ﺑﲔ اﺳﱱراع اﻟﻨﻔﻂ واﺳﱱراع اﻟﻘﻴﺎدات

اﻟﺮؤﻳﺔ ﺟﺎءت ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺘﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ إﻋﺎدة ﺗﻨﺸﻴﻂ ﻛﻞ اﻷﻋﻤﺎل داﺧﻞ ﻧﻄﺎق اﻟﺪوﻟﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻹﻳﺮادات اﻟﻤﺘﺤﻘﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﺘﺮول إﻟﻰ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﺰراﻋﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺘﺮﻓﻴﻬﻴﺔ واﻟﺴﻜﻨﻴﺔ، وﻏﻴﺮﻫﺎ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻧﺮاه ﻣﻦ ﺑﺮاﻣﺞ

Al-Watan (Saudi) - - اﻟﺮأي - ﻓﻴﺼﻞ اﳌﺴﻌﺮي

ﻗﺮأت ﰲ اﻟﻔﱰة املﺎﺿﻴﺔ ﺧﱪا ﻳﻘﻮل، إن »ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻘﺎﻫﺮة أﻃﻠﻘﺖ ﻣﴩوﻋﺎ أﺳﻤﺘﻪ اﻷﻟﻒ ﻗﺎﺋﺪ إﻓﺮﻳﻘﻲ«.

ﻫﺬا املﴩوع ﻛﺎن ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﻌﺎون ﺑني ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻘﺎﻫﺮة وﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﻘﺎدة ﻟﻠﻌﻠﻮم اﻹدارﻳﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ.

وﻳﻀﻴﻒ اﻟﺨﱪ -ﻛﻤﺎ ﺟﺎء ﰲ ﺑﻌﺾ اﻟﺼﺤﻒ املﴫﻳﺔ- أن املﴩوع ﻳﺄﺗﻲ ﰲ إﻃﺎر ﺗﻮﺟﻪ اﻟﺪوﻟﺔ املﴫﻳﺔ ﻧﺤﻮ اﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء، وﺳﻴﺴﻬﻢ ﰲ ﺧﻠﻖ ﺗﻜﺎﻣﻞ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﺑني ﺷﺒﺎب اﻟﻘﺎرة ﰲ ﻣﺠﺎﻻت »اﻹدارة واﻟﻘﻴﺎدة واﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎد واﻹﻋﻼم«.

ﻗﺒﻞ 45 ﻋﺎﻣﺎ ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺦ ﻫﺬا املﴩوع، أﻃﻠﻖ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻣﺤﺴﻮن ﺑﻬﺠﺖ ﺟﻼل -رﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ- ﻣﴩوﻋﻪ اﻟﺘﻨﻤﻮي اﻟﻌﻈﻴﻢ »زراﻋﺔ اﻟﻨﻔﻂ«، إذ دﻋﺎ ﻓﻴﻪ إﱃ إﻋﺎدة زراﻋﺔ اﻟﺒﱰول ﰲ دول اﻟﺨﻠﻴﺞ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎم، وﰲ املﻤﻠﻜﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎص.

وﻳﻘﺼﺪ ﺟﻼل ﺑﻬﺬا املﻔﻬﻮم، ﻛﻤﺎ أﺷﺎرت إﻟﻴﻪ ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺼﺎدرة ﻋﻦ اﻟﻐﺮﻓﺔ اﻟﺘﺠﺎرﻳﺔ ﺑﺎملﻨﻄﻘﺔ اﻟﴩﻗﻴﺔ، »ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻹﻳﺮادات املﺘﺤﻘﻘﺔ ﻣﻦ إﻧﺘﺎج اﻟﺒﱰول إﱃ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ وزراﻋﻴﺔ واﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ، وﺑﻌﺒﺎرة أﺧﺮى: ﻋﻮدة اﻟﺒﱰول إﱃ اﻷرض أو ﺗﺜﺒﻴﺘﻪ ﰲ اﻷرض، أي زراﻋﺘﻪ«.

اﻟﺴﺆال املﻄﺮوح ﻫﻨﺎ: ﻣﺎ اﻟﺮاﺑﻂ ﺑني ﻫﺬﻳﻦ املﴩوﻋني؟.

اﻟﺠﻮاب: إن املﴩوع اﻟﺜﺎﻧﻲ »اﺳﺘﺰراع اﻟﻨﻔﻂ« -ﰲ رأﻳﻲ- ﻫﻮ ﻣﺎ ﻧﺮاه ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﰲ املﻤﻠﻜﺔ »رؤﻳﺔ .«2030

وﻣﻦ ﻳﻘﺮأ اﻟﺮؤﻳﺔ وﻣﺴﺘﻬﺪﻓﺎﺗﻬﺎ ﰲ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﻋﲆ اﻹﻧﱰﻧﺖ -وﻗﺪ ﻧﻌﻮد ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﰲ ﻣﻘﺎﻻت ﻻﺣﻘﺔ- ﻳﺮى أﻧﻬﺎ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻟﺬﻟﻚ املﺼﻄﻠﺢ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﺸﻬري، ﺑﻞ وأﻛﺜﺮ ﻣﻦ ذﻟﻚ.

إذ إن اﻟﺮؤﻳﺔ ﺟﺎءت ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺘﻌﻤﻞ ﻋﲆ إﻋﺎدة ﺗﻨﺸﻴﻂ ﻛﻞ اﻷﻋﻤﺎل داﺧﻞ ﻧﻄﺎق اﻟﺪوﻟﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻹﻳﺮادات املﺘﺤﻘﻘﺔ ﻣﻦ اﻟﺒﱰول إﱃ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﻟﺰراﻋﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﱰﻓﻴﻬﻴﺔ واﻟﺴﻜﻨﻴﺔ، وﻏريﻫﺎ ﻛﺜري ﻣﻤﺎ ﻧﺮاه ﻣﻦ ﺑﺮاﻣﺞ.

وﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻧﻪ -ﻣﻦ وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮي- ﻻ ﺑﺪ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﺗﺼﻤﻴﻢ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻤﺎﺛﻞ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﺤﺖ ﻧﻄﺎق ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺮؤﻳﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻜﻮن ﻣﴩوﻋﺎ ﻣﺘﺨﺼﺼﺎ ﻻﺳﺘﺰراع ﻗﺎدة ﺳﻌﻮدﻳني ﻟﻴﺲ ﰲ اﻟﻘﺎرة اﻟﺴﻤﺮاء، وإﻧﻤﺎ ﰲ اﻟﺠﻬﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ واﻟﻘﻄﺎع اﻟﺜﺎﻟﺚ داﺧﻞ املﻤﻠﻜﺔ.

وﰲ اﻋﺘﻘﺎدي أن رﺑﻂ ﻫﺬا اﻻﺳﺘﺰراع »اﻷﻟﻒ ﻗﺎﺋﺪ« ﺑﺎﻟﺮؤﻳﺔ ﻣﺒﺎﴍة، ﺳﻴﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻷﻫﺪاف:

اﻷول: أﻧﻪ ﺳﻴﴪع ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒري ﰲ ﺗﺤﻘﻴﻖ املﺴﺘﻬﺪﻓﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﻄﻤﺢ اﻟﺮؤﻳﺔ إﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ وزاراﺗﻬﺎ.

اﻟﺜﺎﻧﻲ: أﻧﻪ ﺳﻴﺼﻨﻊ ﻗﺎدة ﺑﺎرﻋني، واﻟﺬﻳﻦ ﺑﺪورﻫﻢ ﺳﻴﺼﻨﻌﻮن ﺻﻔﻮﻓﺎ أﺧﺮى ﻣﻦ اﻟﻘﺎدة اﻟﺼﻐﺎر ﰲ إدارات اﻟﻮزارات واﻟﴩﻛﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ املﺨﺘﻠﻔﺔ.

ﻟﺬا، أرى أن ﻫﺬه املﺒﺎدرة ﻳﺠﺐ أن ﺗﺄﺗﻲ ﻛﻤﴩوع ﺗﻌﺎوﻧﻲ ﺑني ﻣﻌﻬﺪ اﻹدارة اﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻣﻊ ﻛﻠﻴﺔ اﻷﻣري ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻤﺎن ﻟﻺدارة ورﻳﺎدة اﻷﻋﻤﺎل، ﻣﻊ ﺟﺎﻣﻌﺔ املﻠﻚ ﻋﺒﺪاﻟﻠﻪ ﻟﻠﻌﻠﻮم واﻟﺘﻘﻨﻴﺔ.

وأﻋﻴﺪ، ﻳﺠﺐ أن ﺗﺴﺘﻈﻞ ﻫﺬه املﺒﺎدرة ﺑﻤﻈﻠﺔ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﺸﺆون اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻟﺘﻨﻤﻴﺔ.

أﺧريا، أﻋﻠﻢ أن اﻟﺴﺆال اﻟﺬي ﻳﺪور ﰲ ذﻫﻨﻚ ﻋﺰﻳﺰي اﻟﻘﺎرئ، أﻧﻨﺎ إذا ﻛﻨﺎ ﺳﻨﺄﺧﺬ ﻓﻘﻂ ﺧﺮﻳﺠﻲ ﻫﺬا املﴩوع ﻟﻠﻌﻤﻞ ﰲ اﻟﺮؤﻳﺔ، ﻓﻤﺎ دور ﻛﻠﻴﺎت اﻹدارة املﺘﻨﻮﻋﺔ ﰲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت؟

وأﺟﻴﺒﻚ، أن ﻫﺆﻻء اﻟﻘﺎدة اﻷﻟﻒ، ﻳﺠﺐ أن ﻧﺴﺘﺰرﻋﻬﻢ ﻟﻴﻌﻤﻠﻮا ﻓﻘﻂ ﰲ ﻣﻜﺎﺗﺐ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺮؤﻳﺔ ﰲ املﺼﺎﻟﺢ واﻟﺠﻬﺎت اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، وﺟﺰء ﺑﺴﻴﻂ ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻣﻨﻬﻢ ﺳﻴﺘﻢ ﺗﻮﺟﻴﻬﻬﻢ إﱃ اﻟﻌﻤﻞ ﰲ أدوار ﻣﺤﺪدة ﺑﺎﻟﴩﻛﺎت اﻟﻜﱪى واﻟﻘﻄﺎع ﻏري اﻟﺮﺑﺤﻲ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.