كيف تغير العناوين طريقة تفكيرنا

Al-Watan (Saudi) - - محليات - ماريا كونيلوفا

»لماذا العناوين مهمة«. »العناوين المبهمة يمكن أن تضللك«. »كيف يؤثر ما تقرؤه على ما تراه«. »كيف تصنع العناوين السيئة ذكريات سيئة«. »11 سببا لكون العناوين مهمة«. »لن تصدق كم مهم أن يكون العنوان دقيقا«. هذه كلها عناوين محتملة لهذه المقالة كنت قد ناقشتها مع محرر المقال. قد يكون العنوان الذي انتقيناه هو الجزء الأكثر أهمية في المقال. الكل يعرف هذه الأيام أن العناوين تحدّد كم شخصا سيقرأ المقال، خاصة في عصر شبكات التواصل الاجتماعي. والمثير أكثر في الأمر أن العنوان يغيّر طريقة قراءة الناس للمقالة، وطريقة تذكرهم لها. فالعنوان يمكن أن يخبرك ما نوع المقال الذي أنت على وشك قراءته -خبر، رأي، بحث-، وهو أيضا يحدد نبرة ما سيأتي بعده. عرف علماء النفس منذ زمن بعيد أن الانطباع الأول مهم جدا. فما نراه، أو نسمعه، أو نشعر به، أو نختبره في مواجهتنا الأولى مع شيء، يلوّن كيف نعالج بقيته. وليست المقالات استثناء. وتماما كما يمكن للناس التحكم بالانطباع الذي يحُدثونه من خلال اختيارهم لملابسهم، كذلك يمكن لصياغة العنوان أن تغير بدهاء فهم ما يلي من نص. فمن خلال جذب الانتباه نحو تفاصيل معينة أو حقائق، يمكن للعنوان أن يؤثر في تحديد ما هي المعارف القائمة في رأسك التي سيتم تفعليها. وبحسب الكلمات المنتقاة في العنوان، يمكن للعنوان أن يؤثر في توجهك الفكري بينما تقرأ، بحيث أنك لاحقا تسترجع التفاصيل التي تتوافق مع ما كنت تتوقعه. ونتيجة لهذه التحولات في الإدراك تظهر مشاكل عندما يحتوي العنوان ولو على القليل جدا من التضليل. »تلوث الجو هو الآن مسبب أساسي لسرطان الرئة« كان عنوانا في المملكة المتحدة العام الماضي في صحيفة ديلي إكسبريس، لكن نص المقال لم يقل شيئا كهذا أبدا، أو بالأحرى لم يقل هكذا بالضبط. كان المقال تقريرا عن أن التلوث كان سببا »بيئيا« أساسيا، والمسببات الأخرى مثل التدخين ما زالت المجرم الأكبر. من السهل فهم القرار في استخدام هذا النوع من الافتتاحيات، فالمقالات التحذيرية لا تسع في عمود واحد، وحالما يثار اهتمام الناس لقراءة القصة سيصلون للمعنى الدقيق. لكن، كما سيتضح، فإن قراءة المقال قد لا تكون كافية لتصحيح التضليل في العنوان. في حالة مقالات الرأي، فإن العنوان المضلل، مثل ذلك الذي يقترح أن الأطعمة المعدلة وراثيا خطيرة، عطلت قدرة القارئ على القيام باستنتاجات دقيقة. مثلاً، عندما طُلب من الناس توقع التكاليف الصحية المستقبلية للأطعمة المعدلة وراثيا، فإن الناس الذين كانوا قد قرؤوا العنوان المضلل تنبؤوا بتكلفة كبيرة جدا أكثر مما حذر به المقال. بالنسبة للمحررين والقرّاء أصحاب الضمير الحي، كانت النتائج مسببة للقلق. أولا، لأن التضليل يسبب ضررا أكثر عندما يكون غير واضح مقارنة بما يسببه عندما يكون مكشوفا. فنحن نرى الخطأ في الأخير ونقوم بتصحيحه بينما نقرأ. أما الأول فأكثر مكراً وإلحاحا. وهو على الأغلب، ولسوء الحظ، يقع نتيجة إهمال أو تسرّع أكثر من كونه فعلا متعمدا لتضليل القرّاء. خذ على سبيل المثال هذه المقال من مجلة التايم في مايو. »بيع لوحة مقلدة يتطلب أكثر من مجرد فنان جيد« يقول العنوان، وبجانبه، صورة لمالك معرض ليس مذنبا بأي شكل. إنه إقحام في جريمة مقترن مع صورة. وإليك أمرا آخر: كل صحفي تقريبا عاش تجربة أبدى فيها القرّاء غضبهم ورفضهم، أو أي شكل من أشكال الرد السلبي على مقالة ما فقط بسبب عنوانها. »اقرأ المقال« يصرخ الكاتب عادة. لكن، قراءة المقال قد لا تكون كافية عند وجود عنوان خاطئ. وحتى القراء أصحاب النية السليمة الذين يقرؤون كامل المقال قد يعتمد رد فعلهم على الصياغة الأولية للمقال. لو أنني عنونت هذا المقال »لماذا العناوين مهمة«، كنت عندها أختار الخيار الأعرض. وقد تتذكر في الأسبوع القادم أن العناوين مهمة، ولكنك لن تتذكر بما فيه الكفاية لإخبار صديقك بالسبب وراء أهميتها. ولو أنني عنونتها »العناوين المبهمة يمكن أن تضللك«، لكنتَ عندها ستنسى تفاصيل الدراسة التي تُظهر أن بإمكاننا في الحقيقة التغلب على العناوين التي فيها معلومات خاطئة. ماذا عن »11 سببا لماذا عناوين المقالات مهمة«؟ قد يجعل هذا أناسا أكثر يضغطون لقراءة المقال، لكنهم ربما لن يحتفظوا بالمعلومات.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.