ﻣﺎذا ﻳﻔﻌﻞ آﻻف اﻟﺸﺒﻴﺤﺔ اﻟﺴﻮرﻳﲔ ﻓﻲ أوروﺑﺎ؟

Al-Sharq News - - الصفحة الأولى -

ﻻ ﺑـﺪ ﻃﺒﻌﴼ ﻓـﻲ اﻟـﺒـﺪاﻳـﺔ ﻣـﻦ ﺗﻮﺟﻴﻪ اﻟﺸﻜﺮ ﻟﻠﺒﻠﺪان اﻷوروﺑـــﻴـــﺔ ﻛـﺄﳌـﺎﻧـﻴـﺎ وﺑـﺮﻳـﻄـﺎﻧـﻴـﺎ وﻓـﺮﻧـﺴـﺎ واﻟـﺴـﻮﻳـﺪ وﻫـــﻮﻟـــﻨـــﺪا وﻓــﻨــﻠــﻨــﺪا وإﻳـــﻄـــﺎﻟـــﻴـــﺎ وإﺳـــﺒـــﺎﻧـــﻴـــﺎ وﺗــﺮﻛــﻴــﺎ وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻘﺒﺎل ﻣﻼﻳﲔ اﻟﻼﺟﺌﲔ اﻟﺴﻮرﻳﲔ اﻟــﻬــﺎرﺑــﲔ ﻣــﻦ ﺟـﺤـﻴـﻢ اﻟــﻨــﻈــﺎم اﻟــــﺬي ﻗـﺘـﻞ ﺣـﺘـﻰ اﻵن أﻛــﺜــﺮ ﻣــﻦ ﻣـﻠـﻴـﻮن ﺳــــﻮري وﺷــــﺮد أﻛــﺜــﺮ ﻣــﻦ ﻧﺼﻒ اﻟـﺸـﻌـﺐ، ودﻣـــﺮ ﻣـﻼﻳـﲔ اﻟـﺒـﻴـﻮت ﺑﻄﺎﺋﺮاﺗﻪ ودﺑـﺎﺑـﺎﺗـﻪ، وﻧﻬﺐ ﻋﺸﺮات اﻷﻟــﻮف ﻣﻦ اﳌـﻨـﺎزل. وﻟـﻮ ﻧﻈﺮﺗﻢ إﻟﻰ ﺷﻜﻞ اﻟﺪﻣﺎر ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ ﻟﻮﺟﺪﺗﻢ أن ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺒﻴﻮت ﻣﻘﺼﻮﻓﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻮ، وﻫـﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺸﺎﻫﺪه ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ اﻟﺨﺮاب اﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﺑﺴﻮرﻳﺎ وﺗﻜﺎد ﺗﺘﻔﻮق ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻫﺪ اﻟﺤﺮب اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺒﺸﺎﻋﺘﻬﺎ، ﻫﻲ ﻣـﻦ أﻓـﻌـﺎل اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻚ ﻗـﻮى ﺟﻮﻳﺔ ﻛﺎﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري واﻟــﺮوس ﺗﺤﺪﻳﺪﴽ. وﻣـﻦ اﻟﻐﺮﻳﺐ أن روﺳﻴﺎ اﻟﺘﻲ ﺷﺎرﻛﺖ ﻓﻲ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺳﻮرﻳﺎ ﺑﻤﺌﺎت اﻷﻧــﻮاع ﻣﻦ اﻷﺳﻠﺤﺔ اﻟـﺘـﻲ اﺳﺘﺨﺪﻣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﺴﻮرﻳﺔ ﺑﺸﻬﺎدﺗﻬﺎ ﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﻻﺟﺌﴼ ﺳﻮرﻳﴼ واﺣــــﺪﴽ، ووﺿــﻌــﺖ ﻣـﺌـﺎت اﻟـﻌـﺮاﻗـﻴـﻞ أﻣـــﺎم أي ﺳــﻮري ﻳﺮﻳﺪ أن ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺄﺷﻴﺮة ﻟﺪﺧﻮل أراﺿﻴﻬﺎ، ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أن ﻃﺎﺋﺮاﺗﻬﺎ اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ ﺣﺘﻰ اﳌﺸﺎﻓﻲ واﳌﺪارس اﻟــﺴــﻮرﻳــﺔ. ﺑـﻌـﺒـﺎرة أﺧــــﺮى، ﻓـــﺈن اﳌــﺴــﺆول اﻷول ﻋﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮ ﺳـﻮرﻳـﺎ وﺗﻬﺠﻴﺮ ﺷﻌﺒﻬﺎ ﻫـﻮ ﺻـﺎﺣـﺐ اﻟﻴﺪ اﻟــﻌــﻠــﻴــﺎ ﻣـــﻦ اﻟـــﺠـــﻮ، ﻣـــﻊ اﻻﻋــــﺘــــﺮاف ﻃــﺒــﻌــﴼ أن ﺑﻌﺾ اﻟﻔﺼﺎﺋﻞ اﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺪﻣﻴﺮ واﻟﺘﻬﺠﻴﺮ واﻟﻨﻬﺐ واﻟـﺴـﻠـﺐ. ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻣﻘﺎرﻧﺔ اﻟﺘﺪﻣﻴﺮ اﻟــﺬي ﻣـﺎرﺳـﻪ اﻟﻨﻈﺎم وﺣﻠﻔﺎؤه اﻟـــﺮوس ﻣﻦ اﻟﺠﻮ ﺑﻤﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﺼﺎﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺬارﺗﻬﺎ. ﻣــــﺎذا ﻳـﻔـﻌـﻞ أﻫــﺎﻟــﻲ اﳌــﻨــﺎﻃــﻖ اﻟــﺘــﻲ ﺳـــﻮاﻫـــﺎ اﻟـﻄـﻴـﺮان اﻟــﺴــﻮري ﺑـــﺎﻷرض ﻛﺤﻤﺺ وﺣـﻠـﺐ ودرﻋـــﺎ ورﻳـﻒ ﺣﻤﺎة ودﻳــﺮ اﻟــﺰور وﻏﻮﻃﺔ دﻣﺸﻖ وﻏﻴﺮﻫﺎ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﳌﻨﺎﻃﻖ اﻟﺴﻮرﻳﺔ اﳌﻨﻜﻮﺑﺔ؟ ﻟﻴﺲ أﻣﺎﻣﻬﻢ ﻃﺒﻌﴼ ﺳــــﻮى اﻟـــﻬـــﺮب ﻣـــﻦ ﺳـــﻮرﻳـــﺎ ﻷن اﻟــﻨــﻈــﺎم اﺳـﺘـﻬـﺪف ﻣﻨﺎﻃﻘﻬﻢ ﺣﺼﺮﴽ، ودﻓﻌﻬﻢ ﻟﻠﻬﺠﺮة ﺧﺎرج اﻟﺒﻠﺪ. أﻣﺎ اﳌﻨﺎﻃﻖ اﳌﺆﻳﺪة ﻟﻠﻨﻈﺎم ﻓﻠﻢ ﻳﺴﻘﻂ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻄﻴﺮان اﻟــﺴــﻮري ﺑـﺮﻣـﻴـﻼ واﺣــــﺪﴽ. وﻇـــﻞ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻳﺪﺧﻨﻮن اﻟﺸﻴﺸﺔ ﺣﺘﻰ اﻟﺼﺒﺎح، وﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺪن اﻟﺴﺎﺣﻞ ودﻣﺸﻖ. وﻳﺘﺬرع ﺑﻌﺾ ﺳﻜﺎن اﳌﻨﺎﻃﻖ اﳌﺆﻳﺪة أﻧﻬﻢ ﻛــﺎﻧــﻮا ﻳـﺘـﻌـﺮﺿـﻮن ﻟـﻬـﺠـﻤـﺎت ﻣــﻦ داﻋـــﺶ وﻏـﻴـﺮﻫـﺎ، ﻟﻬﺬا ﻃﻠﺐ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﻠﺠﻮء. وﻟـﻮ ﺻﺪﻗﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﳌــﺰاﻋــﻢ اﳌـﺸـﻜـﻮك ﻓﻴﻬﺎ، ﻣــﻦ ﺣﻘﻨﺎ اﻵن أن ﻧﺴﺄل: ﻣـــﺎذا ﻳﻔﻌﻞ آﻻف اﻟﻼﺟﺌﲔ اﳌـﺆﻳـﺪﻳـﻦ ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻟﺬﻳﻦ ﻫـــﺎﺟـــﺮوا إﻟــــﻰ أوروﺑــــــﺎ ﺑـﺤـﺠـﺔ اﻟـــﺨـــﻮف ﻣـــﻦ داﻋـــﺶ واﻟﻨﺼﺮة وﻏﻴﺮﻫﺎ؟ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎك أي وﺟﻮد ﻟﺪاﻋﺶ ﻻ ﻓــﻲ اﻟـﺴـﺎﺣـﻞ اﻟــﺴــﻮري وﻻ ﻓــﻲ اﻟـﺠـﻨـﻮب وﻻ ﻓﻲ أي ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣــﺆﻳــﺪة أﺧـــﺮى. وﺣـﺘـﻰ اﻟــﺪواﻋــﺶ اﻟﺬﻳﻦ ﻫﺠﻤﻮا ﻋﻠﻰ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ اﻟﺴﻮﻳﺪاء ﻗﺒﻞ ﻓﺘﺮة، وﻗﺘﻠﻮا أﻛـﺜـﺮ ﻣـﻦ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﺷﺨﺺ واﺧـﺘـﻄـﻔـﻮا اﻟـﻌـﺸـﺮات، ﻛـﺎﻧـﻮا ﻣـﻦ ﻣﻨﺴﻮﺑﻲ اﳌـﺨـﺎﺑـﺮات اﻟـﺴـﻮرﻳـﺔ ﺑﺸﻬﺎدة أﻫــﻞ اﻟـﺴـﻮﻳـﺪاء أﻧﻔﺴﻬﻢ. ﺑﻌﺒﺎرة أﺧـــﺮى، ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺘﻲ ﻫﺎﺟﺮ ﻣﻨﻬﺎ أﻟﻮف اﳌﺆﻳﺪﻳﻦ إﻟﻰ أوروﺑـﺎ ﺑﺤﺠﺔ اﻟﻬﺮب ﻣﻦ اﻟﺪواﻋﺶ، ﻛﺎﻧﺖ آﻣﻨﺔ إﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ. ﻟﻘﺪ وﻗﻌﺖ اﻟﺪول اﻷوروﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ اﻟﻼﺟﺌﲔ اﻟـــﺴـــﻮرﻳـــﲔ ﻓـــﻲ ﺣـــﻴـــﺮة ﻣـــﻦ أﻣـــﺮﻫـــﺎ ﻗــﺒــﻞ ﺳـــﻨـــﻮات، وﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻬﺎرﺑﲔ ﻣﻦ داﻋﺶ ﻗﺒﻞ اﻟﻬﺎرﺑﲔ ﻣﻦ ﺟﺤﻴﻢ اﻟﻨﻈﺎم اﻟـﺬي ﺗﻔﻮق وﺣﺸﻴﺘﻪ اﻟﻮﺣﺸﻴﺔ اﻟـﺪاﻋـﺸـﻴـﺔ ﺑـﻌـﺸـﺮات اﳌــــﺮات. وﺣـﺴـﺐ إﺣﺼﺎﺋﻴﺎت اﻷﻣـــﻢ اﳌـﺘـﺤـﺪة ﻓـﻘـﺪ اﺗـﻀـﺢ أن ﻧﺴﺒﺔ اﻟــﺬﻳــﻦ ﻫـﺮﺑـﻮا ﻣــﻦ ﺧـﻄـﺮ داﻋـــﺶ ﻟــﻢ ﺗـﺘـﺠـﺎوز ﺧﻤﺴﺔ ﺑـﺎﳌـﺎﺋـﺔ ﻋﻠﻰ أرض اﻟــــﻮاﻗــــﻊ، ﺑـﻴـﻨـﻤـﺎ ﻛـــﺎﻧـــﺖ ﻧــﺴــﺒــﺔ اﻟـــﻬـــﺎرﺑـــﲔ ﻣﻦ اﳌﻨﺎﻃﻖ اﻟﺘﻲ دﻣﺮﻫﺎ اﻟﻨﻈﺎم ﺗﻔﻮق اﻟﺘﺴﻌﲔ ﺑﺎﳌﺎﺋﺔ. وﻛـــــﺎن اﻷوروﺑـــــﻴـــــﻮن ﻳــﺘــﻀــﺎﻣــﻨــﻮن ﻣـــﻊ أي ﺷﺨﺺ ﻳﻘﻮل إﻧﻪ ﻫﺎرب ﻣﻦ اﻹرﻫﺎﺑﻴﲔ اﻟﺪواﻋﺶ وﻏﻴﺮﻫﻢ، وﻛــﺎن ﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺠﻮء ﻓـــﻮرﴽ. ﻻ ﺑـﻞ إن ﺑﻌﺾ اﻷﺷﺨﺎص ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺨﺒﺮون ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻟﺒﻌﺾ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺼﻠﻮن إﻟﻰ أوروﺑﺎ ﺑﺄن ﻳﻘﻮﻟﻮا ﻟﻠﺴﻠﻄﺎت اﻷوروﺑﻴﺔ إﻧﻬﻢ ﺗﺮﻛﻮا ﺳﻮرﻳﺎ ﺑﺴﺒﺐ اﻹرﻫــﺎب اﻟﺪاﻋﺸﻲ، ﻷن اﻟﺴﻠﻄﺎت ﻫﻨﺎك ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﻨﺤﻬﻢ ﺣﻖ اﻟﻠﺠﻮء ﺑﺴﺮﻋﺔ أﻛﺒﺮ. وﻗﺪ اﺿﻄﺮ ﻛﺜﻴﺮون أن ﻳﻜﺬﺑﻮا ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻷوروﺑـــﻴـــﺔ وﻳــﻘــﻮﻟــﻮا ﻟـﻬـﺎ إﻧـﻬــﻢ ﻫــﺎرﺑــﻮن ﻣــﻦ داﻋــﺶ وﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﻨﻈﺎم ﻟﺘﺴﺮﻳﻊ إﺟـﺮاءات اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﺣﻖ اﻟﻠﺠﻮء. وﻟــﻮ اﻓﺘﺮﺿﻨﺎ أن ﺑﻌﺾ اﻟـﻼﺟـﺌـﲔ اﻟــﺬﻳــﻦ ﺣﺼﻠﻮا ﻋﻠﻰ ﺣــﻖ اﻟـﻠـﺠـﻮء ﻓــﻲ أوروﺑــــﺎ ﻛــﺎﻧــﻮا ﻓـﻌـﻼ ﻫﺎرﺑﲔ ﻣـــﻦ اﻹرﻫـــــــﺎب اﻟـــﺪاﻋـــﺸـــﻲ وﻏــــﻴــــﺮه، ﻓـــﻠـــﻤـــﺎذا ﻻ ﺗــﺒــﺪأ اﻟــﺤــﻜــﻮﻣــﺎت اﻟــﻐــﺮﺑــﻴــﺔ ﺑـﺎﻟـﻨـﻈـﺮ ﻓـــﻲ أوﺿــﺎﻋــﻬــﻢ ﻣــﺮة أﺧــﺮى ﻛﻲ ﻳـﻌـﻮدوا إﻟـﻰ ﺳـﻮرﻳـﺎ، ﺧﺎﺻﺔ وأﻧﻬﻢ ﻣﻦ أﻛـﺜـﺮ اﳌـﺆﻳـﺪﻳـﻦ ﻟﻠﻨﻈﺎم، وﻳـﺨـﺮﺟـﻮن ﻓــﻲ ﻣﻈﺎﻫﺮات ﺗﺪاﻓﻊ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﺣﺎت واﳌﻴﺎدﻳﻦ اﻷوروﺑـﻴـﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﻸ؟ ﳌﺎذا ﺗﻨﻔﻖ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول ﻣﻼﻳﲔ اﻟﻴﻮروﻫﺎت ﻋﻠﻰ أﺷﺨﺎص ﻳﻨﺘﻤﻮن إﻟﻰ اﻟﻨﻈﺎم ورﺑﻤﺎ ﺷﺎرك ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓـــﻲ ﻗــﺘــﻞ وﺗــﻬــﺠــﻴــﺮ اﻟـــﻼﺟـــﺌـــﲔ اﻟــﺤــﻘــﻴــﻘــﻴــﲔ؟ ﻛﻴﻒ ﺗﺴﻤﺢ اﻟﺪول اﻷوروﺑﻴﺔ ﻟﻌﺸﺮات اﻷﻟﻮف ﻣﻦ ﻣﺆﻳﺪي اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري أن ﻳﺤﺼﻠﻮا ﻋﻠﻰ ﺣﻖ اﻟﻠﺠﻮء وﻣﺎ ﻳﺘﺒﻌﻪ ﻣﻦ اﻣﺘﻴﺎزات ﻓﻲ اﻟﺴﻜﻦ واﻟﺘﺮﺑﻴﺔ واﻟﺮواﺗﺐ وﻏﻴﺮﻫﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺑﺎﺳﺘﻄﺎﻋﺘﻬﻢ اﻟﻌﻴﺶ ﺳﺎﳌﲔ آﻣﻨﲔ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮة اﻟﻨﻈﺎم ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ؟ ﳌﺎذا ﻻ ﺗﻘﻮل ﻟﻬﻢ إن اﻟﻨﻈﺎم اﻟــﺬي ﺗﺪاﻓﻌﻮن ﻋﻨﻪ وﺗﺤﺒﻮﻧﻪ أوﻟــﻰ ﺑﻜﻢ، وﻳﺠﺐ أن ﺗﻌﻮدوا ﻟﻠﻌﻴﺶ ﻓﻲ أﺣﻀﺎﻧﻪ، ﻓﻬﻮ ﻗﺎدر ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺎﻳﺘﻜﻢ، ﻻ ﺑﻞ ﻳﺤﺘﺎﺟﻜﻢ اﻵن ﻓﻲ ﺻﻔﻮف ﺟﻴﺸﻪ اﳌﻨﻬﺎر؟ ﻟــﻘــﺪ ﻛـــﺎن وزﻳــــﺮ داﺧــﻠــﻴــﺔ ﻣـﻘـﺎﻃـﻌـﺔ ﺑـــﺎﻳـــﺮن اﻷﳌــﺎﻧــﻴــﺔ »ﻳـــﻮاﺧـــﻲ ﻫــﻴــﺮﻣــﻦ« ﻣـﺤـﻘـﴼ ﻋــﻨــﺪﻣــﺎ ﻗــــﺎل إن »ﻫــﻨــﺎك اﻟـﻌـﺪﻳـﺪ ﻣــﻦ اﻟـﻼﺟـﺌـﲔ اﻟــﺴــﻮرﻳــﲔ اﳌــﺆﻳــﺪﻳــﻦ ﻟﻸﺳﺪ ﻓﻲ أﳌﺎﻧﻴﺎ، وﻫﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﺪدﻳﻦ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ واﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻓﻲ ﺣــﺎل ﺗﺮﺣﻴﻠﻬﻢ إﻟــﻰ ﺳــﻮرﻳــﺎ«. وأﺿـــﺎف اﻟـﻮزﻳـﺮ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠﺔ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ، أﻧﻪ »ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ اﳌﻜﺘﺐ اﻻﺗﺤﺎدي ﻟﻠﻬﺠﺮة واﻟﻼﺟﺌﲔ اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑﲔ اﻟﻼﺟﺌﲔ اﻟﺴﻮرﻳﲔ اﳌﺆﻳﺪﻳﻦ ﻟﻸﺳﺪ، وﺑﲔ اﳌﻬﺪدﻳﻦ ﻓﻌﻼ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻣﻪ«. أﻟـــﻴـــﺲ ﻣـــﻦ اﻷﻓـــﻀـــﻞ ﻟـــﻠـــﺪول اﻷوروﺑــــﻴــــﺔ وﻟــﻼﺟــﺌــﲔ اﻟـﺴـﻮرﻳـﲔ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﲔ أن ﻳــﺄﺧــﺬوا اﻷﻣــــﻮال اﻟﻄﺎﺋﻠﺔ اﳌـــﺮﺻـــﻮدة ﻟـﻼﺟـﺌـﲔ اﳌـﺰﻳـﻔـﲔ اﻟــﺬﻳــﻦ ﻳﻌﻤﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﻮﻇﻴﻔﺔ ﻣﺨﺒﺮﻳﻦ وﺟﻮاﺳﻴﺲ ﻟﺼﺎﻟﺢ اﻟﻨﻈﺎم؟ ﳌﺎذا ﺗﺪﻓﻊ أوروﺑﺎ ﻣﻼﻳﲔ اﻟﻴﻮروﻫﺎت ﻋﻠﻰ أﺷﺨﺎص ﻳﺘﺠﺴﺴﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﻼﺟﺌﲔ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﲔ، وﻳﻜﺘﺒﻮن اﻟﺘﻘﺎرﻳﺮ ﻟﻠﻨﻈﺎم ﻣﻦ أوروﺑﺎ ﻛﻲ ﻳﻼﺣﻖ أﻫﻠﻬﻢ أو ﻣﻦ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺳﻮرﻳﺎ واﻟﺴﻄﻮ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﻣﻦ أرزاﻗﻬﻢ؟ إن ﻣﻨﺢ ﺣﻖ اﻟﻠﺠﻮء ﻷﺗﺒﺎع اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري ﻻ ﻳﺸﻜﻞ ﻋﺒﺌﴼ ﻣﺎﻟﻴﴼ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ اﻟـــﺪول اﻷوروﺑــﻴــﺔ، ﺑــﻞ ﻳﺸﻜﻞ أﻳــﻀــﴼ ﻋﺒﺌﴼ أﻣـﻨـﻴـﴼ ﺧـﻄـﻴـﺮﴽ ﻋـﻠـﻰ اﻟـــﺪول اﻷوروﺑـــﻴـــﺔ وﻋـﻠـﻰ اﻟـﻼﺟـﺌـﲔ اﻟــﺴــﻮرﻳــﲔ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﲔ اﻟﺬﻳﻦ ﻫﺮﺑﻮا ﻣﻦ ﺳﻮرﻳﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﻴﺤﺔ، ﻓﻮﺟﻮدﻫﻢ أﻣـــﺎﻣـــﻬـــﻢ ﻓــــﻲ أوروﺑـــــــــﺎ. ﻧـــﺘـــﺮك ﻫـــــﺬا اﻟــــﻜــــﻼم ﺑــﺮﺳــﻢ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻷوروﺑــﻴــﺔ ﻛﻲ ﺗﻌﻴﺪ اﻟﻨﻈﺮ وﺗﺘﺤﺮك ﻓﻲ أﻗﺮب وﻗﺖ ﻣﻤﻜﻦ ﺗﻮﻓﻴﺮﴽ ﻟﻠﻤﺎل وﺗﻌﺰﻳﺰﴽ ﻟﻸﻣﻦ. وﻻ ﺗﻨﺴﻮا أن ﻣﻔﺘﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺴﻮري أﺣﻤﺪ ﺣﺴﻮن ﻫﺪد اﻟﺪول اﻷوروﺑﻴﺔ ﻗﺎﺋﻼ ﺑﺎﻟﺤﺮف اﻟﻮاﺣﺪ: »أﻗﻮﻟﻬﺎ ﻟﻜﻞ أوروﺑـــﺎ وأﻗﻮﻟﻬﺎ ﻷﻣﻴﺮﻛﺎ ﺳﻨﻌﺪ اﺳﺘﺸﻬﺎدﻳﲔ ﻫﻢ اﻵن ﻋﻨﺪﻛﻢ ﻟﻴﻀﺮﺑﻮﻛﻢ. وﺑﻌﺪ اﻟﻴﻮم اﻟﻌﲔ ﺑﺎﻟﻌﲔ، واﻟﺴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻦ«.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.