خط جديد

Arriyadiyah - - News - أحمد الحامد @AhmedAlhamedFM

قدر أي مبدع يبتكر خطاً جديداً يف أي مجال من مجاالت الحياة، هو أن يجابه الرفض األعمى من العامة أو ممن يقودون تيار العامة. كل ما على هذا املبدع هو االستمرار، وبعد حتقيق النجاح عليه أن يكون عطوفا على كل من رفضه رفضاً باتا، وحتى للذين شتموه وعاشوا فترة من الزمن على التقليل من شأنه، نسبة مرتفعة من الناس بسطاء في تفكيرهم، بعضهم بال شخصية، وبعضهم عقولهم ال تفكر، تعيش بعقلها الالواعي الذي خزنت به أفكاراً رتيبة مت تلقينها لهم، ترفض كل ما هو جديد وتقبله إذا ما صار أمراً واقعاً، ثم تعمل على اإلشادة به وهكذا، مت رفض العندليب حليم في بداياته، قال عنه عشاق عبدالوهاب إنه ال يعرف كيف وماذا يَغني، مت شتمه من قبل الذين بكوا عليه كثيرا عندما رحل، نفسه عبدالوهاب قيل عنه إنه ال ينتمي للفن األصيل، قالها بعض عشاق سيد درويش، هل رحب الوسط األدبي القدمي بالسّياب مثالً؟ عبقرية ماكدونالد لم تكن في جودة طعامه، بل في سرعة حتضيره، كان بعض الزبائن يرفضون استالم وجباتهم ليس ألنها تأخرت، بل لعدم تصديقهم سرعة حتضير الوجبة، وظنوا أنها وجبات قدمية ومحضرة منذ ساعات وليست طازجة، اخلط اجلديد يرحب به األذكياء الذين يحترمون كل من يبتكر تصرفاً مدهشاً يصنع روحاً جديدة غير معتادة، شخصيات املبدعني عادة حرة وشجاعة وتفعل ما ال يتجرأ أن يفعله غيرهم، تفكر حتى متيز نفسها وحتى توجد لنفسها قيمتها، وحتى تشعر بأن هناك ما يستحق أن تتحمس من أجله عندما تستيقظ كل صباح، همسة أقولها لكل مبدع ما زال في طريقه نحو النجاح، ال عليك من االنتقادات، جميعهم ال عمل لديهم وال جديد عندهم، لو كانوا عكس ذلك ملا وجدوا الوقت الكافي للتحبيط من عزمك وإلسقاطك، لن تنجح إن لم تكن أهال لذلك، جناح أفكارك وإبداعاتك يحتاج إلى توازن مع شخصيتك، أن تكون قوياً وأن تعرف متاماً بأنك مختلف ومتميز، كما أرجو أن تتأكد بأن العظماء عانوا ما ستعانيه أنت في طريقك، من املقربني منك أوالً، ومن الناس العامة ثانياً، تأكد بأنك تعرف ما تفعل وهم يجهلون ذلك، فال حتاسبهم على جهلهم وال تتأثر به. ما تفعله هو ما يفعله القادة الذين يبادرون ويصنعون التغيير والتجديد، لو أن كل الناس كانوا بتفكيرك وهمتك لكانت حياتهم أفضل وتأثيرهم أكثر، لكنها احلياة والناس فيها من يعمل حتى يقدم، ومنها من ينتظر حتى يستقبل، وهذا هو الفرق.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.