أﻧﺖ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﺴﻔﺮة رﻣﻀﺎﻧﻴﺔ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﻚ

Al-Sharq - - ﻣﺤﻠﻴﺎت -

( أﻧﺎ أﻋﺮف ﺟﻴﺪﴽ ﻣﺎ أرﻳﺪه؛ ﻟﺬا ﺳﺄدﺧﻞ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ اﳌﻮﺿﻮع ) . أن ﺗﺒﺪأ ﻳﻮﻣﻚ ُﻣﺨﺎﻃﺒﴼ ذاﺗﻚ ﺑﻬﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت، اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺨﺘﺼﺮ ﻋﻠﻴﻚ اﳌﺴﺎﻓﺎت اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ؛ ﻟﺘﻘﺮب ﻟﻚ ﻛﻞ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻨﻚ، ﻓﻬﺬا ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﺜﻘﺔ ﺗﻨﺴﻜﺐ ﻣـﻨـﻚ، وﻛــﻲ ﺗﺼﻞ إﻟــﻰ ﻫــﺬه اﳌـﺮﺣـﻠـﺔ، اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺸﻌﺮ ﻣﻌﻬﺎ ﺑــﺮاﺣــﺔ ﺷــﺪﻳــﺪة ﺳﺘﺠﻌﻠﻚ ﻛـﻤـﻦ ﻳﺤﻠﻖ ﻓﻲ اﻟﻔﻀﺎء دون أن ﻳﻮﻗﻔﻪ أي ﺷــﻲء، ﻓﺄﻧﺖ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻼﻧﺼﺎت إﻟﻰ اﻟﺘﺎﻟﻲ : ﺣـﲔ ﺗﻌﺮف ﻣـﺎ ﺗﺴﻌﻰ إﻟـﻴـﻪ، وﺗـﺪرﻛـﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻴﺪ ﺗﺘﻼﺷﻰ ﻛﻞ اﻟﻌﻘﺪ وﺗﺨﺠﻞ ﻛﻞ اﻟﻌﻘﺒﺎت؛ ﻟﺘﻨﺴﺤﺐ ﻓﻲ ﻫﺪوء ﺗﺎم ﻋﻦ ﺳﻤﺎء ﺣﻴﺎﺗﻚ، ﻓﺘﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﺮؤﻳﺔ واﺿﺤﺔ، وﺗﺸﻌﺮ أن اﳌﺴﺎﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻔﺼﻠﻚ ﻋﻦ اﳌﺮﺟﻮ ﻓﻌﻠﻪ ﻗﺪ ﺗﻘﻠﺼﺖ، ﻓﺘﺠﺪ ﻧﻔﺴﻚ وﺑﺘﻠﻘﺎﺋﻴﺔ ﺷـﺪﻳـﺪة وﻗــﺪ ﺳﻠﻜﺖ اﳌـﺴـﺎر ﺧــﻼل ﻓﺘﺮة زﻣﻨﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﺴﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﺰﻣﻦ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﺘﺪرك روﻋﺘﻪ اﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﺣﲔ ﻳﻜﻮن ، وﻟﻜﻨﻚ ﻟﻦ ﺗﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺠﺘﻬﺪ؛ ﻛﻲ ﻳﻜﻮن ﻟﻚ ﻓﻌﻼ ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ أن اﻷﻣــﺮ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻚ وﺣــﺪك؛ ﻟـﺬا ﻓﻠﻨﺒﺪأ ﺑﻚ ﻣﻦ أﺟـﻠـﻚ. ﺗـﺴـﻮد ﺑـﲔ اﻟﺒﻌﺾ ﻓـﻜـﺮة ﺧﺎﻃﺌﺔ ﻳﺮوﺟﻬﺎ أﺻﺤﺎب اﻟـﻬـﻤـﻢ اﻟـﺸـﺎﺣـﺒـ­ﺔ، أﻻ وﻫـــﻲ أن ﻧــﻬــﺎر رﻣــﻀــﺎن ﻳﺒﺘﻠﻊ اﻟﺠﻬﺪ واﻟﻮﻗﺖ ﻓﻴﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ اﻷﻫﺪاف ﻓﻼ ﻧﺤﻘﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﻠﻚ اﻷﺧﻴﺮة أي ﺷﻲء . ﻓﻲ ﺣﲔ أن ﺗﺤﻘﻴﻖ أي ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺸﻬﺮ اﻟﻔﻀﻴﻞ وﺳﻂ ﺟﻤﻠﺔ اﳌـﻬـﺎم اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻮﺟﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺴﻠﻤﲔ ﻫﻮ اﻹﻧــﺠــﺎز اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، اﻟـــﺬي ﺳﻨﻔﺘﺨﺮ ﺑــﻪ ﻣﺘﻰ ﺣﻘﻘﻨﺎه، وﻛﻲ ﺗﻔﻌﻞ ذﻟﻚ ﻓﺈن أول ﻣﺎ ﻳﺠﺪر ﺑﻚ ﻓﻌﻠﻪ ﻫﻮ اﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻔﻜﺮة، ﺑﺎﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﻣـﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ، ﻓـﺈن ﻓﻌﻠﺖ ﺗﻮﺟﻪ ﻟﻠﺨﻄﻮة اﻟـﺜـﺎﻧـﻴـ­ﺔ، أﻻ وﻫـــﻲ اﻟـﻘـﻀـﺎء ﻋـﻠـﻰ ﻛــﻞ ﺻـــﻮت ﻳﺨﻤﺪ ﺟﻬﻮدك ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أن ﺗﻜﻮن. أﺣﻴﺎﻧﴼ ﺗﺮﻏﺐ ﺑﻔﻌﻞ ﺷـﻲء (ﻣــﺎ)، وﻟﻜﻨﻚ وﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺒﺪأ ﺑـﻪ ﺗﺴﻤﻊ ﺻﻮﺗﴼ داﺧﻠﻴﴼ ﻳﺨﺒﺮك ﺑﺄﻧﻚ ﻟـﻦ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ، وأﻧـﻚ ﻟﻦ ﺗﻨﺠﺢ ﻓﻴﻪ أﺑــﺪﴽ، واﻟﺤﻖ أﻧـﻪ ﻗﺪ ﻳﻜﻮن ﻣﺼﻴﺒﴼ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻪ، اﻟﺬي ﺳﻴﺒﺪو ﻣﻘﻨﻌﴼ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ واﺣﺪة وﻫﻲ: أﻧﻚ ﺳﻤﺤﺖ ﺑﺬﻟﻚ، واﻗﺘﻨﻌﺖ ﺑﻪ، ﺑﻞ وﻗﺒﻠﺖ ﺑﺄن ﺗﻨﻬﻲ ﻛﻞ ﺷـﻲء ﺣﺘﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أن ﻳﺒﺪأ؛ ﻟﺘﻌﺮف إﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺗﻚ اﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ وﺗـﺘـﻌـﺮف ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻓــﻲ ﺣــﲔ أﻧـــﻪ ﺳﻴﺘﺤﻮل ﳌﺠﺮد ﻫﻠﻮﺳﺎت ﻻ ﺣﻖ ﻟﻬﺎ ﺑﺄن ﺗﻜﻮن، إن ﻟﻢ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﺄن ﺗﺰاﺣﻢ أﻓﻜﺎرك وﺗﺄﺧﺬ ﻟﻬﺎ ﺣﻴﺰﴽ ﻣﻦ رأﺳﻚ ، وﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ إﺧﻤﺎدﻫﺎ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﺑﺘﺠﺎﻫﻠﻬﺎ وﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ أﺻــﻼ، ﻓﺘﻜﻮن ﺑﺬﻟﻚ ﻗــﺪ ﻗﻄﻌﺖ ﻧﺼﻒ اﳌـﺴـﺎﻓـﺔ؛ ﻟﺘﺮﺑﺢ اﻟـﻔـﺮﺻـﺔ اﳌـﻨـﺎﺳـﺒـ­ﺔ، اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺴﻤﺢ ﻟﻚ ﺑﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻚ، وﻋﻠﻴﻪ ﺟﺮب ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻠﺤﻈﺔ إﺧـــﻤـــﺎ­د ﻛـــﻞ ﺻـــﻮت ﻳـﺴـﻌـﻰ إﻟـــﻰ ﺑـــﺚ اﻟــﻜــﺴــ­ﻞ واﻟــﺨــﻤـ­ـﻮل ﻓﻲ أﻋﻤﺎﻗﻚ وﺗﺠﺎﻫﻠﻪ؛ ﻛﻲ ﺗﺨﺮج ﺑﺎﻟﻨﺘﻴﺠﺔ اﻟﺘﻲ ذﻛﺮﺗﻬﺎ آﻧﻔﴼ، ﻓﺈن ﻧﺠﺤﺖ ﺑــﺎرك ﺟﻬﻮدك. وﻗــﺪم ﻟﻨﻔﺴﻚ ﻫﺪﻳﺔ ﺗﺴﺘﺤﻘﻬﺎ؛ ﻛﻲ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺣﻘﻘﺘﻪ؛ ﻷﻧﻚ ﻓﻌﻼ ﺗﺴﺘﺤﻖ ذﻟﻚ. إن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺪ ذﻛﺮﺗﻪ ﻓﻲ ﻣﻘﺎل ﻫﺬا اﻟﻴﻮم ُﻣﺠﺮد دﻓﻌﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﺗﺤﺜﻚ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻋﻀﻼﺗﻚ ﻓﻲ رﻣﻀﺎن دون أن ﺗﻘﺒﻞ ﺑﺎﻟﻜﺴﻞ ﻛﻮﺿﻊ ﺗﺘﻨﺎﻏﻢ ﻣﻌﻪ، ﻓﺎﻟﺼﻴﺎم ﻻ ﻳﻌﻨﻲ اﻻﻣﺘﻨﺎع ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ، وﻟﻜﻦ اﻹﻗﺒﺎل ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻨﺸﺎط ﻛﺒﻴﺮ، واﻹﺧﻼص ﻓﻴﻪ؛ ﻛﻲ ﻧﻔﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ُﻣﺸﺮﻓﺔ ﺗﻠﻴﻖ ﺑﺴﻔﺮة (اﻹﻧﺠﺎزات اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ) اﻟﺘﻲ ﻧﺴﺘﻌﺮﺿﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣـﺮة ﺑﻤﺠﺮد أن ﻧﻨﺘﻬﻲ؛ ﻟﻨﺪرك ﻣﺎ ﻗﺪ ﺣﻘﻘﻨﺎه، وﻧﻘﺎرﻧﻪ ﺑﺘﻮﻗﻌﺎﺗﻨﺎ، اﻟﺘﻲ ﺗﻜﻮن ﻓﻲ أﻏﻠﺐ اﻷوﻗـﺎت ﻣﺘﻘﺎرﺑﺔ وإﻟﻰ ﺣﺪ ( ﻣﺎ ) .

Newspapers in Arabic

Newspapers from Qatar

© PressReader. All rights reserved.