دول الخليج ومؤشر رأس المال البشري

Al-Sharq Economy - - آراء وتحليلات -

سجلت دول مجلس التعاون الخليجي أداء متفاوتا على مؤشر رأس المال الـبـشـري الـعـالمـي ومـصـدره البنك الــدولــي. تـم نشر التقرير قبل أيـام وذلـك فـي إطـار اجتماعات البنك الـدولـي وصـنـدوق النقد الـدولـي فـي جـزيـرة بالي بـإنـدونـيـسـيـا. المـؤشـر هـو الأول مـن نـوعـه للبنك الـدولـي وكـان مـحـل تطلع المهتمين. جهات أخرى مثل المنتدى الاقتصادي العالمي وشركات تعمل في مجال الاستشارات تنشر تقاريرها الخاصة بها حول الرأس المال البشري. يركز المؤشر على معياري الصحة والتعليم وتأثير المتغيرين الاثنين على إنتاجية الفرد. يهتم المؤشر بمدى استعداد الناس للاستفادة من الإمكانيات والـفـرص المـتـاحـة أمـامـهـم حتى يـــــمـــــارســـــوا دورهـــــــــــم كـعـنـصـر منتج بـنـاء على تـراكـم الخبرات والمعارف والمهارات. بمعنى آخر، يقيس المؤشر مدى إسـهـام رأس المـال الـبـشـري في إنتاجية الجيل القادم عبر قياس المعايير الرئيسية وتحديدا معدل الأعـمـار وعـدد سـنـوات الـدراسـة وجـودة التعليم والنمو الصحي. تمثل كـل مـن الصحة والتعليم حجر الـزاويـة في مؤشر الرأس المال البشري. أمر مقدر نيل بعض الدول الآسيوية على أفضل المراتب، حيث حلت كل من سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان وهونج كونج في المراتب الأولى على التوالي. في المقابل، أسوأ النتائج بين 157 بلدا مشمولا فـي التقرير مـن نصيب التشاد وجـنـوب الـسـودان. النتائج الممنوحة للدول الخليجية الست هي الأفضل على مستوى العالم العربي. التصنيف الممنوح لبعض الدول العربية الأخرى عبارة عن المرتبة 77 للأردن و 86 للبنان و 96

دول الخليج تتجه نحو تعزيز التعليم والصحة

drjasimhusain@gmail.com

لتونس و 104 لمصر. من جهة أخــرى، يلاحظ منح عـدد من الــدول الواقعة في أفريقيا نتائج متدنية. فقد حلت جمهورية جنوب السودان في المرتبة قبل الأخيرة وهي الدولة التي تأسست في العام 2011 وسط تطلعات لكنها عانت من أزمات ومعارك داخلية طمعا في الرئاسة. على صعيد آخر، يلاحظ عدم قبول بعض الدول بالتصنيف الممنوح لها واعتبار ذلك أقل من المستوى المستحق. على سبيل المثال، حصلت الهند على مرتبة متأخرة وتحديدا 115 بعد بعض جيرانها مثل النيبال وسريلانكا وميانمار وبـنـغـلادش. الهند رفضت التصيف الممنوح لها بحجة إهمال القائمين على المؤشر، مبادرات تأمين الصحة والتعليم ضمن جهود إدارة رئيس الوزراء مودي. مؤكدا، يكمن التحدي في الهند وهي دولة مترامية الأطـراف في ضمان وصول الخدمات الصحية والتعليم إلى أكبر عدد من السكان في بلد تأتي من المرتبة الثانية بالنسبة لعدد السكان في العالم بعد الصين. حقيقة الـقـول، تستحق دول مجلس التعاون نتائج أفضل مـع الأخـذ بعين الاعتبار التوجه نحو تعزيز التعليم والخدمات الصحية. على سبيل المثال، توفر المدينة التعليمية في الدوحة مثالا نموذجيا لتجميع عدد من أرقـى الجامعات في العالم. مما شك فيه، تتأثر نتائج الـدول الست بالتمثيل الضخم للرعايا الأجانب والذين بدورهم يشكلون أكثرية السكان في المنظومة الخليجية باستثناء السعودية وعمان. كما تشكل القوى العاملة الوافدة الأكثرية في كل دول مجلس التعاون بلا استثناء وهي من الحالات النادرة في العالم. نسبة من العمالة الوافدة تعاني من ضعف التعليم بالنظر الـى الــدول المحيطة ببلدانها. أيضا، توجد معاناة للحصول على الخدمات الصحية بالنسبة للبعض لأسباب تشمل تحدي الوصول للمراكز الصحية بيسر ومتى ما كان ضروريا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.