ﻣﻌﻚ / ﺑﺪوﻧﻚ 2

Al-Watan (Saudi) - - اﻟﺮأي -

ﺳﻮاء أﻛﺎن ﻫﺆﻻء اﻵﺧﺮون ﻣﻌﻨﻴني ﺑﺄﻣﺮي أم ﻣﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﱪوﻧﻨﻲ ﻣﺠﺮد إﻧﺴﺎن ﻳﻨﺘﻈﺮ املﻮت! ﻷن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻄﻠﻮب ﻣﻦ رﺟﻞ ﻟﻴﺠﻌﻞ اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﻌﺒﺆون ﺑﻤﻮﺗﻪ وﻻ اﺳﺘﻤﺮاره ﰲ اﻟﺤﻴﺎة ﻣﻮﺟﻮد ﰲ! إﻧﻨﻲ ﻣﺜﻞ ﺷﺒﻪ ﺟﺰﻳﺮة إﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﺗﻄﻤﺮ أرﺿﻬﺎ أﻃﻨﺎﻧﺎ ﻣﻦ املﻌﺎدن اﻟﻨﻔﻴﺴﺔ وأﻫﻠﻮﻫﺎ ﻟﻴﺴﻮا ﰲ وارد اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎت إﺿﺎﻓﻴﺔ! وﻫﺬا ﺳﻠﻮك ﻟﻪ ﻣﻨﺎﴏوه ﻣﻦ ﻏري اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻤﺎرﺳﻮن اﻟﺤﻴﺎة ﻛﻔﺮﺻﺔ )ﺳﻮف ﺗﺘﻜﺮر!( ﻟﻼﻗﺘﻨﺎء واﻟﺘﻤﻠﻚ واﻟﺘﺨﲇ ﻋﻦ اﻵﺧﺮﻳﻦ وﻟﻮ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻤﺮون ﺑﺄﺳﻮأ ﻛﻮارﺛﻬﻢ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ. وأﻧﺖ ﻟﺴﺖ إﻻ ﻛﺎرﺛﺘﻲ اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ املﻤﻴﺰة. ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺗﺠﺎﻫﻠﻬﺎ وﻻ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﻤﻞ ﺗﺒﻌﺎﺗﻬﺎ!. أﻋﺮف ﰲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ أن ﱄ ﺳﻠﻮك اﻟﻌﺪﻣﻴني إن ﺻﺢ اﻟﺘﻌﺒري. ﺣﺘﻰ ﰲ ﺷﻜﲇ أو ﻣﻈﻬﺮي أﺑﺪو ﻏري آﺑﻪ ﺑﺎﻟﺬﻳﻦ ﺗﺤﻜﻢ ﻇﺮوﻓﻬﻢ أن ﻳﺮوﻧﻲ! وﻛﺬﻟﻚ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﻧﺤﻴﻒ ﺑﺼﻮرة ﻻﻓﺘﺔ ﻟﻠﻨﻈﺮ - ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ - وﻫﺬه ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻳﻄﻮل ﴍﺣﻬﺎ، وأﺻﻼ ﻓﺄﻧﺘﻢ ﻟﺴﺘﻢ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﴩﺣﻬﺎ، وﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻫﻮ اﻟﻨﻈﺮ إﻟﻴﻬﺎ ﻋﲆ أﻧﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮة ﻛﻮﻧﻴﺔ!

ﻫﻞ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ إﻧﻨﻲ ﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺳﺤﻖ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﻄﻮﻳﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺸﻜﻞ اﻷﻳﺎم واﻟﻔﺼﻮل واﻷﻋﻤﺎر ﺑﺪون أن أﺷﻌﺮ؟! - ﺳﻮى ﻟﱪﻫﺎت ﻗﺼرية ﻻ ﺗﺬﻛﺮ - أن ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﱪ ﻫﺬا ﺳﻠﻮﻛﺎً ﻣﻤﺘﻠﺌﺎً ﺑﺎﻟﻼ اﻫﺘﻤﺎم ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ، ﺑﻞ زادوا ﻗﺎﺋﻠني »ﻫﻮ ﻟﻴﺲ ﻫﻜﺬا وﺣﺴﺐ، إﻧﻪ ﻳﺰدري اﻵﺧﺮﻳﻦ!«.

وﻣﻦ املﺆﻛﺪ أن ازدراء اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻴﺲ ﻃﺒﻌﺎ ﻣﻦ ﻃﺒﺎﻋﻲ، وﻻ أﺷﻌﺮ ﺑﻪ ﻛﺬﻧﺐ ﻣﻦ اﻟﺬﻧﻮب اﻟﺘﻲ إن أﻧﺎﺧﺖ ﻋﲇ ﻟﻴﻠﺔ ﺣﺮﻣﺘﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﻨﻮم وﻣﻸت ﻧﻮﻣﻲ ﺑﻜﻮاﺑﻴﺲ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻛﺮؤﻳﺔ اﻟﺠﻦ ﺑﺄﺷﻜﺎل ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺒﻌﻴﺪة ﻋﻦ أﺷﻜﺎﻟﻨﺎ ﻧﺤﻦ، ورؤﻳﺔ اﻟﻠﺼﻮص وﻫﻢ ﻳﻨﻔﺬون ﴎﻗﺔ ﻣﺎ وﻫﻢ ﻣﻄﻤﺌﻨﻮن، وﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ أﺣﺪ ﰲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﻤﻜﻨﻪ إﻳﻘﺎﻓﻬﻢ أو ﺣﺘﻰ اﻻﺣﺘﺠﺎج ﻋﲆ ﺳﻠﻮﻛﻬﻢ، ورؤﻳﺔ ﺑﻨﺖ اﻟﺠريان املﻤﻌﻨﺔ ﰲ املﺎﴈ وﻫﻲ/ ﻫﻲ، ﻟﻢ ﺗﺘﻐري، ﻟﻢ ﺗﻜﱪ، ﻟﻢ ﻳﻀﻊ اﻟﺰﻣﻦ ﻋﲆ وﺟﻬﻬﺎ ﻋﻼﻣﺔ ﻛﺎﻟﻌﻼﻣﺎت اﻟﻜﺜرية اﻟﺘﻲ ﻧﻘﺸﻬﺎ ﻋﲆ وﺟﻬﻲ وﰲ ﺳﺎﺋﺮ ﺟﺴﺪي! وﺣﺘﻰ ﰲ ﺟﻮاز ﺳﻔﺮي اﻟﺬي أﺷﻌﺮ ﺑﺄﻧﻨﻲ أﻫﺘﻢ ملﺼريه، وﻟﻜﻦ زوﺟﺘﻲ ﻗﺎﻟﺖ ﻣﺮة وﻫﻲ ﻏﺎﺿﺒﺔ ﻋﲇ وﺗﺮﻳﺪ ﻣﻨﻌﻲ ﻣﻦ ﺳﻔﺮ ﺗﺪرك ﻋﺪم ﺟﺪواه ﻛﻐريه ﻣﻦ اﻷﺳﻔﺎر اﻟﺘﻲ ﻗﻤﺖ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، وأوﻫﻤﺘﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﺘﻐري ﺣﻴﺎﺗﻲ، ﺑﻞ أﺗﺬﻛﺮ أﻧﻨﻲ ﻣﺮة زدت ﰲ اﻟﺘﱪﻳﺮ ﺣﺘﻰ أﻧﻨﻲ ﻗﻠﺖ »وﻫﻲ أﻳﺎم أﻗﻮم ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺘﺠﺪﻳﺪ ﺣﻴﺎﺗﻲ«. وﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻨﻲ أذﻛﺮﻫﺎ ﺑﻬﺬه اﻟﺪﻗﺔ أﻧﻬﺎ ﺿﺤﻜﺖ وﺳﺄﻟﺘﻨﻲ »وﻫﻞ ﺗﺤﺲ أﻧﺖ ﺑﴬورة أن ﺗﺠﺪد ﺣﻴﺎﺗﻚ؟«. وﺣني ﺑﺪأت أﺣﺎول اﻟﺮد ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﻮﺛﺒﺎً ﻛﺎﻟﺬﺋﺐ أو ﻛﺎﻟﻘّﻂ اﻟﺬي ﺷﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ اﺧﺘﻄﺎف أﻛﻠﻪ، ﻗﺎﻣﺖ وﺧﺮﺟﺖ ﻟﻐﺮض ﻻ أدري ﻣﺎ ﻫﻮ، وﻟﻜﻦ ﺧﺮوﺟﻬﺎ ﻛﺎن ﻣﻌﻨﺎه ﺳﺎﻓﺮا وﺑﻤﻨﺘﻬﻰ اﻟﻮﺿﻮح، ﻓﻬﻲ ﺗﺪرك ﻋﺪم اﻟﺠﺪوى ﻣﻦ اﻟﺤﻮار ﻣﻌﻲ ﺣﻮل أﻣﺮ أﻋﺘﺰم اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻪ. »وﻛﻴﻒ ﺳﺘﺴﺎﻓﺮ؟ وأﻧﺖ ﺑﺪون ﻧﻘﻮد وﺑﻼ ﺻﺤﺔ ﺗﻠﺰم أي إﻧﺴﺎن ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺴﻔﺮ؟ ﺑﻞ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﺣﺘﻰ ﺟﻮاز اﻟﺴﻔﺮ؟« ﻫﻲ ﻗﺎﻟﺘﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ أﺧﺮى »ﻳﺴﺎﻓﺮ وﻫﻮ ﺣﺘﻰ اﻟﺠﻮاز ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻪ!« وﻫﺬه اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺤﻮار املﺘﺼﺎدم ﺑﻘﻴﺖ ﻣﻨﻘﻮﺷﺔ ﰲ ذاﻛﺮﺗﻲ، واﻵن ﻫﻲ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺗﺎرﻳﺨﻲ. أرى اﻵن )ﺑﻮل ﻣﺎرﺗﻦ( اﻟﻄﺒﻴﺐ املﻔﻜﺮ اﻟﻔﺮﻧﴘ وﻫﻮ ﻳﺮدد ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻟﻪ اﺧﺘﻄﻔﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺳﻮاﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﻮﻻت. ﻛﺎن ﺷﻌﺮه اﻷﺑﻴﺾ اﻟﻐﺰﻳﺮ ﻣﺘﻬﺪﻻ ﻓﻮق ﻛﺘﻔﻴﻪ وﻫﻮ ﻳﺨﻄﻮ ﺟﻴﺌﺔ وذﻫﺎﺑﺎ، وﻳﺮدد »إن ﻣﺮض اﻟﻌﴫ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ اﻟﴪﻃﺎن!«. وأرى اﻵﺧﺮﻳﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻤﻌﻮن ﻣﻌﻲ إﻟﻴﻪ ﻏري ﻣﺒﻬﻮرﻳﻦ؛ ﻓﺄﺷﻌﺮ ﺑﺄن ﺛﻤﺔ ﻓﺎرﻗﺎً ﺑني املﻔﺮد واﻟﺠﻤﻊ، وأﺗﺎﺑﻌﻪ ﻳﻘﻮل ﺑﺼﻮت ﻣﴪﺣﻲ »ﻛﻼ، إن ﻣﺮض اﻟﻌﴫ ﻫﻮ: اﻟﻮﺣﺪة و.. اﻟﻌﺰﻟﺔ واﻟﻮﺣﺸﺔ!«!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.