املنشار

Arriyadiyah - - News - طالل الحمود @talalhomoud

حني فتحت قطر شبكاتها اإلذاعية والتلفزيونية يف شتى بقاع األرض، كانت تراهن عىل سذاجة الشارع العريب وفضوله يف التعامل مع اإلشاعات عىل أنها حقائق ال تقبل الجدل، خاصة أن ترويج األكاذيب واملعلومات املغلوطة إحدى الوسائل املستخدمة يف الحروب للتأثري عىل الرأي العام وزعزعة قناعاته نحو بالد أو أشخاص أو قضية بعينها. حاولت قطر استخدام آلة صنع اإلشاعات مراراً وتكراراً، ومررت معلومات خطيرة ال ميكن إثباتها، لكنها كانت كافية إلثارة الفضول وشد االنتباه بحثاً عن املزيد، وظهرت هذه احلرب بوجهها البشع خالل ذروة مواجهات قوات األمن السعودية مع اجلماعات اإلرهابية، حني كانت “اجلزيرة” تبث تعليمات أسامة بن الدن وأمين الظواهري لعناصر القاعدة بصورة شبه يومية، فضال عن استضافة احملتقنني ضد السعودية وفتح الهواء لساعات أمامهم؛ من أجل ترويج اإلشاعات وإرباك املتلقي في الداخل واخلارج. خالل قضية اختفاء الصحافي جمال خاشقجي عادت آلة اإلشاعات القطرية لنشر عاصفة من األخبار واملعلومات املغلوطة للضغط على الرأي العام العربي، مستخدمة مصطلح “مصادر” لتمرير أكبر قدر من اإلشاعات التي بلغت الترويج لتصفية خاشقجي في وسط القنصلية السعودية بواسطة منشار كهربائي تارة، وباستخدام األسلحة واحلقن اخملدرة تارة، في انتظار الترويج مستقبال لقتل اخلاشقجي باستخدام غاز الضحك أو “الفرجار أبو راسني” أو حتى علبة الهندسة بكامل محتوياتها!. كثير من اإلشاعات تصدر عن تخيالت على طريقة أفالم الرعب التي جتد إقباال الفتاً من متابعي السينما في العالم، ويكفي ما حققه فيلم املنشار من جناح وانتشار بفضل حبكته الدرامية وتقنياته الصوتية املثيرة، ويبدو أن من اخترع رواية قتل خاشقجي باملنشار راهن على انتشار إشاعته تيمناً بنجاح فيلم املتلقي العربي الذي ما زال يؤمن بكثير من التخاريف دون أن يطلب دليال عليها، سيبقى فريسة سهلة لـ”اجلزيرة” التي اختارت العزف على وتر الرغبات وإهمال وتر احلاجات، خاصة أن هذا املتلقي يفضل متابعة مشاجرة في الشارع على حضور مجلس اآلباء في مدرسة أبنائه!. هذه ليست األزمة األولى التي تنفخ فيها آلة الكذب القطرية، ولن تكون األخيرة، خاصة أنها تشبه األفعى التي تقاتل من أجل إفراغ سمها كلما شعرت بقوة الضرب على رأسها واقتراب حلظة موتها، وهذا يتضح من خالل حرص الدوحة على إعادة العالقات مع دول املقاطعة مهما كان الثمن، ليس حبا في جيرانها، ولكن ألن السم بدأ يخنقها، ما يجعلها تقاتل من أجل الوصول إلى جسد تفرغ فيه ما بداخلها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.