مواعيد ال ُّصَدف!

Arriyadiyah - - News -

من أجل الحصول عىل املال، كتب تشيخوف لتسلية الناس، يف مجلة كانت هذه غايتها الرئيسة. كان تشيخوف يريد املال ألنه بطبيعته كريم سخي، ثم ألنه يحب املرسح، رمبا أراد الحصول عىل مقعد للُفرجة يف األمام!. مل يكن يدري أنه بكتاباته املسلية سيؤسس فيام بعد أحد أهم أشكال القصة القصرية، وأّن اسمه سيكون، وسيبقى، أحد منعطفات األدب!. ـ قام عاشق باالنتحار، لم أعد أتذكّر ما إذا كان ولاًدا أم بنتا، كان طالبا من طلب الدكتور بوسكجاليا، الذي أحزنته احلادثة، ورمبا خاف على بقية طلبه من مصائر مشابهة، فجمعهم ملساعدته في تأليف كتاب، بعد سنة أو أكثر، دارت املطبعة بكتاب اسمه "احلب"، مت تعريبه فيما بعد، وقد كان واحدا من أرق وأعمق ما قرأت في هذا اجملال، ما زلت أتذكر كثيرا من صفحاته، رغم أنني فقدته منذ زمن بعيد، ولم أعثر على نسخة منه حتى اآلن!. ـ صورة فوتوغرافية قدمية، وقعت بالصدفة أو مبا يشبه الصدفة بي يدي روالن بارت، فأثمرت أحد أهم وأجمل ما ميكن كتابته عن فن التصوير الفوتوغرافي. كانت الصورة باألبيض واألسود لوالدة روالن بارت نفسه، وكان باإلمكان أال تقع بي يديه، أو أن تقع بي يديه قبل وفاة والدته فل تثير شجنا، هذا يعني أنه كان باإلمكان أال يكون كتاب "الغرفة املضيئة" بي أيدينا، وكلما فكرت في ذلك أرتعب!. ـ قيل إن شكسبير أّلف أعظم مسرحياته، فقط ألنه كان ُمعجاًبا بأداء أحد املمثّلي!. لسُت على يقي من صّحة هذه املعلومة، لكنها ذُِكرت كثيراًا، وهو أمر ممكن احلدوث!. ـ وألن ضابط هجرة في مطار هيثرو، استوقف أمارتيا سي، متفحاًصا جواز سفره الهندي، ناظراًا إلى عنوان سكنه في وثيقة الهجرة، مستغربا رْفعة املسكن، متسائل إن كان "السيد" املستضيف صديقا مقربا للسيد أمارتيا سي؟، وألن الرد استغرق وقتا للتفكير، قبل أن يكون: "نعم"!، فقد أثار ذلك شكوك الضابط. مارتيا سي كان فيلسواًفا عميقا، والعنوان كان يخص سكنه، وقد تردد ألنه أخذ السؤال على هذا النحو: "هل أنا صديق مقرب لنفسي"؟!. املوقف كله أثمر فيما بعد كتاب أمارتيا سي املهم واملدهش "الهوية والعنف"!. كتاب لهدم الرؤية ال َق َف َص ّية!. ـ ال مسرحية تقارن مبدرسة املشاغبي من حيث النجاح والشهرة والقدرة على اإلضحاك حتى يومنا هذا. في األصل جاءت هذه املسرحية لسد فراغ شهرين ال أكثر!. ُمعرّبها وكاتب حوارها املرحوم علي سالم حكى حكايتها أكثر من مرة، فقد طلب منه صاحب املسرح "تلهية" املمثلي اجلدد بعمل إلى أن يحي املوسم، خواًفا من أن تستقطبهم مسارح أخرى في هذا الوقت "املّيت"، وتوقّع معهم عقوداًا تُلزمهم بالبقاء هناك في الوقت "احلي"!. ـ فيلليني، اخملرج السينمائي الذي لم تعد كلمة مخرج بعده تعني ما كانت تعنيه قبله، كان رّسااًما على أبواب املطاعم، يرسم ما بي البورتريه السريع والكاريكاتير األسرع وجوه الزبائن، وما إن يقبض الثمن حتى يصير هو بنفسه زبونا ويطلب "مكرونة"!. صدفة اعتذر مخرج ما عن تتمة فيلم، وكان فيلليني هناك، وقَِبَل املهّمة للحصول على مزيد من املكرونة!. ـ ومثل هذا كثير، كثير، يكاد يكون القليل هو الذي ليس مثل هذا!.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.