أﺛﺮ اﻟﺘﻨﺸﺌﺔ واﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻻﺳﺘﺤﻘﺎق

Al Raya - - ﻣﺤﻠﻴﺎت - ﻧﺎﻫﺪ ﺍﻟﻌﺠﺐ ﺍﻟﻘﺤﻄﺎﻧﻲ alqahtaninahid@gmail.com

ﻳﻨﺸﺄ اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺎت ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، وﻛﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ اﻷﺧﺮى، وﺑﺸﻜﻞ ﻣﺒﺴﻂ ﻫﻨﺎك ﻣــﻦ ﻳـﻨـﺸـﺄ ﻓــﻲ ﺑـﻠـﺪ ﻓـﻘـﻴـﺮ وﻣـﺘـﺨـﻠـﻒ أو ﺑﻠﺪ ﻣﺘﻄﻮر وﻏﻨﻲ، وﻳﻨﻌﻜﺲ اﻟﻮﺿﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻟﻠﺒﻼد ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺘﻮى اﻻﻗـﺘـﺼـﺎدي ﻟـﻸﻓـﺮاد، ﻓـــﺈن ﻛـــﺎن اﻟــﻮﺿــﻊ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎدي ﺿـﻌـﻴـﻔـﺎ ﻗﺪ ﻻ ﺗـﺘـﻮﻓـﺮ ﻷﻓـــﺮاد اﻟـﻌـﺎﺋـﻠـﺔ أﺳـﺎﺳـﻴـﺎت اﻟﺤﻴﺎة ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻦ وﻣﺄﻛﻞ وﻣﻠﺒﺲ وﻋﻨﺎﻳﺔ ﺻﺤﻴﺔ وﺗﻌﻠﻴﻢ، ﻟﺬﻟﻚ ﺗﺠﺪ أﺑﻨﺎء ﻫﺬه اﻷﺳﺮ ﻳﺒﺪؤون ﻓـﻲ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﺴﻦ ﺻﻐﻴﺮة ﻟﻤﺴﺎﻋﺪة ذوﻳﻬﻢ ﻟــﻤــﻮاﺟــﻬــﺔ اﺣــﺘــﻴــﺎﺟــﺎت اﻟــﺤــﻴــﺎة. وﻗـــﺪ ﻳﻨﺸﺄ اﻟـﻔـﺮد ﻓـﻲ ﺑﻠﺪ ﻣﺴﺘﻘﺮ ﻏﻨﻲ ﻣﺘﻄﻮر ﺗﺘﻮﻓﺮ ﻓﻴﻪ اﻟـﻤـﺮاﻓـﻖ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ واﻟﺼﺤﻴﺔ وﻳﺘﻤﺘﻊ ﻓـﻴـﻪ اﻟــﻔــﺮد ﺑــﻤــﺪﺧــﻮل ﻣــﻤــﺘــﺎز، ﻣــﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم ﻣﻦ ﻣﺴﻜﻦ وﻣﻠﺒﺲ وﻣﺄﻛﻞ وﺳﻴﺎرات وﻏﻴﺮﻫﺎ.

إن ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻨﺸﺌﺔ اﻷﻃﻔﺎل ﻓﻲ اﻷﺳﺮ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺮﻓﺎﻫﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻴﺶ ﻫﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﻨﺎ ﻷﻧـﻬـﺎ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﻋـﻠـﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ، ﺣـﻴـﺚ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﺄوﻟﻴﺎء أﻣـﻮر أن ﻧﺠﻌﻞ اﻟﻄﻔﻞ ﻳـﺪرك وﻳﻌﻲ ﺑﺄن ﻣﺎ ﻳﻮد أن ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ أﺷﻴﺎء ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻌﻤﻞ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻘﻮم أو ﻗﺎم ﺑﻪ، وإﻻ ﻓﺈﻧﻪ ﻟـﻦ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ، ﻓﻤﺜﻼ ﻋﻨﺪﻣﺎً ﻳﺮﻳﺪً اﻟﻄﻔﻞ أن ﻳﺸﺘﺮي ﻟﻌﺒﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ أو ﺟﻬﺎزا ﻣﻌﻴﻨﺎ ﻻ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻷﻫﻞ إﻇﻬﺎر ﺑﻄﺎﻗﺘﻬﻢ اﻟﺒﻨﻜﻴﺔ وأﺧﺬﻫﺎ ﻟﻪ ﺑﻬﺬه اﻟﺴﻬﻮﻟﺔ، ﺑﻞ ﻳﺠﺐ اﺳﺘﻐﻼل رﻏﺒﺔ اﻟﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﻏﺮس ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﻤﻬﻤﺔ ﺑﺪﻻ ﻣﻦ أن ﻳﻌﺘﺎد اﻟﺴﻬﻮﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺘﻐﺎه، ﻟﺬا ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻷﻫﻞ أن ﻳﻌﺪوا اﻟﻄﻔﻞ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺳﻴﺸﺘﺮون ﻟﻪ ﻫﺬه اﻟﻠﻌﺒﺔ إن ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ رﻓﻊ درﺟﺎﺗﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة اﻟﺪراﺳﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺿـﻌـﻔـﺎ أو إن ﻗــﺎم ﺑـﻤـﺴـﺎﻋـﺪة واﻟـــﺪه أو واﻟﺪﺗﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﻣﻌﻴﻦ أو ﺣﺘﻰ إن ﻗﺎم ﺑﺸﻲء إﻳﺠﺎﺑﻲ ﻷﺳﺮﺗﻪ أو ﻟﻜﺒﺎر اﻟﺴﻦ ﻓﻲ اﻷﺳﺮة أو ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ. إن اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻷﺷﻴﺎء ﻻ ﻳﺠﻌﻞ ﻟﻬﺎ ﻗﻴﻤﺔ ﻓﻤﻦ ﻳﻌﻲ ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﻫـﻢ اﻷﻫــﻞ اﻟـﺬﻳـﻦ ﻳﻜﺪﺣﻮن ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ اﻟـﻤـﺎدة اﻟﺘﻲ ﺗﻮﻓﺮ ﻟﻌﺎﺋﻠﺘﻬﻢ ﻣﺎ ﻳﺮﻏﺒﻮن ﺑﻪ وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻟــﻸﺳــﻒ ﻻ ﻳـﺠـﻌـﻠـﻮن أﺑــﻨــﺎءﻫــﻢ ﻳـــﺪرﻛـــﻮن ﻣﺎ اﻗﺘﻀﺎه ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻫـﺬا اﻟﻤﺎل ﻣﻦ ﺟﻬﺪ ووﻗﺖ ﻓﻴﻨﺸﺄ ﻟﺪى اﻷﺑﻨﺎء ﺷﻌﻮر ﺑﺎﻻﺳﺘﺤﻘﺎق اﻟﺬي ﻳــﻜــﻮن ﻟــﻪ أﺛــــﺮه اﻟـﺴـﻠـﺒـﻲ ﻋـﻠـﻰ ﺣــﻴــﺎة اﻟﻄﻔﻞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳـﺮﻳـﺪ أن ﻳـﻜـﻮن أﺳــﺮة ﻓﻴﻜﻮن أﻧﺎﻧﻴﺎً ﻏﻴﺮ ﻣﻠﺘﺰم، ﻻ ﻳﻔﻜﺮ إﻻ ﻓـﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻴﻜﻮن ﺳـﺒـﺒـﺎً ﻓــﻲ ﻫــﺪم اﻷﺳــــﺮة وﻓــﻲ اﻟـﻌـﻤـﻞ ﻳﻜﻮن ﻣﻮﻇﻔﺎً داﺋﻢ اﻟﺘﺬﻣﺮ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ وﻟﺪﻳﻪ ﺷﻌﻮر داﺋﻢ ﺑﺎﻟﻈﻠﻢ، ﺗﺨﻴﻠﻮا اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﻴﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ إن ﻛﺎن ﻣﺜﻞ ﻫﺆﻻء اﻷﻃﻔﺎل ﻫﻢ اﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ! ﻣﺎ ﻫﻮ ﻧﻮع اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت وﻣـﺎ ﻫﻲ ﻣﺨﺮﺟﺎﺗﻬﺎ وﻣﺎ ﻫﻮ ﻧﻮع اﻟﻄﻤﻮح ﻟﺪى اﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ، وﻛﻴﻒ ﺳﻴﺴﻌﻰ اﻷﻓــﺮاد ﻟﻼرﺗﻘﺎء ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﻫﻞ ﺳﻴﻜﻮن ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺴﻌﻲ ﻟﻺﺗﻘﺎن ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ وﺗﻄﻮﻳﺮ اﻟﺬات وﺗﻘﺒﻞ اﻟﻨﻘﺪ واﻟﺴﻌﻲ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺔ واﻟﻔﺎﺋﺪة اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ أم ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺴﻌﻲ وراء اﻟﻮاﺳﻄﺔ واﻟﺘﺤﺎﻳﻞ ﻓﻲ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺆﻫﻼت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﺴﺐ ﻣﻨﻬﺎ إﻻ اﻟﻠﻘﺐ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺪون ﻋﻠﻢ وﻣﻌﺮﻓﺔ !

وﻗﺒﻞ ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻫﻞ ﺳﻨﻨﺸﺊ أﻓـﺮادا ﻟﺪﻳﻬﻢ اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ، ﻫﺬه اﻟﺜﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻦ ﻳﻬﺰﻫﺎ أي ﻛـﺎن ﻓﺄﺑﻨﺎؤﻧﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮن ﻗﺪراﺗﻬﻢ وﻣﺆﻣﻨﻮن ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻪ، وﻟﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أي ﻛـﺎن أن ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻣﻦ ﻗﺪراﺗﻬﻢ. إن أﺟﺪادﻧﺎ اﺗــﺒــﻌــﻮا ﺳـﻴـﺎﺳـﺔ اﻻﻋــﺘــﻤــﺎد ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻄـﻔـﻞ ﻣﻨﺬ ﺻﻐﺮه وﺗﻌﺰﻳﺰ ﺛﻘﺘﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﺎﻹﻋﻼن ﺑﺎﻟﻘﻮل واﻟﻔﻌﻞ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻣﺆﻣﻨﻮن ﺑﻘﺪرة أﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟــﻘــﻴــﺎم ﺑــﻬــﺬا اﻟــﻌــﻤــﻞ، ﻓـﻴـﻨـﺸـﺄ اﻟــﻔــﺮد اﻟــﻘــﻮي اﻟﻘﻴﺎدي اﻟﺬي ﻳﺤﺴﻦ اﻟﺘﺼﺮف ﻓﻲ اﻟﻤﻮاﻗﻒ واﻟــﺬي ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أﺳﺮﺗﻪ وﻣﺠﺘﻤﻌﻪ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻴﻪ. إن اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺸﺘﺮك ﻓﻲ دﻋـﻢ اﻟﻄﻔﻞ اﻷﺳــــﺮة واﻟــﻤــﺪرﺳــﺔ واﻟـﻤـﺠـﺘـﻤـﻊ، وﻛـﻠـﻬـﺎ ﻟﻬﺎ ﺗـﺄﺛـﻴـﺮﻫـﺎ، ﻟـﺬﻟـﻚ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻏﺮس روح اﻟﻤﺴﺆوﻟﻴﺔ ﻷﺑﻨﺎﺋﻨﺎ وﺗﻌﺰﻳﺰ ﺛﻘﺘﻬﻢ ﻓــﻲ أﻧـﻔـﺴـﻬـﻢ واﻟـﺒـﻌـﺪ ﻋــﻦ اﻻﺗـﻜـﺎﻟـﻴـﺔ وﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ أوﻻ أن ﻧﻜﻮن ﻧﻤﻮذﺟﺎ ﻷﺑﻨﺎﺋﻨﺎ ﻳﺤﺘﺬون ﺑﻪ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.