7 محاور إستراتيجية تضمن النمو والتنويع الاقتصادي

Al-Sharq Economy - - الصفحة الأولى - الدوحة الشرق

قراءة اقتصادية في خطاب صاحب السمو أمام مجلس الشورى .. د. ستيتية :

قال الخبير الاقتصادي د. عدنان علي ستيتية: إن المتابع لخطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مفتتحاً الدور٤٧ لانعقاد مجلس الـــــشـــــورى، والـــخـــطـــابـــات الـسـابـقـة، فـــي نـفـس المناسبة، يسجل ثلاث ملاحظات مهمة: أولها: مدى الانسجام والثبات على التوجهات الاستراتيجية، لدولة قطر. وثـانـيـهـا: مـواكـبـة الــتــغــيــيــرات والمــســتــجــدات المـحـلـيـة والاقـلـيـمـيـة والـعـالمـيـة، وذلـك بتقديم هـدف عـلـى آخـر، واعــــــادة تـرتـيـب الأولـويـات، ضمن رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ واستراتيجية التنمية الـوطـنـيـة الخمسية الـجـاريـة، دونـمـا تراخٍ أو تأخير. وثـالـثـهـا: الاصــــــــــرار عــلـــى تـحـقـيـق الأهـــــــداف التنموية، في مواعيدها الزمنية المعلنة، دون الـتـذرع بـالـظـروف المـسـتـجـدة والــنــاجــمــة عن الحصار. هـذا بالاضافة الـى الاشـادة بقصص نجاح وطنية، والتوجيه لمزيد من الانتاجية، والاعــــتــــمــــاد عـلـى الــــــــذات وابـــــــــراز المـسـؤولـيـة المجتمعية. التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية: أولاً: تـنـويـع الاقـتـصـاد والــــدخــــل الـوطـنـي: تتلخص تلك التوجهات، بالتنوع والاعتماد على الـذات، وتحقيق الأمـن الـغـذائـي وحماية المنتج الوطني. فـمـن المــــخــــاطــــب بـــتــلـــك الــــتــــوجــــهــــات، وفـقـاً لــــــرؤيـــــة ســـمــــو الأمـــــــيـــــــر. بـــــالـــــدرجـــــة الأولـــــــى الحكومة بمختلف وزاراتـهـا ومؤسساتها واختصاصاتها، والقطاع الـخـاص بـأفـراده ومـــؤســـســـاتـــه مــــن غـرفـة الـتـجـارة ورابـطـة رجـال الأعمال ورواد الأعمال. بالاضافة الى المنتجين من أفراد القطاع الخاص. والمجتمع الـقـطـري بــــأســــره مــــن مـواطـنـين ومـقـيـمـين ارتضوا بقطر موطناً عزيزاً بديلاً أو ثانياً. لـــــــذا فــعــلــى الــــقــــطــــاع الــــــخــــــاص، أن يـصـبـح شريكاً رئيسياً للحكومة وركـيـزة أساسية لـلاقـتـصـاد الـوطـنـي. وبـأن تسعى الحكومة الـى تـعـزيـز مـشـاركـة الـقـطـاع الـخـاص فـي عــمــلــيــة الـتـنـمـيـة. وذلـــــــك مــــن خـلال تـوفـيـر الاحـتـيـاجـات الـلـوجـسـتـيـة، وتـطـويـر البيئة الـتـشـريـعـيـة، وتــخــفــيــف الـقـيـود وتـبـسـيـط الاجـراءات لتمكينه مـن لـعـب دوره المـأمـول والمنشود. فقد أظـهـرت الأزمـــة الأخــيــرة، أهمية الـعـودة مــجــدداً لـلـخـيـار الاسـتـراتـيـجـي، المـتـمـثـل في تــنــويــع مـــصـــادر الـــدخـــل الـوطـنـي، وأهـمـيـة تناول هذا الموضوع بالبحث تكراراً ومجدداً. فقد استندت رؤيـة قطر الوطنية 2030، الى أربـــــع ركـــائـــز مــتــرابــطــة تـهـدف الــــى تحقيق الـتـنـمـيـة المـسـتـدامـة. وتـشـكـل تـلـك الـركـائـز د. عدنان ستيتية تنفيذاً لـرؤيـة قـطـر الـوطـنـيـة 2030، وبالتالي المـسـاهـمـة فـي تــنــوع الأنـشـطـة الاقـتـصـاديـة وتنويع مصادر الدخل. لابد من اعتماد خطة واضحة واستراتيجية لتطوير القطاع الخاص وتأهيله للعب دوره المنشود وفقاً لتلك الرؤية. على أن تشمل تلك الخطة اضافة الى الأهداف الاستراتيجية، ازالة نقاط الاختناق والعوائق الـتـي تـعـتـرض الـقـطـاع الـخـاص وحـل المشاكل الآنـيـة والمـلـحـة. ولـتـطـويـر الــقــطــاع الـخـاص لا بــد مــن جـهـديـن مــتــوازنــين، جـهـد ذاتـي تـقـوم به مؤسسات القطاع الخاص، وجهد تنموي وداعم تقوم به الدولة، يشمل ذلك الجهد صياغة رؤية مـحـددة وطـمـوحـة وخـطـط استراتيجية طويلة المـدى، لتطوير وتأهيل القطاع الخاص وتعزيز المـزايـا التفضيلية. على أن تستند تلك الخطط الى رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة الى التنوع الاقـتـصـادي ونـمـو الـقـطـاع الـخـاص والازدهـــــار الاقـتـصـادي المـسـتـدام واعـتـمـاد نـظـام تـأهـيـل لـوحـدات الـقـطـاع الـخـاص، يعتمد عـلـى الـكـفـاءة فـي الانـتـاج والمــزايــا التفضيلية والمـسـاهـمـة في المسؤولية المجتمعية وابتكار جائزة قطر للتميز والـتـفـوق ومـنـحـهـا لـلـشـركـات أو رجـال الأعـمـال الـذيـن يـحـقـقـون مـؤشـرات الـخـطـة فـي الـنـوعـيـة والأداء بشكل سنوي. وذلك وفقاً لنظام وشروط تأهيل موضوعية وشفافة، ودعم قصص النجاح لـتـصـبـح مـثـالاً يـحـتـذى بـه فـي تـطـويـر الـقـطـاع الـخـاص. كما يجب أن تشترط تلك الخطة على الـقـطـاع الـخـاص تـحـقـيـق مـؤشـرات اقـتـصـاديـة واجـتـمـاعـيـة، مـثـل خـلـق الـتـرابـط والـتـكـامـل بين الأنشطة الصناعية والاقـتـصـاديـة، انـتـاج بدائل المـسـتـوردات، تـعـزيـز وزيـادة الــــصــــادرات، خلق فرص العمل وتعزيز الدخل للعمالة. ثانياً: حماية ودعم وتشجيع المنتج الوطني: »الأمـن الغذائي والاعتماد على الــذات« شكلت استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 – 2022، اسـتـمـرارا لسلسلة الاسـتـراتـيـجـيـات الوطنية، التي ترمي لتحقيق غايات وتطلعات رؤية قطر الوطنية 2030، الهادفة بدورها الى تحويل دولة قطر بحلول العام 2030 الى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير العيش الكريم لسكان دولة قطر. وقـد كـان مـن أهـم نـقـاط التركيز الـتـي حرصت عـلـيـهـا الاسـتـراتـيـجـيـة الـثـانـيـة، هـي الـتـركـيـز على الانسان باعتباره أداة التنمية، وغايتها فـي نفس الـوقـت. ومـن هنا كـان أحـد مرتكزات هـذه الاسـتـراتـيـجـيـة، الاشـــــارة والـتـأكـيـد على عـدة قـضـايـا تـسـاهـم فـي انـجـاحـهـا مـن أهمها الاسـتـثـمـار الأمـثـل لـظـروف الـحـصـار الـذي تـواجـهـه الـدولـة، وتـحـويـل هـذا الـتـحـدي الـى فرصة للصمود، ومحفز للبناء وتعظيم قيم العمل والانجاز. كـمـا تـكـمـن أهـمـيـة الـتـنـويـع الاقـتـصـادي، في تـوسـيـع خـيـارات الاقـتـصـاد الـوطـنـي، وتعزيز قـاعـدتـه الانـتـاجـيـة وتـنـويـع مـــصـــادر دخــلــه، وتمكين القطاع الـخـاص مـن المـشـاركـة الفعالة فـي الـنـشـاط الاقـتـصـادي، واسـتـدامـة المـوارد الاقتصادية المتاحة والحفاظ عليها. لـذا تـكـتـسـب حـمـايـة المـنـتـجـات الـوطـنـيـة، ومكافحة الممارسات الضارة بها في التجارة الدولية أهمية بالغة، تبرر منظومة متكاملة من الحماية والدعم تشكل حاضنة وطنية لها لحين أن يقوى عودها وتصلب قامتها. مثال تلك الممارسات الضارة سياسات الاغراق، التي قد تمارسها بعض الدول من خلال زيادة صـادراتـهـا الـى الـسـوق الـقـطـري مـن بـعـض المنتجات بسعر أقـل من قيمتها العادية، مما يشكل منافسة غير عادلة للمنتج الوطني. إن مــــن شـــــأن دعـــــم المـنـتـج الـــوطـــنـــي جـمـاهـيـريـاً وحـمـايـتـه حـكـومـيـاً، أن يـعـزز الأمـن الـغـذائـي لنا جميعاً من مواطنين أو مقيمين. وأن يمنح المنتج الـوطـنـي قــوة داخـل الـسـوق المـحـلـي، ويحميه من المـنـافـسـة غـيـر الــعــادلــة والاغــــــراق المـتـعـمـد، لا بل تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة داخل أسـواقـه وفـي الـخـارج. لـذا فلنرفع شـعـار »المنتج الوطني أولاً، والأجـود فـي المـقـدمـة«. وأن نمارس هـذا الشعار بسلوكنا الاستهلاكي الـيـومـي. لذا يكتسب الأمن الغذائي وأمـان الغذاء أهمية بالغة تتقدم على غيرها من الأهداف الاستراتيجية. بـنـاءً عـلـيـه، فـانـه أصـبـح لـزامـاً ومـهـمـة وطنية كـبـرى، حماية وتعزيز قـدرات وحـدات الانتاج المـحـلـي. وذلـك بـاعـتـمـاد نـظـام حـمـائـي يشكل حاضنة وطنية للصناعات المؤهلة التي تحقق مـؤشـرات الـخـطـة. كـمـا يـجـب اظـــهـــار قصص الـنـجـاح وتـعـزيـزهـا وهـي الأولـى بـالـرعـايـة والحماية. ثالثاً: المسؤولية المجتمعية: تضمنت توجهات سمو الأمير الاستراتيجية، دعـوة الــى الـسـلـوك المجتمعي الـقـويـم، وابـــرازاً لقيم العمل، والانتاج ونبذ السلبية المجتمعية والاتـكـالـيـة والأنـانـيـة. اسـتـرشـاداً بالتوجهات الاسـتـراتـيـجـيـة أصـبـح هـنـاك مـفـهـوم جـديـد للمسؤولية المجتمعية. لتصبح حقاً وواجبا، وتـعـرف بانها » المساهمة بالتنمية الشاملة والمــســتــدامــة، كـل مـن مـكـانـه، لـضـمـان الالـتـزام بالجودة الشاملة، والاستخدام الأمثل للموارد وعـوامـل الانـتـاج، لتأمين احتياجات المجتمع من السلع والخدمات الامـنـة، وتطوير مـوارده الـبـشـريـة، وتـحـسـين الـبـيـئـة، وحـمـايـة مصالح المـجـتـمـع ومـمـتـلـكـاتـه وقـيـمـه، والـحـفـاظ على الـنـظـام الـعـام بـعـنـاصـره: الأمــــــن والـسـكـيـنـة والصحة العامة«. فكل منكم راع وهو مسؤول عـن رعـــيـــتـــه. فـهـل تـلـقـيـنـا الـرسـالـة وفـهـمـنـا مضمونها وسنعمل بموجبها؟ سؤال مفتوح لكل مسؤول ومواطن ومقيم. مصنع قطر للألمنيوم احد دعامات نمو القطاع الخاص

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.