اﻟﻘـﺪوة اﻟﺤﺴﻨﺔ أﺳـﺎس اﻟﺘﺮﺑﻴـﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤـﺔ

Al Raya - - ﻣﺤﻠﻴﺎت -

اﻟــــﺪوﺣــــﺔ - :] دﻋــــﺎ ﻓــﻀــﻴــﻠــﺔ د. ﻋـﻠـﻲ ﻣـﺤـﻴـﻲ اﻟــﺪﻳــﻦ اﻟــﻘــﺮه داﻏـــﻲ اﻷﻣـﻴـﻦ اﻟﻌﺎم ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ إﻟــﻰ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓـﻲ أﻣﺘﻨﺎ اﻹﺳـﻼﻣـﻴـﺔ ﻟﺘﻜﻮن ﺧــﻴــﺮ أﻣــــﺔ أﺧـــﺮﺟـــﺖ ﻟــﻠــﻨــﺎس، وﻗـــــﺎل إن اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺧـﻼل ٣٢ ﻋﺎﻣﺎً وﺑﺨﺎﺻﺔ ﺧــﻼل ٣١ ﻋــﺎﻣــﺎً ﻓــﻲ اﻟـﻌـﺼـﺮ اﻟـﻤـﻜـﻲ ﻛـﺎن ﺗـﺮﻛـﻴـﺰه ﻋـﻠـﻰ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻹﺧـــﺮاج ﺧـﻴـﺮ أﻣـﺔ أﺧـــﺮﺟـــﺖ ﻟــﻠــﻨــﺎس، واﺳــﺘــﻌــﻤــﻞ ﻣـﺠـﻤـﻮﻋـﺔ ﻣـﻦ اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ واﻷدوات اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻣﻨﻬﺎ: اﻟـﻘـﺼـﺺ ﺣـﺘـﻰ ﻧـﻌـﺘـﺒـﺮ ﺑــﺎﻟــﺘــﺎرﻳــﺦ، وﻣﻨﻬﺎ اﻷﻣـــﺜـــﺎل، وﻣــﻨــﻬــﺎ اﻟــــﺤــــﻮارات، ﺣــــﻮار اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻣﻊ اﻟﺸﻴﻄﺎن وﻣﻊ ﻏﻴﺮه، وﻛﺬﻟﻚ ﺣﻮار اﻟﺮﺳﻞ واﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، وﻛﺬﻟﻚ اﻟﻘﺪوة اﻟــﺤــﺴــﻨــﺔ ﻣـــﻦ اﻟـــﺮﺳـــﻞ، وﻛـــﺬﻟـــﻚ اﻟــﺠــﺎﻧــﺐ اﻟﻌﻤﻠﻲ واﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻲ ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ اﻟﺘﺮﻏﻴﺐ واﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﺛﻢ اﻟﻮﻋﻆ واﻹرﺷﺎد.

وﻗــﺎل اﻟﻘﺮة داﻏــﻲ ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺔ اﻟﺠﻤﻌﺔ اﻟﺘﻲ أﻟﻘﺎﻫﺎ أﻣـﺲ ﺑﺠﺎﻣﻊ اﻟﺴﻴﺪة ﻋﺎﺋﺸﺔ رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻨﻬﺎ ﺑـﻔـﺮﻳـﺞ ﻛﻠﻴﺐ أﻣــﺲ إن اﻟــﻘــﺪوة واﻟــﺠــﻮاﻧــﺐ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻫــﻲ اﻷﺳــﺎس وﺳﻴﺪﻧﺎ ﻟﻘﻤﺎن ﺣﻴﻦ رﺑﻰ وﻟﺪه رﺑﺎه ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﻮر اﻟﻤﺤﺴﻮﺳﺔ..

وأﺿـــــــــﺎف: اﺳــﺘــﻌــﻤــﻞ اﻟــــﻘــــﺮآن ﺟـﻤـﻴـﻊ اﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﻟﻤﺆﺛﺮة ﻣﻦ اﻷدوات اﻟﻌﺎﻃﻔﻴﺔ واﻟﺤﺴﻴﺔ واﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ووﺿﻊ ﻟﻬﺬه اﻷﻣﺔ ﻫﺬه اﻷﻫﺪاف اﻟﺜﻼﺛﺔ ﻣﻦ ﺗﺮك اﻟﻤﻨﻜﺮات واﻻﻧـــﺘـــﻘـــﺎل إﻟــــﻰ ﻓــﻌــﻞ اﻟــﺤــﺴــﻦ وﻣــــﻦ ﺛـﻢ اﻻﻧﺘﻘﺎل إﻟـﻰ اﻷﻓﻀﻞ واﻷﺣـﺴـﻦ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ إﻟﻰ أن ﺗﺪﻓﻊ اﻷﻣﺔ اﻟﺸﺮ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ واﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﺎﻷﺣﺴﻦ )ا ْد َﻓ ْﻊ ﺑِﺎﻟﱠﱠﺘِﻲ ِﻫﻲ ْﺣ َﺴ ُﻦ(

.. ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺼﻞ إﻟﻰ ﻫﺬه اﻟﻤﺮﺣﻠﺔَ وﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ اﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﺗﻘﻮى اﻷﻣﺔ ﺑﺈذن اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ..ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻐﻴﺮ وأن ﻧﺴﻌﻰ ﺑﻜﻞ ﺟﻬﻮدﻧﺎ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن وأن ﻧﻘﻒ ﺑﻘﻠﻮﺑﻨﺎ وﻋﻮاﻃﻔﻨﺎ ﻣـﻊ إﺧﻮاﻧﻨﺎ اﻟﻤﻀﻄﻬﺪﻳﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن.

ﺣﺎل اﻷﻣﺔ

وﻗــﺪ ﺑــﺪأ ﻓﻀﻴﻠﺘﻪ ﺧـﻄـﺒـﺘـﻪ ﻗــﺎﺋــﻼ: إذا ﻧـﻈـﺮﻧـﺎ إﻟــﻰ ﺣـﺎﻟـﺔ أﻣـﺘـﻨـﺎ ﻧـﺠـﺪ أﻧـﻬـﺎ اﻟـﻴـﻮم ﺗــﻤــﺮ ﺑــﻤــﺮﺣــﻠــﺔ ﺧـــﻄـــﻴـــﺮة، وﺻـــﻠـــﺖ إﻟــﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ أﺻﺒﺤﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻗــﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ أي ﻫﺪف اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ ﻳﻌﻮد ﺧﻴﺮه ﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ، وﻫﺬا ﻣﺎ أﺷﺎر إﻟﻴﻪ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻗـﺎل اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗـﻌـﺎﻟـﻰ ﻓــﻲ ﺧــﻄــﻮرة اﻟـﺘـﻨـﺎزع واﻟـﺘـﻔـﺮق، ورﺗـﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﺬه اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺸﺎﻫﺪﻫﺎ اﻟﻴﻮم ﻓﻘﺎل ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ) َو َﻻ ﺗَﻨَﺎ َز ُﻋﻮا َﻓﺘَْﻔَﺸﻠُُﻮا َوﺗَــــ ْﺬ َﻫــــ َﺐ ِرﻳـــ ُﺤـــ ُﻜـــ ْﻢ( واﻷﻣــــﺔ اﻟــﻔــﺎﺷــﻠــﺔ ﻻ ﻳــﻤــﻜــﻦ أن ﺗــﻜــﻮن ﻗـــــﺎدرة ﻋــﻠــﻰ ﺗـﺤـﻘـﻴـﻖ أﻫـﺪاﻓـﻬـﺎ ﺑـﻞ ﻛﻤﺎ وﺻﻔﻬﺎ اﻟــﺮﺳــﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ )ﻳُﻮﺷ ُﻚ أَْن ﺗََﺪا َﻋﻰ َﻋﻠَْﻴ ُﻜ ْﻢ اﻷُ َﻣ ُﻢ ِﻣ ْﻦ ُﻛ ﱢﻞ أُُﻓ ٍﻖ َﻛ َﻤﺎ ﺗَ َﺪا َﻋﻰ ا ْﻷَ َﻛﻠَُﺔ َﻋﻠَﻰ َﻗـْﺼـَﻌـﺘِـَﻬـﺎ( وﻛﻤﺎ ﺑّﻴﻦ اﻟـﺮﺳـﻮل ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ أن ذﻟﻚ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻗﻠﺔ وإﻧﻤﺎ اﻷﻣــﺔ ﻓــﻲ ذﻟــﻚ اﻟــﻴــﻮم ﻛـﺜـﻴـﺮون وﻟﻜﻨﻬﻢ ﻏﺜﺎء ﻛﻐﺜﺎء اﻟﺴﻴﻞ.

أﻣﺔ ﻓﺎﺷﻠﺔ

ودﻋﺎ د. اﻟﻘﺮة داﻏﻲ ﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟـﺤـﺎﻟـﺔ ﺑـﻘـﻮﻟـﻪ: ﻫــﺬه اﻟـﺤـﺎﻟـﺔ ﻻ ﻳـﺠـﻮز أن ﺗﺒﻘﻰ وﻻ أن ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻷن اﷲ أرادﻫــﺎ أن ﺗﻜﻮن ﺧﻴﺮ أﻣﺔ أﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎس، ﻓﻜﻴﻒ ﺗـﺼـﺒـﺢ ﺧــﻴــﺮ أﻣـــﺔ أﺧــﺮﺟــﺖ ﻟــﻠــﻨــﺎس أﻣــﺔ ﻓﺎ ﺷﻠﺔ ؟

وأﺷــــﺎر إﻟـــﻰ أن اﻟــﻤــﻮﻟــﻰ ﻋــﺰ وﺟـــﻞ ﻗﺪ وﺿﻊ ﻟﻨﺎ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻠﺘﻐﻴﻴﺮ، وﻫﺬه اﻟﻤﻨﺎﻫﺞ اﻟـﺘـﻲ ﻳﺘﻀﻤﻨﻬﺎ اﻟـﻘـﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ ﻗـــﺎدرة ﻋـﻠـﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫــﺬه اﻷﻣــﺔ ﺑــﻞ ﻟﻬﺬه اﻷﻣــﺔ ﺗــﺠــﺎرب ﻛـﺜـﻴـﺮة ﺗـﺤـﻮﻟـﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻟــﻔــﺸــﻞ إﻟــــﻰ اﻟـــﻘـــﻮة واﻟـــﻨـــﺠـــﺎح واﻟـــﻔـــﻼح، وﺗـﺤـﻮﻟـﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣـﻦ أﻣــﺔ ﻣﺴﺘﻀﻌﻔﺔ إﻟﻰ أﻣﺔ ﻣﺘﻤﻜﻨﺔ وﻣﻦ أﻣﺔ ﻣﺘﻨﺎزﻋﺔ إﻟﻰ أﻣﺔ واﺣﺪة ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ اﷲ )إن ﻫﺬه أﻣﺘﻜﻢ أُﱠﻣﺔ َوا ِﺣ َﺪة( .

وﺗـــﺴـــﺎءل اﻟــﺨــﻄــﻴــﺐ: ﻛــﻴــﻒ ﻳــﻤــﻜــﻦ أن ﺗﺘﻐﻴﺮ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ ؟ وأﺟﺎب: ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺴﺘﻤﻊ إﻟﻰ اﻟﺸﺒﺎب أو ﻧﻠﺘﻘﻲ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻤﺆﺗﻤﺮات ﻧــﻜــﺎد ﻧــﺠــﺪ ﻓـﻴـﻬـﻢ آﺛـــﺎر اﻟــﻴــﺄس واﻟــﻘــﻨــﻮط وآﺛـــﺎر اﻹﺣــﺒــﺎط واﻟـﻤـﻠـﻞ واﻹﺣــﺴــﺎس ﺑـﺄن ﻫـﺬه اﻷﻣـﺔ وﺻﻠﺖ إﻟـﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻋﺎﺟﺰة،

أﺳﻠﻮب اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ

وﻟــﻜــﻦ اﻟــﻘــﺮآن اﻟــﻜــﺮﻳــﻢ اﻟـــﺬي ﻏــﻴــﺮ أﻣــﺔ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ إﻟــﻰ ﺧـﻴـﺮ أﻣــﺔ أﺧــﺮﺟــﺖ ﻟﻠﻨﺎس وﻏـــﻴـــﺮ أﻣـــﺔ ﻣــﺘــﻔــﺮﻗــﺔ، ﻓــﻬــﺬه اﻟــﻤــﻨــﺎﻫــﺞ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ وﻫﻲ ﺳﻨﻦ اﷲ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓـﻲ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ، وﻫﺬه اﻟﺴﻨﻦ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺬات اﻹﻧﺴﺎن ﻛﻤﺎ ﻫﻮ إﻧﺴﺎن وإﻧﻤﺎ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ داﺧﻞ اﻹﻧﺴﺎن وﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﻋﺒﺮ اﻟﻘﺮآن اﻟــﻜــﺮﻳــﻢ ﻋــﻦ ذﻟــﻚ )إِﱠن اَﷲ َﻻ ﻳُــَﻐــﱢﻴــُﺮ َﻣـﺎ

ِْ َِ ﺑﻘﻮمَﱠ ﺣﺘﻰﻳﻐﻴﺮوا ﻣﺎ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ( ﺛﻢ ﻗﺎل

‪َْ َُ ََ‬ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ )ذﻟـــﻚ ﺑـــﺄن اﷲ ﻟــﻢ ﻳــﻚ َﱢ ﻣـﻐـﻴـﺮا ﻧﻌﻤﺔ أَﻧﻌﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻗــﻮم ﺣﺘﻰ ﻳﻐﻴﺮوا ﻣﺎ

َْ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ(.

اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ

وأوﺿــﺢ أن ﻣـﻦ أﻫــﻢ ﻫــﺬه اﻟﺴﻨﻦ أن ﺳﻨﺔ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑـﺪاﺧـﻞ اﻹﻧــﺴــﺎن أﻣﺎ ذات اﻹﻧــﺴــﺎن وﺑـــﺪن اﻹﻧــﺴــﺎن ﻓـﻬـﻮ ﻃﺎﺋﻊ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﻳﺪه اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ داﺧﻠﻪ وﻫﻨﺎ ﻋﺒﺮ اﻟــﻘــﺮآن اﻟــﻜــﺮﻳــﻢ ﺑـﻜـﻠـﻤـﺔ )ﻣـــﺎ ﺑـﺄﻧـﻔـﺴـﻬـﻢ( وﻟـﻢ ﻳﻘﻞ إن اﷲ ﻻ ﻳﻐﻴﺮ اﻟﻘﻮم، ﻓﺎﻟﻘﻮم ﻫـﻢ ﻫــﻢ، ﻧﻔﺲ اﻟـﺒـﺸـﺮ، ﺗﻐﻴﺮت إرادﺗـﻬـﻢ وﺳـــﻠـــﻮﻛـــﻴـــﺎﺗـــﻬـــﻢ وﻧـــﻔـــﻮﺳـــﻬـــﻢ وﻋــﻘــﻮﻟــﻬــﻢ وﻗــﻠــﻮﺑــﻬــﻢ وأرواﺣــــﻬــــﻢ ﻓــﻨــﺘــﺞ ﻣـــﻦ ﻫــﺬا اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻹﻳﺠﺎﺑﻲ ﻫﺬه اﻷﻣﺔ اﻟﺘﻲ وﺻﻔﻬﺎ اﷲ ﺳــﺒــﺤــﺎﻧــﻪ وﺗــﻌــﺎﻟــﻰ ﺑــﺄﻧــﻬــﺎ ﺧــﻴــﺮ أﻣــﺔ أﺧﺮﺟﺖ ﻟﻠﻨﺎس.

وﺑـﻴـﻦ أن ﻫــﺬه ﺳـﻨـﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﻌﻄﻴﻨﺎ اﻷﻣــﻞ اﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓـﻲ ﻗﻀﻴﺔ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ داﻋـﻴـﺎً إﻟـــــﻰ اﻟـــﺘـــﺄﻣـــﻞ ﻓــــﻲ ﻛــﻴــﻔــﻴــﺔ ﺗـــﻐـــﻴـــﺮ اﻷﻣــــﺔ ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓــــﻲ اﻟـــﺠـــﺎﻫـــﻠـــﻴـــﺔ، ﻣــــﻦ ﻋــــﺒــــﺎدة اﻷوﺛــــــﺎن وﻣـــﻦ اﻟـــﺮذاﺋـــﻞ إﻟـــﻰ أن أﺻــﺒــﺤــﻮا ﻫــﺆﻻء اﻷﺷــﺨــﺎص اﻟــﺬﻳــﻦ ﺑــﺎﺗــﻮا ﻛـﺄﻧـﻬـﻢ ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺗﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ اﻷرض.

د. ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺮة داﻏﻲ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.