ﺛﻼﺛﺔ أﺳﺒﺎب ﺗﻌﺰز إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ إﻧﻬﺎء ﺗﺮﻣﺐ ﻟـ »اﻟﺤﺮب اﻷزﻟﻴﺔ«

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﻫﺎل ﺑﺮاﻧﺪز*

ﻟﻢ ﻳﺒﺪ أي رﺋﻴﺲ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﺰﻳﻤﺔ أﻛﺒﺮ ﻟﻠﻔﻜﺎك ﻣﻦ اﻟﺴﺒﻞ اﻟﺘﻲ أﻗﺮﻫﺎ أﺳــــﻼﻓــــﻪ ﻣــــﻦ اﻟـــﺮﺋـــﻴـــﺲ اﻷﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻲ اﻟـــﺤـــﺎﻟـــﻲ دوﻧـــــﺎﻟـــــﺪ ﺗــــﺮﻣــــﺐ - وذﻟــــﻚ ﺑـــﺨـــﺼـــﻮص ﻣـــﺠـــﻤـــﻮﻋـــﺔ ﻣــﺘــﻨــﻮﻋــﺔ ﻣــﻦ اﻟــﻘــﻀــﺎﻳــﺎ؛ ﻣــﻦ اﻟــﺘــﺠــﺎرة اﻟـﺤـﺮة إﻟــﻰ ﻛـﻮرﻳـﺎ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ إﻟــﻰ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣــﻊ اﻟــﺤــﻠــﻔــﺎء - وﻗـــﺪ ﻧــﺠــﺢ ﻓــﻲ ذﻟــﻚ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ. إﻻ أﻧﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺨﺺ اﻟﺤﺮب ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﻳﺴﻴﺮ ﺗﺮﻣﺐ، ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪو، ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻬﺞ ذاﺗﻪ.

ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻤﺎ، أﻃﻠﻖ اﻟﺮﺋﻴﺴﺎن اﻟـــﺴـــﺎﺑـــﻘـــﺎن ﺟــــــﻮرج دﺑـــﻠـــﻴـــﻮ. ﺑــﻮش وﺑــــــــــــﺎراك أوﺑــــــﺎﻣــــــﺎ وﻋــــــــــﻮدﴽ ﻛــﺒــﻴــﺮة ﺑــﺨــﺼــﻮص اﳌــﻬــﻤــﺔ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻴــﺔ ﻓﻲ أﻓــﻐــﺎﻧــﺴــﺘــﺎن، ﻟــﻜــﻦ ﺑـــﻤـــﺮور اﻟــﻮﻗــﺖ اﺿﻄﺮا إﻟﻰ ﺧﻔﺾ ﺳﻘﻒ ﺗﻮﻗﻌﺎﺗﻬﻤﺎ ﻋـﻠـﻰ ﻧـﺤـﻮ ﺑــﺎﻟــﻎ. وﻳــﺒــﺪو أن ﺗﺮﻣﺐ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺪرب ذاﺗﻪ.

وﻣــﻊ ﻣﺸﺎرﻛﺘﻨﺎ ﻓـﻲ ﻗﻤﺔ ﺣﻠﻒ »اﻟــﻨــﺎﺗــﻮ« اﻟــﺘــﻲ ﺳـﻴـﻨـﺎﻗـﺶ ﺧﻼﻟﻬﺎ اﻟــــﺤــــﻠــــﻒ ﻣـــــــﻦ ﺟــــــﺪﻳــــــﺪ ﻣـــﺸـــﺎرﻛـــﺘـــﻪ ﻓــــﻲ »اﻟـــــﺤـــــﺮب اﻷزﻟــــــﻴــــــﺔ«، ﺗــﺤــﻮﻟــﺖ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن إﻟــﻰ »اﻟـﺤـﺮب اﳌﻨﺴﻴﺔ« ﻓﻲ ﻇﻞ رﺋﻴﺲ أﻣﻴﺮﻛﻲ آﺧﺮ.

اﻟـــﻼﻓـــﺖ أن ﻫــــﺬا اﻟــﻨــﺴــﻴــﺎن ﺑــﺪأ ﻣﺒﻜﺮﴽ، ذﻟﻚ أﻧﻪ ﺑﻌﺪ وﻗﻮع ﻫﺠﻤﺎت ١١ ﺳــﺒــﺘــﻤــﺒــﺮ )أﻳــــــﻠــــــﻮل(، أﺳــﻘــﻄــﺖ أﻣـﻴـﺮﻛـﺎ »ﻃــﺎﻟــﺒــﺎن« واﺟـﺘـﺜـﺖ ﺟــﺬور ﺗﻨﻈﻴﻢ »اﻟــﻘــﺎﻋــﺪة« وأﻗــــﺮت ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺗﻤﺜﻴﻠﻴﺔ. وﺗﺤﺪث ﺑﻮش ﻋﻦ »ﺧﻄﺔ ﻣﺎرﺷﺎل« ﻟﺒﻨﺎء أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻣﺰدﻫﺮة ودﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ.

إﻻ أﻧـﻪ ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ ﺗﻼﺷﺖ ﻫﺬه اﻟــــﻮﻋــــﻮد ﻓـــﻲ ﻣــﻮاﺟــﻬــﺔ اﳌــﺘــﻄــﻠــﺒــﺎت اﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﻟﺒﻨﺎء اﻟﺪوﻟﺔ داﺧﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻋﺼﻔﺖ ﺑـﻪ اﻟـﺤـﺮب ﻋﻠﻰ ﻣـﺮ ﻋﻘﻮد، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻹدارة ﻣﻮاردﻫﺎ واﻫـﺘـﻤـﺎﻣـﻬـﺎ اﻟــﻼزﻣــﺔ ﻧـﺤـﻮ اﻟــﻌــﺮاق. ﺑﺤﻠﻮل اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻟﺒﻮش، ﻛﺎﻧﺖ اﻷوﺿـــــﺎع ﻓــﻲ أﻓــﻐــﺎﻧــﺴــﺘــﺎن ﺗــﺘــﺮدى ﺳـﺮﻳـﻌـﴼ، وﻟــﻢ ﻳـﻜـﻦ ﺑـﻤـﻘـﺪور اﻟـﻘـﻮات اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻓﻌﻞ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻹﻧﻘﺎذ اﳌﻮﻗﻒ. ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد، ﺷﺮح ﻣﺎﻳﻜﻞ ﻣﻮﻟﻦ، رﺋﻴﺲ ﻫﻴﺌﺔ اﻷرﻛــﺎن اﳌﺸﺘﺮﻛﺔ أﻧﻪ: »ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﻧﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺑﻮﺳﻌﻨﺎ ﻓــﻌــﻠــﻪ. أﻣـــﺎ ﻓــﻲ اﻟـــﻌـــﺮاق، ﻓـﻨـﻔـﻌـﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻓﻌﻠﻪ«.

ﺑـﺎﻟـﻨـﺴـﺒـﺔ ﻟــﺒــﺎراك أوﺑـــﺎﻣـــﺎ، ﻓﻘﺪ ﺗﻌﻬﺪ ﺑﺎدئ اﻷﻣﺮ ﺑﻤﻌﺎودة اﻻﻫﺘﻤﺎم ﺑـــــ»اﻟــــﺤــــﺮب اﻟــــﻀــــﺮورﻳــــﺔ« اﻟــــﺪاﺋــــﺮة ﻓــﻲ أﻓــﻐــﺎﻧــﺴــﺘــﺎن، ودﻓــــﻊ ﺑـﻨـﺤـﻮ ٠٦ أﻟـــــﻒ ﺟـــﻨـــﺪي إﺿــــﺎﻓــــﻲ إﻟـــــﻰ اﻟـــﺒـــﻼد ﻋـــﺎم ٩٠٠٢ - ٠١٠٢. ورﻏــــﻢ ﻣـﻮاﻓـﻘـﺔ أوﺑﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻓﻊ ﺑﻬﺬه اﻟﺘﻌﺰﻳﺰات، ﻓــﺈﻧــﻪ ﺷـﻌـﺮ ﺑــﺎﻟــﻔــﺰع إزاء اﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ اﻟــﺒــﺎﻫــﻈــﺔ ﻟـﺤـﻤـﻠـﺔ ﻣـﻜـﺎﻓـﺤـﺔ اﻟـﺘـﻤـﺮد ﻫــﻨــﺎك، وﺑـــﺪأ ﻳـﻔـﻘـﺪ اﻟـﺜـﻘـﺔ ﺑﺤﻜﻮﻣﺔ ﺣـﻤـﻴـﺪ ﻛــــﺮزاي اﻟــﻔــﺎﺳــﺪة واﳌـﻔـﺘـﻘـﺮة إﻟﻰ اﻟﻜﻔﺎءة. ﺑﺤﻠﻮل ﻋﺎم ١١٠٢، ﺑﺪأ أوﺑﺎﻣﺎ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺷﻌﺮ ﺑﺼﺪﻣﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ إزاء ﺣﻘﻴﻘﺔ اﻟﻮﺿﻊ ﻓﻲ اﻟﺒﻼد، ﻓﻲ ﻋـﻤـﻠـﻴـﺔ ﺗـﻘـﻠـﻴـﺺ ﻣـﺴـﺘـﻤـﺮ ﻟـﻠـﻮﺟـﻮد اﻟﻌﺴﻜﺮي اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن. وﺑﺤﻠﻮل ﻋﺎم ٥١٠٢ - ٦١٠٢، ﺗﺒﻘﻰ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن أﻗﻞ ﻣﻦ ٠١ آﻻف ﺟﻨﺪي أﻣﻴﺮﻛﻲ.

وﺟـــــــﺎء ﺗـــﺮﻣـــﺐ إﻟـــــﻰ اﻟـــﺮﺋـــﺎﺳـــﺔ. وﻋﻠﻰ ﺧـﻼف اﻟﺤﺎل ﻣﻊ أوﺑـﺎﻣـﺎ، ﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺗــﺮﻣــﺐ ﻗــﻂ إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﻳـــﺪور ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﺣﺮﺑﴼ ﺿﺮورﻳﺔ أو ﺗﺠﺮي ﻷﺳﺒﺎب ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ، وأﺑﺪى ﻣﻴﻠﻪ إﻟــﻰ إﻧــﺠــﺎز اﻻﻧــﺴــﺤــﺎب اﻟــﺬي ﺑـــﺪأه ﺳـﻠـﻔـﻪ، ﺑــﻞ وأﻋــﻠــﻦ ﻋــﺰﻣــﻪ ﻋﻠﻰ ذﻟــﻚ. وﻣـﻊ ذﻟــﻚ، ﻧﺠﺢ ﻣﺴﺘﺸﺎروه، ﺧﺼﻮﺻﴼ ﻣﺴﺘﺸﺎر اﻷﻣـﻦ اﻟﻮﻃﻨﻲ اﻟﺴﺎﺑﻖ إﺗﺶ. آر. ﻣﻜﻤﺎﺳﺘﺮ ووزﻳﺮ اﻟﺪﻓﺎع ﺟﻴﻤﺲ ﻣﺎﺗﻴﺲ ﻓﻲ إﻗﻨﺎﻋﻪ ﺑـــﺼـــﻮرة ﺗــﺪرﻳــﺠــﻴــﺔ ﺑـــﺰﻳـــﺎدة أﻋـــﺪاد اﻟــﻘــﻮات اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ ﻓــﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﺑـﺼـﻮرة ﻃﻔﻴﻔﺔ، ﻋﻠﻰ أﻣــﻞ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ اﳌﻜﺎﺳﺐ اﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﻬﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ »ﻃــﺎﻟــﺒــﺎن«، واﻹﺑــﻘــﺎء ﻋـﻠـﻰ ﺿﻐﻮط ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت اﻹرﻫﺎﺑﻴﺔ اﳌﺘﻤﺮدة ﺑﺎﻟﺒﻼد. وﺑﺎﻟﻔﻌﻞ، أﻋﻠﻦ ﺗﺮﻣﺐ ﻓﻲ أﻏﺴﻄﺲ )آب( ٧١٠٢ أﻧﻪ: »ﺳﻨﻀﻐﻂ ﻣﻦ أﺟﻞ إﺣﺮاز اﻟﻨﺼﺮ«.

وﺑــﺬﻟــﻚ ﻧـﺠـﺪ أن أﻛـﺜـﺮ اﻟــﺮؤﺳــﺎء اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ ﻏﻴﺮ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﲔ ﺳﻘﻂ ﻓــــﻲ أﺳـــــﺮ اﻟـــﺘـــﻮﺟـــﻬـــﺎت اﻟــﺘــﻘــﻠــﻴــﺪﻳــﺔ اﻟــﺘــﻲ أﻗــﺮﻫــﺎ أﺳــﻼﻓــﻪ: ﺑـﻌـﺪ أن وﻋـﺪ ﺑﺎﻟﻨﺼﺮ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﺳﺮﻋﺎن ﻣﺎ أﻟـﻘـﻰ ﺑـﺎﻟـﺤـﺮب ﺑﺮﻣﺘﻬﺎ إﻟــﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ اﻟﺘﻮازن ﺑﺬل ﻣﺠﻬﻮد ﻛـﺎف ﻟﻀﻤﺎن ﻋــــﺪم اﻟــﻬــﺰﻳــﻤــﺔ، ﻟــﻜــﻦ ﻣـــﻊ ﻋــــﺪم ﺑــﺬل ﻣـــﺎ ﻳــﻜــﻔــﻲ ﻟـﺘـﺤـﻘـﻴـﻖ اﻟــﻨــﺼــﺮ. وﻓــﻲ ﻇــﻞ ﺛـﻼﺛـﺔ رؤﺳــــﺎء، وﺟـﻬـﺖ أﻣﻴﺮﻛﺎ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرات اﻟﻀﺮورﻳﺔ ﻟﻠﺤﻴﻠﻮﻟﺔ دون اﻛـــﺘـــﺴـــﺎح »ﻃــــﺎﻟــــﺒــــﺎن« اﻟـــﺒـــﻼد وﻋـــﻮدﺗـــﻬـــﺎ إﻟـــــﻰ اﻟــﺴــﻠــﻄــﺔ، وﻛــﺬﻟــﻚ ﻣــﻦ اﻹرﻫــﺎﺑــﻴــﲔ - »اﻟــﻘــﺎﻋــﺪة« واﻵن »داﻋــﺶ« - ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻳﻞ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻣـــﺮة أﺧـــﺮى ﳌـﻠـﻌـﺐ ﻟــﻬــﻢ. وﻣـــﻊ ذﻟــﻚ، رﻓﻀﺖ أﻣﻴﺮﻛﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻗﻴﺎدة ﺛﻼﺛﺔ رؤﺳـــــــــﺎء ﺗـــﻮﺟـــﻴـــﻪ ﻛــــﺎﻣــــﻞ اﻟـــﺠـــﻬـــﻮد واﳌـــﻮارد اﻟـﻼزﻣـﺔ ﻟﺴﺤﻖ »ﻃﺎﻟﺒﺎن« ﻋﺴﻜﺮﻳﴼ أو ﺑـﻨـﺎء ﺣـﻜـﻮﻣـﺔ أﻓﻐﺎﻧﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﺮة ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﺑﻌﺪ اﻻﻧﺴﺤﺎب اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ.

وﻧﺒﻊ ﻫﺬا اﻟﺘﺮدد اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻣﻦ اﻟﺼﻌﻮﺑﺔ اﳌﺴﺘﻤﺮة ﻟﻬﺬه اﳌﺸﻜﻼت واﻟــﺘــﻜــﺎﻟــﻴــﻒ اﻟــﺘــﻲ ﻳﺘﻄﻠﺒﻬﺎ اﺗــﺒــﺎع اﻷﻣﺮ إﻟﻰ اﻹذﻋﺎن ﻟﻪ.

وﺗــــﻌــــﺰز ﻫـــــﺬا اﻟـــﺘـــﻮﺟـــﻪ ﻧـﺘـﻴـﺠـﺔ وﺟﻮد ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻮازن اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻛﺬﻟﻚ، ذﻟﻚ أن اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ ﻟﻢ ﻳﺒﺪوا ﻟﻬﻔﺘﻬﻢ ﻷن ﻳــﻮﺟــﻪ ﻗــﺎدﺗــﻬــﻢ ﻣـﺰﻳـﺪﴽ ﻣﻦ اﳌﻮارد واﻟﺪﻣﺎء إﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﻧﺎم ﻓﻲ ﺟــﻨــﻮب ﻏــﺮﺑــﻲ آﺳـــﻴـــﺎ. وﻓـــﻲ اﻟــﻮﻗــﺖ ذاﺗـــــﻪ، ﻟـــﻢ ﻳــﺮﻏــﺐ أي رﺋــﻴــﺲ ﻓـــﻲ أن ﻳﻜﻮن ﻫﻮ اﻟﻘﺎﺋﺪ اﻟــﺬي ﻳﺼﺪر ﻗﺮار اﻻﻧﺴﺤﺎب ﻣﻦ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﺛﻢ ﻳﺮى اﻟــﺒــﻼد ﻣــﻦ ﺟــﺪﻳــﺪ ﺗـﺴـﻘـﻂ ﻓــﻲ ﻫــﻮة اﻟﻔﻮﺿﻰ - وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺨﻠﻖ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺧﻠﻖ ﺗﻬﺪﻳﺪات ﻟﻠﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة.

إﻻ أﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺬي ﺗﻜﻤﻞ ﻓﻴﻪ اﻟــﺤــﺮب اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ ﻓــﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن ﻋــﺎﻣــﻬــﺎ اﻟـــــــ٧١، ﻓـــﺈن اﻟــﺘــﺴــﺎؤل اﻟــﺬي ﻳـــﻠـــﻮح ﺑــــﺎﻷﻓــــﻖ ﻣــــﺎ إذا ﻛـــــﺎن ﻳـﻤـﻜـﻦ ﻟـﻠـﺘـﻮازن اﻟﻘﺎﺋﻢ اﻻﻧـﻬـﻴـﺎر ﻋﻨﺪ ﻫﺬه اﻟﻨﻘﻄﺔ أم ﻻ. ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، ﺛﻤﺔ ﺛﻼﺛﺔ ﺳـــﻴـــﻨـــﺎرﻳـــﻮﻫـــﺎت ﻣــﻨــﻄــﻘــﻴــﺔ ﺗــﺮﺟــﺢ ﺣﺪوث ذﻟﻚ.

أوﻻ: ﻣﻦ اﳌﻤﻜﻦ أن ﺗﺠﺪ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓـﻲ أﺗــﻮن ﻣﻮاﺟﻬﺔ أﻛﺒﺮ - ﺑﻞ ورﺑﻤﺎ ﺣﺮب ﻣﺒﺎﺷﺮة - أﻣﺎم روﺳﻴﺎ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﻄﻴﻖ، أو ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﻛـــــﻮرﻳـــــﺎ اﻟـــﺸـــﻤـــﺎﻟـــﻴـــﺔ وﺑـــﺮﻧـــﺎﻣـــﺠـــﻬـــﺎ اﻟــﻨــﻮوي. وﻣــﻦ ﺷــﺄن اﻧـــﺪﻻع أي ﻣﻦ اﻟــﺼــﺮاﻋــﲔ اﻟــﺘــﻬــﺎم ﻣـــــﻮارد ﻫــﺎﺋــﻠــﺔ، اﻷﻣﺮ اﻟﺬي ﺳﻴﺠﻌﻞ اﳌﻬﻤﺔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻓــﻲ أﻓـﻐـﺎﻧـﺴـﺘـﺎن ﺗــﺒــﺪو رﻓــﺎﻫــﻴــﺔ ﻣﻦ اﳌﺘﻌﺬر اﻹﺑﻘﺎء ﻋﻠﻴﻬﺎ. وﻻ ﻳﺒﺪو ﻫﺬا اﻟﺴﻴﻨﺎرﻳﻮ، رﻏﻢ ﺧﻄﻮرﺗﻪ اﻟﻜﺒﺮى، ﻣـﺴـﺘـﺤـﻴـﻼ ﺑـﺎﻟـﻨـﻈـﺮ إﻟـــﻰ اﻟــﺘــﻮﺗــﺮات اﻟــﻜــﺒــﻴــﺮة ﻓـــﻲ اﳌـﻨـﻄـﻘـﺘــﲔ وﻣــﻴــﻞ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺮوﺳﻲ وزﻋﻴﻢ ﻛﻮرﻳﺎ اﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻺﻗﺪام ﻋﻠﻰ اﳌﺨﺎﻃﺮة.

ﺛﺎﻧﻴﴼ: ﻣﻦ اﳌﻤﻜﻦ أن ﻳﻨﻬﺎر دﻋﻢ »اﻟﻨﺎﺗﻮ« ﻟﻠﻤﻬﻤﺔ اﻷﻓﻐﺎﻧﻴﺔ. وﻣﻊ أن ﻟــﻸوروﺑــﻴــﲔ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻓــﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻹرﻫﺎب ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﻓﺈن اﻟﺪول اﳌﻠﺘﺰﻣﺔ ﺑﺎﳌﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ ﻫـﺬه اﳌﻬﻤﺔ ﺣـﺘـﻰ اﻵن ﻓـﻌـﻠـﺖ ذﻟـــﻚ اﻧــﻄــﻼﻗــﴼ ﻣﻦ رﻏﺒﺘﻬﺎ ﻓﻲ إرﺿﺎء اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة. إﻻ أن ﺗﺮﻣﺐ اﺗﺒﻊ ﺳﻴﺎﺳﺎت ﻣﺜﻴﺮة ﻟﻠﺴﺨﻂ ﺗﺠﺎه ﺣﻠﻔﺎء واﺷﻨﻄﻦ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻗـﺪ ﻳـﺪﻓـﻊ ﺑﻌﺾ ﺣﻠﻔﺎﺋﻨﺎ ﻓﻲ »اﻟﻨﺎﺗﻮ« ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻟﺴﺤﺐ ﻗﻮاﺗﻬﻢ وأﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﺒﻼد.

ﺛﺎﻟﺜﴼ: ﻗﺪ ﻳﻘﺮر ﺗﺮﻣﺐ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ إﻧــﻬــﺎء اﳌــﻬــﻤــﺔ. ﻓــﻲ اﻟـــﻮاﻗـــﻊ ﻣــﻦ ﺑﲔ ﻛــﺒــﺮى ﻧــﻘــﺎط اﻻﺧــﺘــﻼف ﺑــﲔ ﺗﺮﻣﺐ وﻛﻞ ﻣﻦ ﺑﻮش وأوﺑﺎﻣﺎ، أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﺪ ﻗـﻂ أي ﺣﻤﺎس ﺣﻘﻴﻘﻲ إزاء اﳌﻬﻤﺔ اﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن. ﻛﻤﺎ أﻧﻪ أﻗــﻞ ﻋـﺮﺿـﺔ ﻟﻠﺘﻀﺮر ﻣـﻦ اﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ ﻟـﻼﻧـﺴـﺤـﺎب ﻧــﻈــﺮﴽ ﻷﻧـﻪ ﻳﺒﺪي ﻣﻨﺬ أﻣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻌﺎرﺿﺘﻪ ﳌﻬﺎم ﺑـﻨـﺎء اﻟــﺪوﻟــﺔ اﻟـﺘـﻲ ﺗﺴﺘﻐﺮق ﻓﺘﺮات ﻃﻮﻳﻠﺔ. وﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺈﻧﻪ إذا ﻗﺮر ﺗﺮﻣﺐ أن اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﻻ ﺗﻘﺘﺮب ﻣﻦ إﺣﺮاز »اﻟﻨﺼﺮ« ﻓـﻲ أﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎن، ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺪ ﻳــﻘــﺮر ﻧــﻬــﺎﻳــﺔ اﻷﻣـــــﺮ أن اﻻﻧــﺴــﺤــﺎب اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت واﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت اﻟﺘﻲ ورﺛﻬﺎ ﻋﻦ أﺳﻼﻓﻪ ﻫﻮ اﳌﺴﺎر اﻟﺼﺤﻴﺢ.

*ﺑﺎﻻﺗﻔﺎق ﻣﻊ »ﺑﻠﻮﻣﺒﻴﺮغ«

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.