هكذا تجاز القوانين في البلاد

Al Shabiba - - الصفحة الأولى -

تابعنا فــي الأســبــوع الـفـائـت اجتماع الجلسة المشتركة لمجلسي الـدولـة والـشـورى لمناقشة مــواد التباين بين المجلسين، ومـن ثـم التصويت عليها بـالأغـلـبـيـة المطلقة مــن قـبـل أعـضـاء المجلسين، تمهيداً لرفع مشروع القانون للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قـابـوس بـن سعيد المعظم -حفظه الله ورعــاه- تمهيداً لإصــداره بمرسوم سلطاني سامٍ.

من الـدلالات المهمة التي نستخلصها مــن الــــدورة الـتـي تقطعها الـقـوانـيـن والتشريعات حتى مرحلة الإجــازة هي أنها تمر بمراحل عدة، بدءاً من السلطة التنفيذية مُعدة مسودة القوانين وتمثلها الــوزارات والهيئات المختلفة، ثم تحال مـن السلطة التنفيذية إلــى السلطة التشريعية (الدولة والشورى)، ثم ترفع للمقام السامي لإصـدارهـا بالمراسيم السلطانية.

ولعل من الدلالات المهمة التي تكتسبها مناقشة القوانين في مجلسي الدولة والشورى والتباين في تفسير واعتماد المواد التي تتضمنها القوانين هي حقيقة أن التشريعات في الدولة لا تصدر كقرار أحادي، وإنما وفق ما أوضحنا في مسار التشريع، وذلــك بعد أن يتم إشباعها نقاشاً وتحليلاً في المجلسين ثم تجرى عملية التصويت على المواد المختلف حولها وليتم حسم التباين ديمقراطياً قبل أن ترفع للمقام السامي.

التباينات في مناقشات مجلسي الدولة والـشـورى للقوانين والتشريعات تعد ظـاهـرة صحية تعكس روح الاخـتـلاف وليس الخلاف في بلورة قوانين متواكبة مع المستجدات والمتغيرات، وتتعاطى مع الواقع بكل تجلياته، وتأخذ في الاعتبار كـل الآراء والمناقشات والملاحظات على بنود القوانين واحداً بعد الآخر في جلسات تعقدها المجالس التشريعية.

لذلك نجد أن التشريعات استكملت دورتــهــا وأخـــذت حقها مـن التمحيص والتدقيق تمهيداً لمرحلة الإقرار الحاسمة، وهـي بعد إصـدارهـا تعبر عن اتفاق كلا المؤسستين: التشريعية والتنفيذية.

بالطبع تظل القوانين والتشريعات متغيرة بحكم الـتـطـورات فـي الـبـلاد، ويبقى تطويرها ضـــرورة ملحة كلما اقتضت الحاجة ذلــك، باعتبارها نتاج اجتهاد بشري صـرف وهـي بالتالي لا يمكن ادعـاء الكمال فيها، كون الكمال لله وحده.

مـن ذلــك نخلص إلــى أن القوانين وكيفية صياغتها والمراحل التي تقطعها حـتـى مـرحـلـة الإجـــازة تـعـد واحـــدة من صـور التطور الــذي تشهده السلطنة، وهـي تمكن المواطنين عبر المؤسسة التشريعية مـن المشاركة فـي صياغة القرار السياسي.

ولا نـغـفـل جـهـد أعــضــاء المجلسين خاصة أعضاء مجلس الشورى في نقل كل ما يهم المجتمع في إعـداد ومراجعة القوانين، وحرصهم الكبير على أن تكون التشريعات متوافقة مع طبيعة المجتمع، وتتناسب مع قدراته، وتتماشى مع قيمه ومبادئه، فجهودهم واضحة، وإلا لما وصل إلى مستوى التباين بين المجلسين.

نأمل أن تكلل هذه الخطوات بالنجاح ونمضي فـي تعزيز مسيرة الممارسة الديمقراطية في البلاد وتأكيد رسوخ دولـة المؤسسات والقانون، والأهـم من هذا وذاك الوعي من جانبنا كمواطنين بأن هناك تطوراً ملموساً في المشاركة الـسـيـاسـيـة، أرادهـــا جـلالـة السلطان قــابــوس أن تـمـضـي بـخـطـى مـتـدرجـة لتتواكب مع تطور المجتمع، وتتماشى وتتسق مع ما يشهده العالم من تقدم في كل مناحي الحياة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.