ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ

Al Shabiba - - ﺍﻟﻤﺆﺷﺮ -

ﺗﻨـــﺎﻭﻝ ﺃﺣـــﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﺴـــﻼﺕ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﻗﺒـــﻞ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﻀﻴـــﺔ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄـــﻮﺭﺓ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺑﺎﺭﻋـــﺔ، ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﻟﻨﺎ ﻗﺼﺔ ﺗﺎﺟـــﺮ ﻣﺤﺘﺎﻝ ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ، ﻭﺭﺍﺡ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺴـــﻜﺎﻥ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺩﻭﻻﺭﺍ ﻟﻜﻞ ﻗﺮﺩ. ﻭﺍﻧﺘﺸـــﺮ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺍﻧﺘﺸـــﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﺸﻴﻢ. ﻭﻓﻌﻼ ﺍﺳـــﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﻘﻨﻊ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ، ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﺑﺼﻴﺪ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﻳﻦ، ﻓﺘﺤﻮﻟﻮﺍ ﻛﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﻄﻴﻊ ﻣـــﻦ ﺍﻟﺼﻴﺎﺩﻳﻦ، ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻬﺎﻓﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩﻫﺎ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘـــ ّﻞ

ﻋﺰﻡً ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻳﺮﻓﻊ ﺳـــﻌﺮ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺩﻭﻻﺭﺍ، ﺛﻢ ﺇﻟﻰ ﺛﻤﺎﻧﻴﻦ.

ﻭﺍﻧﺘﺸـــﺮﺕ ﺇﺷـــﺎﻋﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺤﺎﺳـــﺐ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺳﻮﻑ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻭﻻﺭ، ﻭﺑﺪﺃﺕ ﺍﻹﺷـــﺎﻋﺔ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻭﺯﺍﺩﺕ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﻤﺤﺎﺳـــﺐ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻋﻤﻴﺎﺀ. ﻭﺯﺍﺩ ﺍﻟﺴﻌﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﺋﺔ ﺩﻭﻻﺭ ﻳﻌﻄﻴﻬـــﺎ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻟﻬﻢ ﻋﻦ ﻛﻞ ﻗـــﺮﺩ. ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺑﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﺴﺎﻓﺮ ﻟﻤﺪﺓ ﺷﻬﺮ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺳﻮﻑ ﻳﺸﺘﺮﻱ ﺍﻟﻘـــﺮﺩ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑـﻤﺌﺘﻲ ﺩﻭﻻﺭ. ﻭﺷـــﺠﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺼـــﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺩﺓ ﺑﺄﻱ ﻃﺮﻳﻘﺔ. ﻭﺳـــﺎﻓﺮ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳـــﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ. ﺛﻢ ﺑﺪﺃﻭﺍ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ، ﻭﻟﻢ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﺷـــﻴﺌﺎً، ﻓﺬﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ، ﻭﻭﺿﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻮﺵ ﻛﺒﻴﺮ، ﻭﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﻴـــﻊ ﺍﻟﻘﺮﺩ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺑﻤﺌﺔ ﻭﺧﻤﺴـــﻴﻦ ﺩﻭﻻﺭﺍ )ﺳـــﺮﺍ(، ﻭﻫﻢ ﻳﺒﻴﻌﻮﻧﻪ ﻟﻠﺘﺎﺟﺮ ﺑـﻤﺌﺘﻲ ﺩﻭﻻﺭ ﺑﻌﺪ ﺭﺟﻮﻋﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴـــﻔﺮ، ﻓﺼﺪﻗﻮه، ﻭﺍﺷﺘﺮﻭﺍ ﻣﻨﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ...ﺛﻢ ﻫﺮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺎﺳـــﺐ ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﺗﻔﻖ ﻣﻌﻪ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ، ﺗﺎﺭﻛﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﻷﻫﻠﻬﺎ، ﻭﺣﺎﻣﻠﻴﻦ ﻣﻌﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴـــﻴﻮﻟﺔ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ.. ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻘـــﺮﻭﺩ ﺍﻵﻥ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ )ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻦ ﻳﻌـــﻮﺩ(. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺎﺕ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺮﺽ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻊ ﺑﺄﺭﺧﺺ ﺍﻷﺛﻤﺎﻥ.

ﻭﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻟﺸـــﺮﺍﺀ ﺍﻟﻘﺮﻭﺩ ﺑﻤﺒﺎﻟﻎ ﻛﺒﻴﺮﺓ، ﺗﻮﺟـــﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺭﺍﺡ ﻳﺒﻴﻊ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻟﻠﻨﺎﺱ، ﻓﺴـــﺨﺮﻭﺍ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳـــﺔ، ﻟﻜﻨﻬﻢ ﺃﺧـــﺬﻭﺍ ﻳﺘﻬﺎﻓﺘﻮﻥ ﺯﺭﺍﻓﺎﺕ ﺯﺭﺍﻓﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺷـــﺮﺍﺀ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪﺃ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻳﺮﻓﻊ ﺳـــﻌﺮه ﻣﻦ ﻟﺤﻈﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ.

ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﻤﻮﻋﻈﺔ ﺍﻷﻫﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻬـــﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻣﺮﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﺍﻻﻧﺪﻓﺎﻉ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺪﻫﻤﺎﺀ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﻣﺜﻼ ﺣﺸﺪﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﻬﺎﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﺳـــﻠﻌﺔ ﻣﻌﻴﻨـــﺔ، ﻓﻴﺠﺐ ﺃﻻ ﻧﻨﺴـــﺎﻕ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻋﻤﻰ ﻭﺭﺍﺀه، ﻻ ﺑﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻤﺘﻨﻊ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻋﻦ ﺷﺮﺍﺀ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﻌﺔ، ﻓﺎﻧﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﺪﻫﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻗﺘﻨﺎﺀ ﺷـــﻲﺀ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﺆﺷﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎﻻﻗﺘﻨﺎﺀ.

ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺸـــﻲﺀ ﺑﺎﻟﺸﻲﺀ ﻳﺬﻛﺮ، ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻯ ﺻﺎﺣﺐ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺃﻥ ﻣﺎﺳﺢ ﺍﻷﺣﺬﻳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﻒ ﻟـــﻪ ﺣﺬﺍﺀه ﻳﺨﺒﺮه ﺑﺄﻧﻪ ﺍﺷـــﺘﺮﻯ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳـــﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺭﺻـــﺔ، ﻓﺎﻧﺪﻫﺶ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸـــﺮﻛﺔ، ﻭﺑﺪﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻼﺋﻢ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﻮﺟـــﻮﻡ ﻓﻮﺭﺍً، ﻭﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ، ﻋﺎﺩ ﻣﺴـــﺮﻋﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ، ﻭﻋﻘﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎً ﻃﺎﺭﺋﺎً ﻣﻊ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﻭﻗﺮﺭﻭﺍ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ، ﺑﻴﻊ ﻛﻞ ﺃﺳﻬﻢ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺭﺻﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺪﻫﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻮﺭﺻﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸـــﻜﻞ ﺍﻷﻫﻮﺝ ﻣﺆﺷـــﺮ ﺧﻄﻴﺮ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻜﻴﺪﺓ ﺃﻭ ﻓﺨﺎً. ﻭﻓﻌﻼً ﺑﻌﺪ ﺃﺳـــﺎﺑﻴﻊ ﻗﻠﻴﻠﺔ، ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﺃﺳـــﻌﺎﺭ ﺍﻷﺳﻬﻢ، ﻭﺧﺴﺮ ﺍﻟﺒﺴـــﻄﺎﺀ »ﺗﺤﻮﻳﺸﺔ« ﺍﻟﻌﻤﺮ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﻴﺘﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻗﺪ ﺑﺎﻋﻮﺍ ﺃﺳﻬﻤﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ. ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻹﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﻘﻄﻴﻌﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﺀ ﺍﻷﺳﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﻻ ﺧﺪﻳﻌﺔ ﻛﺒﺮﻯ. ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺴـــﻄﺎﺀ ﺍﻃﻠﻌﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻕ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺼﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺎﺭﺳـــﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﺋﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸـــﻮﺍﺭﻉ، ﻟﻜﺎﻧﻮﺍ ﺗﻌﻠﻤﻮﺍ ﺩﺭﺳﺎ ﻟﻢ ﻳﻨﺴـــﻮه. ﻓﻐﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻧﺮﻯ ﺗﺎﺟﺮﺍ ﻳﺼﻴﺢ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﻲ ﻭﺳـــﻂ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻣﻌﻠﻨﺎ ﻋﻦ ﺑﻴﻊ ﺳﻠﻊ ﺑﺄﺭﺧﺺ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺟﻤﻊ ﺣﻮﻟﻪ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﺴﺒﻘﺎ. ﻭﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺑﺎﻟﺘﺠﻤﻬﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻟﻴﺸﺘﺮﻭﺍ ﺳﻠﻌﻪ ﺑﻼ ﻭﻋﻲ، ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﺳﺒﻘﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺠﻤﻬﺮ. ﻭﺑﻌﺪ ﻓﻮﺍﺕ ﺍﻷﻭﺍﻥ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻠﻤﺸﺘﺮﻳﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﺍﺷﺘﺮﻭﺍ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﺇﻣﺎ ﻓﺎﺳﺪﺓ ﺃﻭ ﺗﺎﻓﻬﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻗﻄﻴﻌﻴﺔ.

ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﺣﻮﻝ ﺷـــﻲﺀ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻐﺮﻱ ﺍﻟﺒﻘﻴـــﺔ ﺑﺎﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻴﻬـــﺎ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻘﻴـــﺔ ﻣﺘﻴﻘﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ )ﺍﻟﻘﻄﻴﻌﻲ( ﻳﺘﻬﺎﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺮﺍﺏ، ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻟﺠﺤﺎ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ. ﻓﻘـــﺪ ﺃﺭﺍﺩ ﺟﺤﺎ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣـــﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺃﻥ ﻳﻀﺤﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﺄﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺨﺼﺎ ﻓﻲ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﻮﺯﻉ ﺃﻣﻮﺍﻻ ﻃﺎﺋﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣـــﻦ ﻳﻘﺼﺪه، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣـــﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻧﺪﻓﻌـــﻮﺍ ﺃﻓﻮﺍﺟﺎ ﺃﻓﻮﺍﺟﺎ ﺑﺸـــﻜﻞ ﺟﻨﻮﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼـــﻰ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺤﻈـــﻮﻥ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ، ﻓﻨﻈـــﺮ ﺟﺤﺎ ﺣﻮﻟـــﻪ، ﻓﻠﻢ ﻳﺮ ﺃﺣﺪﺍ ﺑﻌـــﺪ ﺃﻥ ﺭﺣﻞ ﺍﻟﺠﻤﻴـــﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺎﺻﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ، ﻓﻬﺮﺵ ﺭﺃﺳﻪ، ﺛﻢ ﺍﻧﺪﻓﻊ ﻣﺴﺮﻋﺎ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺮﺩﺩﺍ: »ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻌﻼً ﺷﺨﺺ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﻳﻮﺯﻉ ﻧﻘﻮﺩﺍ، ﻓﻠﻢ ﻻ ﺃﻟﺤﻖ ﺑﺄﻫﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ.«

ﻟﻘـــﺪ ﻇﻞ ﺟﺤﺎ ﻣﺘﻤﺎﺳـــﻜﺎ ﺣﺘﻰ ﻓﻜـــﺮ ﺑﺎﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﺄﻫـــﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ، ﻓﻔﻘﺪ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﺍﺑﻪ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺨﺮﻁ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﺠﻤﻮﻉ ﻳﻔﻘﺪ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻭﺍﻻﺣﺘﻜﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺷـــﺨﺺ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﻉ، ﻻ ﺑﻞ ﺇﻧـــﻪ ﻳﺬﻭﺏ ﺑﺎﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻛﻤﺎ ﺗﺬﻭﺏ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻜﻴﻤﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴـــﻮﺍﺋﻞ. ﻭﻗﺪ ﺃﺑﺪﻉ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ )ﻏﻮﺳﺘﺎﻑ ﻟﻮﺑﻮﻥ( ﻓﻲ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﻫﺬه ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻔﺴـــﻴﺔ ﻟﺬﻫﻨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺸﻮﺩ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ »ﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴـــﺮ«. ﺃﻣﺎ ﺍﻷﺩﻳﺐ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ )ﻣـــﺎﺭﻙ ﺗﻮﻳﻦ( ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺓ: ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻨﺨﺮﻃﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﻴﻊ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﺃﻓﻜﺮ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ ﻓﻮﺭﺍً.

ﺻﺤﻴﺢ أن اﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﺠﻤﻊ ﺣﻮل ﺷﻲء ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻐﺮي اﻟﺒﻘﻴﺔ ﺑﺎﻻﻧﻀﻤﺎم إﻟﻴﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻘﻴﺔ ﻣﺘﻴﻘﻨﺔ ﻣﻦ أن اﻟﺠﻤﻬﻮر )اﻟﻘﻄﻴﻌﻲ( ﻳﺘﻬﺎﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﺮاب

Newspapers in Arabic

Newspapers from Oman

© PressReader. All rights reserved.