وقع الفجور وعرفنا الأعداء

Al-Watan (Saudi) - - الرأي - عواجي النعمي

إن مهمة هذه الفئة المختلة خلقا وعقلا محاربة الدول وزعزعة الشعوب وزرع الشحناء ونشر الأكاذيب وإشاعة الفوضى واختلاق التلفيق والتباكي كما التماسيح

رحم الله من قال: وعين الرضا عن كل عيب كليلة، ولكن عين السخط تبدي المساويا.

كانت فترة عصيبة تعرضت فيها المملكة العربية السعودية لهجمة شرسة مليئة بالأكاذيب والأراجيف، ولا أعتقد أن هناك دولة واجهت هذا الكم من الحقد والمؤامرات والتلفيق والإساءة كما واجهته المملكة. وفي خضم هذه الأحداث والحرب غير الأخلاقية والمهنية التي شنتها بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل تعلمنا الكثير، فقد عرفنا الأصدقاء والأعداء جيدا، وتأكدنا أن أولئك الذين ينهجون نهج الفجور في خصومتهم لم ولن يتوانوا عن شن الحروب والأكاذيب، ومحاولة استهداف النسيج الاجتماعي، واستهداف ثوابت ومقدرات الوطن. وشعرنا بالاطمئنان على أن العقل الوطني والعربي والإسلامي والعالمي المتزن لم يعد أحد يستطيع استغفاله أو التلاعب به أو الإسقاط عليه. تذكرت هذا وأنا أتابع مقابلة الدكتور عايد المناع وهو يحاور أحد الحاقدين في خصومتهم، النابذين لمهنيتهم الإعلامية، المنغمسين في وحل الانحطاط الأخلاقي. لقد كان الدكتور مقنعا في ردوده، ملجما في أقواله، عاقلا في ردة فعله، متزنا في طرحه. وأعجبني وهو يسأل لماذا كل هذا الحقد على المملكة العربية السعودية؟، واستطرد قائلا »اصرخوا فلن يستمع إليكم أحد والمملكة، لم تكن يوما تعبأ بالرد على لغة السباب والقذف«، وكأنه أراد أن يقول إن قافلة نجاح المملكة تسير وإن الصراخ يكون بقدر الألم.

نهى الإسلام عن الفجور في الخصومة واعتبره أحد علامات النفاق، واعتبره القرآن تصرفا منهيا عنه حتى مع وجود الكراهية والبغض للطرف الآخر، قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قول على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى).

وفي الزمن الحاضر استغلت بعض الفئات مسلوبة الضمير وسائل التواصل ووسائل الإعلام لشن أبشع أنواع الفجور في الخصومة ولكيل التهم والأكاذيب ولنشر الشائعات والأقاويل. لقد تم استغلال هذه المنابر الإعلامية لشحن المجتمعات وتأليب الرأي العام وتشويه صورة المخالفين.

إن مهمة هذه الفئة المختلة خلقا وعقلا محاربة الدول وزعزعة الشعوب وزرع الشحناء ونشر الأكاذيب وإشاعة الفوضى واختلاق التلفيق والتباكي كما التماسيح، وإيغار الصدور وتضخيم الزلات وتجاهل الحقائق وإسقاط البراهين وزرع الشكوك وإضافة المصطلحات الفضفاضة التي تدغدغ البسطاء. إن الفجور هو البعد عن الحق والاحتيال عليه، وصاحب الفجور يلجأ إلى كل السبل المشروعة وغير المشروعة. والعاجز عن إقامة البراهين والضعيف في دحض الحجة بالحجة يلجأ إلى اختلاق الأكاذيب والكيد للمخالفين والتجني عليهم.

وفي ظل الفجور الأخلاقي تزداد الاتهامات ويكون الاعتداء بالأقوال والأفعال على الأبرياء، ويتم نهج الكذب والسب وسوء الظن والنميمة ويتهمون الآخرين بالتخوين والعمالة والانقلاب على الثوابت.

قلة هي تلك المنابر التي تتناول المواضيع بمهنية وواقعية ولا تمثل طرفا في الخصومة عند الطرح ومناقشة القضايا. كما أن نهج بعض القنوات الإعلامية نهج الفجور في الخصومة لا يمكن أن يؤثر في تلك العقول التي ازدانت بالرجاحة والمنطق، ولا يمكن أن تتأثر تلك النُهى بمحاولة جرها إلى رداءة الطرح وتدني المهنية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.