ﺟﻬﺎدﻳﻮن ﻟﻠﺒﻴﻊ!

Al-Sharq News - - الصفحة الأولى -

ﻫﻞ ﻣﺎ زاﻟــﺖ ﻛﻠﻤﺔ "ﺟـﻬـﺎد" ﺗﺜﻴﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﻮس اﻟﻌﺮب واﳌـﺴـﻠـﻤـﲔ اﻟــﻌــﺰة واﻟــﻜــﺮاﻣــﺔ واﻟــﻨــﺨــﻮة واﻟـﻔـﺮوﺳـﻴـﺔ وﻣــــﺎ إﻟــــﻰ ذﻟــــﻚ ﻣـــﻦ ﻣــﺸــﺎﻋــﺮ إﺳــﻼﻣــﻴــﺔ ﻋـﻈـﻴـﻤـﺔ، أم ﺻـﺎر ﻛﺜﻴﺮون ﻳﻨﻈﺮون إﻟـﻰ ﻫـﺬا اﻟﺮﻛﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ ﻧﻈﺮة ازدراء ﻛﻲ ﻻ ﻧﻘﻮل ﺷﻴﺌﴼ آﺧـﺮ؟ أﻟﻢ ﻳﺘﺸﺎرك اﻟــﺠــﻬــﺎدﻳــﻮن اﳌـــﺰﻋـــﻮﻣـــﻮن ﻣـــﻊ ﻗـــﻮى ﻏــﻴــﺮ إﺳـﻼﻣـﻴـﺔ ﻛﺜﻴﺮة ﻓﻲ ﺷﻴﻄﻨﺔ ﻫﺬا اﳌﻔﻬﻮم اﻹﺳﻼﻣﻲ وﺗﺤﻮﻳﻠﻪ إﻟـــﻰ ﻣــــﺎدة ﻟـﻠـﺴـﺨـﺮﻳـﺔ واﻟـﺘـﻬــﻜــﻢ وﺣــﺘــﻰ اﻻﺣــﺘــﻘــﺎر؟ أﻟـﻢ ﺗﻨﺠﺢ اﻟﻔﺼﺎﺋﻞ اﻟﺠﻬﺎدﻳﺔ اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ وأﺧﻮاﺗﻬﺎ ﻛــﺘــﻨــﻈــﻴــﻢ اﻟـــﻘـــﺎﻋـــﺪة وداﻋـــــــﺶ واﻟـــﻨـــﺼـــﺮة وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ ﻓــﻲ ﺗـﺸـﻮﻳـﻪ "اﻟــﺠــﻬــﺎد" وﺟـﻌـﻠـﻪ أﻗـــﺮب إﻟـــﻰ اﻻرﺗــــﺰاق واﻹرﻫــــﺎب واﳌــﺘــﺎﺟــﺮة ﺑـﺎﻟـﻌـﻮاﻃـﻒ اﻟـﺪﻳـﻨـﻴـﺔ؟ أﻟــﻢ ﻳﻐﺪ اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬا ﻣﺮادﻓﴼ إﻣﺎ ﻟﻠﺘﻜﺴﺐ اﳌﺎدي إذا ﻛﺎن اﻟﻮﻛﻴﻞ اﻟﺠﻬﺎدي راﺿﻴﴼ ﻋﻦ "ﻣﺠﺎﻫﺪﻳﻪ"، أو ﻣﺮادﻓﴼ ﻟﻺرﻫﺎب إذا ﻛﺎن اﻟﻮﻛﻴﻞ ﺳﺎﺧﻄﴼ. وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻘﺪ ﺣﺎن اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻮﺿﻊ اﻟﻨﻘﺎط ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮوف. اﻟـﻜـﺜـﻴـﺮون ﻣـﺜـﻼ ﻻﻣـــﻮا زﻋــﻤــﺎء اﻟـــﺪول اﻷﻋــﻀــﺎء ﻓﻲ "ﻣﻨﻈﻤﺔ اﳌﺆﺗﻤﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ" ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮات وﺳﻨﻮات ﻋﻠﻰ إﻟﻐﺎﺋﻬﻢ رﺳﻤﻴﴼ ﻓﺮﻳﻀﺔ اﻟـﺠـﻬـﺎد ﻣــﻦ اﻟﻌﻤﻞ اﻹﺳـــﻼﻣـــﻲ ﻓـــﻲ ﻣــﺆﺗــﻤــﺮ داﻛــــــﺎر ﺑــﺎﻟــﺴــﻨــﻐــﺎل. ﻻ ﺑﻞ اﻋﺘﺒﺮﻫﻢ اﻟﺒﻌﺾ وﻗﺘﻬﺎ "ﻣﻨﺒﻄﺤﲔ وﻣﺴﺘﺴﻠﻤﲔ". ﻟﻜﻦ ﻟﻮ ﻧﻈﺮﻧﺎ إﻟﻰ ﻗﻀﻴﺔ إﻟﻐﺎء ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺠﻬﺎد ﻣﻦ زاوﻳﺔ أﺧﺮى، ﻟﻮﺟﺪﻧﺎ أن اﻟﺰﻋﻤﺎء اﳌﺴﻠﻤﲔ أﺣﺴﻨﻮا ﺻﻨﻌﴼ. ﻛﻴﻒ ﻻ وﻗـﺪ ﻏـﺪا اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ اﻟﺮﺑﻊ اﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﺮن اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ أﻟﻌﻮﺑﺔ ﻓﻲ أﻳـﺪي ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻮى اﻟﺘﻲ ﺳﺨﺮﺗﻪ ﻷﻏﺮاض ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ دﻧﻴﺌﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ أﺑﺪﴽ ﺑﺘﻠﻚ اﻟﻔﺮﻳﻀﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ اﻟﺴﺎﻣﻴﺔ. ﻫـــﻞ ﻳـﺴـﺘـﻄـﻴـﻊ أﺣــــﺪ أن ﻳــﻨــﻜــﺮ أن اﻟــﺠــﻬــﺎد أﺻـﺒـﺢ ﻣﻨﺬ اﻟﻐﺰو اﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ ﻷﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن أﺷﺒﻪ ﺑﺤﺮوب اﳌﺮﺗﺰﻗﺔ؟ ﻓﻤﻦ اﳌﻌﻠﻮم أن ”اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“اﻷﻓﻐﺎن ﻟﻢ ﻳﺠﺎﻫﺪوا ﺑﺄي ﺣﺎل ﻣﻦ اﻷﺣﻮال ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻣﻦ رﺑـﻘـﺔ اﳌﺤﺘﻞ اﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ ﺑـﻘـﺪر ﻣـﺎ ﻛـﺎﻧـﻮا ﻳﻨﻔﺬون ﻣﻬﻤﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ )دون أن ﻳــــﺪروا( ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋـﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻤﻮﻟﻮﻧﻬﻢ، وﻳﺰودوﻧﻬﻢ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎد، وﻋﻠﻰ رأس ﻫــﺆﻻء ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻒ وﻛـﺎﻟـﺔ اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ وﺑﻌﺾ اﻟـــﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ دﻓﻌﺖ أﻛﺜﺮ ﻣـﻦ اﺛﻨﲔ وﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر ﻛﺄﺗﻌﺎب ﻟـ“اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“، ﻻ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن ﻃـﺒـﻌـﴼ، ﺑــﻞ ﻟــﺪﺣــﺮ اﻟﺴﻮﻓﻴﺎت اﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺸﻜﻠﻮن ﺑﺎﺣﺘﻼﻟﻬﻢ ﻷﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺧﻄﺮﴽ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎﻟﺢ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ اﳌﻨﻄﻘﺔ، وﺧﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺮق اﳌﺆدﻳﺔ إﻟﻰ ﻧﻔﻂ ﺑﺤﺮ ﻗﺰوﻳﻦ. ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ أن اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ“ﻣﺤﺮري أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن“اﳌﺰﻋﻮﻣﲔ ﻋﺎدوا، واﺣـﺘـﻠـﻮا اﻟـﺒـﻼد ﺑﻌﺪ ﺧــﺮوج اﳌﺤﺘﻞ اﻟـﺮوﺳـﻲ ﺗﺤﺖ ﻣﺰاﻋﻢ ﻻ ﺗﻨﻄﻠﻲ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺗﻼﻣﻴﺬ اﳌﺪارس. وﺑﻤﺎ أن اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺟﻬﺎدﴽ، ﺑﻞ ﻣﺠﺮد ﺣــﺮب ﻣﺪﻓﻮﻋﺔ اﻟﺜﻤﻦ، أو ﺑـﺎﻷﺣـﺮى ﺣــﺮب ﺑﺎﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ‪“war by proxy”‬ ﻟـــﺼـــﺎﻟـــﺢ ﺟـــﻬـــﺎت ﺧـــﺎرﺟـــﻴـــﺔ، اﻧﺘﻬﻰ اﻟـﺠـﻬـﺎد اﻷﻓـﻐـﺎﻧـﻲ إﻟــﻰ ﺣــﺮب ﻋـﺼـﺎﺑـﺎت ﺑﲔ ”اﳌـــﺠـــﺎﻫـــﺪﻳـــﻦ“اﻟـــﺬﻳـــﻦ ﺣـــﻮﻟـــﻮا اﻟـــﺒـــﻼد إﻟــــﻰ ﻣــﺴــﺮح ﻟـــﻼﻗـــﺘـــﺘـــﺎل اﻟــــﺪاﺧــــﻠــــﻲ ﻋـــﻠـــﻰ اﻟـــﻐـــﻨـــﺎﺋـــﻢ. وﻗــــــﺪ ﻋــﺎﻧــﺖ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺑﻌﺪ ﺧـــﺮوج اﻟــﻐــﺎزي اﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ ﻋﻠﻰ أﻳـﺪي ”اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻋﺎﻧﺖ أﻳـﺎم اﻻﺣﺘﻼل. ﻓﻠﻮ ﻛــﺎن ”اﳌــﺠــﺎﻫــﺪون“ﻳـﺠـﺎﻫـﺪون ﻓـﻌـﻼ ﻣــﻦ أﺟﻞ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻟﻨﻬﻀﺖ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺤﺮﻳﺮ. ﻏﻴﺮ أن اﻟﻌﻜﺲ ﻗﺪ ﺣﺼﻞ. ﻟــﻜــﻦ ﺑــﻌــﺾ ”اﳌـــﺠـــﺎﻫـــﺪﻳـــﻦ“اﻟـــﻌـــﺮب ﻟـــﻢ ﻳـــﻊ اﻟــــﺪرس اﻷﻓــﻐــﺎﻧــﻲ ﺗـﻤـﺎﻣـﴼ، ﻓــﺮاﺣــﻮا ﻳــﻜــﺮرون اﻟـﺨـﻄـﺄ ﻧﻔﺴﻪ. أﻟﻢ ﺗﺤﺎك اﻟﺤﺮﻛﺎت ”اﻟﺠﻬﺎدﻳﺔ“اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻸ اﻟﺴﺎﺣﺔ ﺿــﺠــﻴــﺠــﴼ ﻣـــﻨـــﺬ اﻟـــﻌـــﻘـــﺪﻳـــﻦ اﳌـــﺎﺿـــﻴـــﲔ ﻣــــﻦ اﻟـــﻘـــﺮن اﳌﺎﺿﻲ اﻟﻨﻤﻮذج اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ اﺧﺘﻠﻔﺖ اﻟﻄﺮق واﻷﺳﺎﻟﻴﺐ واﻟﺪاﻋﻤﻮن. وأﺗﺤﺪى أي ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻘﺎوﻣﺔ اﺳﺘﻄﺎﻋﺖ أن ﺗﺤﺮر ﺑﻠﺪﻫﺎ ﻣﻨﺬ ﺣـﺮب ﻓﻴﺘﻨﺎم ﻣﻦ دون أن ﺗﻜﻮن ﻣﺪﻋﻮﻣﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺎت ﻟﻬﺎ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﻧﺪﺗﻬﺎ. ﻓﻠﻮﻻ اﻟﺪﻋﻢ اﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ واﻟﺼﻴﻨﻲ ﻟﻔﻴﺘﻨﺎم ﻧﻜﺎﻳﺔ ﺑﺎﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ ﳌﺎ ﻧﺠﺤﺖ ﺣﺮﻛﺔ اﳌﻘﺎوﻣﺔ اﻟﻔﻴﺘﻨﺎﻣﻴﺔ. ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻨﺎك دﻋﻢ ﻟﻠﻤﻘﺎوﻣﺔ ﻟﻮﺟﻪ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ أي ﻣﻜﺎن ﻣﻦ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻛﻠﻪ ﺑﺤﺴﺎب. وﻣﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ اﳌﻘﺎوﻣﺔ اﻟﻔﻴﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ﻳﻨﺴﺤﺐ ﻋـﻠـﻰ اﻟــﺤــﺮﻛــﺎت ”اﻟـﺠـﻬـﺎدﻳـﺔ“ﻓﻲ أي ﻣﻜﺎن ﻛﺎن. وﻓﻲ اﻟﻠﺤﻈﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺤﺐ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺪاﻋﻤﺔ دﻋﻤﻬﺎ ﻟﻬﺬه اﻟﺤﺮﻛﺔ أو ﺗﻠﻚ ﻻ ﺷﻚ أن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﻣﻮر ﺳﺘﺘﻐﻴﺮ. ﻟـﻨـﻜـﻦ ﺻــﺮﻳــﺤــﲔ: أﻻ ﺗــﺨــﺪم اﻟـﻜـﺜـﻴـﺮ ﻣــﻦ اﻟـﺤـﺮﻛـﺎت ”اﻟﺠﻬﺎدﻳﺔ“اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ أﺟﻨﺪات ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﻻ ﺗﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ أﺣﺪ؟ ﻫﻞ ﻛﺎن ﻟﺘﻠﻚ اﻟﺤﺮﻛﺎت أن ﺗﺰدﻫﺮ وﺗﺘﺼﺎﻋﺪ ﻟـﻮﻻ أن ﻫﻨﺎك أﻳــﺎدي ﺧﺎرﺟﻴﺔ ﺗﻤﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﺪﻋﻢ اﳌﺎﻟﻲ واﻹﻋــﻼﻣــﻲ واﳌـﻌـﻨـﻮي، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺣـﺮﻛـﺎت اﳌﻘﺎوﻣﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ واﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ؟ ﻫﻞ أﺧﻄﺄ أﺣﺪ اﻟﺴﺎﺧﺮﻳﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎل إن اﻟﻌﺮب ﻧﻮﻋﺎن، اﻷول ”ﻳﻨﺎﺿﻞ“ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋـﻦ اﳌــﺸــﺮوع اﻷﻣـﺮﻳـﻜـﻲ، واﻟـﺜـﺎﻧـﻲ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋـﻦ اﻟﻘﻮى اﻷﺟـﻨـﺒـﻴـﺔ اﳌــﻌــﺎدﻳــﺔ ﻟـﻠـﻤـﺸـﺮوع اﻷﻣــﺮﻳــﻜــﻲ؟ أي أﻧﻨﺎ ﻣﺠﺮد أدوات ﻻ أﻛﺜﺮ وﻻ أﻗــﻞ، ﺣﺘﻰ ﻟـﻮ ﺻــﺪم ﻫﺬا اﻟﻜﻼم ﺑﻌﺾ اﳌﻜﺎﺑﺮﻳﻦ. ﻻ أﻋﺘﻘﺪ أن ﻫﻨﺎك ﻣﺸﺮوﻋﴼ ﺟﻬﺎدﻳﴼ ﻋﺮﺑﻴﴼ ﺧﺎﻟﺼﴼ ﺣﺘﻰ اﻵن، ﺑــﻞ ﻣـﺠـﺮد ”ﺟــﻬــﺎد ﺑـﺎﻟـﻮﻛـﺎﻟـﺔ“. ﻟﻘﺪ ﻇﻦ اﻟﻜﺜﻴﺮون ذات ﻳـــﻮم، وﻛــﻞ اﻟـﻈـﻦ إﺛــﻢ ﻫـﻨـﺎ، إن ﻫﻨﺎك ﺣﺮﻛﺎت ”ﺟﻬﺎدﻳﺔ“ﻓﻲ اﻟﻌﺮاق ﻣﺜﻼ، ﺛﻢ ﺗﺒﲔ ﻟﻨﺎ أن ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻣﺨﺘﺮﻗﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ أﺟﻬﺰة اﳌﺨﺎﺑﺮات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﺪوﻟﻴﺔ. وﻛﻞ واﺣــﺪة ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻤﻘﺪار. وﻟـﻌـﻞ أﻛـﺜـﺮ ﻣـﺎ ﻳﺜﻴﺮ اﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ورﺑـﻤـﺎ اﻟﻀﺤﻚ أن ﺑـﻌـﺾ ﺗـﻠـﻚ اﻟــﺤــﺮﻛــﺎت ﺗﻌﻤﻞ ﺑـﺘـﻮﺟـﻴـﻬـﺎت ﻣﺒﺎﺷﺮة أو ﻏﻴﺮ ﻣـﺒـﺎﺷـﺮة ﻣـﻦ أﻧﻈﻤﺔ ﻻ ﺗﻄﻴﻖ ﺳـﻤـﺎع ﻛﻠﻤﺔ ”إﺳـــﻼﻣـــﻴـــﲔ“، ﻣـــﻊ ذﻟـــﻚ ﻓـﻘـﺪ اﻗـﺘـﻀـﺖ اﻟـــﻀـــﺮورات إﺑــــﺎﺣــــﺔ اﳌــــﺤــــﻈــــﻮرات ﻟـــﻐـــﺎﻳـــﺎت ﻻ ﻋـــﻼﻗـــﺔ ﻟـــﻬـــﺎ أﺑــــﺪﴽ ﺑـ“اﻟﺠﻬﺎد“. ﻣﺎ ﺣـﺪا أﺣﺴﻦ ﻣﻦ ﺣــﺪا، ﻓﻘﺪ اﺳﺘﻮت اﻷﻧــﻈــﻤــﺔ اﻹﺳـــﻼﻣـــﺎوﻳـــﺔ ﻣــﻊ اﻷﻧــﻈــﻤــﺔ اﻟـﻌـﻠـﻤـﺎﻧـﻴـﺔ ﻓﻲ اﳌﺘﺎﺟﺮة ﺑـ“اﻟﺠﻬﺎدﻳﲔ“. ﻓﺒﻤﺎ أن ”اﻟﺠﻬﺎد“أﺻﺒﺢ ﺳـﻠـﻌـﺔ ﻓـــﻼ ﺑـــﺄس أن ﻳـﺸـﺘـﺮﻳـﻬـﺎ وﻳـﺒـﻴـﻌـﻬـﺎ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻣﺸﺎرﺑﻬﻢ. رﺑﻤﺎ اﺳﺘﻔﺎد اﳌﺘﺎﺟﺮون اﻟﺠﺪد ﻣﻦ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺎﺟﺮوا ﺑـ“اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن.، وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ إﻟﻰ ﺳﺎﺣﺔ ﻟﻔﺼﺎﺋﻞ إﺟﺮاﻣﻴﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﻻ ﺑﺎﻹﺳﻼم وﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ.

ﻗـــﺪ ﻳـــﻘـــﻮل اﻟــﺒــﻌــﺾ إن اﳌـــﺘـــﺎﺟـــﺮة ﺑـــ“اﳌــﺠــﺎﻫــﺪﻳــﻦ“ﻟــﻌــﺒــﺔ ﺧـــﻄـــﻴـــﺮة ﻗــــﺪ ﺗــﻨــﻘــﻠــﺐ ﻋـــﻠـــﻰ اﳌـــﺘـــﺎﺟـــﺮﻳـــﻦ ﺑـﻬـﺎ وﺑـــﺎﻻ، ﻛﻤﺎ ﺣــﺪث ﻟﻸﻣﺮﻳﻜﻴﲔ وأﻋـﻮاﻧـﻬـﻢ ﻣـﻦ ﺟـﺮاء ﻇﺎﻫﺮة ”اﻷﻓـﻐـﺎن اﻟـﻌـﺮب“وﻣـﺎ ﺗﻼﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺎت ”إرﻫﺎﺑﻴﺔ“ﺣﺴﺐ اﻟﺘﻮﺻﻴﻒ اﻷﻣﺮﻳﻜﻲ. ﻓﻘﺪ ﺷﻌﺮ اﳌﺠﺎﻫﺪون اﻟﺬﻳﻦ أﺑﻠﻮا ﺑﻼء ﺣﺴﻨﴼ ﻓﻲ اﻟﺤﺮب ﺿﺪ اﻟــﺴــﻮﻓــﻴــﺎت ﺑـﺄﻧـﻬـﻢ ﻛــﺎﻧــﻮا ﻣــﺠــﺮد ﺑــﻴــﺎدق ﻓــﻲ أﻳــﺪي أﻣـﺮﻳـﻜـﺎ وﺑـﻌـﺾ اﻟــــﺪول اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ، ﻓــﺜــﺄروا ﻷﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑـﺄﻛـﺜـﺮ ﻣــﻦ ﻃـﺮﻳـﻘـﺔ ﻫـــﺰت اﻟـﺠـﻤـﻴـﻊ. ﻟـﻜـﻦ ﻣﺴﺘﺸﺎر اﻷﻣـــــﻦ اﻟــﻘــﻮﻣــﻲ اﻷﻣـــﺮﻳـــﻜـــﻲ اﻟــﺸــﻬــﻴــﺮ ﺑﺮﻳﺠﻨﺴﻜﻲ ﻛـﺎن أﻓﻀﻞ ﻣﻦ وازن ﺑﲔ اﳌﺘﺎﺟﺮة ﺑـ“اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“واﻷﻫــﺪاف اﻹﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﻬﺎ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﻮن ﻣـﻦ وراء ذﻟــﻚ. ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﺳـﺄﻟـﻮه ذات ﻣــﺮة: ”أﻻ ﺗﻨﺪم أﻣـــﺮﻳـــﻜـــﺎ ﻋـــﻠـــﻰ دﻋـــﻤـــﻬـــﺎ وﻣـــﺴـــﺎﻧـــﺪﺗـــﻬـــﺎ ﻹﺳــﻼﻣــﻴــﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن وإﺧﻮاﻧﻬﻢ اﻟﻌﺮب، ﺑﺪﻟﻴﻞ أن اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ ﻓﺮﺧﻮا ﺣﺮﻛﺎت ﻣﻀﺎدة ﻟﻬﻢ ﻓﻲ اﳌﻨﻄﻘﺔ“، ﻓﺄﺟﺎب ﺑﺮﻳﺠﻨﺴﻜﻲ ﻗــﺎﺋــﻼ: ”أﻳـﻬـﻤـﺎ أﻫـــﻢ ﻇـﻬـﻮر ﺟﻤﺎﻋﺎت إﺳـﻼﻣـﻴـﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ، أم اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣــﻦ اﻹﻣـﺒـﺮاﻃـﻮرﻳـﺔ اﻟـــﺴـــﻮﻓـــﻴـــﺎﺗـــﻴـــﺔ“؟ ﺑــــﻌــــﺒــــﺎرة أﺧـــــــﺮى ﻓــــــﺈن ﺑـــﻤـــﻘـــﺪور اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ ﺗﺤﻤﻞ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﻼﻋﺒﻬﻢ ﺑـ“اﳌﺠﺎﻫﺪﻳﻦ“ﻣـﻘـﺎﺑـﻞ اﻟــﻘــﻀــﺎء ﻋـﻠـﻰ ﻋــﺪوﻫــﻢ اﻟــﺘــﺎرﻳــﺨــﻲ اﻻﺗــﺤــﺎد اﻟــﺴــﻮﻓــﻴــﺎﺗـﻲ اﻟــــﺬي ﻛـــﺎن ﻏــــﺰوه وﻣـــﻦ ﺛـــﻢ ﻃــــﺮده ﻣﻦ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن ﻋـﻠـﻰ أﻳــــﺪي ”اﳌــﺠــﺎﻫــﺪﻳــﻦ“ووﻛـﻼﺋـﻬـﻢ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ اﻟﻘﺸﺔ اﻟﺘﻲ أودت ﺑﺎﻻﺗﺤﺎد اﻟﺴﻮﻓﻴﺎﺗﻲ إﻟﻰ ﻏﻴﺮ رﺟﻌﺔ. وﻣـــﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋـﻠـﻰ أﻣـﺮﻳـﻜـﺎ ﻳﻨﺴﺤﺐ ﻋـﻠـﻰ اﻟﺠﻬﺎت اﻷﺧــــﺮى اﻟــﺘــﻲ ﺗــﺎﺟــﺮت ﺑـــ“اﳌــﺠــﺎﻫــﺪﻳــﻦ“ﻓــﻲ اﻟــﻌــﺮاق وﺳﻮرﻳﺎ وﻏﻴﺮﻫﺎ. ﻻ ﺑﻞ إن ﺑﻌﺾ اﻟﻌﺮب ﺗﻔﻮﻗﻮا ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﲔ ﻓـﻲ اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣـﻦ ﻗـــﺎدة ”ﻣﺠﺎﻫﺪﻳﻬﻢ“ﺑﻌﺪ أن ﺗﻜﻮن ﻗﺪ اﻧﺘﻬﺖ ﻣﻬﻤﺘﻬﻢ اﻟﻘﺬرة. ﻫـــﻞ ﺑـﻌـﺪ ﻛـــﻞ ذﻟـــﻚ ﻣـــﺎ زال اﻟــﺠــﻬــﺎد ﻓـــﻲ ﺳـﺒـﻴـﻞ اﻟـﻠـﻪ واﻷوﻃﺎن، أم أﻧﻪ ”ﺟﻬﺎد ﻓﻲ اﳌﺰاد“؟

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.