‪ ‬

Al Shabiba - - المؤشر -

مؤلم وصول البع في دول مجلس التعاون إلى مرحلة صار يشعر فيها بالفرح عند سماعه بخسارة ا خر وتضرره، أما سبب الألم فهو أن ا خر الذي فرح بخســـارته مكمل له بل هو نفســـه، شاء أم أبى، فالعلاقة فيما بين شعوب دول المجلس ينبغي ألا تحكمها السياسة التي من طبيعتها التقلب وأن تبقى كما هي، فجرح السياســـة يبرأ سريعا بتغير الأشخاص أو بتغير المواقف والسياسات، بينما جرح الشعوب يصعب مداواته ويطول علاجه.

السياســـيون لا يكشـــفون كل المعلومـــات ولا يلزمون أنفســـهم بتوفيـــر المبررات التي دفعتهم لتجاوز الأزمة لـــو فعلوا، ولهذا ف ن المتضـــرر الأكبر أو ربما الوحيد هو هذه الشـــعوب التي ســـتظل تعانـــي مما جرى وقد لا يبرأ جرحها، لهذا ف ن على هذه الشـــعوب أن تنتبه لمسألة الشـــعور بالفرح عند خسارة ا خر المختلف معه والذي يمكن أن يكون خصما لكن لا يمكن أبدا أن يكون عدوا مهما ازدادت حدة الخلافات بين الدول ذات العلاقة.

وقوف الشـــعوب إلـــى جانب قياداتها في مثل هـــذه الأحوال أمر طبيعـــي ويدخل في الواجـــب، إذ لا يمكن لمنتم لهذا البلد أن يقف مـــع ا خر في ظـــرف كهذا ويحارب قيادتـــه وإن كان مختلفا معها، فهذا الذي تفعله الشـــعوب يصنف في باب الوطنية التي من دونها لا تســـتحق أن تكون منتمية إلى وطنهـــا. لكن ضريبة هذا الموقف كبيـــرة ولا مفر من تحملها، لأن ا خر أيضا لا يمكن أن يقف إلا مع قيادة بلاده وإن كان مخالفاً لها ومختلفاً معها، ولا مفر له من تحمل الضريبة نفسها.

لكـــن الوقـــوف إلى جانب القيـــادات ينبغي ألا يقـــود إلى مرحلة الإحســـاس بالفرح بتضرر ا خـــر المختلف معه وبخســـارته، فهذا ا خر يظل ومهما بلغت شـــدة الخلاف معه جزءا من »نحن«، تماماً كما الظفر الذي لا يمكن أن يخرج من اللحم، وخسارته في النهاية خســـارة لكل منتم لـ«النحن«، أي للجميع.

ليـــس الحديـــث هنا عـــن الفئة الأقـــل تعليمـــاً أو غيـــر المدركـــة لفعل السياســـة وأحكامها ولكنه عـــن الفئة التي يفتـــر ألا تنجر إلى ما انجرت إليـــه ووصلت إلى مرحلـــة الشـــعور بالفرح بســـبب تضرر ا خر وخسارته، فهذه الفئة دورها مختلف - هكذا يفتر – وينبغـــي أن تكون مواقفها وردات فعلهـــا مختلفـــة أيضـــا وأن تكون مؤثـــرة فـــي الفئـــات الأقـــل منها فتمنعها من الانجرار إلى السالب من المواقف والأفعال.

وصـــول هـــذه الفئـــة أو بعضها إلى هذه المرحلة غير المناســـبة لاســـمها وغيـــر المتســـقة مـــع وظيفتهـــا يعنـــي انحـــراف الأزمة واتخاذهـــا أشـــكالا ما كان ينبغي لهـــا أن تتخذها، ويعنـــي أنها في طريقهـــا إلى مزيد مـــن التعقيد، فهـــذه الفئة هـــي بمثابة المهد والمنظم لردود أفعال الفئـــات التي دونها، ف ذا فقدت قدرتها على القيـــام بهذه المهمة صارت هي الأخرى بحاجة إلى فئة تعيدها إلى حالـــة الهـــدوء وتنظم ردات فعلها، ولأنه لا توجـــد فئة فوقها يمكنها أن تفعل هذا لذا ف نها وكل الفئات التي دونها تتحول إلى ســـوالب تدفع المشـــكلة إلـــى المزيد من التعقيد، وفي هـــذا ضرر على كل أطراف الأزمة التي يفتر ألا تســـمح بحدوث هذا كي تظل قادرة على الإمساك ببع الخيوط المعينة لها على الوصول إلى تفاهم ما مستقبلاً.

تحـــول هذه الفئة وانحيازها الكلي إلى قياداتها في بلدانها يســـد كل أبواب الحل ويمنع من الوصول إلى نهاية تناسب كل الأطراف وترضيها. إن ســـينا وصادا وعينا من المنتمين إلى هذا الطرف أو ذاك لا يمكن للفئات الأقل أن تسمع منهم في حال رغبت الأطراف المتخاصمـــة إنهاء الأزمة لأنهم صاروا جزءاً من الأزمة، وقالوا خلالها ما يصعـــب نقضه في نهايتهـــا، وهذا خطأ ما كان ينبغي الســـماح بالوقوع فيه، فالفئة موضوع الحديث تستخدم عادة كمحرك يعتمد عليه فـــي التهدئة وفي التوصـــل إلى الحلول المناســـبة، لكنها إن تورطت وصارت جزءاً من المشكلة صار صعبا عليها أن تكون أداة معينة على الوصول إلى حل أو أداة تعمل على تهدئة الفئات الأقل وتقنعها بأن النهاية مناسبة وعادلة.

هذه إشـــكالية مهمة ينبغي الانتباه لها جيداً ووضعها في الاعتبار والتوجيـــه بجعل هذه الفئة تتوقف عن الذي تمارســـه اليوم كي لا تخســـرها الأطـــراف ذات العلاقة بالأزمة لأنهـــا أداة مهمة، ويصعب أن تقـــوم بدورها المفتر لو أنها تورطـــت وانحازت إلى قياداتها بالشـــكل الذي هي فيه ا ن، وهذا يعني أن عليها بدلاً عن ذلك أن تمـــارس دوراً مختلفـــاً يجعلها فاعلة حين تبـــرز الحاجة إليها وذلك بالتوقـــف منذ ا ن عن ممارســـة دورهـــا الذي مارســـته منذ بداية الأزمـــة. وليس في هذا ما يســـيء إلـــى قياداتهـــا وبلدانها لأن هذا هـــو دورها الطبيعي ولأن هذه هي مســـئوليتها والفعل الذي يؤكد وطنيتها، وهو دور أهم من الدور الذي ورطت نفســـها فيه بســـبب انغماسها في العواطف والذي هو في كل الأحوال طبيعي ولا يمكن اعتباره شاذاً.

بالتأكيد أن مســـؤولية الخروج من هذه الأزمة ليســـت مسؤولية هذه الفئة وحدها لكن لهذه الفئة دورا أساسا عليها أن تقوم به وأن تستفيد منه الدول أطراف الأزمة.

بالتأكيد أن مسؤولية الخروج من هذه الأزمة ليست مسؤولية هذه الفئة وحدها لكن لهذه الفئة دوراً أساساً عليها أن تقوم به وأن تستفيد منه الدول أطراف الأزمة

*كات بحر ن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.