»مشاكيك« الغزلان العربية و»مجبوس« البجع اللندني..

Al Shabiba - - الصفحة الأولى -

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تخدش فيها المحميات الطبيعية بشفرة الاستهتار ولكن العاقبة هذه الـمـرة كانت رادعــة. فقبل أيــام قضت محكمة الاستئناف في مسقط بتأييد حكم بسجن 6 مواطنين من عائلة واحدة لستة أشهر وبغرامة بلغت 18 ألف ريال لصيدهم غــزلان عربية بمنطقة وادي الحلو مع مصادرة الأسلحة المستخدمة .بل والمركبة أيضا

ولمن يظن أن الحكم قاس، عليه أن يرى الصور التي أرفقها مكتب حفظ البيئة مع الخبر. والتي تبين كيف سلخ هؤلاء أربعة غزلان برية عربية وقطعوها لشيها كـ »مشاكيك« وهو ما يدفعك للتساؤل: ما المتعة أو الغاية من استهداف كائنات جميلة نادرة كهذه لعمل وجبات لا يتجاوز سعرها ريالا! ذكرتني تلك الواقعة بشكل مـا بـالـشـاب الكويتي ورهــطــه، الذين اصــطــادوا بجعات جميلة مـن حديقة الهايد بــارك »والبجعات فـي المملكة المتحدة ملك خـاص محمي من ملكة بريطانيا نفسها«. وصوّر صاحبنا، بطل الفيديو، عملية صيد البجعة ومطاردتها. بل ووثق عملية نتفها وتقطيعها لطبخها »كمجبوس« وهو يدخن سيجارته منتشيا فجن جنون المعنيين والجماهير. ألقى به ومن معه بالسجن جزاء صنيعهم وأراقت السفارة الكويتية مـاء وجهها للإفراج عنهم. بيد أن السلطات أصـدرت قرارا بمنعهم من دخول أوروبا- بأكملها- مدى الحياة. وتداولت وسائل الإعلام الواقعة مع تعليقات ضمنية تشير »لبربرية« الـسـيـاح الــعــرب. ولا أعـــرف، ولا أظن أن أبـطـال الـواقـعـة يعرفون أيـضـا، ما الذي دفعهم لغمار هذا العناء من أجل »مجبوس« لا وزن له وفيديو سامج ظنوا أنه سيضحك من يراه!

ربما هو الفراغ الـذي يدفع البعض لتلك المغامرات الفارغة والبطولات الكارتونية. أو هو الجهل بحزم القانون مع تصرفات رعناء كهذه. فالسلطنة تأخذ حماية الحياة الفطرية بجدية. وتـرصـد لـلـذود عنها الـوقـت والجهد وتجند لحمايتها مؤسسات ووحـدات عـــدة. وكــل مــن يـتـعـدى عـلـى الحياة الفطرية المحمية معرض للسجن لمدة تصل لــ5 سنوات وغـرامـة لا تقل عن ألف ريال وتصل لخمسة آلاف. ولو لم يكن القانون بهذه الصرامة لأصبحت السلطنة مقصدا للصيد الجائر. وقد تم بالفعل القبض مـرارا على معتدين من الــدول الخليجية جــاءوا لممارسة الصيد هنا متخيلين أنهم من الفايكنج أو الإنكا.

مكتب حفظ البيئة بــديــوان البلاط السلطاني، ووزارة البيئة والـشـؤون المناخية، وعلى رأسهم أهالي منطقة وادي الـحـلـو. مـشـكـورون على حماية هـذه الـثـروات وحفظ الـتـوازن البيئي. فلولا تكاتف الأهالي في مواقف كهذه مــع الـجـهـات المختصة للتبليغ عن المستهترين. لأفلت هؤلاء وغيرهم من العقاب.

الـرسـالـة واضـحـة للجميع، بعد هذا الحكم لا مكان للطيش والاستهتار، وهي رسالة يجب أن تصل للجميع قبل أن يقعوا في فخ ما لا تحمد عقباه.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.