اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻔﺨﺦ ﺑﺄزﻣﺎت ﻣﺘﻨﻘﻠﺔ ذات ﺧﻄﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺪوﻟﻲ

ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﺮور ٠١ ﺳﻨﻮات ﻋﻠﻰ إﻓﻼس »ﻟﻴﻤﺎن ﺑﺮاذرز«

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻗﺘﺼﺎد -

ﻳــــﺼــــﺎدف اﻟــــﻴــــﻮم ذﻛــــــﺮى ﻣــــــﺮور ٠١ ﺳﻨﻮات ﻋﻠﻰ اﻧﻬﻴﺎر ﺑﻨﻚ » ﻟﻴﻤﺎن ﺑﺮاذرز « اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ اﻟـﺬي ﺷﻜﻞ ﺑﺪاﻳﺔ اﻧــﺪﻻع أزﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻋﺎﳌﻴﺔ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﺑﻌﺾ ﺗﺪاﻋﻴﺎﺗﻬﺎ إﻟـﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫــﺬا. وﻗﺒﻞ أﻳــﺎم ﺣـﺬر رﺋﻴﺲ اﻟـــﻮزراء اﻷﺳﺒﻖ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ، ﺟـﻮردن ﺑﺮاون، واﻟﺬي ﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻢ وﻗﺖ وﻗﻮع أزﻣﺔ ٨٠٠٢ ﻣﻦ أن اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ اﻟﺮاﻫﻦ أﺷــﺒــﻪ ﺑـﺎﻟـﺴـﺎﺋـﺮ وﻫـــﻮ ﻧــﺎﺋــﻢ ﺻـــﻮب أزﻣــﺔ ﺟﺪﻳﺪة، ﻷن اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻟﻢ ﺗﻌﺎﻟﺞ أﺳﺒﺎب اﻷزﻣﺔ اﳌﺎﺿﻴﺔ .

وﻗﺎل إن اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻓﺸﻞ ﻓﻲ إﻧﺸﺎء ﻧﻈﺎم إﻧﺬار ﻣﺒﻜﺮ ﳌﻮاﺟﻬﺔ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻷزﻣﺎت، وﻧﻈﺎم ﻣﺮاﻗﺒﺔ ﻟﻠﺘﺪﻓﻘﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ اﳌﻤﻜﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ أﻳﻦ ﺗﻢ إﻗﺮاض اﻷﻣﻮال وﺑﺄي ﺷﺮوط.

وﻋــﻠــﻖ ﻓـــﻲ ﺣــﺪﻳــﺚ ﻟــــ » اﻟـــﻐـــﺎردﻳـــﺎن « ﺑﻘﻮﻟﻪ إن اﻟﺠﺰاء ات اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻓﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺆدي ﻟﻸزﻣﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﻢ زﻳﺎدﺗﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺎف، وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻫﻨﺎك رﺳﺎﻟﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺸﻜﻞ اﻟﻜﺎﻓﻲ ﺑﺄن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻦ ﺗﻨﻘﺬ اﳌﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺼﻠﺢ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ.

ﻣﺎ اﻟﺬي ﺗﻐﻴﺮ إذن ﻣﻨﺬ وﻗﻮع اﻷزﻣﺔ؟ وﻫـــــﻞ ﺗـــﻌـــﺎﻓـــﻰ اﻻﻗــــﺘــــﺼــــﺎد اﻟـــــﺪوﻟـــــﻲ ﻣـﻦ آﺛﺎرﻫﺎ؟ وإﻟﻰ أي ﻣﺪى اﺳﺘﻔﺎد ﻣﻦ دروس اﻷزﻣـــﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﻨﺐ اﻷﺳـــﻮاق واﳌـﺼـﺎرف واﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺣﺼﻮل أزﻣﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ؟؟

» اﻟــــــﺸــــــﺮق اﻷوﺳـــــــــــــﻂ « اﺳــﺘــﻄــﻠــﻌــﺖ آراء ﺧــﺒــﺮاء واﻗـﺘـﺼـﺎدﻳــﲔ وﻣﺼﺮﻓﻴﲔ، واﻃــﻠــﻌــﺖ ﻋـﻠـﻰ ﺟـﻤـﻠـﺔ ﺗــﻘــﺎرﻳــﺮ وﻣــﻘــﺎﻻت وﺗﺤﻘﻴﻘﺎت، ودﻗﻘﺖ ﻓﻲ إﻧــﺬارات ﻣﺒﻜﺮة ﻟﺘﻘﻒ ﻋﻦ ﻛﺜﺐ ﻋﻠﻰ إﺟﺎﺑﺎت أو ﺗﻮﻗﻌﺎت ﺗﻠﻘﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ وﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﺤﺼﻞ .

ﺑﺪاﻳﺔ ﺗﺘﻌﲔ اﻹﺷـﺎرة إﻟﻰ أن اﻷزﻣﺔ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﻋـﺘـﻰ ﻣﻨﺬ اﻟﻜﺴﺎد اﻟﻜﺒﻴﺮ اﻟـﺬي ﻋﻢ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ٩٢٩١، وﺳﺒﺒﻬﺎ اﻷﺳﺎﺳﻲ ﻫــﻮ اﻟــﺪﻳــﻮن وﺗـﺮاﻛـﻤـﻬـﺎ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺟﻌﻞ اﻻﻗـﺘـﺼـﺎد اﻟـﻌـﺎﳌـﻲ ﻫﺸﴼ أﻣـــﺎم اﻟﺼﺪﻣﺔ. ﻟــﻜــﻦ وﺑـــﻌـــﺪ ٠١ ﺳــــﻨــــﻮات ﻧــﺠــﺪ أن ﺗـﻠـﻚ اﻟﺪﻳﻮن ﺗﺮاﻛﻤﺖ أﻛﺜﺮ، ﻻ ﺑﻞ زادت ﺑﻨﺴﺒﺔ ٠٤ ﻓـــﻲ اﳌـــﺎﺋـــﺔ. إذ ﻳــﺒـﻠــﻎ اﻟـــﺪﻳـــﻦ اﻟـﻌـﺎﳌـﻲ ﺣـﺎﻟـﻴـﴼ ﻧـﺤـﻮ ٠٧١ ﺗـﺮﻳـﻠـﻴـﻮن دوﻻر وﻫـﻲ دﻳــــــﻮن دول وﺷــــﺮﻛــــﺎت وأﺳــــــﺮ وأﻓـــــــﺮاد، وﻻ ﻳﺸﻤﻞ ﻫــﺬا اﻟـﺮﻗـﻢ دﻳــﻮن اﳌﺆﺳﺴﺎت اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ. وﻣــﻊ ﺷـﻤـﻮﻟـﻪ ﻳـﺮﺗـﻔـﻊ اﻟــﺮﻗــﻢ إﻟـﻰ ٧٣١ ﺗـﺮﻳـﻠـﻴـﻮن دوﻻر، ﺣـﻴـﺚ زاد اﻟـﺪﻳـﻦ اﻟﻌﺎﳌﻲ ﻣﻨﺬ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ )أﻳﻠﻮل( ٨٠٠٢ ﻧﺤﻮ ٢٧ ﺗﺮﻳﻠﻴﻮن دوﻻر، ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻐﺖ ﻧﺴﺒﺘﻪ إﻟﻰ إﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﻨﺎﺗﺞ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ ٧٣٣ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ، أي أﻋﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺒﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ٠١ ﺳﻨﻮات، وﻣﻦ دون ﺣﺴﺎب دﻳﻮن اﳌﺆﺳﺴﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ ﺗﺒﻠﻎ ﻧﺴﺒﺔ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻌﺎﳌﻲ إﻟﻰ اﻟﻨﺎﺗﺞ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ٥٢٢ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ.

ﺳﺮﻋﺔ ﻧﻤﻮ اﻟﻘﺮوض أﻛﺒﺮ ﻣﻦ وﺗﻴﺮة اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗـﺘـﺼـﺎدي. إﻧﻬﺎ ﻇـﺎﻫـﺮة ﻋﺎﳌﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻣﻊ ﺗﻔﺎوت ﻓﻲ اﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑﺎﻟﻮﺿﻊ اﻟﺴﺎﺑﻖ. ﻓﺎﻟﺪﻳﻮن اﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﻗــﻄــﺎﻋــﺎت اﻟــﺘــﻤــﻮﻳــﻞ اﳌــﻌــﻘــﺪ )اﳌــﺸــﺘــﻘــﺎت واﻟــــﺘــــﻮرﻳــــﻖ(... أﻗــــﻞ ﻣـــﻦ اﻟــﺴــﺎﺑــﻖ، ﻋﻠﻤﴼ ﺑـﺄن ذﻟـﻚ اﻟـﺪﻳـﻦ ﻛـﺎن ﻣﺮﻛﺰ زﻟــﺰال اﻷزﻣــﺔ. ﻓــﻲ اﳌـﻘـﺎﺑـﻞ، ارﺗــﻔــﻊ دﻳــﻦ اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺎت ﻓﻲ اﻟـــﺪول اﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ واﳌـﺘـﻘـﺪﻣـﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﺘﻴﺴﻴﺮ اﻟﻜﻤﻲ اﻟﺘﻲ أﻃﻠﻘﺖ ﻟﺸﺮاء اﻷﺻﻮل اﳌﺘﻌﺜﺮة وﺗﺤﻔﻴﺰ اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي. ووﺻﻠﺖ ﻧﺴﺒﺔ ذﻟﻚ اﻟﺪﻳﻦ إﻟﻰ ٥٠١ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺗﺞ، وﻫﻮ أﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى ﺗﺎرﻳﺨﻲ.

وﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎدات اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ اﻧﻔﺠﺮت دﻳـــﻮن اﻟــﺸــﺮﻛــﺎت ﻋـﻠـﻰ ﻧـﺤـﻮ ﻫــﺎﺋــﻞ، ﻓﻔﻲ اﻟــﺼــﲔ وﺣــﺪﻫــﺎ ﺗـﻀـﺎﻋـﻔـﺖ اﻟـــﻘـــﺮوض ٥ ﻣــﺮات ﺧــﻼل ٠١ ﺳــﻨــﻮات ﻟﺘﺒﻠﻎ ٠٥٢ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺗﺞ.

وأﺑــﺮز أﺳـﺒـﺎب ارﺗـﻔـﺎع ﺟﺒﻞ اﻟﺪﻳﻮن ﻋﺎﳌﻴﴼ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﻣﺎل رﺧﻴﺺ ﺑﻔﻌﻞ ﻫﺒﻮط ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻔﻮاﺋﺪ إﻟـﻰ اﳌﺴﺘﻮﻳﺎت اﻷدﻧﻰ ﺗﺎرﻳﺨﻴﴼ، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺿﺦ اﻟﺒﻨﻮك اﳌﺮﻛﺰﻳﺔ ﺗﺮﻳﻠﻴﻮﻧﺎت ﻣﻦ اﻟـﺪوﻻرات ﻟﺰوم ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ اﻷزﻣــﺔ. ﻓﻬﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻴﻮم ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎرف أزﻣﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺬر اﻟﺒﻌﺾ وﻳـﺪق ﺟﺮس اﻹﻧــﺬار ﻣﻨﺬ أﺷﻬﺮ؟ ﻓﻬﻨﺎك ﻣﺮاﻗﺒﻮن ﻳﻨﺒﻬﻮن إﻟـﻰ أن ﺣﺠﻢ اﻟﺪﻳﻮن وﺻــﻞ إﻟــﻰ ﺣـﺪ ﻳﺼﺒﺢ ﻋـﻨـﺪه اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟــﻌــﺎﳌــﻲ ﻫـﺸـﴼ أﻣـــﺎم أي ﺻــﺪﻣــﺔ ﺟــﺪﻳــﺪة، وﻳـــﺬﻫـــﺐ ﺧـــﺒـــﺮاء إﻟــــﻰ اﻟـــﻘـــﻮل إن اﻷزﻣــــﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﺳﺘﻄﻞ ﺑﺮأﺳﻬﺎ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ، وﻻ ﻳـﺒـﻘـﻰ إﻻ أن ﻧــﻌــﺮف ﻣـــﻦ أﻳـــﻦ ﺳﺘﻨﻄﻠﻖ اﻟﺸﺮارة اﻷوﻟﻰ .

اﻟـــﺒـــﻌـــﺾ ﻳــــــﺮى ﻓــــﻲ دﻳـــــــﻮن اﻟــﺼــﲔ ﺧــﺎﺻــﺮة رﺧـــﻮة ﺧــﻄــﺮة ﺗــﺬﻛــﺮ ﺑـﺎﻟـﻮﺿـﻊ اﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻲ اﻟــﺬي ﺳــﺎد أواﺋـــﻞ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎت ﻣــﻦ اﻟــﻘــﺮن اﳌــﺎﺿــﻲ، ﻟـﻜـﻦ ﻣﻌﻈﻢ اﻟـﺪﻳـﻮن اﻟــﺼــﻴــﻨــﻴــﺔ ﺑــﺎﻟــﻌــﻤــﻠــﺔ اﳌــﺤــﻠــﻴــﺔ ) اﻟـــﻴـــﻮان ( واﻟﺠﺰء اﻷﻛﺒﺮ ﻣﻤﺴﻮك داﺧﻠﻴﴼ، واﻟﻐﺎﻟﺐ اﻷﻋﻢ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺪﻳﻮن ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﻗﺮوض ﻣــــﻦ ﺑـــﻨـــﻮك ﻋـــﺎﻣـــﺔ ﻣــﻨــﺤــﺖ وﺗـــﻤـــﻨـــﺢ إﻟـــﻰ ﺷـــﺮﻛـــﺎت ﻋـــﺎﻣـــﺔ أﻳـــﻀـــﴼ، ﻣـــﺎ ﻳــﻌــﻨــﻲ أﻧــﻬــﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ، ﻛﻤﺎ أن ﺳﻮق اﳌـــﺎل اﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺻـﻐـﻴـﺮة ﻧﺴﺒﻴﴼ ﻣﻘﺎرﻧﺔ ﺑــــــﺎﻷﺳــــــﻮاق اﻷﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻴـــﺔ واﻷوروﺑـــــــﻴـــــــﺔ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈن أي ﺧﻠﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ذا أﺑﻌﺎد دوﻟﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮة.

أﻣﺎ اﻟﺪول اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ، ﻓﺎﻟﻜﻢ اﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ اﻟــﺪﻳــﻮن ﻣﻤﺴﻮك ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣــﻦ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت واﻟﺒﻨﻮك اﳌﺮﻛﺰﻳﺔ، ﺑﻴﺪ أن ﺧﺒﺮاء اﻷﺳﻮاق ﻳــــﺤــــﺬرون ﻣـــﻦ اﺗـــﺠـــﺎﻫـــﺎت رﻓــــﻊ اﻟــﻔــﻮاﺋــﺪ ﺑـﺴـﺮﻋـﺔ ﺻــﺎدﻣــﺔ ﻣــﺎ ﻳﻌﻴﺪ إﻟــﻰ اﻷذﻫـــﺎن أزﻣــﺔ اﻟـﺪﻳـﻮن اﻟﺴﻴﺎدﻳﺔ اﻷوروﺑــﻴــﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﻓﺼﻮﻟﻬﺎ ﺑﻌﺪ، وﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻓﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺣﺎﻟﻴﴼ أﻓﻀﻞ دﻟﻴﻞ.

وإذا ﺗﺴﺎرع اﻟﺘﻀﺨﻢ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﻌﻤﻞ اﳌﺎﻛﻴﻨﺔ اﻻﻗـــﺘـــﺼـــﺎدﻳـــﺔ ﻫـــﻨـــﺎك ﺑـــﻮﺗـــﻴـــﺮة ﻣـــﺰدﻫـــﺮة ﺑــﻔــﻀــﻞ ﻣـــﻨـــﺸـــﻄـــﺎت ﺧـــﻔـــﺾ اﻟـــﻀـــﺮاﺋـــﺐ وزﻳـــﺎدة اﻹﻧـﻔـﺎق اﻟـﻌـﺎم، ﻓــﺈن اﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻲ اﻟﻔﻴﺪراﻟﻲ ﺳﻴﺮﻓﻊ اﻟﻔﻮاﺋﺪ ﺑﻮﺗﻴﺮة أﺳﺮع ﻟـﻜـﺒـﺢ اﻟـﺘـﻀـﺨـﻢ ﻓــﻲ ﺣـــﺎل ﺗـﻔـﺎﻗـﻤـﻪ. ذﻟـﻚ اﻟــﺮﻓــﻊ ﺳــﻴــﺆﺛــﺮ ﺣـﺘـﻤـﴼ ﻓــﻲ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎدات اﻟـﻨـﺎﺷـﺌـﺔ اﻟـﺘـﻲ راﻛــﻤــﺖ ﺷـﺮﻛـﺎﺗـﻬـﺎ دﻳـﻮﻧـﴼ ﻫــﺎﺋــﻠــﺔ ﺑــــﺎﻟــــﺪوﻻر ﻓـــﻲ ﻣــﺮﺣــﻠــﺔ اﻟــﻔــﻮاﺋــﺪ اﳌﺘﺪﻧﻴﺔ .

وﺗﺸﻴﺮ اﻹﺣــﺼــﺎءات إﻟــﻰ ﺗﻀﺎﻋﻒ اﻟـــﺪﻳـــﻮن ﻓـــﻲ اﻷﺳــــــﻮاق اﻟــﻨــﺎﺷــﺌــﺔ ﻗـﻴـﺎﺳـﴼ ﺑﻤﺴﺘﻮاﻫﺎ ﻓﻲ ٨٠٠٢ ﻟﺘﺒﻠﻎ ٧٢ ﺗﺮﻳﻠﻴﻮن دوﻻر. واﻧــﺪﻟــﻌــﺖ ﻣــﻨــﺬ اﻟــﺮﺑــﻴــﻊ اﳌــﺎﺿــﻲ ﺷﺮارات أزﻣﺎت ﻣﺘﻨﻘﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ أودت ﺑﻘﻴﻢ ﻋـﻤـﻼت ﺗـﻠـﻚ اﻟــــﺪول، وﺧــﺮج ﻣﺴﺘﺜﻤﺮون أﺟﺎﻧﺐ ﺑﺄﻣﻮاﻟﻬﻢ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎه اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة ﺣﻴﺚ اﻟﻔﺮص ﺗﺒﺪو أﻓﻀﻞ، وﺗﻠﻚ اﻷزﻣﺎت ﺷﻤﻠﺖ ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ دﻳﻮن اﻟﺸﺮﻛﺎت واﻷرﺟﻨﺘﲔ اﳌـﺜـﻘـﻠـﺔ ﺑـﺎﻟـﺪﻳـﻦ اﻟــﻌــﺎم، ووﺻــﻠــﺖ اﻷزﻣــﺔ إﻟـﻰ ﺟﻨﻮب أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ وﻣــﺮت ﻓﻲ اﻟﺒﺮازﻳﻞ وإﻧــﺪوﻧــﻴــﺴــﻴــﺎ. وﻳـــﺴـــﺄل اﳌــﺘــﺎﺑــﻌــﻮن ﻋﻦ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ اﳌﻘﺒﻠﺔ ﻋﻠﻰ أزﻣﺎت ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ، ﺑــﺤــﻴــﺚ ﻻ ﻳــﻘــﺘــﺼــﺮ اﻷﻣــــــﺮ ﻋــﻠــﻰ ﻫــﺒــﻮط ﻗﻴﻢ اﻟﻌﻤﻼت ﺑـﻞ ﻳﺘﻌﺪاه إﻟــﻰ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺬر ﺑﺄزﻣﺔ ﺗﺘﺠﺎوز ﺣﺪود ﺗـﻠـﻚ اﻟـــــﺪول، ﻷن اﻻﻗــﺘــﺼــﺎدات اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﺑﺜﻠﺜﻲ ﻣﻌﺪل اﻟﻨﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي اﻟﻌﺎﳌﻲ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓـﺈن أزﻣﺎﺗﻬﺎ ﺳﺘﺆﺛﺮ ﺣﺘﻤﴼ ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺪوﻟﻲ ﻋﻤﻮﻣﴼ.

وﻳﺬﻛﺮ أن اﻟﺪﻳﻮن ﻓﻲ اﻟﺪول اﳌﺘﻘﺪﻣﺔ )ﺧـــﺎرج اﻟــﻮﻻﻳــﺎت اﳌـﺘـﺤـﺪة( ارﺗـﻔـﻌـﺖ ﻣﻦ ٥٩ ﺗـﺮﻳـﻠـﻴـﻮن دوﻻر ﻓــﻲ ٧٠٠٢ إﻟـــﻰ ٩٠١ ﺗــﺮﻳــﻠــﻴــﻮﻧــﺎت ﻓــﻲ ٧١٠٢، وﻓـــﻲ اﻟــﻮﻻﻳــﺎت اﳌـــﺘـــﺤـــﺪة ﻣــــﻦ ١٥ إﻟــــــﻰ ٥٦ ﺗــﺮﻳــﻠــﻴــﻮﻧــﴼ، وارﺗــــﻔــــﻌــــﺖ ﻓــــﻲ اﻟــــﺼــــﲔ ﻣــــﻦ ٩ إﻟــــــﻰ ٦٣ ﺗــﺮﻳــﻠــﻴــﻮﻧــﺎ ﺧـــﻼل اﻟــﻔــﺘــﺮة ﻧــﻔــﺴــﻬــﺎ، وﻓــﻲ اﻟﺪول اﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﻣﻦ ٥١ إﻟـﻰ ٧٢ ﺗﺮﻳﻠﻴﻮن دوﻻر ﻓﻲ ٠١ ﺳﻨﻮات، وﻓﻘﺎ ﻹﺣﺼﺎء ات ﺑﻨﻚ اﻟﺘﺴﻮﻳﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ .

ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ آﺧﺮ، ﻻ ﻳﻘﻠﻞ ﻣﺼﺮﻓﻴﻮن ﻏﺮﺑﻴﻮن ﻣﻦ ﺧﻄﻮرة اﻷوﺿـــﺎع، وﻳﻘﻮل أﺣﺪﻫﻢ: »ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﻴﺮ اﻷﻣـﻮر ﺑﺎزدﻫﺎر ﻳــﻨــﺴــﻰ ﻣــﻌــﻈــﻤــﻨــﺎ ﺣـــﺴـــﺎب اﳌـــﺨـــﺎﻃـــﺮ.« وﻳﺸﻴﺮ ﻫﺆﻻء إﻟﻰ أن ﻫﻨﺎك رﻏﺒﺔ ﻓﻲ ﻓﻚ ﺑﻌﺾ اﻟﻘﻴﻮد اﻟﺘﻲ ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻨﻮك ﻏــﺪاة اﻷزﻣــﺔ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ اﳌـﺎﺿـﻴـﺔ. ﻓﺈﻓﻼس »ﻟـــﻴـــﻤـــﺎن ﺑـــــــــﺮاذرز« أﻟـــﻘـــﻰ اﻟــــﻀــــﻮء ﻋـﻠـﻰ ﻫـﺸـﺎﺷـﺔ اﳌــﺼــﺎرف ﺧـﺼـﻮﺻـﴼ ﺿﺤﺎﻟﺔ رﺳﺎﻣﻴﻠﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ اﳌـﺨـﺎﻃـﺮ اﻻﺋﺘﻤﺎﻧﻴﺔ واﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ، وﺗﺒﲔ ﻛﻴﻒ أن رؤوس اﻷﻣﻮال اﳌﺼﺮﻓﻴﺔ ﻛـــﺎﻧـــﺖ ﻗــﻠــﻴــﻠــﺔ وﻻ ﺗــﺘــﺤــﻤــﻞ اﻟــﺨــﺴــﺎﺋــﺮ، ﻓﺘﺪﺧﻠﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﻟﻺﻧﻘﺎذ.

وأﻣﻤﺖ ﺑﻨﻮك وزﻳﺪت رﺳﺎﻣﻴﻞ أﺧﺮى ﺣــﻮل اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ. ووﺿــﻌــﺖ ﻗــﻮاﻋــﺪ ﺟـﺪﻳـﺪة ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ اﻟﺮﺳﺎﻣﻴﻞ واﻟﺘﺤﻮط ﺑﺎﻟﺴﻴﻮﻟﺔ، وﻓـــﻘـــﴼ ﳌــﻌــﺎﻳــﻴــﺮ »ﺑــــــــﺎزل ٣« ﻟـﺘـﺴـﺘـﻄـﻴـﻊ اﳌﺼﺎرف ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻻﻟﺘﺰاﻣﺎت ﻓﻲ ﺣﺎﻻت اﻟـﻄـﻮارئ. أﺟـﻞ، ﺣﺼﻞ ﺗﻘﺪم ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺼﻌﻴﺪ وﺗﺠﺮى اﺧﺘﻴﺎرات ﺿﻐﻂ ﺳــﻨــﻮﻳــﺔ ﻟــﻠــﺘــﺄﻛــﺪ ﻣـــﻦ اﳌــﻨــﺎﻋــﺔ، ﻟــﻜــﻦ ﺣﺪ اﻷﻣــﺎن اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻏﻴﺮ واﺿـﺢ اﳌﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺪ، ﻷن رؤوس ﻣﺼﺎرف ﻛﺜﻴﺮة ﺣﻮل اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﺤﺘﺎج إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺰﻳﺰ وﻻ ﺗﺤﺘﻤﻞ اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻟﻜﺒﻴﺮة ﻓﻲ ﺣـﺎل اﻧــﺪﻻع أزﻣﺔ ﺟﺪﻳﺪة ﺑﺤﺠﻢ اﻟﺘﻲ اﺷﺘﻌﻠﺖ ﻓﻲ ٨٠٠٢.

وﻳــﻀــﻴــﻒ ﻣــﺼــﺮﻓــﻴــﻮن : » ﺗـــﺒـــﲔ ﻓـﻲ ٨٠٠٢ أن رؤﺳـــــــــﺎء اﳌــــــﺼــــــﺎرف وﻛـــﺒـــﺎر اﳌﺪﻳﺮﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮا ﻳﺠﻬﻠﻮن ﻛﻢ ﺗﺸﻜﻞ اﻟﺮﻫﻮن اﻟﻌﻘﺎرﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﻴﺰاﻧﻴﺎت ﺑﻨﻮﻛﻬﻢ. وﻳﺬﻛﺮ أن ﺗﻠﻚ اﻟﺮﻫﻮن ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ أﺳﺒﺎب اﻷزﻣــﺔ أﻳﻀﴼ ﻻ ﺑـﻞ ﻓـﻲ ﺻﻠﺒﻬﺎ. وﺳﺒﺐ ذﻟــﻚ اﻟﺠﻬﻞ أو ﻋــﺪم اﳌﻌﺮﻓﺔ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ أن اﻟــﻘــﺮوض اﻟـﻌـﻘـﺎرﻳـﺔ اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ اﻟـﺮدﻳـﺌـﺔ ﺗـﺠـﻤـﻌـﺖ ﻓـــﻲ رزم وﺧــﻠــﻄــﺖ ﻣـــﻊ أﺧـــﺮى أﻛــﺜــﺮ ﺟــــﻮدة ﺛـــﻢ ﻗــﺴــﻤــﻮﻫــﺎ ﻓـــﻲ ﺷــﺮاﺋــﺢ ﺣﺘﻰ اﺧﺘﻠﻂ ﺣﺎﺑﻠﻬﺎ ﺑﻨﺎﻳﻠﻬﺎ. ﻛﺎن ذﻟﻚ ﻋـﺒـﺎرة ﻋـﻦ اﺑـﺘـﻜـﺎرات ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ رﻳﺎﺿﻴﺎت ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻣﻦ ﻧﻮع ﻣﻌﲔ. ﻓﻬﻞ ﻫﺬه اﳌﻤﺎرﺳﺎت اﻧﺘﻬﺖ أم ﻫﻲ ﻣﺴﺘﻤﺮة؟ « ، ﻳﺠﻴﺐ اﳌﺼﺮﻓﻴﻮن اﳌﺤﺎﻳﺪون ﺑﺄن اﻟﺒﻨﻮك ﺗﻮاﺻﻞ اﻻﺑﺘﻜﺎرات اﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ اﻟﺨﺪﻣﺎت واﳌﻨﺘﺠﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ أﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪﴽ، ورﺑﻤﺎ ﻣﻈﻠﻤﺔ أﻳﻀﴼ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﺗﺮاﻫﺎ اﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺮﻗﺎﺑﻴﺔ ﺟﻴﺪﴽ .

إﻟـــــﻰ ذﻟـــــﻚ ﻛــﺸــﻔــﺖ أزﻣــــــﺔ ٨٠٠٢ ﻋـﻦ ﻣــﺴــﺄﻟــﺔ اﻟــﺘــﻮرﻳــﻖ اﻟــﻘــﺎﺋــﻤــﺔ ﻋــﻠــﻰ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﻣـﺎﻟـﻴـﺔ ﺗﻨﻘﻞ ﺣـﻤـﻞ ﻣـﺨـﺎﻃـﺮ اﻟــﺪﻳــﻮن ﻣﻦ ﺟــﻬــﺎت إﻟـــﻰ أﺧــــﺮى. ﻓـﺘـﻌـﺜـﺮ اﳌـﻘـﺘـﺮﺿـﲔ اﻷﻣــﻴــﺮﻛــﻴــﲔ ﻟــﺸــﺮاء ﻣـﺴـﺎﻛـﻨـﻬـﻢ ﺑـــﺪأ ﻓﻲ ٦٠٠٢ وﻟـﻴـﺲ ﻓــﻲ ٨٠٠٢، ﻟـﻜـﻦ اﻟـﻘـﺮوض ﻛــﺎﻧــﺖ »ﻣـــﻮرﻗـــﺔ« وﻣـﺒـﻴـﻌـﺔ ﳌﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ، ﻟــــﺬا ﺗــﻮﺳــﻌــﺖ دواﺋــــــﺮ اﻟـــﺘـــﺄﺛـــﺮ ﺑـﺎﻟـﺘـﻌـﺜـﺮ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﻣـﺼـﺎرف وﺻـﻨـﺎدﻳـﻖ وﺷـﺮﻛـﺎت ﺗﺄﻣﲔ وﻣﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ أﻓــﺮادﴽ. ﻓﻬﻞ اﻧﺘﻬﻰ اﻟﺘﻮرﻳﻖ؟ اﻟﺠﻮاب أن اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻪ ﻣﺘﻮاﺻﻞ ﻟـﻜـﻦ اﻟـﺴـﻠـﻄـﺎت اﻟـﺮﻗـﺎﺑـﻴـﺔ ﺗﺴﻌﻰ ﻟﺠﻌﻞ ﺗﻠﻚ اﳌﻤﺎرﺳﺔ ﺑﺴﻴﻄﺔ وﺷﻔﺎﻓﺔ وﻣﻮﺣﺪة اﳌﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻦ دون اﻟـﻮﺻـﻮل إﻟـﻰ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ اﻷﻫــﺪاف ﺑﻌﺪ. ﻋﻠﻤﴼ ﺑـﺄن ﺗﻠﻚ اﻟﺴﻠﻄﺎت ﺗﺸﺠﻊ اﳌﺼﺎرف أﺣﻴﺎﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﺗــــﻮرﻳــــﻖ اﻟـــــﺪﻳـــــﻮن ﻟــﺘــﺴــﺘــﻄــﻴــﻊ اﻟــﺒــﻨــﻮك إﺧـــﺮاﺟـــﻬـــﺎ ﻣـــﻦ ﻣــﻴــﺰاﻧــﻴــﺎﺗــﻬــﺎ وﺗـﻜـﺘـﺴـﺐ ﻣﺴﺎﺣﺔ إﻗﺮاﺿﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة وﻟﺘﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺟﺪارﺗﻬﺎ اﻻﺋﺘﻤﺎﻧﻴﺔ .

ﻋـــﻠـــﻰ ﺻــﻌــﻴــﺪ ﻣـــﺘـــﺼـــﻞ، ﺳـــﺎﻫـــﻢ ﻣـﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻨﻮك اﻟﻈﻞ ﻓﻲ ﻣﻔﺎﻗﻤﺔ ﺗﺪاﻋﻴﺎت اﻷزﻣـــــــــــــﺔ، ﻓـــﺘـــﻠـــﻚ »اﻟـــــﺒـــــﻨـــــﻮك« ﻻ ﺗــﻌــﻤــﻞ ﺑﺎﻷﺳﺎﻟﻴﺐ اﳌﺼﺮﻓﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، وﻫﻲ ﻋﺒﺎرة ﻋﻦ ﺻﻨﺎدﻳﻖ وﺷﺮﻛﺎت رأس ﻣﺎل ﻣﻐﺎﻣﺮ ﻗﺪﻣﺖ وﺗـﻘـﺪم ﺗﻤﻮﻳﻼت ﻣﻮازﻳﺔ ﺧـــﺎرج اﻟــﺮﻗــﺎﺑــﺔ اﻟـﻠـﺼـﻴـﻘـﺔ ﻧـﺴـﺒـﻴـﴼ. وﻣـﻊ ذﻟـــﻚ اﻧــﺘــﻌــﺶ ﻫـــﺬا اﻟــﻨــﺸــﺎط ﻣــﻨــﺬ ٨٠٠٢ وﺑــﻠــﻎ ﺣــﺠــﻤــﻪ ٩٩ ﺗــﺮﻳــﻠــﻴــﻮن دوﻻر ﻓﻲ آﺧـــﺮ إﺣـﺼـﺎﺋـﻴـﺔ ﺗــﺮﻗــﻰ إﻟـــﻰ ﻋـــﺎم ٦١٠٢، ﺑﻌﺪﻣﺎ اﺷﺘﺮت ﺗﻠﻚ اﻟﺠﻬﺎت ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك اﻟــﺘــﻘــﻠــﻴــﺪﻳــﺔ ﻣــﺤــﺎﻓــﻆ ﺗــﻤــﻮﻳــﻠــﻴــﺔ أرادت اﳌــــﺼــــﺎرف اﻟــﺘــﺨــﻠــﺺ ﻣــﻨــﻬــﺎ ﻟـﺘـﻨـﻈـﻴـﻒ ﻣﻴﺰاﻧﻴﺎﺗﻬﺎ .

وﺑــــﺬﻟــــﺖ ﺟـــﻬـــﻮد ﺣـــــﻮل اﻟـــﻌـــﺎﻟـــﻢ، ﻻ ﺳـــﻴـــﻤـــﺎ أﻣـــﻴـــﺮﻛـــﻴـــﺎ وأوروﺑـــــــﻴـــــــﺎ ﻟــﻀــﺒــﻂ أﻧـﺸـﻄـﺔ ﺻـﻨـﺎدﻳـﻖ اﻟـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ اﳌــــﻮازي، ﻻ ﺳــﻴــﻤــﺎ ﺻـــﻨـــﺎدﻳـــﻖ اﻟـــﺘـــﺤـــﻮط وﺷـــﺮﻛـــﺎت رأس اﳌـﺎل اﳌﻐﺎﻣﺮ، إﻻ أن ذﻟـﻚ اﻟﻌﻤﻞ ﻟﻢ ﻳﻨﺠﺰ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ ﺑﻌﺪ، وﻫﻨﺎك ﺻﻌﻮﺑﺎت ﻓـــﻲ ﺿــﺒــﻄــﻪ ﻋــﻠــﻰ ﻧــﺤــﻮ ﺷـــﺎﻣـــﻞ. وﻳـــﺮى ﻣﺘﺸﺎﺋﻤﻮن أن اﻷزﻣــﺔ اﳌﻘﺒﻠﺔ ﺳﺘﻨﻄﻠﻖ ﻣـــﻦ ﺑـــﻨـــﻮك اﻟـــﻈـــﻞ اﻟـــﺘـــﻲ ﺑـــﺎﺗـــﺖ ﺗـﺴـﻴـﻄـﺮ ﻋـﻠـﻰ ﺣـﺼـﺔ ﻫـﺎﺋـﻠـﺔ ﻣــﻦ اﻟـﺘـﻤـﻮﻳـﻞ ﺧــﺎرج اﳌــﺼــﺎرف اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ وﺷــﺮﻛــﺎت اﻟﺘﺄﻣﲔ واﻟﺒﻨﻮك اﳌﺮﻛﺰﻳﺔ، ﻟﺪرﺟﺔ أن ﺑﺤﻮزﺗﻬﺎ وﺣﻮزة اﻟﻮﺳﻄﺎء ﺧﺎرج اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي ﺛـﻠـﺚ إﺟـﻤـﺎﻟـﻲ اﻷﺻــــﻮل اﳌـﺎﻟـﻴـﺔ اﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ٠٤ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻟﺪى اﻟﺒﻨﻮك واﻟﺒﺎﻗﻲ ﻟﺪى ﺻﻨﺎدﻳﻖ اﻟﺘﻘﺎﻋﺪ وﺷﺮﻛﺎت اﻟﺘﺄﻣﲔ واﻟﺒﻨﻮك اﳌﺮﻛﺰﻳﺔ واﳌﺆﺳﺴﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ.

وﻣﺼﺮﻓﻴﴼ أﻳــﻀــﴼ، ﺗﺒﲔ أن ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻛﻤﻨﺖ ﻓﻲ ﻣﺼﺎرف ﺟﻤﻌﺖ ﺑﲔ ﻧﺸﺎﻃﻲ اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ واﻻﺳﺘﺜﻤﺎر، ودﻋــﺖ اﻟﺴﻠﻄﺎت إﻟـــﻰ اﻟــﻔــﺼــﻞ ﺑــﲔ اﻟــﻨــﺸــﺎﻃــﲔ ﻛــﻤــﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺑــﺮﻳــﻄــﺎﻧــﻴــﺎ اﻟــﺘــﻲ ﺗــﺴــﻌــﻰ ﻟــﺘــﻔــﺮض ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻨﻮك رﺳﺎﻣﻴﻞ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺨﺪﻣﺎت اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ اﳌــﺼــﺮﻓــﻴــﺔ وأﺧــــــﺮى ﺧـــﺎﺻـــﺔ ﺑــﺎﻷﻧــﺸــﻄــﺔ اﻻﺳــﺘــﺜــﻤــﺎرﻳــﺔ اﳌــﺤــﻤــﻠــﺔ ﺑــﻤــﺨــﺎﻃــﺮ أﻛــﺒــﺮ ﺗﺒﻌﴼ ﻟﺘﻘﻠﺒﺎت اﻷﺳــﻮاق اﳌﺎﻟﻴﺔ. واﻟﻬﺪف ﺿـﻤـﺎن ﻋــﺪم اﻧـﺘـﻘـﺎل ﻋـــﺪوى اﻷزﻣــــﺎت ﻣﻦ اﻷﺳﻮاق إﻟﻰ وداﺋﻊ اﻟﻌﻤﻼء. ﻫﺬا اﳌﺴﻌﻰ اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻳﻜﺎد ﻳﻜﻮن ﻳﺘﻴﻤﴼ ﻋﺎﳌﻴﴼ وﻻ ﺗﺤﺘﺬي ﺑﻪ دول أﺧﺮى ﺑﺤﺠﺔ أن اﻟﺘﻌﺜﺮ ﺣــﺼــﻞ أﻳــﻀــﺎ ﻓــﻲ ﺑــﻨــﻮك اﺳــﺘــﺜــﻤــﺎرﻳــﺔ ﻻ ﺗﻤﺎرس اﻟﺘﺠﺰﺋﺔ ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻲ ﻣﺼﺎرف ﺗﺠﺰﺋﺔ ﻻ ﺗﻤﺎرس اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر.

وأﻣــــﻴــــﺮﻛــــﻴــــﴼ، ﻧــــــــــﺰوﻻ ﻋــــﻠــــﻰ رﻏـــﺒـــﺔ اﻟـﺮﺋـﻴـﺲ ﺗـﺮﻣـﺐ أﻃﻠﻘﺖ ورﺷــﺔ ﻟﺘﻔﻜﻴﻚ ﻗﻴﻮد ﻓﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻨﻮك أﻳﺎم اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟـــﺴـــﺎﺑـــﻖ ﺑــــــــﺎراك أوﺑـــــﺎﻣـــــﺎ ﻓــﻴــﻤــﺎ ﻋـــﺮف ﺑﻘﺎﻧﻮن »دود ﻓـﺮاﻧـﻚ«، ﻷن ﺗﺮﻣﺐ ﻳﺮى ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻟﺠﻤﴼ ﻟﻠﺒﻨﻮك وﻟﻄﺎﻗﺘﻬﺎ ﻋــﻠــﻰ اﻟــﺘــﻮﺳــﻊ ﻓـــﻲ ﺗــﻤــﻮﻳــﻞ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد واﳌﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ. ﻟﻜﻦ دون ذﻟــﻚ اﻟﺘﻔﻜﻴﻚ أو اﻟــﺘــﺴــﻬــﻴــﻞ ﻣـــﻘـــﺎوﻣـــﺔ ﻣـــﻦ اﳌــﺸــﺮﻋــﲔ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﲔ ﺣﺘﻰ اﻵن.

وﻣـــــﻦ ﺑــــﲔ أﺳــــﺒــــﺎب اﻷزﻣــــــــﺔ أﻳــﻀــﴼ ﻣــﺸــﺘــﻘــﺎت اﻟـــﺘـــﺤـــﻮط، ﺧــﺼــﻮﺻــﺎ ﺿـﺪ ﺗﻘﻠﺒﺎت اﻟﻌﻤﻼت واﻷﺳﻮاق، اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻘﺪ ﺑـﺎﺗـﻔـﺎﻗـﺎت ﺗـــﺮاض وﺑــﻼ ﺷﻔﺎﻓﻴﺔ ﻛــﺎﻣــﻠــﺔ. وﻟــﺠــﺄت اﻟـﺴـﻠـﻄـﺎت ﻣـﻨـﺬ ٩٠٠٢ إﻟـــــﻰ ﺟــﻌــﻠــﻬــﺎ ﺗــﻤــﺮ ﻓــــﻲ ﻏـــﺮﻓـــﺔ ﻣــﻘــﺎﺻــﺔ ﺿﺎﻣﻨﺔ ﺑﲔ اﻟﺒﺎﺋﻊ واﻟﺸﺎري، ﻟﻜﻦ ﻳﺴﺄل اﳌﺘﺸﺎﺋﻤﻮن: ﻣــﺎذا ﻟـﻮ ﺗﻌﺜﺮت اﳌﻘﺎﺻﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﻣﺨﺎﻃﺮ اﻹﻓــﻼس اﻟـﻜـﺜـﻴـﻒ ﻓــﻲ ﺣـــﺎل ﺻــﺪﻣــﺔ أزﻣـــﺔ ﻋﺎﳌﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪة؟ ﻳﻘﻮل أﺻﺤﺎب اﻻﺧﺘﺼﺎص إﻧﻪ ﻻ أﺣﺪ ﻳﻌﻠﻢ اﻟﻴﻮم ﻛﻴﻒ ﺳﻴﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺳﻴﻨﺎرﻳﻮ ﻛﺎرﺛﻲ ﻛﻬﺬا، ﺟﻞ ﻣﺎ ﻧﻌﻠﻤﻪ أن ﻟﺘﻌﺜﺮ ﺗﻠﻚ اﳌﻘﺎﺻﺔ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻧﻈﺎﻣﻴﺔ ﻻ ﻧﻌﻠﻢ ﻣﺪاﻫﺎ!

رﻫﻮن، ﺗﻮرﻳﻖ، ﻣﺸﺘﻘﺎت، ﻣﻨﺘﺠﺎت ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻣﻬﻴﻜﻠﺔ ... ﻛﻠﻬﺎ أدوات اﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ اﳌﺼﺮﻓﻴﻮن ﺑﻐﺮض اﻟـﺮﺑـﺢ ﻋﻠﻰ اﳌـﺪى اﻟﻘﺼﻴﺮ ﻟﻴﺴﺘﻄﻴﻌﻮا ﻣﻦ ﺧﻼل أرﺑﺎﺣﻬﺎ اﻟــﺴــﺮﻳــﻌــﺔ اﻟــﺴــﺎﺧــﻨــﺔ اﻟـــﺤـــﺼـــﻮل ﻋـﻠـﻰ ﻣـﻜـﺎﻓـﺂت وﺑــﻮﻧــﺼــﺎت ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ أﺣـﻴـﺎﻧـﴼ. ﻛــﺎﻧــﻮا ﻳﻘﻠﻠﻮن ﻣــﻦ ﺣـﺴـﺎﺑـﺎت اﳌﺨﺎﻃﺮ ﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﺛﺮواﺗﻬﻢ اﻟﺨﺎﺻﺔ. وﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻮﻧﺼﺎت ﺑﻠﻐﺖ ﻓﻲ »وول ﺳﺘﺮﻳﺖ« ٣٣ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر ﻓﻲ ٧٠٠٢ ﺛﻢ ﻫﺒﻄﺖ إﻟﻰ اﻟﻨﺼﻒ ﻓﻲ ٨٠٠٢ ﺑﻌﺪ اﻧﻜﺸﺎف ﺟﻤﻠﺔ أﻻﻋﻴﺐ . ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻋﺎدت ﻟﺘﺼﻌﺪ ﺗﺪرﻳﺠﻴﴼ، وﻓﻲ رﺑﻴﻊ ﻫﺬه اﻟﺴﻨﺔ ﺑﻠﻐﺖ اﻟﺒﻮﻧﺼﺎت ﻋﻦ أﻋﻤﺎل ٧١٠٢ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ١٣ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر وﻳﺘﻮﻗﻊ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﻧﻬﺎﻳﺔ ٨١٠٢ أن ﺗﺘﺠﺎوز ﺗـﻠـﻚ اﻟـﻘـﻤـﺔ اﻟـﺘـﻲ ﻛـﺎﻧـﺖ ﺑﻠﻐﺘﻬﺎ ﻋﺸﻴﺔ اﻷزﻣـﺔ! وﻓﻲ ﻫﺬا اﳌﺠﺎل اﺧﺘﻼف ﻛﺒﻴﺮ ﺑـﲔ اﳌـﻤـﺎرﺳـﺎت اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ وﻧﻈﻴﺮﺗﻬﺎ اﻷوروﺑـــــﻴـــــﺔ. ﻓــﻔــﻲ اﻻﺗـــﺤـــﺎد اﻷوروﺑـــــﻲ ﺣـــﺎﻟـــﻴـــﴼ ﻗـــــﻮاﻋـــــﺪ ﺻـــــﺎرﻣـــــﺔ ﻟــﻠــﻤــﻜــﺎﻓــﺂت ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﺗﺘﺠﺎوز ﺳﻘﻮﻓﴼ ﻣﻌﻴﻨﺔ. أﻣﺎ أﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﴼ ﻓــﻌــﺎد اﻟـﺤـﺒـﻞ إﻟـــﻰ ﻏــﺎرﺑــﻪ ﻓﻲ ﻣﻮازاة ازدﻫﺎر »وول ﺳﺘﺮﻳﺖ« واﻟﻨﺰﻋﺔ اﻟﺮﺑﺤﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺸﺠﻌﻬﺎ اﻟﺮﺋﻴﺲ دوﻧﺎﻟﺪ ﺗﺮﻣﺐ .

وﻳــﻀــﻴــﻒ ﻣــﻨــﺘــﻘــﺪو اﻟــﻨــﻈــﺎم اﳌــﺎﻟــﻲ اﻟﻌﺎﳌﻲ أﻧــﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ اﻟـــﺪروس ﻣﻦ اﻷزﻣــــﺔ اﳌــﺎﺿــﻴــﺔ ﻛــﻤــﺎ ﻳــﺠــﺐ، ﻷن ﺟﻤﻠﺔ ﻣــــﻤــــﺎرﺳــــﺎت أﺧــــــــﺮى ﻗـــﺎﺋـــﻤـــﺔ ﻋـــﻠـــﻰ ﻗـــﺪم وﺳـــﺎق ﻋـﻠـﻤـﴼ ﺑـﺄﻧـﻬـﺎ ﻣــﻦ أﺳــﺒــﺎب اﻷزﻣـــﺔ أﻳــﻀــﴼ. ﻓـﻘـﺪ ﺳــﺎد ﻧـﻘـﺎش ﺣــﻮل اﻟـﺤـﺆول دون أن ﺗــﻜــﺒــﺮ اﳌـــﺼـــﺎرف واﳌــﺆﺳــﺴــﺎت اﳌـــﺎﻟـــﻴـــﺔ ﻟــﺘــﺼــﺒــﺢ ﻋـــﻤـــﻼﻗـــﺔ ﺑــﺤــﻴــﺚ إذا ﺗﻌﺜﺮت ﻳﺘﺤﻮل ﺧﻄﺮﻫﺎ ﻧﻈﺎﻣﻴﺎ ﺑﺤﻴﺚ ﻳــﺘــﻌــﺪاﻫــﺎ وﻳـــﺘـــﻌـــﺪى اﳌــﺴــﺎﻫــﻤــﲔ ﻓـﻴـﻬـﺎ إﻟﻰ ﻗﻄﺎﻋﺎت أﺧـﺮى. وﻛـﺎن ﻫﻨﺎك اﺗﺠﺎه ﻟﻠﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﻣﻘﻮﻟﺔ »أﻛﺒﺮ ﻣﻦ أن ﺗﻘﻊ.« ﻟـﻜـﻦ اﻟــﺤــﺎﺻــﻞ ﺑـﺎﺳـﺘـﻤـﺮار ﻫــﻮ ﺗﺸﺠﻴﻊ اﻻﻧــﺪﻣــﺎﺟــﺎت واﻻﺳــﺘــﺤــﻮاذات وﺗﺤﻔﻴﺰ ﻗــﻴــﺎم ﻛــﻴــﺎﻧــﺎت ﻛــﺒــﻴــﺮة ﻋــﺎﺑــﺮة ﻟــﻠــﻘــﺎرات. ﻓـﺈذا ﺗﻜﺮر ﺳﻴﻨﺎرﻳﻮ اﻟﺘﻌﺜﺮ ﻓﺴﻨﺠﺪ أن اﻟﺤﻜﻮﻣﺎت ﺳﺘﻬﺐ ﻟﻺﻧﻘﺎذ ﻣــﺮة أﺧـﺮى وذﻟـــــﻚ ﻋــﻠــﻰ ﺣــﺴــﺎب ﻋــﻤــﻮم اﻟـــﻨـــﺎس ﻣﻦ داﻓﻌﻲ اﻟﻀﺮاﺋﺐ اﻟﺬﻳﻦ ﻻ ذﻧﺐ ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻘﺘﺮﻓﻪ اﳌـﺼـﺮﻓـﻴـﻮن واﳌـﺴـﺘـﺜـﻤـﺮون ﻣﻦ أﺧــﻄــﺎء ﻣــﺪﻣــﺮة ﻣـﺎﻟـﻴـﴼ. وﻫـــﺬا ﻣــﺎ ﺣﺼﻞ ﻓـﻲ إﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻫــﺬه اﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ أﻧﻘﺬت اﻟــﺤــﻜــﻮﻣــﺔ أﺣـــﺪ اﻟــﺒــﻨــﻮك اﻟــﻜــﺒــﻴــﺮة اﻟــﺬي ﺗﻌﺮض ﻟﻠﺘﻌﺜﺮ .

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.