المناطق التجارية لا تهدأ

Al Shabiba - - المؤشر -

فـي الأيــام الأخـيـرة مـن شهر رمضان، تنتعش الأســـواق حين تندفع الأسـر بصغارها وكبارها إلـى نقاط التسوق المختلفة لشراء مستلزمات العيد، من ملابس وأحذية واكسسوارات مختلفة، يـرافـق ذلـك ازدحــام شديد وبــطء في الحركة عبر الـشـوارع الممتدة بفعل حركة تجارية نشطة في مختلف مناطق السلطنة، فيما تغمر صيحات الأطفال وحـركـاتـهـم الـعـفـويـة، مـسـاحـات من الوجوه والأمكنة، مجسدة البهجة في أيام استثنائية، ومعها حتماً لن ينتهي التسوق بزيارة، وتتواصل الحلقة (كر وفــر) قـصـداً لسلع لا بـد وأن ترضي الأذواق كافة.

المناطق التجارية لا تهدأ لا سيما في أوقات المساء، فالأسواق تحرص أشد الحرص على أن تكون مغرية، وتحوي كل ما تشتهيه النفس من شتى البضائع، كما أن الترغيب في الشراء بالاعتماد على تخفيض الأســعــار، ومسابقات التسوق، وغيرها من البرامج التسويقية التي تعتمدها الأسواق التجارية، ينشط حركة الـشـراء بشكل كبير. وبسبب سوء ثقافة الشراء والتسوق لدى بعض المستهلكين يستغل بعض التجار هوس التسوق وحمى الإسراف وإدمان الـشـراء والـتـرف الاستهلاكي بزيادة الأسعار خاصة في أسعار الملبوسات كالملابس والأحذية وغيرها والتي تمثل عبئاً اقتصادياً على الاقتصاد الأسري في ظل افتقار للعقلية الاستهلاكية الواعية والرشيدة، فنحن في الحقيقة تنقصنا ثقافة الشراء المبكر فما أن يقترب العيد حتى تبدأ حمى الشراء في الظهور والتي لا تتوقف حتى آخر يومين قبل العيد مما يربك أرباب الأسر ويربك الحركة المرورية ويسبب الاختناقات والزحام في الشوارع والأسواق والمجمعات.

ولـتـفـادي هــذه الأزمــة السنوية أنه يتحتم على المستهلك أن يكون ملماً بثقافة الـشـراء التي تعتمد بالدرجة الأولى على التخطيط والتنظيم للعملية الاستهلاكية، ورصــد ميزانية مناسبة تغطي الاحتياجات قبل المناسبة بوقت كــافٍ، لتتم عملية الـشـراء بـاكـراً، مع توزيع شراء الاحتياجات على أيام تفادياً لفوضى الازدحـــام ولضمان التركيز وعدم الدخول في ظاهرة التلاعب ورفع الأسعار التي تظهر بوضوح عند الوصول لوقت الذروة.

ومما لا شك فيه إن معظم الأسر تعتمد على الراتب الشهري في الإنفاق ومن هنا نجد أن التخطيط لتنظيم أمور العائلة الاقتصادية أمر مهم لأن عدم التخطيط قد يجعل خططها تضطرب بلا شك، وبالتالي فمن الضرورة بمكان اتباع خطة شراء ملابس العيد ومستلزماته بفترة من أجل توفير المال والوقت والكثير من الهدر الـذي يحصل في الأســواق. يرهق التسوق كواهل الأسر في توفير مستلزماتها الأساسية وما يصاحبها من مستلزمات كمالية، حيث تختفي خطط الادخــار عن مخيلة الأســر، ومـع غياب ثقافة التسوق الاقـتـصـادي المعتدل والـمـيـل إلــى الـسـلـوك الاسـتـهـلاكـي المفرط وعـدم التفريق بين الرغبات والـحـاجـات، الــذي يشاهد في عربات التسوق ويوضحه حجم القوة الشرائية في قطاعات التجزئة كالتغذية والملابس التي قد تستهلك ضعف دخـل الأسر تحديداً، مما يرفع وتيرة الإنفاق للأسر نفسها بعيداً عن الثقافة الاستهلاكية الرشيدة المتوازنة. ولا شك أن ثمة عـوامـل عـدة تؤثر فـي ثقافة التسوق والشراء لدى الأسـر من بينها الناحية الاجتماعية كالعادات والتقاليد بدون النـــــظر والأخذ في الاعتبار التخطيط المالي الشخصي وترتيب الأولـويـات نسبياً، ومـع تباين الأسـعـار واختلاف الخدمات بين تاجر وآخــر هناك من يستغل الموسم كفرصة لرفع أسعاره واستنفاد آخر ريال في جيب المواطن - المستهلك -. فمن الواضح أغلبية الأسـر متوسطة الدخل تستهلك فوق طاقتها خلال مواسم الأعياد خصوصاً في الجانب الكمالي، ومع غياب ثقافة الشراء المعتدل والمتوخي وتلاشي التخطيط المسبق للشراء فالمســـــتهلك أصبح ضعيفاً أمام إغراءات العروض الترويجية من ناحية وتحديد الأولويات مسبقاً من ناحية أخرى، وبوضوح نحن أمام مشكلة مجتمع استهلاكي موسمــــــياً وبغير موسم وبحاجة إلى مزيد من التوعية والترشيد للتسوق الذكي ليس قبيل المواسم فقط بل طوال العام.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.