مسؤولون سعوديون كبار أقروا بتورط ولي العهد في مقتل خاشقجي

Al-Sharq News - - دولي -

وعـــــبّـــــر عـــــن شـــــعــــوره بــــالــــخــــوف مـــــن زيـارتـه للسعودية بعد الانتقادات التي وجهها لولي الـعـهـد الـسـعـودي، والـذي وصـفـه فـيـهـا بـأنـه »مـنـشـار عـظـم«، إلا أنـه أكـد عـدم تـعـرضـه لأي مضايقات. ونقل الكاتب الأمـريـكـي عـن سيدة الأعمال السعودية، ناهد قطان، امتنانها لولي العهد السعودي؛ لأنه لولاه لما استطاعت قيادة الـسـيـارة والـوصـول لإجـراء المـقـابـلـة، عـلـى حد قولها. وقال الكاتب: »عندما سألتها عن وجود حالات تعذيب وسجن للنساء وقمع للحريات، لاذت بـالـصـمـت«. وبـين نـيـكـولاس أنـه لـم يكن يتوقع الحصول على تأشيرة للسعودية بعد انتقاداته لولي العهد، لكنه سافر مع وفد الأمم المتحدة الذاهب لليمن، ومن خلال ذلك أقام عدة أيـام فـي الـسـعـوديـة واستطلع آراء الـنـاس عن قرب. وأشاد الكاتب بما فعله مجلس الشيوخ الأمـريـكـي (فـي إشـارة إلـى إدانـة بـن سـلـمـان بقتل خاشقجي)، ويقول إنه يستحق التحية، حيث أكد مشروع قراره الأخير مسؤولية ولي الـعـهـد عـن مـقـتـل الـصـحـفـي الــســعــودي جـمـال خاشقجي، كما أكد ضرورة إنهاء دعم الولايات المـتـحـدة لـحـرب الـسـعـوديـة فـي الـيـمـن. وأشـار إلى أنه خلال زيارته للسعودية، لاحظ أن كبار الـسـعـوديـين يـعـتـقـدون أيـضـاً بـأن بـن سلمان مـسـؤول عـن مقتل خاشقجي، لكنهم يؤكدون أهمية العلاقة مع السعودية بالنسبة للولايات المتحدة، وأهمية أن تقف أمريكا معهم. وقـــــال نـيـكـولاس: كــنــت أرد عــلــى هـــــؤلاء بــأن المشكلة هي أن بن سلمان ليس قاتلاً فحسب، وإنما أيضاً مزعزع لاستقرار المنطقة، وقوّض مـصـالـح الـسـعـوديـة والـولايـات المـتـحـدة على حـد سـواء. وتـــســـاءل طـارق بـو حـلـيـقـة، وهـو مـسـتـشـار سـعـودي، عـن سـبـب تـركـيـز وسـائـل الإعلام على الجانب السيئ؛ موضحاً: »نعم قد تـكـون هـنـاك أفـعـال خاطئة، لكن مـا يـجـري من تحديث للبلاد أهم بكثير من ذلك«. ورد الكاتب بالقول: »الحداثة ليست في الكابتشينو ولا في تطبيقات آيفون، إنها تتعلق بكرامة الإنسان، وسـيـادة الـقـانـون، ففي الـوقـت الـذي يحرز فيه بـن سـلـمـان تـقـدمـاً عـلـى الصعيد الاجـتـمـاعـي، فـهـو يـتـصـرف بـتـهـوّر، وهـو قـاتـل مـتـوحـش، وغير كفء في أدائه الاقتصادي«. ورأى الكاتب أن الـسـبـب الـحـقـيـقـي وراء احـتـضـان الـرئـيـس الأمـريـكـي دونـالـد تـرامـب ومـسـتـشـاره جـاريـد كوشنر لـ بن سلمان، »بغض النظر عن أمانيهم بـدعـمـه لـخـطـة ســـــلام الــــشــــرق الـــــوســـــط«، هـو اعتقادهم بـأن السعوديين سـوف يستثمرون فـي مـشـاريـعـهـم الـعـقـاريـة الـشـخـصـيـة لـعـقـود قـادمـة. والحقيقة، كما يـراهـا الـكـاتـب، هـي أنه »مـع تقلص أهـمـيـة الـسـعـوديـة كمنتج للنفط فـإن حاجة واشنطن إلـى الرياض ستكون أقل في غضون 25 عاماً المقبلة، وفـي حـال تحرير أمريكا من استبداد النفط المستورد فإننا لن نحتاج إلى السعودية على الإطلاق.«

8 عقود من الفشل

◄ وفـي تـقـريـر مـنـفـصـل، اعـتـبـر مـوقـع »الـخـلـيـج أونـلايـن«، أن الـفـشـل كـان سـيـد المـوقـف خـلال 8 عـقـود مـن تـدخـلات الــســعــوديــة الـعـسـكـريـة فــي الـيـمـن، وأوضــــح المــوقــع أن خـمـس جــولات عـسـكـريـة جـمـعـت الـسـعـوديـة وجـارتـهـا اليمن على مـدى ثمانية عـقـود؛ منها مواجهات بين الـدولـتـين، أو أخـرى تـضـمـنـت دعـمـاً سـعـوديـاً لـطـرف فـي مـواجـهـة يمنية-يمنية، وبالمجمل لـم تـحـسـم المـمـلـكـة سـوى واحـدة مـنـهـا. وقـال المـوقـع إن ثـلاث مواجهات عسكرية سعوديةيمنية كانت وجهاً لوجه، الأولـى اشتعلت في ثلاثينيات الـقـرن الـعـشـريـن، وتـوّجـت باتفاق الـطـائـف 1934، وإقـامـة عـلاقـات سـلـمـيـة بين الدولتين، واعتراف كل طرف باستقلال الطرف الآخر وسيادته. أما الثانية فسجلت التفوق السعودي اليتيم فيما عُـرف بـ«معركة الـوديـعـة«، والـتـي نشبت بـين المـمـلـكـة وجـمـهـوريـة الـيـمـن الـديـمـقـراطـيـة الشعبية (اليمن الـجـنـوبـي)، بعد أن اشتبكت الـــقـــوات الـيـمـنـيـة الـجـنـوبـيـة والـسـعـوديـة في »مركز الوديعة« على حدود البلدين بنوفمبر 1969، وانـتـهـت لمـصـلـحـة الـــــريـــــاض. وكـانـت الثالثة دفاعية ضد توغل مليشيات الحوثيين المدعومة من إيـران في الحدود السعودية عام 2009، وكانت عبارة عن اشتباكات متقطعة.

تدخلات في النزاعات اليمنية

◄ وفـي مناسبتين تـدخـلـت الـسـعـوديـة عسكرياً لـدعـم طـرف يـمـنـي بـمـواجـهـات داخـلـيـة، ولـم تحسم أيّاً منهما، ففي ستينيات القرن الماضي حاولت إجهاض ثورة الجمهوريين ضد النظام الإمـامـي. وآنـــذاك استغلت الـريـاض مـبـرر دعم جمال عبد الناصر للثورة، لكن ثماني سنوات من الحرب انتهت بمصالحة وطنية انتصرت للثورة وقيام دولة الجمهورية لتفشل المساعي الـسـعـوديـة. أمّـا المـنـاسـبـة الـثـانـيـة فـمـا زالـت نـيـرانـهـا تـتـطـايـر حـتـى الـيـوم، حـيـث أعـلـنـت الـسـعـوديـة تـحـالـفـاً يـضـم تـسـع دول، وشـنـت عاصفة الحزم لدعم الشرعية في اليمن. وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف على الحرب، تبدو السعودية قائدةُ التحالف غارقة في مستنقع يمني كبير، في ظل تنافس بدأ يتضح مؤخراً بـيـنـهـا وبـــين حليفتها الإمــــــارات عـلـى تقاسم الأراضي اليمنية المحررة.

التعامل مع الشركاء

◄ وحـول هـذه الــتــدخــلات، اعـتـبـر الـعـمـيـد الـركـن اليمني مساعد الحريري، أن »الفشل السعودي العسكري في اليمن رغـم العدة والعتاد يعود إلى أن المملكة لا تؤسس تدخلاتها على شراكة حقيقية مـع أصـحـاب الأرض، بـل تتعامل مع شركائها بالداخل اليمني بأسلوب الاستعلاء والتكبر والـتـابـع«. وقــال الـحـريـري فـي حديثه لــ «الـخـلـيـج أونـلايـن «: »فـي الـحـرب الـراهـنـة، السعودية والتحالف استبعدوا مـن شـاركـوا في معارك التحرير من المليشيا الحوثية، وهم الأكثر خبرة بظروفها وشعابها، كما حدث في عدن، ما أدى إلى مرحلة غير مستقرة تعيشها الـعـاصـمـة المـؤقـتـة رغـم تـحـريـرهـا مـنـذ أكـثـر مــن ثـلاث سـنـوات«. ووفـقـاً لـلـحـريـري فـإن من الأسباب التي ساهمت في الفشل السعودي هو »تصفية عدد من قيادات المقاومة الشعبية من أصـحـاب الانـتـمـاء الإسـلامـي، وتصدير بعض الشخصيات السلفية المشغولة بأولوية بيان خطأ منهج الجماعات الإسلامية الأخرى.«

ازدواجية الأهداف

◄ وأوضــــــــــح الـخـبـيـر الـعـسـكـري الـيـمـنـي أن »ازدواجـــيـــة الـهـدف كـان لـهـا دور فـي التخبط الـذي وقعت به السعودية وتحالفها، فالمعلن هـو نـصـرة الـشـرعـيـة اليمنية وكـسـر الأصـابـع الإيـرانـيـة الـتـي تستخدم الحوثيين للسيطرة عـلـى الـبـلاد وتـنـفـيـذ أجـنـداتـهـا، لـكـن ذلـك لم تؤكده الوقائع .«

الإستراتيجية والمقياس

◄ مـن جهته قـال العميد اليمني داود الصغير: »يـجـب الـتـفـريـق بـين الـقـوة الـعـسـكـريـة وبـين الـسـيـاسـة الـتـي قـد تُـنـجـح أو تُـفـشـل أي عمل عسكري، فالفشل السعودي في اليمن يرتبط بالسياسة والاستراتيجية وبيئة المعركة قبل أي شـيء آخـر وإلا فما فمعنى التعثر بتدخل تـدعـمـه معظم فـئـات الـشـعـب الـيـمـنـي«. وأشـار الصغير، في حديثه لـ«الخليج أونـلايـن«، إلى أن »فشل التدخل العسكري السعودي باليمن في الستينيات يعود إلى أنه كان مشروعاً ضد تطلعات اليمنيين، أما تدخلها اليوم فأهدافه المعلنة تواكب تطلعات معظم اليمنيين، لذلك فـالـفـشـل فـيـه يـعـود إلـى مـمـارسـات الـريـاض وأبــوظــبــي عـلـى الأرض الـتـي تُـخـالـف أهـــداف اليمنيين من الحرب«. وتتمثل أبرز الممارسات الـتـي ضـربـت شعبية الـتـحـالـف فـي الـيـمـن في تـنـافـس الـسـعـوديـة والإمـارات عـلـى السيطرة على المناطق اليمنية، كما حدث بمدينة المهرة وسـقـطـرى، إضـافـة إلـى عرقلة عمل الحكومة، والإمـسـاك بـزمـام المــوانــئ والمـــطـــارات، وإنـشـاء مليشيات خارج سيطرة الدولة، ودعم أصوات الانـفـصـال بـالـجـنـوب. ونـبّـه الـصـغـيـر إلـى أن »الحكم على التدخل السعودي بالفشل يُقاس بأهدافها المعلنة، أمّا إذا كانت استراتيجيتها تُـنـاقـض اسـتـعـادة الـدولـة والـشـرعـيـة وإنـهـاء الانقلاب فقد نجحت في ذلك.«

بن سلمان قمعي ووحشي وغير كفء اقتصادياً

الحداثة ليست كابتشينو وتطبيقات آيفون بل هي كرامة الإنسان وسيادة القانون

¶مقال الصحيفة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.