الجمعيات الخيرية الآمال والطموح

Al-Watan (Saudi) - - نقاشات -

تضع الحكومات العربية والأنظمة الإسلامية جل اهتمامها في نطاق الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية بشكل كبير، فنراها تغدق عليها وافر الهبات وجزيل العطايا كبادرة إنسانية تساعدها على استحداث حلول دائمة تفضي إلى ردم فجوة العوز وسد ثغرة الحاجة التي تسيطر على بعض الأسر المعدمة، وتمنحها بجانب ذلك فرصا عملية تكون عونا لها في تحسين الوضع المادي تمضي إلى رفع مستوى الوعي الثقافي، الذي سوف يسهم بشكل أو بآخر في تخفيف بؤس الفقر على الفقراء، في حدود قنواتها المحصورة باللوائح والأنظمة التي تنسجم مع واقعها وتخصصها الذي قامت من أجله.

وبعد كل تلك العناية والاهتمام هل يعد الانخراط في هذا العمل والقيام به دلالة شريعة الإسلام التي حثت على ذلك ورغبت فيه، بمعنى أن منبع هذه العناية هي الخصال الإسلامية الحميدة التي تضمنتها تعاليمه السمحة، أم أن السجايا والشمائل التي تحلى بها العرب، امتدادا للموروث العربي، هو باعث هذا الاهتمام ومسوغه، بحيث باتت الصلة بهذا الموروث هي مصدر هذه العلاقة، لو افترضنا جدلا بأن مسوغات الدين الحنيف ومحاسن العادات والتقاليد العربية هي من أولت هذا الجانب تلك العناية والاهتمام، وهي بالفعل كذلك إلى حد كبير، فماذا إذا عن الدول التي لا تدين بدين ولم تتصف يوما بالتزاماتها المرتبطة بالعادات والتقاليد، لقد دلت الأرقام المثبتة والإحصاءات العامة على أن الوجود الأكبر للمؤسسات الخيرية يرجح وبقوة كفة الغرب، فالولايات المتحدة وحدها على سبيل المثال يتواجد بها مليون ونصف المليون مؤسسة خيرية مختصة بمد يد العون ومساعدة المحتاجين ماديا ومعنويا، إذا ما أخذنا في الحسبان أن جمعية خيرية واحدة فقط لديها 1400 فرع بشتى أنحاء الولايات المتحدة، في حين بلغ عدد الجهات الخيرية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية قبل أن تدمج مع وزارة العمل تحت اسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية 748 جهة بين جمعيات ومؤسسات خيرية منها 83 جمعية نسائية، كما يبلغ عدد المؤسسات الخيرية الخاصة 148 مؤسسة فقط وفق موقع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، بينما يصل عدد الجمعيات الخيرية في منطقة مكة المكرمة وحدها ما يضاهي 140 جمعية ومؤسسة خيرية، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أيضا أن أكثر الجمعيات المتواجدة في الغرب قائمة على اجتهادات ومبادرات شخصية بعيدة كل البعد عن التمويل الذي تمنحه الحكومات، سنلحظ بالتالي وجود قصور في هذا الجانب وخلل يظهر مقدار قيمة هذا النوع من الأعمال لدينا، فمن أين أتى هذا الخلل العددي والقصور الكمي أن صحة العبارة في تقديري المتواضع أن الخلل المتواري بين جنبات العمل الخيري يكمن في أن كثيرا من الأثرياء وموسري الحال من تجار وأصحاب نفوذ قد تخلوا عن هذا الدور المهم جدا، فرموا كامل الثقل على عاتق الحكومات، فلم يولوه كامل الاهتمام الذي يفترض أن يكون إلا من رحم ربي، إن للمؤسسات الخيرية دورا نشطا وجهدا فعالا في إبراز ثمرة التكافل الاجتماعي بأشكاله وصوره المختلفة، يقر ذلك ويؤكده واقع حال المجتمعات المدنية التي حظيت بهذا النوع من التكافل على نحو يؤكد حجم الاحتياجات التي تحيط بها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.