رؤية المركزي للأوضاع الاقتصادية والمالية

Al-Sharq Economy - - آراء وتحليلات -

تحدث سعادة المحافظ عبدالله بن سعود آل ثاني إلى جمهور الحاضرين في قاعة جامعة كارنيجي ميلون يوم الثلاثاء الماضي، عن ملامح الأوضاع الاقتصادية والمالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد حفلت كلمته بكم كبير من الأرقـام والرسومات البيانية التي تلخص وتقارن بين الدول المختلفة في مجالات عدة؛ عن النمو الاقتصادي، والأوضاع المصرفية، مع تركيز على التحديات بوجه عام وتلك التي تواجه التقنيات المالية. وقد بـدأ المحافظ كلمته بالتحذير مـن أنـه رغـم مـرور عشر سـنـوات على الأزمـة المالية العالمية، ورغم انتعاش الاقتصاد العالمي، فإن مخاطر الركود لا تزال قائمة. وأشـار إلى أن معدل النمو الاقتصادي العالمي قد بلغ ٣٫٧٪ في عام ٢٠١٧، وأنـه سيكون كذلك في عامي ٢٠١٨ و ٢٠١٩، مـع اخـتـلاف نسب النمو ما بين ٢٫١٪ في الدول المتقدمة إلـى ٤٫٧٪ فــي الــــدول الـنـاشـئـة. وقـد تحفظ سعادته على هذه الأرقـام من زاويـة أن الإجـراءات الحمائية العدائية التي صدرت مؤخراً من بعض الدول الـكـبـرى قـد تــؤثــر سـلـبـاً عـلـى الـنـمـو المتوقع. ورغم ارتفاع أسعار النفط في السنة والنصف الأخيرة فإن تأرجح أسعار النفط لا يساعد في إعطاء صورة واضحة عن النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبسبب ارتفاع أسعار النفط، فإن معدلات النمو في دول مجلس التعاون قد ارتفعت إلى ما بين ١-٤٪، وإن كانت لا تزال أقل من المستويات التي كانت سائدة في الفترة ٢٠٠٠-٢٠١٠. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة ٢٫٤٪ في عام ٢٠١٨، و ٢٫٧٪ في عام ٢٠١٩. وقد تأثر النمو سلبا في بعض دول الإقليم بسبب الظروف السياسية. ولو نظرنا لحصة الفرد من النمو في دول الإقليم، سنجد أن الحصة قد تراجعت مقارنة بمناطق أخرى في العالم. وأشار سعادة المحافظ إلى أن الظروف المالية العالمية

دول الشرق الأوسط تواجه تحديات تمويل الأعمال

مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية

تشهد ضغوطاً تصاعدية بما يزيد من تكلفة الإقتراض عبر العالم. وأشار إلى أن الحد الأعلى لسعر الفائدة الاتحادية الأمريكية يصل الآن إلى ،٪٢٫٢٥ مع توقع ارتفاعه ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الحالي. وبالنظر إلى أن جزءاً كبيراً من الديون سوف يستحق في السنوات القليلة القادمة، فإن ذلك سيضغط على المالية العامة في دول الإقليم. وفي حين أشـاد سعادة المحافظ بسلامة القطاعات المصرفية، لأنها تتمتع بمعدلات عالية لكفاية رأس المال، فإنه قد نوه إلى أن القروض غير العاملة لا تزال عالية في بعض البلدان، بما يجعلها من بين أهم التحديات التي تواجه صناع الـقـرار وتحتاج إلـى معالجة. وبعد فترة مـن تحديات السيولة، فإن الموقف في دول مجلس التعاون كان في تحسن، بما ساعد قطاع الأعمال والاقتصاد. وبعد تراجع في عـام ٢٠١٥، فـإن إجمالي الـودائـع قد زادت في عامي ٢٠١٦ و ٢٠١٧، من جراء زيادة الودائع الحكومية. وبالنتيجة، فإن نسبة القروض إلى الودائع قد عادت إلى الإعتدال بعد أن ارتفعت بشكل ملحوظ في عام ٢٠١٦. على أن الإقليم يواجه زيادة في تكلفة الإقتراض بما سيؤثر على نمو الائتمان، وحاصة الائتمان الموجه للقطاع الخاص. ولاحـظ سعادته أن نمو الائتمان للقطاع الخاص قد ضعف في عام ٢٠١٧ بسبب ضعف الطلب الإستهلاكي. وأشـار سعادة المحافظ إلى أن دول الشرق الأوسـط وشمال إفريقيا تواجه تحديات في تمويل الأعمال، وهذا يستدعي دعم النمو من خلال الدمج المالي. ويتطلب الأمر زيادة القروض لقطاع الصناعات الخفيفة والمتوسطة. وأضاف: إذا أردنا تطوير القطاع غير النفطي فإن من الأهمية بمكان توفير تمويل كاف للأعمال الصغيرة التي هي المحرك الرئيسي للنمو. ولاحظ سعادة المحافظ أن نسبة الاستثمار في مجال التقنيات المالية في منطقة الشرق الأوسـط منخفضة جداً وتصل إلى ٢٪ من مثيلاتها على مستوى العالم، وعزا ذلك إلـى اسباب تشريعية، واستثمارية، وأخـرى تتعلق بالبنية التحتية، ورأس المـال البشري، وتحديات التمويل. وأبـدى سعادته اهتماماً بالغاً بمستقبل الاستثمار في التقنيات المالية والإسلامية منها بوجه خاص.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.