ﻻ ﺗﻌﺒﺜﻮا ﺑﺮﻳﺎض ﻗﻄﺮ

Al-Sharq News - - الصفحة الأولى -

ﻟﻘﺪ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻫﺬا اﻟﻌﺎم ﺑﺄﻣﻄﺎر اﻟﺨﻴﺮ اﻟﺘﻲ أﺳﻌﺪﺗﻨﺎ ﻛﻠﻨﺎ واﺧــﻀــﺮت اﻷرض ﺑـﺄﻣـﺮ رﺑـﻬـﺎ وﻇــﻬــﺮت اﻟـﻨـﺒـﺎﺗـﺎت اﻟـﺒـﺮﻳـﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺎﳌﺎ اﻓﺘﻘﺪﻧﺎﻫﺎ ﻣﻨﺬ زﻣﻦ وﻟﻢ ﻧﺘﺬوق ﻃﻌﻤﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺤﻮا واﳌﻠﺒﻮ واﻟﺤﻤﻴﺾ واﻟــﺠــﺮاوة اﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ اﳌـﻮاﻃـﻦ ﺑﺠﺎﻧﺐ اﻟﻔﻘﻊ اﻟـــﺬي ﻳـﺤـﺘـﺎج اﻟـــﻰ اﻟـﺒـﺤـﺚ اﻟـﺪﻗـﻴـﻖ ﺗـﺤـﺖ ﺷـﺠـﺮة اﻟـــﺮﻗـــﺮوق، وﻗـﺪ اﻣﺘﻸت اﻟﺮوض ﺑﻬﺬه اﻟﻨﺒﺎﺗﺎت وأﺻﺒﺢ ﺑﺮ ﻗﻄﺮ ﺑﺴﺎﻃﺎ اﺧﻀﺮ ﻳـﺴـﺮ اﻟـﻨـﻔـﺲ واﻟــﺒــﺼــﺮ، وأﺻـــﺒـــﺢ اﻟـﺨـﻴـﺮ ﻓـــﻲ ﻛـــﻞ ﻣـــﻜـــﺎن، اﻻﻣـــﺮ اﻟﺬي ﻳﺴﺘﺤﻖ اﻟﺸﻜﺮ وﺣﻤﺪ رب اﻟﻌﺎﳌﲔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻟﻨﻌﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﻌﻴﺸﻬﺎ ﻫـﺬه اﻷﻳــﺎم، ﺣﻴﺚ ﺧـﺮج اﻟﺠﻤﻴﻊ ﻟﻼﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﺧﻠﻘﻬﺎ اﻟﻠﻪ ﻋﺰ وﺟﻞ وﻟﻜﻦ وﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ اﳌﺸﻜﻠﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺄﺗﻲ أﻋــﺪاء اﻟﺠﻤﺎل واﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺨﻀﺮاء ﺑﺴﻴﺎراﺗﻬﻢ اﳌﺪﻣﺮة اﻟﻜﺒﻴﺮة اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪث أﺧﺎدﻳﺪ ﻓﻲ اﻻرض وﺗﺠﺮﺣﻬﺎ ﺑﺠﺮاح ﻣﻦ اﻟﺼﻌﺐ ان ﺗﻠﺘﺌﻢ وﺗﻘﺘﻞ اﻟﻨﺒﺎﺗﺎت اﻟﺨﻀﺮاء دون رﺣﻤﺔ وﻻ ﺷﻔﻘﺔ وﺗﺨﺘﺎر اﻟـــﺮوض اﻷﻛـﺜـﺮ اﺧــﻀــﺮارﴽ ﻟﺘﻤﺎرس ﻋﻠﻴﻬﺎ أﻟﻌﺎﺑﻬﺎ اﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ وﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻠﻬﻮ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﺒﺔ ﺳﺒﺎق ﺳـﻴـﺎرات، ﺑـﻞ ﺗﻌﺪى اﻻﻣــﺮ ذﻟﻚ ﻟﻴﺒﺪأ اﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﻗﻄﻊ اﻷﺷﺠﺎر ﻣﻦ ﺟﺬورﻫﺎ وﻳﺘﺨﺬوﻧﻬﺎ ﺣﻄﺒﺎ ﻹﻳــﻘــﺎد ﻧــﺎرﻫــﻢ وﻫـــﻢ ﺑــﺬﻟــﻚ ﻳـﺸـﻌـﺮوﻧـﻨـﺎ أﻧــﻬــﻢ ﻳـﻘـﻄـﻌـﻮن ﺷـﺮاﻳـﲔ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻻن ﻫﺬه اﻷﺷﺠﺎر ﻛﺎﺋﻨﺎت ﺣﻴﺔ ﺗﺸﻌﺮ وﻛﻞ ورﻗﺔ ﺗﺴﺒﺢ ﺑﺎﺳﻢ اﻟﻠﻪ اﻟﻌﻈﻴﻢ،

وإذا ﻣـــﺎ أرادوا اﻻﺳـــﺘـــﻤـــﺘـــﺎع وذﻫــــﺒــــﻮا ﻟــﻠــﺒــﺮ وأﻛــــﻠــــﻮا وﺷـــﺮﺑـــﻮا واﺳﺘﻤﺘﻌﻮا ﺑﻜﻞ أﻧــﻮاع اﻟﻠﻌﺐ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟـﺮﻳـﺎض اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﺗﺮﻛﻮا ﻓﻀﻼﺗﻬﻢ ﻣﻦ اﻷﻃﻌﻤﺔ وﻋﻠﺐ اﳌﻴﺎه اﻟﺒﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ واﻟﻌﺼﺎﺋﺮ ﻋﻠﻰ اﻻرض ﻧﺎﻫﻴﻚ ﻋﻦ اﻷوراق وﻛـﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎم وﻏــﺎدروا اﳌﻜﺎن وﻟﻢ ﻳﻜﻠﻔﻮا أﻧﻔﺴﻬﻢ ﺣﺘﻰ أن ﻳﺠﻤﻌﻮﻫﺎ ﻓﻲ أﻛﻴﺎس !! إن ﻫﺆﻻء ﻻ ﺷﻚ أﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻬﻢ أدﻧﻰ اﺣﺴﺎس ﺑﺎﳌﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﺗﺠﺎه وﻃﻨﻬﻢ وﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻗﺪ ﻳﻨﻔﻘﻮن اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻻﺣﺘﻔﺎل ﺑﺎﻟﻴﻮم اﻟﻮﻃﻨﻲ وﻳﺘﻐﻨﻮن ﺑﺎﻷﻧﺎﺷﻴﺪ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻴﺪ ﺑﺎﻟﻮﻃﻦ وﺣﺐ اﻟﻮﻃﻦ واﻟــﻮﻻء ﻟﻠﻮﻃﻦ ووﻓﺪاﺋﻪ وﻫﻢ ﻻ ﻳﺪرﻛﻮن ﻣـﺎذا ﻳﻌﻨﻰ ﻫﺬا اﻟﻮﻃﻦ وﺣﺒﻪ، ﻓﻬﺬا اﻟﺤﺐ ﻟﻴﺲ ﺑﻜﻞ ﻣﻈﺎﻫﺮ اﻻﺣﺘﻔﺎل وﻟﻜﻦ ﺑﺄن اﺣﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺪرات اﻟﻮﻃﻦ وﺧﻴﺮاﺗﻪ دون ﺗﺒﺪﻳﺪ وﻻ ﺗﺨﺮﻳﺐ، ﻓﺎﻷرض اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺴﻴﺎرات ﺗﺤﺘﺎج ﻟﺴﻨﻮات ﻟﺘﻌﻴﺪ اﻟﻴﻬﺎ ﻋﺎﻓﻴﺘﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻗﺎل أﺣﺪ اﻟﺨﺒﺮاء ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻬﻮن ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻄﻌﺔ أرض ﻣﻦ وﻃﻨﻪ ﻣﺨﻀﺮة ﻳﺪوس ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺴﻴﺎرﺗﻪ أو ﻳﻘﻄﻊ ﺷﺠﺮة ﻓﻲ اﻟﺒﺮ؟!! ﻧﻌﻢ ﺣﺐ اﻟﻮﻃﻦ ﻏﻴﺮ ﺣﺒﻪ ﻓﻲ أن ﻧﺤﺐ ﻛﻞ ﺟﺰء ﻓﻴﻪ وﻧﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﺌﺔ اﻟـﺬي ﻳﻨﺸﻂ ﻣﺤﺒﻲ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﲔ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺘﻬﺎ واﳌــﺤــﺎﻓــﻈــﺔ ﻋـﻠـﻰ ﻧـﻈـﺎﻓـﺘـﻬـﺎ وﻣــﻘــﺪراﺗــﻬــﺎ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ وأﺷــﺠــﺎرﻫــﺎ وﻣـﻴـﺎﻫـﻬـﺎ وﻳــﻘــﺪﻣــﻮن اﻟـﺨـﺪﻣـﺔ اﻟﺘﻄﻮﻋﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻛـﻞ ﻣـﺎ ﻗـﺪ ﻳﻀﺮﻫﺎ وﻳﻠﻮﺛﻬﺎ، ﺑـﻞ ﻳﺤﺎوﻟﻮن أن ﻳﺠﻌﻠﻮا أرﺿﻬﺎ ﻣـــﺨـــﻀـــﺮة داﺋــــﻤــــﺎ ﻋــﻔــﻴــﺔ وﺻـــﺤـــﻴـــﺔ، ﻓــــﻬــــﺆﻻء وﻻؤﻫـــــــﻢ ﻟــﻠــﻮﻃــﻦ واﻧﺘﻤﺎؤﻫﻢ ﺣﻘﻴﻘﻲ وﺻﺎدق ﻻ ﻳﺤﺘﺎج اﻟﻰ أﻧﺸﻮدة او ﻋﻠﻢ ﻳﻌﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ او ﺳﺎرﻳﺔ أو ﻣﺴﻴﺮة ﻓﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﻜﻞ ﻫﺬه ﻣﺠﺮد ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺗﻌﺒﻴﺮﻳﺔ ﻧﺄﻣﻞ أن ﻳﻜﻮن ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﻮم ﺑﻬﺎ ﻳـﺪرك ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻮﻃﻦ ﻓﻬﻮ ﻓﻲ اﻟﻘﻠﺐ داﺋﻤﺎ، ﻓﺮﺣﻤﺔ ﺑـﺎﻷرض واﻟﺮﻳﺎض اﻟﺨﻀﺮاء، أﺑﻌﺪوا ﻋﻨﻬﺎ ﻣﺮﻛﺒﺎﺗﻜﻢ واﺳﺘﻤﺘﻌﻮا ﺑﻬﺎ ﺑﻼ أي ﺧﺮاب وﻻ ﻋﺒﺚ ﻓﻴﻬﺎ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.