Al-Watan (Saudi)

تساؤلات ليبيا لا تزال قائمة

- بين فيشمان

ستستضيف ألمانيا اجتماعًا دوليًا بشأن ليبيا، استكمالاً لمؤتمر برلين الذي عُقد في يناير 2020 بهدف إنهاء الحرب الأهلية في البلاد. وبعد 18 شهرًا، تنعم ليبيا اليوم بسلام حساس وأصبح لديها »حكومة وحدة وطنية« أدّت اليمين الدستورية في 15 مارس لتتولى مهامها إلى حين إجراء الانتخابات في نهاية هذا العام. لكن مع توقف الاستعدادا­ت للانتخابات في ديسمبر، توجّه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين برفقة وزراء خارجية آخرين إلى برلين بهدف التأكيد على النقاط الأساسية الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2570، وهي دعم »حكومة الوحدة الوطنية«، والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، وإجراء الانتخابات في الوقت المحدد، وضمان رحيل القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة قريبًا.

انبثق مؤتمر »برلين الأول« عن طلبٍ رفعه مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة في صيف 2019 إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن التوصل إلى إجماع دولي على وقف الحرب التي جرّت إليها قوى إقليمية وعالمية. ومنذ ذلك الحين، وصف سلامة هذه المبادرة بالنهج القائم »من الخارج إلى الداخل«، بخلاف عملية الحوار الوطني الفاشلة القائمة »من الداخل إلى الخارج« والتي قامت بها »بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا« والتي تم إحباطها عندما هاجم خليفة حفتر طرابلس في أبريل 2019.

أسفر مؤتمر يناير 2020 عن إصدار بيان من 55 نقطة حول جميع القضايا ذات الصلة، بما فيها إقرار وقف إطلاق النار وتجديد الدعوات إلى احترام حظر الأسلحة الذي تم تجاهله منذ فترة طويلة. كما انبثقت عنه مجموعات عمل لتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادي­ة والأمنية المتناحرة - وهي مهمة تواصل هذه المجموعات العمل عليها حاليًا. ومع ذلك، بينما أرسل العديد من الأطراف الخارجية المشاركة في الصراع رؤساء دولهم أو كبار وزرائهم إلى المؤتمر، إلّا أن المشاركين سرعان ما تجاهلوا الاستنتاجا­ت التي تم التوصل إليها هناك. واستمرت الحرب نحو ستة أشهر أخرى، إلى أن أرغم التدخل العسكري التركي الداعم لحكومة طرابلس قوات حفتر المدعومة من روسيا والإمارات على التراجع إلى وسط ليبيا.

وبينما هدأ الوضع العسكري إلى حدٍّ كبير منذ ذلك الحين، إلا أن مؤتمر »برلين الثاني« سيُعقد في ظل وصول النقاش المتعلق بالأساس الدستوري لإجراء الانتخابات في كانون ديسمبر إلى حائط مسدود. ولا تزال هناك عدة أسئلة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 1 يوليو لحل هذا المأزق - وهو التاريخ الذي حددته »المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا« من أجل ضمان وقت تحضير كافٍ للاقتراع. ويدور أحد النقاشات الرئيسية حول ما إذا كان يجب إجراء استفتاء على مسودة الدستور قبل الانتخابات أو إقرار قانون مؤقت وتأجيل المسائل الدستورية الأوسع. ويركز نقاشٌ آخر على ما إذا كان يجب إجراء انتخابات رئاسية ونيابية مباشرة في الوقت نفسه أو السماح لمجلس النواب المنتخب باختيار رئيس للبلاد. ولا تزال التساؤلات قائمة أيضًا حول الشروط الأهلية للمرشحين، (على سبيل المثال، ما إذا كان بإمكانهم حمل جنسيات متعددة).

معهد واشنطن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia