درب الزلق

Arriyadiyah - - News - أحمد الحامد @AhmedAlhamedFM

ال يعرف األبعاد الحقيقية ملسلسل درب الزلق إال من عاش تجاربه عىل أرض الواقع، املسلسل كوميدي للمشاهد، لكنه مأساوي كقصة عاشها الكثري من الناس، الدخول تجاريًّا يف عامل ليس عاملك، وتخصصات ليست من تخصصك، تّولد فعالً هذا الضحك املبيك. لهذا املسلسل مشاهدتان، األولى وأنت تتابع لتضحك، والثانية تتابع لتضحك على نفسك، إذا ما كنت من أصحاب التجارب الفاشلة التي خضتها دون دراية بحقيقة ما أنت قادم عليه، وما ستواجهه من مواقف ال تعرف كيف تتصرف بها؛ ألنك ببساطة اقتحمت عاملاً ال علم لك به، اإلنسان الذي يبدل عالم مهارته ال يبدل مهاراته مبا ليس له فيه مهارات فقط، بل يبدل حتى نوعية الناس التي يتعامل معها، في كل مجال ناس ولكل ناس مستويات، بعض التغيير في التخصص يجبرك أن تتعامل مع طبقات سفلى مهنًّيا وأخالقًّيا من البشر، وبعض التغيير العكس. يقول بعضهم إن الشيء الذي متارسه كل يوم ستجيده الحًقا، والحًقا هذا قد يكون بعد سنوات طويلة قد تكلفك رأس مالك وحتملك من الديون ما ستبقى تدفعه سنني طويلة، التجارة مهارة، ميلكها ماهر، مثلها مثل املواهب اخملتلفة، العب الكرة املاهر مجاله في كرة القدم، الرسام املاهر في الرسم، هنا يستطيع املاهر في مجاله أن ميارس العمل بشكل يومي، ثم يحصل على النجاح الحقا باختالف درجاته. إليكم هذه الكلمات التي كتبها غازي القصيبي ـ رحمه اهلل ـ من كتابه حياة في اإلدارة: في اململكة خالل فترة الطفرة، نسي الكثيرون أن التجارة موهبة ُخّص بها بعض الناس دون بعضهم اآلخر، وأقبل الناس من كل حدب وصوب على األعمال التجارية، كان من غير املستغرب وقتها أن جتد طالًبا في اجلامعة ميلك مؤسسة أو مؤسستني، انتهت فترة الطفرة وتركت الكثير من الضحايا، أولئك الذين اكتشفوا بعد فوات األوان أنهم لم يخلقوا للتجارة. إن اكتشاف املرء مجاله احلقيقي الذي تؤهله مواهبه احلقيقية لدخوله، يوفر عليه الكثير من خيبة األمل فيما بعد، بني احلني واآلخر يجيء من يسألني عن سر جناحي، إذا كان ثمة سر، فهو أنني كنت دوًما أعرف مواطن ضعفي بقدر ما أعرف مواطن قوتي.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.