صوت داخيل

Arriyadiyah - - News - أحمد الحامد @AhmedAlhamedFM

يبدو أن التقدم يف العمر له منافع كثرية، صحيح أنه كلام تقدم اإلنسان يف العمر قّل بقاؤه يف الحياة، لكن هذا غري مهم، كام أن اإلنسان بطبيعته يتقبل هذه الحقيقة، املهم أن يصل اإلنسان إىل صيغة تصالحية مستقرة مع نفسه. في هذه املرحلة يستطيع اإلنسان أن يعيش أوقاتاً سعيدة، أقول ذلك ألن الصوت الداخلي الذي رافقني منذ طفولتي أصبح أكثر اتزانا وهدوءا وهذا أمر مهم، ألنه سبق وأضاع علّي الكثير من األوقات السعيدة، كان يشغلني وال يتوقف عن تزويدي باألفكار، وإذا ما جنحت في حتقيق إحداها كان يلقي علي بالثانية التي أخفق بها فتضيع نتائج الفكرة األولى. كثرة األفكار ال تعني أنها مؤشر جيد، الكثرة تصنع الفوضى، والفوضى ال تخلق اجلودة وال االستمرارية، الصوت الداخلي رفيق خطير جدا، ويجب السيطرة على سرعته على أال تكون بطيئة، صداقته مهمه ألنه في أوقات ما خير من يقدم لك االستشارة، وفي أحيان أخرى عليك أال تتخذ رأيه ألنه سيغيره بعد فترة. الصوت الداخلي يسمي نفسه أحياناً باحلدس، وأحياناً بالشعور، وأحياناً يّدعي الذكاء، لكنه يتخلى عنك إذا ما وقعت في مستنقع إحدى أفكاره ليجعلك جتلد نفسك وحيداً، التقدم في العمر له فوائد كثيرة منها أنك تكتسب املعرفة واخلبرة التي تستطيع أن متيز بني أفكار وآراء الصوت، وتستطيع أيضاً "باخلبرة" أن تتخذ قرار التمهل في عقد االتفاق معه حتى تراجع أفكاره، لكنني أبقى مديناً له في الكثير من املواقف، خاصة تلك التي يشد بها أزري ويقدم لي جرعات الشجاعة التي أحتاجها في بعض املواقف. أيضا أنا مدين له لتصرفه السليم في بعض املواقف احملرجة، في أحد األيام قام املعلم بضربي مبسطرته ذات الزوايا احلادة، كان سبب عقابه لي ألنني نسيت كتاب الرياضيات، كان الطقس بارداً واملعلم قاسياً، شعرت باأللم الشديد عند تلقي كل ضربة، فقام الصوت الداخلي بالتصرف، شَغل أغنية في ذهني مازلت أذكرها كانت لعبد احملسن املهنا.. مع ريح الهوى مسافر أدور ديرة النسيان.. مالي بالهوى خاطر.. وألني ذاكر العنوان، مازلت أذكر نظرة املعلم املتسائلة.. ملاذا لم يبك هذا الطفل رغم الضرب الشديد املتكرر؟.. شكرا لصوتي الداخلي الذي حافظ على دموعي ومنعها من السقوط.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.