتمامها بتنمية الموارد البشرية من خلال جودة التعليم ومن ثم التأهيل والتدريب وصقل الـمـهـارات، وقـــرار وزيــر ديـــوان البلاط السلطاني يندرج بطبيعة الحال تحت هذه الأبجدية الأساسية، فالتعليم والتأهيل عـلـى النفقة الـخـاصـة مفتوحة أبـوابـه أيضا لمن يرغب من العاملين أصحاب الطموحات غير الـمـحـدودة وهــؤلاء لن تدخر الحكومة جهدا في الوقوف معهم ما بقيت طموحاتهم قائمة.

وفـي المقابل وحتى لا تضيع الجهود ســـدى يـجـب أن تــكــون الـمـؤسـسـات التدريبية التي سيتم التوجه إليها معترفا بها محليا ودوليا وذات سمعة رصينة في مجال اختصاصها، ومـا من شك في أن الجهات المختصة بـإجـراءات التدريب والتأهيل حريصة كل الحرص على أن تكون المؤسسات التدريبية بالمستوى الـمـطـلـوب، إذ أن هـنـاك أمـــوالا طائلة ستصرف ولا بد من أن تذهب للجهة التي تستحقها ولتغدو الفائدة العائدة للخدمة المدنية مضمونة تماما.

نأمل أن تكلل الجهود الهادفة لتحقيق هذه الغايات النبيلة بالتوفيق وبما يسهم في تطوير قدرات العاملين في مؤسسات الـدولـة كـافـة، ونتمنى أن لا نسمع بأي محاولات للالتفاف على هذا القرار الحكيم والجريء، كأن تحاول مؤسسات تدريبية ما لا تملك المواصفات اللازمة تقديم نفسها باعتبارها مؤهلة، وأن لا يحاول البعض استغلال ميزة الراتب الكامل الممنوح باعتباره إجازة للاسترخاء من عناء العمل، لنوقن في كل الأحوال أن الله يرى.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.