التخطيط ينتصر

Al Shabiba - - الجماهير -

كأس العالم ما زالت مستمرة في تقديم الــــدروس والـعـبـر فــي عــالــم الـسـاحـرة المستديرة، ومع اقتراب نهايتها استمر السقوط المدوّي للمنتخبات الكبرى وظل منتخبا فرنسا وإنجلترا وحيدين يدافعان عن إرث وتقاليد كأس العالم -إلى حين كتابة هذا المقال- اللذان رفضا التخلي عـن عاداتهما منذ انطلاقتهما إلـى هذا اليوم. فخروج البرازيل كان آخر محطات سقوط الكبار، هذا السقوط كان وقعه قوياً لدرجة أن البعض اعتبر أن كأس العالم انتهت بالنسبة له.

وحتى لا نكرر الحديث ونتكلّم بإسهاب عـن الـفـرق الـتـي خـرجـت دعـونـا ننظر للفرق التي وصلت للمربع الذهبي في المونديال وهي: فرنسا وبلجيكا وإنجلترا وكرواتيا، هذه الفرق الأربعة نجحت في تجاوز العقبات ووصلت إلى هذه المرحلة وهـذه المنتخبات تشترك في أمـور عدة تبيّن أن كرة القدم الجــــماعية هي سيدة هــذا العصر فكل هــذه الـفـرق تصدرت مجموعاتها وهذا يدل على ثبات مستوياتها طـوال البطولة وهـذه المنتخبات الأربعة تمتلك عناصر مميزة على جميع الخطوط الثلاثة وهـذه المنتخبات لا تعتمد على النجم الواحد بل تعتمد على جماعية الأداء للفريق كما أن الفرق الأربعة تتمتع بصلابة دفاعية وتوازن.

المنتخبات الأربعة التي وصلت للمربع الذهبي في المونديال جميعها صاحبة مـشـاريـع ممنهجة ولــم تـصـل إلــى هـذا المستوى من البطولة اعتباطاً وإنما من خـلال التخطيط المتقن عبر المراحل السنية، وإذا تتبعنا هذه المنتخبات الأربعة نجد أن فرنسا على سبيل المثال بهذه المجموعة من اللاعبين قد حقق كأس العالم للشباب في 2013م وقتها حصل نجمه بوجبا على لقب أفضل لاعـب في العالم ومـع هـذه العناصر التي انتقلت تدريجياً وصل الفريق إلى نهائي اليورو 2016م وخسر الـمـبـاراة النهائية أمـام البرتغال رغم أن الترشيحات كانت تصب لمصلحته، وإذا نظرنا للعناصر التي يضمها الفريق نجد أن أغلبها تلعب في أندية القمة الأوروبية على غرار اومتيتي وديمبيلي في برشلونة وفاران في ريال مدريد وجريزمان في أتلتيكو مدريد وبوجبا في مانشستر يونايتد وكانتي وجيرو في تشيلسي إضافة على الحرس لوريس كابتن الفريق الذي يلعب في توتنهام إضافة إلى مبابي نجم الباريس. هذا الأمر لم يأت مصادفة بل هو نتاج عمل من التأسيس.

منتخب بلجيكا هـو أيـضـاً نـتـاج عمل ممنهج من التنشئة إلى أن وصل الفريق إلى هذه المرحلة وقد عملت بلجيكا بخط مختلف حيث إننا نعرف مستوى الدوري البلجيكي لذلك كان لا بد من أن يكون العمل مختلفا. خطة سابلون المدير الفني للاتحاد البلجيكي قد لا تكون هي السبب المباشر لما نـرى عليه بلجيكا فما زال الوقت مبكراً للحديث عن هـذه الخطة التي بدأت في 2006 وما زالت نتائجها قيد التحقق خصوصاً مع تأهل بلجيكا إلى كأس العالم للناشئين. إن السر يكمن في ضم المواهب البلجيكية للمدارس الأوروبية الناجحة على غرار مدرسة ليل الفرنسية وهجرة هذه المواهب بشكل منظم للالتحاق بها وبالتالي ظهرت هذه المواهب وصقلت في أكاديميات هولندا وفرنسا وانجلترا.

ويُــحــســب لـلـبـلـجـيـك دفـعـهـم لـهـذه المواهب نحو الالتحاق بهذه الأكاديميات الرائدة والتي أنتجت بهم منتخبا مميزا أغلب عناصره تنشط فـي أهـم الأندية الكبرى مثل تشيلسي ومانشستر سيتي واليونايتد وبرشلونة. وقد يكون للمدرب فيلموتس دور مـهـم فــي صـنـاعـة هـذا المنتخب الـرائـع الــذي اصطحب أغلب عناصره إلى البرازيل وهم في سن مبكرة مما أكسبهم الثقة والتميز.

منتخب كرواتيا هـو الآخــر نتاج عمل مخطط يشبه إلــى حـد كبير المنتخب البلجيكي وساهمت الأكاديميات الأوروبية في صناعته بشكل كبير وربما وصوله إلى كأس العالم للشباب في العام 2013م كممثل للقارة العجوز وتـجـاوزه مرحلة المجموعات أحد المؤشرات على قدوم منتخب كبير خـصـوصـاً إذا قـارنـا هذا المنتخب بالجيل الذي حقق أهم إنجازات الـكـرة الكرواتية وهـو منتخب 1998م الـذي احتل المركز الثالث في مونديال فرنسا حيث يضم هذا المنتخب لاعبين يعتبرون من الأبـرز على مستوى العالم مثل مودريتش نجم ريال مدريد وأحد أهم ركائزه والمرشح ليكون نجم المونديال مع جريزمان، وهناك نجم البرسا راكتيتش والمدافع الصلب لوفرين والمهاجم القوي ماندزوكيتش ولاعب الوسط كوفاسيفيتش نجم الإنتر السابق وريـال مدريد الحالي إضافة إلى ثنائي الإنتر بروزفيتش وإيفان بيريسيتش بـالإضـافـة إلــى فيرساليكو ظهير الأتلتيكو وحـارس موناكو العملاق دانييل سوباسيتش والقائمة تطول. كل ذلك جعل من منتخب كرواتيا أحد أضلاع المربع المونديالي.

ونـأتـي للمنتخب الإنجليزي، وحقيقة يمكن أن تقول إن إنجلترا تجتاح العالم في جميع المراحل السنية فهي بطلة العالم للناشئين والشباب 2017م وبطل أوروبا تحت 19سنة في نفس العام.

كما حضر في نسخة 2013م بمجموعة من العناصر الحالية. والمتتبع للمنتخب الإنجليزي يشاهد حجم التغيير الـذي طــرأ على الـكـرة الإنجليزية خصوصاً على مستوى الـدوري الـذي أصبح أقوى الـدوريـات الأوروبـيـة دون منازع كما أننا نجد أن أغلب اللاعبين الإنجليز هم لاعبون مهمون ومؤثرون في أنديتهم بل هم نجوم هـذه الأنـديـة على غــرار هــاري كين نجم توتنهام ومعه دالــي علي ودايــر وهناك هندرسون نجم ليفربول وركيزته ورحيم ستيرلنج مــــــهاجم السيتي ولينجارد وراشفورة وآشلي يونج نجوم اليونايتد. حتى طريقة اللعـــــب الإنجليزية اختلفت عـن السابق وكــل هــذا هـو نتيجة عمل مرحلي مخطط.

المحصلة النهائية لهذا لعرض المفصل عـن الـفـرق الأربــعــة هـو أن كــرة الـقـدم اختلفت عن السابق وأن العمل المبني على التخطيط الجيّد والمُحكم هو مَن ينتصر في النهاية والمونديال أثبت ذلك وسقطت المنتخبات صاحبة النجم الواحد والمهارة فقط ووصلت المنتخبات صاحبة الفكر التكاملي في الأداء والتخطيط.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.