رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎرف ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن: دورﻧﺎ اﺣﺘﻮاء أي ﺗﺪاﻋﻴﺎت ﺗﺆدي إﻟﻰ ﻣﻔﻬﻮم »اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ«

ﺣﻤﻮد ﻟـ : ﺗﻮﻇﻴﻔﺎت اﳌﺼﺎرف ﰲ اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي ﲢﱰم أﺻﻮل إدارة اخملﺎﻃﺮ واﻟﺴﻴﻮﻟﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻗﺘﺼﺎد - ﺑﲑوت: ﻋﻠﻲ زﻳﻦ اﻟﺪﻳﻦ

ﻳﻀﻊ رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎرف ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن، ﺳﻤﻴﺮ ﺣـــــﻤـــــﻮد، ﺧـــﻄـــﺎ ﻋـــﺮﻳـــﻀـــﺎ ﺗــﺤــﺖ ﻋﻨﻮان اﻻﺳﺘﻘﺮار اﻟﻨﻘﺪي؛ ﻣﺆﻛﺪا أن »اﳌﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﺗﻨﺤﺼﺮ ﺑﺒﻌﺪﻫﺎ اﻟــﺘــﻘــﻨــﻲ، وﻻ ﺑــﺎﻟــﺴــﻌــﺮ اﻷﻧــﺴــﺐ ﻟــﻠــﻴــﺮة اﻟــﻠــﺒــﻨــﺎﻧــﻴــﺔ إزاء اﻟـــــﺪوﻻر اﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻛﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻧﻘﺪﻳﺔ دوﻟﻴﺔ، ﻓـﺎﻻﺳـﺘـﻘـﺮار ﺧـﻴـﺎر اﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ ﻳﻠﻘﻰ إﺟﻤﺎع اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﲔ ودﻋﻤﻬﻢ ﻋــﻠــﻰ ﻛـــﻞ اﳌـــﺴـــﺘـــﻮﻳـــﺎت. ودورﻧـــــﺎ ﻛﺴﻠﻄﺔ ﻧﻘﺪﻳﺔ، ﺑﻜﻞ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻬﺎ، ﺑﺬل ﻛﻞ اﻟﺠﻬﻮد اﳌﻤﻜﻨﺔ واﻋﺘﻤﺎد اﻵﻟــﻴــﺎت اﻷﻧـﺴـﺐ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺻــــــــﻮن اﻻﻗــــــﺘــــــﺼــــــﺎد، وﺣـــﻤـــﺎﻳـــﺔ اﻟـــــﺘـــــﻮازن اﳌــــﺎﻟــــﻲ، واﺣـــــﺘـــــﻮاء أي ﺗــﺪاﻋــﻴــﺎت ﺗﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﻤﺎ وﺗــﺆدي إﻟﻰ ﻣﻔﻬﻮم اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻔﺎﺷﻠﺔ.«

ﻣــــﻦ ﻣـــﺪﺧـــﻞ اﻟـــﺮﻣـــﺰﻳـــﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺗـﻤـﺜـﻠـﻬـﺎ اﻟــﻠــﻴــﺮة، ﻳــﺨــﺘــﺎر ﺣـﻤـﻮد ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻊ »اﻟﺸﺮق اﻷوﺳﻂ« ﺗـــــﻮﺻـــــﻴـــــﻒ اﻟـــــــــــــــﺪور اﳌــــــﺤــــــﻮري ﳌــﺼــﺮف ﻟــﺒــﻨــﺎن وﻟــﺠــﻨــﺔ اﻟــﺮﻗــﺎﺑــﺔ ﻓــﻲ إدارة اﳌـﺼـﺮﻓـﻴـﺔ واﻟـﻨـﻘـﺪﻳـﺔ، واﻟــــﺬي زادت ﻓـﺎﻋـﻠـﻴـﺘـﻪ ووﻫــﺠــﻪ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻟﺴﻨﻮات اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﻌﺠﺎف اﳌﺘﻮاﺻﻠﺔ ﻟﻠﻌﺎم اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﻠﻰ اﻟـﺘـﻮاﻟـﻲ، ﻛﻤﺎ ﻓـﻲ ﻣﺤﻄﺎت اﻷزﻣﺎت اﻟﻜﺒﺮى اﻟﻄﺎرﺋﺔ.

وﻳــــــﺮى ﺣـــﻤـــﻮد أن اﻟــﺤــﻔــﺎظ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻘﺮار اﻟﻨﻘﺪ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﺳﻮق ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﻣــــــﻦ دون اﺣـــــﺘـــــﻴـــــﺎط ﻛــــــــﺎف ﻣــﻦ اﻟﻌﻤﻼت اﻟﺼﻌﺒﺔ، واﻟﺬي ﻳﺨﻮل اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي ﺑﺘﺪﺧﻞ ﺣﺎﺳﻢ ﻋﻨﺪ ﺣﺼﻮل ﻣﻮﺟﺎت ﻃﻠﺐ أو ﻋﺮض ﻟــﻠــﺪوﻻر ﺗـﻔـﻮق اﻟــﻘــﺪرات اﻟـﺬاﺗـﻴـﺔ ﻟﻠﺴﻮق، واﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﺮﻫﺎ اﳌﺼﺎرف وﻣــﺆﺳــﺴــﺎت اﻟــﺼــﺮاﻓــﺔ . ﻣــﺆﻛــﺪا : »ﻧـــﺤـــﻦ ﻧــﺤــﺘــﺮم ﻗـــﻮاﻋـــﺪ اﻟــﺴــﻮق اﻟــﺤــﺮة ﻓــﻲ ﺗـﺜـﺒـﻴـﺖ ﺳـﻌـﺮ ﺻـﺮف اﻟـــﻠـــﻴـــﺮة، ﺿــﻤــﻦ ﻫـــﺎﻣـــﺶ ﻳـــــﺮاوح ﻋﻤﻮﻣﺎ ﺑـﲔ ٠٠٥١ و٤١٥١ ﻟﻴﺮة، وﻻ ﻧﻌﺘﻤﺪ أي إﺟﺮاء ﻳﻀﺮ ﺑﺤﺮﻳﺔ اﻟﺘﺪاول واﻟﺘﺤﻮﻳﻞ .«

وﻳـﺘـﺎﺑـﻊ: »ﻧـﺤـﻦ ﻓــﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﺻﻌﺒﺔ ﺗﻌﻜﺴﻬﺎ ﻧﺴﺐ اﻟـﻨـﻤـﻮ اﳌـﺘـﻮاﺿـﻌـﺔ ﺑﻤﺘﻮﺳﻄﺎت ﺑــــﲔ ١ و٢ ﻓــــﻲ اﳌــــﺎﺋــــﺔ ﻣــﻨــﺬ ﻋــﺎم ١١٠٢، ﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮات ﺳﻤﺎن ﺳﺠﻞ ﻓﻴﻬﺎ اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻓﻮرة اﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑـﲔ ٧٠٠٢ و٠١٠٢. اﻻﻧـﺘـﻘـﺎل ﺑﲔ اﳌــﺮﺣــﻠــﺘــﲔ ﻓــــﺮض ﺗـــﺤـــﻮﻻت ﻓﻲ اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﺎت واﻟـــﺘـــﻮﺟـــﻬـــﺎت، ﺑﻤﺎ ﻳــﺸــﻤــﻞ اﻟـــﺴـــﻴـــﺎﺳـــﺎت اﻟـــﻨـــﻘـــﺪﻳـــﺔ. وﺗــﺰاﻣــﻦ ﻣــﻊ اﻟــﺘــﻄــﻮرات اﻟﻌﺎﺗﻴﺔ ﻓــﻲ ﻛـﺜـﻴـﺮ ﻣــﻦ اﻟــﺒــﻠــﺪان اﻟـﻌـﺮﺑـﻴـﺔ، ﻣــــﺎ ﻓـــــﺮض ﺗــــﺤــــﻮﻻت أﻳـــﻀـــﺎ ﻓـﻲ اﳌــﺸــﻬــﺪ اﻻﺳــﺘــﺜــﻤــﺎري ﻟﻠﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑـــﻜـــﺎﻣـــﻠـــﻬـــﺎ... اﻧــﻘــﻠــﺒــﺖ اﻟـــﺼـــﻮرة ﺗــﻤــﺎﻣــﺎ ﻣـــﻦ وﺿــﻌــﻴــﺔ اﻟــﻔــﻮاﺋــﺾ اﻟﺒﺎﺣﺜﺔ ﻋـﻦ اﻟـﻔـﺮص، إﻟـﻰ إﻏـﺮاء اﻟﺮﺳﺎﻣﻴﻞ واﻟﺘﻮﻇﻴﻔﺎت، وﺳﻂ ارﺗﻔﺎع ﻣﻄﺮد ﻓﻲ اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ.«

وﻳـــــــﻮﺿـــــــﺢ ﺣـــــــﻤـــــــﻮد : » ﺑـــــﲔ ﺗﺒﺎﻃﺆ اﻻﻗﺘﺼﺎد وﺗﻮاﺻﻞ ﻧﻤﻮ اﻟﺪﻳﻦ اﻟﻌﺎم، زادت ﻣﺸﻜﻠﺔ اﳌﺎﻟﻴﺔ اﻟــﻌــﺎﻣــﺔ ﺗــﻌــﻘــﻴــﺪا. ﺧـــﺪﻣـــﺔ اﻟــﺪﻳــﻦ وزﻳــــــﺎدة اﻹﻧــــﻔــــﺎق، ﻣــﻀــﺎﻓــﺎ إﻟـﻴـﻪ إﻗــﺮار ﺳﻠﺴﻠﺔ اﻟـﺮﺗـﺐ واﻟــﺮواﺗــﺐ، دﻓـــﻊ ﺑـــﺄرﻗـــﺎم ﻋــﺠــﺰ اﳌـــﻮازﻧـــﺔ إﻟــﻰ ﻧﺤﻮ ٥ ﻣـﻠـﻴـﺎرات دوﻻر ﺳﻨﻮﻳﺎ، أي ﻗـــﺮﻳـــﺒـــﺎ ﻣـــــﻦ ٠١ ﻓـــــﻲ اﳌـــﺎﺋـــﺔ ﻣـــــﻦ اﻟــــﻨــــﺎﺗــــﺞ اﳌــــﺤــــﻠــــﻲ. ﻣــﻬــﻤــﺎت اﳌـــــﺼـــــﺮف اﳌـــــﺮﻛـــــﺰي ﻛــﻤــﺮﺟــﻌــﻴــﺔ ﻧــﻘــﺪﻳــﺔ أوﺟــﺒــﺖ دﺧــــﻮﻻ ﻣـﺒـﺎﺷـﺮا ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻮط ﺗﻤﻮﻳﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎد، ﻋـﺒـﺮ ﺿــﺦ رزم ﻣـﺎﻟـﻴـﺔ ﺗﺤﻔﻴﺰﻳﺔ ﻣــﻨــﺬ ﻋــــﺎم ٣١٠٢، ودﻋــــــﻢ ﻓــﻮاﺋــﺪ اﻟـﺘـﺴـﻠـﻴـﻒ ﻓــﻲ ﻗــﻄــﺎﻋــﺎت ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻛــﺎﻹﺳــﻜــﺎن واﻟـﺘـﻌـﻠـﻴـﻢ واﻗـﺘـﺼـﺎد اﳌﻌﺮﻓﺔ واﻟﻄﺎﻗﺔ اﻟﺒﺪﻳﻠﺔ. وأﻳﻀﺎ ﺗﻠﺒﻴﺔ اﻟﺤﺎﺟﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ ﻟﻠﺪوﻟﺔ، وﺑــﺎﻷﺧــﺺ ﻓــﻲ اﻟﺴﻨﺔ اﻷﺧــﻴــﺮة، ﺑﺴﺒﺐ اﻻرﺗـﺒـﺎﻛـﺎت اﻟـﺴـﺎﺋـﺪة ﻓﻲ أﺳﻮاق اﻟﺴﻨﺪات اﻟﺪوﻟﻴﺔ، وﻋﻮدة ﻣــﻌــﺪﻻت اﻟــﻔــﺎﺋــﺪة إﻟــﻰ اﻻرﺗــﻔــﺎع، ﺗﺒﻌﺎ ﻟﺘﺮﻗﺒﺎت ﻣـﻌـﺪﻻت اﻟﻔﻮاﺋﺪ اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ .«

وﻳﺸﻴﺮ رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎرف إﻟﻰ أن ﻣﻬﻤﺔ اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي ﻓﻲ اﻷﺻﻞ ﻫﻲ إدارة اﻟﻨﻘﺪ واﻟﺴﻴﻮﻟﺔ واﻟﻨﻈﺎم اﳌﺼﺮﻓﻲ . وأن اﳌــﻬــﻤــﺔ اﻟــﻨــﻘــﺪﻳــﺔ أوﻟـــﻮﻳـــﺔ ﻟﺤﻔﻆ اﻻﺳـــــﺘـــــﻘـــــﺮار . وﻳـــﻀـــﻴـــﻒ : » ﻟــــﺪى ﻟﺒﻨﺎن - وﻓﻲ ﻋﻬﺪة اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي - ﺧــﺰان اﻟـﻌـﻤـﻼت اﻟﺼﻌﺒﺔ اﻟـﺬي ﻳـﻤـﻜـﻨـﻪ ﻣــﻦ ﺣـﻤـﺎﻳــﺔ اﻟـــﺘـــﻮازن ﻓﻲ اﻟــﺴــﻮق، وﻛـﺒـﺢ اﳌــﻀــﺎرﺑــﺎت. ﻓﻲ ﺣﺎل اﺣﺘﺪام اﻷزﻣـﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ، ﻣﺴﻨﻮدة ﺑﺘﻌﺜﺮ ﻧﻤﻮ اﻻﻗﺘﺼﺎد وﺑﺎﻟﺼﻌﻮﺑﺎت اﳌﺎﻟﻴﺔ، ﺗﺘﻮﺳﻊ اﳌﻬﻤﺔ اﻗﺘﺼﺎدﻳﺎ وﻣﺎﻟﻴﺎ . ﻓﻲ أﺳﻔﻞ اﻟﺨﺰان ﻣﺨﺮج ﺗﺴﺤﺐ ﻣﻨﻪ اﻟﺪوﻟﺔ ﻟﺴﺪ ﺣﺎﺟﺎﺗﻬﺎ اﳌﺎﻟﻴﺔ، وﻳــﺴــﺘــﺨــﺪم ﻟــﺼــﺎﻟــﺢ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد وﺗﻤﻮﻳﻠﻪ ﻋﻨﺪ اﻟﻀﺮورة . ﻓﻲ أﻋﻠﻰ اﻟـﺨـﺰان ﻣﺪﺧﻞ ﻳﻀﺦ ﻓﻴﻪ اﻟﺒﻨﻚ اﳌـﺮﻛـﺰي ﻣـﺎ ﻳﻌﻮض اﻟﺴﺤﻮﺑﺎت ﻣﻦ اﻷﺳﻔﻞ، وﺑﺸﻜﻞ ﻳﻀﻤﻦ ﺑﻘﺎء اﻻﺣﺘﻴﺎط، أو اﳌﻮﺟﻮدات اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻠﺔ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﺴﺘﻮى ﻋـــﺎل ﺑــﲔ ٣٤ و٥٤ ﻣـﻠـﻴـﺎر دوﻻر، اﻟﻀﺎﻣﻨﺔ ﻟﻘﻮة اﻻﺳﺘﻘﺮار، ﻓﻀﻼ ﻋﻦ اﺣﺘﻴﺎط اﻟﺬﻫﺐ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻧﺤﻮ ٢١ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر ﺑﺎﻷﺳﻌﺎر اﻟـــﺠـــﺎرﻳـــﺔ. ﻋــﻠــﻤــﺎ ﺑـــﺄﻧـــﻪ ﻻ ﻳـﻤـﻜـﻦ اﻟﺘﺼﺮف ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﺑﻬﺬا اﻻﺣﺘﻴﺎط، إﻧﻤﺎ ﻳﻤﺜﻞ أﺣﺪ اﻟﻌﻮاﻣﻞ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ اﳌﻬﻤﺔ ﻟﺪﻋﻢ اﻻﺳﺘﻘﺮار.«

ﻟــــﻜــــﻦ اﻷﻣـــــــــﺮ ﻻ ﻳــــﺘــــﻢ ﺑـــﻬـــﺬه اﻟﺴﻬﻮﻟﺔ، ﻓﺎﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي ﻳﺘﻜﺒﺪ ﻛـﻠـﻔـﺔ ﻓــﻮاﺋــﺪ ﻋـﺎﻟـﻴـﺔ ﻟﻴﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺟـــﺬب اﻟــﺮﺳــﺎﻣــﻴــﻞ واﻟـﺘـﻮﻇـﻴـﻔـﺎت ﺑـــﺎﻟـــﻌـــﻤـــﻼت اﻷﺟــــﻨــــﺒــــﻴــــﺔ. وﻳـــــﺮد ﺣﻤﻮد : » ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل ﻻ ﺗﻤﻮﻳﻞ دون ﺗـﻜـﻠـﻔـﺔ. ﻧــﺤــﻦ ﻧــﻤــﻮل ﺧــﺰان اﻻﺣـــﺘـــﻴـــﺎط ﻟــﺘــﻌــﺰﻳــﺰ اﻻﺳـــﺘـــﻘـــﺮار اﻟﻨﻘﺪي . وﻛﻠﻤﺎ زادت ﺣﺎﺟﺘﻨﺎ إﻟﻰ اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ زادت اﻟﺘﻜﺎﻟﻴﻒ ﺣﻜﻤﺎ. ﻟــﻜــﻦ ﺗــﻘــﻴــﻴــﻢ اﻟــﻜــﻠــﻔــﺔ ﻣـــﻦ ﻣـﻨـﻈـﺎر ﻣـﻘـﺎرﻧـﺘـﻬـﺎ ﺑــﺘــﺪاﻋــﻴــﺎت اﻻﻧــﺤــﺪار إﻟـــﻰ اﻟـــﺪوﻟـــﺔ اﻟــﻔــﺎﺷــﻠــﺔ، ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺿـﺌـﻴـﻠـﺔ ﻣـﻬـﻤـﺎ ﻋــﻠــﺖ، ﻃــﺎﳌــﺎ ﻫﻲ ﺿـــﻤـــﻦ ﻗــــﺪراﺗــــﻨــــﺎ ﻟــﻼﺳــﺘــﻴــﻌــﺎب واﻻﺣـــﺘـــﻮاء. ﻧـﺤـﻦ ﻧــﺤــﺎول ﺣﻔﻆ اﻟــﺘــﻮاﺻــﻞ ﺑــﲔ ﺗـﻌـﺜـﺮ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد وﺻـــــﻌـــــﻮﺑـــــﺎت اﳌــــﺎﻟــــﻴــــﺔ اﻟـــﻌـــﺎﻣـــﺔ وﺿـــــﺮورات اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد اﻟـﻨـﻘـﺪي. ﺗـﻜـﺒـﻴـﺮ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد وإﻋـــــﺎدة ﺣﻔﺰ ﻧــــﻤــــﻮه، واﻟـــــﺸـــــﺮوع ﻓــــﻲ إﺻــــﻼح اﳌﺎﻟﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ وﺗﺤﺴﲔ واردات اﻟﺨﺰﻳﻨﺔ، ﻳﺨﻔﻔﺎن ﺣﺘﻤﺎ ﻣﻦ ﻛﻠﻔﺔ اﻟﺘﻮازن اﻟﻀﺮوري؛ ﺑﻞ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺤﻘﻘﺎ وﻓــــﻮرات وﻓــﻮاﺋــﺾ ﻟـﺪى ﻣﺼﺮف ﻟﺒﻨﺎن، ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓــــــﻲ ﺗــــﻌــــﺰﻳــــﺰ اﻟــــﻨــــﻤــــﻮ اﳌــــﺮﺗــــﻘــــﺐ وﺗـﺤـﺴـﲔ اﻟـﺘـﺼـﻨـﻴـﻒ اﻟـﺴـﻴـﺎدي ﻟﻠﺪﻳﻮن اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ .«

وﻋﻨﺪ ﺳﺆاﻟﻪ ﻋﻤﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ ﻫــــﺬه اﻟــﻬــﻨــﺪﺳــﺎت اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺿـﻐـﻮﻃـﺎ ﻋـﻠـﻰ اﳌـــﺼـــﺎرف ﻟﺠﻬﺔ ﺗــﺮﻛــﻴــﺰ ﺗـﻮﻇـﻴـﻔـﺎﺗـﻬـﺎ ﻟـــﺪى اﻟﺒﻨﻚ اﳌــــــﺮﻛــــــﺰي، أﺟـــــــــﺎب : » ﻣـــﺼـــﺎرﻓـــﻨـــﺎ ﺗـﺪﻳـﺮ أﺻـــﻮﻻ ﺗـﻨـﺎﻫـﺰ ٥٣٢ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، أي ﻣﺎ ﻳﻔﻮق ٠٠٤ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣــــﻦ إﺟـــﻤـــﺎﻟـــﻲ اﻟـــﻨـــﺎﺗـــﺞ اﳌــﺤــﻠــﻲ. اﻗـــﺘـــﺼـــﺎدﻧـــﺎ ) ﻣـــــﺪوﻟـــــﺮ ( ﻋــﻤــﻮﻣــﺎ، وﻧﺤﻮ ٨٦ ﻓﻲ اﳌﺎﺋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮداﺋﻊ ﺑـﺎﻟـﺪوﻻر، وإﺟﻤﺎﻟﻲ اﻟﺘﺴﻠﻴﻔﺎت ﻟﻠﻘﻄﺎع اﻟــﺨــﺎص ﻳﺒﻠﻎ ﻧـﺤـﻮ ٠٦ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، ﺗﻌﺎدل ﻧﺤﻮ ٤٣ ﻓﻲ اﳌـﺎﺋـﺔ ﻓﻘﻂ ﻣـﻦ ﻣﺠﻤﻮع اﻟـﻮداﺋـﻊ اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻧﺤﻮ ٧٧١ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر، وأﻗـــﻞ ﻣــﻦ ٠٣ ﻓــﻲ اﳌــﺎﺋــﺔ ﻟﻠﻘﻄﺎع اﻟــــﻌــــﺎم. ﻣــــﺎ ﻳــﻌــﻨــﻲ أن رﺳــﺎﻣــﻴــﻞ اﳌﺼﺎرف اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻧﺤﻮ ١٢ ﻣﻠﻴﺎر دوﻻر وﻧﺤﻮ ﺛﻠﺚ اﻟﻮداﺋﻊ، ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻮاﺋﺾ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻮﻇﻴﻒ. وﻛﺎﻧﺖ اﳌــــﺼــــﺎرف ﺗـــــﻮدع ﻣــﻌــﻈــﻤــﻬــﺎ ﻓـﻲ ﻣـــﺼـــﺎرف ﺧــﺎرﺟــﻴــﺔ، ﺛـــﻢ وﺟـــﺪت اﻟﺠﺪوى واﻟﺮﺑﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻴﻬﻬﺎ إﻟـــﻰ اﻷدوات اﳌـــﺼـــﺪرة ﻣــﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺒﻨﻚ اﳌﺮﻛﺰي . وﻫﺬه اﻟﺘﻮﻇﻴﻔﺎت ﺗــﺤــﺘــﺮم أﺻـــــﻮل إدارة اﳌــﺨــﺎﻃــﺮ واﻟـــﺴـــﻴـــﻮﻟـــﺔ، وﺗـــﻨـــﻮﻳـــﻊ اﳌــﺤــﺎﻓــﻆ ﻣـــﻦ اﻷوراق اﳌــﺎﻟــﻴــﺔ واﻟــﺴــﻨــﺪات وﺷﻬﺎدات اﻹﻳﺪاع وﺳﻮاﻫﺎ.«

وﺣــﻮل اﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﺎﻧﺔ أوﺿـــــــﺎع اﳌــــﺼــــﺎرف اﻟــﻠــﺒــﻨــﺎﻧــﻴــﺔ، ﻳـــﻘـــﻮل ﺣـــﻤـــﻮد: »رﺑـــﻤـــﺎ اﻟــﺘــﺤــﺪي اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ أﻣﺎﻣﻬﺎ ﻳﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﺗﺮﻛﺰ ﺟـــــﺰء ﻛــﺒــﻴــﺮ ﻣــــﻦ اﺳــﺘــﺜــﻤــﺎراﺗــﻬــﺎ ﻓــــــﻲ اﻟـــــــﺪﻳـــــــﻮن اﻟـــــﺴـــــﻴـــــﺎدﻳـــــﺔ، ﻣــﺎ ﻳـﻄـﺮح ﺗــﺴــﺎؤﻻ ﻣﻬﻤﴼ ﻋـﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺿــﻤــﺎن اﻻﺳــﺘــﻤــﺮار ﻓــﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟــﺮﺑــﺤــﻴــﺔ ﻓـــﻲ ﻇـــﻞ ﻫــــﺬا اﻟــﺘــﺮﻛــﺰ. ﻫﻨﺎ ﺗﺒﺮز ﺿﺮورة ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻗﺎﻋﺪة اﻻﻗـــﺘـــﺼـــﺎد وﺗــﻨــﻮﻳــﻌــﻬــﺎ، ﺑﺤﻴﺚ ﺗــﻜــﻮن اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﺔ اﻟــﻨــﻘــﺪﻳــﺔ ﺟــﺰءﴽ ﻣــﻦ ﺳـﻴـﺎﺳـﺔ اﻗـﺘـﺼـﺎدﻳـﺔ وﻣﺎﻟﻴﺔ ﻋـﺎﻣـﺔ، وﻫــﻮ أﻣــﺮ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺤﺎل ﻳــﺨــﺮج ﻋــﻦ اﺧــﺘــﺼــﺎص ﻣﺼﺮف ﻟﺒﻨﺎن وﺻﻼﺣﻴﺘﻪ؛ ﻷن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﺗﺨﺎذ ﺧـﻄـﻮات ﻓﺎﻋﻠﺔ ﻧــﺤــﻮ ﺗــﻮﺳــﻴــﻊ ﺣــﺠــﻢ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد وإﺿﻔﺎء اﻟﻄﺎﺑﻊ اﻹﻧﺘﺎﺟﻲ ﻋﻠﻴﻪ، إذ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻻﺳﺘﻤﺮار ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻻﺋﺘﻤﺎﻧﻲ. ﻓﺎﻟﻀﺮورة ﺗــــﻘــــﺘــــﻀــــﻲ ﺗـــــﺸـــــﺮﻳـــــﻊ اﻷﺑـــــــــــــﻮاب أﻣــــﺎم اﻻﺳــﺘــﺜــﻤــﺎرات اﻟـﺼـﻨـﺎﻋـﻴـﺔ واﻟـﺴـﻴـﺎﺣـﺔ واﻟـــﺰراﻋـــﺔ واﻟـﺸـﺮاﻛـﺔ ﺑــﲔ اﻟﻘﻄﺎﻋﲔ اﻟــﻌــﺎم واﻟــﺨــﺎص، وذﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﻳﻀﻤﻦ وﺿﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻜﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ. ﻟـﺬا ﻓﺈن ﻣـــﺆﺗـــﻤـــﺮ ) ﺳـــــﻴـــــﺪر ( ، ﻛـــــﺎن ﺣــﺎﺟــﺔ ﺣـﻘـﻴـﻘـﻴـﺔ ﻓـــﻲ ﺗــﻮﻗــﻴــﺖ ﻣــﻨــﺎﺳــﺐ، إذ ﻣـﻦ اﳌﻬﻢ أن ﻳﺴﺘﻘﻄﺐ ﻟﺒﻨﺎن أﻣـﻮاﻻ ﺑﻜﻠﻔﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ، ﻋﻠﻰ أن ﻳــﻌــﺎد اﺳـﺘـﺜـﻤـﺎرﻫـﺎ ﻓــﻲ ﻗـﻄـﺎﻋـﺎت إﻧﺘﺎﺟﻴﺔ، وﺧﺼﻮﺻﺎ أن ﻟﺒﻨﺎن ﻳﻤﻠﻚ ﻛﺘﻠﺔ ﻧﻘﺪﻳﺔ واﻓﺮة وﻣﻬﻤﺔ، ﻏﻴﺮ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﺳﺘﺜﻤﺎرﻫﺎ إﻻ ﻓﻲ ﺣﺎل وﺟﻮد اﻗﺘﺼﺎد ﻣﻮﺳﻊ؛ ﻷن اﺳﺘﺨﺪام اﻟﺴﻴﻮﻟﺔ اﳌﺘﻮﻓﺮة ﻓــﻲ اﻻﻗــﺘــﺼــﺎد اﻟــﺤــﺎﻟــﻲ ﻻ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻪ إﻻ ﺗﻀﺨﻢ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﻇﻞ ﻏﻴﺎب اﻟﻄﺎﺑﻊ اﻹﻧﺘﺎﺟﻲ.«

وﻋـــــﻦ اﻟـــﺘـــﻌـــﺎرض ﺑــــﲔ ﻫــﺬه اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ اﳌﺼﺮﻓﻴﺔ وﺑﲔ اﳌﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟـﺪوﻟـﻴـﺔ اﻟـﺮﻗـﺎﺑـﻴـﺔ واﳌﺤﺎﺳﺒﻴﺔ، وﻣـــــــــﻊ ﺷــــــــــــﺮوع اﳌــــــــﺼــــــــﺎرف ﻓــﻲ ﺗـــﻄـــﺒـــﻴـــﻖ اﳌـــــﻌـــــﻴـــــﺎر اﳌـــﺤـــﺎﺳـــﺒـــﻲ اﻷﺣـــــــــــﺪث »‪«IFRS ٩‬، ﻳـــﻮﺿـــﺢ ﺣﻤﻮد أن ﻣﺼﺮف ﻟﺒﻨﺎن رﻛﺰ ﻓﻲ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻪ ﻟﻠﻤﺼﺎرف ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ أن ﻧــﺴــﺒــﺔ اﻟـــﺨـــﺴـــﺎﺋـــﺮ ﻣــﺮﺗــﺒــﻄــﺔ ﺑﻨﺴﺒﺔ اﳌﺨﺎﻃﺮ، وﻫــﺬه اﻷﺧﻴﺮة ﻻ ﺑـﺪ ﻣـﻦ ﺗﻤﻴﻴﺰﻫﺎ وﻓــﻖ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﳌﻮﺟﻮدات، ﻣﻊ ﺿﺮورة اﻟﺘﻔﺮﻳﻖ ﺑـــﲔ اﳌــﺨــﺎﻃــﺮ اﻟــﺴــﻴــﺎدﻳــﺔ؛ وﻫــﻲ ﻣـﻮزﻋـﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻳﺤﺘﲔ: اﻷوﻟــﻰ اﳌـــﺨـــﺎﻃـــﺮ اﻟـــﺴـــﻴـــﺎدﻳـــﺔ ﺑــﺎﻟــﻌــﻤــﻠــﺔ اﳌـــﺤـــﻠـــﻴـــﺔ، واﻟــــﺜــــﺎﻧــــﻴــــﺔ اﳌـــﺨـــﺎﻃـــﺮ اﻟــﺴــﻴــﺎدﻳــﺔ ﺑـﺎﻟـﻌـﻤـﻠـﺔ اﻷﺟــﻨــﺒــﻴــﺔ. وﻣﻊ ﺿـﺮورة اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ أﻳﻀﴼ ﺑﲔ اﳌـﺨـﺎﻃـﺮ اﻟـﺴـﻴـﺎدﻳـﺔ ذات اﻟﺼﻠﺔ ﺑـــﺎﻟـــﺪوﻟـــﺔ ﻛــﻜــﻴــﺎن وﻣـــﺆﺳـــﺴـــﺎت، واﳌﺨﺎﻃﺮ اﻟﺴﻴﺎدﻳﺔ ذات اﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﳌﺼﺮف اﳌﺮﻛﺰي ﻋﻠﻰ ﺣﺪة.

وﻳـــــﺘـــــﺎﺑـــــﻊ: »أﻣــــــــــﺎ أﺛــــــــﺮ ﻫــــﺬا اﻟـﺘـﻤـﻴـﻴـﺰ ﺑــﲔ اﳌــﺼــﺮف اﳌــﺮﻛــﺰي واﻟﺪوﻟﺔ، ﻓﺈن اﳌﺨﺎﻃﺮ اﻻﺋﺘﻤﺎﻧﻴﺔ ﻟﻠﺒﻨﻚ اﳌـﺮﻛـﺰي ﺑﺎﻟﻌﻤﻠﺔ اﳌﺤﻠﻴﺔ ﺗﻌﺪ ﻣﻌﺪوﻣﺔ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﻛﺴﻠﻄﺔ ﻧـــﻘـــﺪﻳـــﺔ ﻟـــﺪﻳـــﻪ ﻗـــــــﺪرة ﻋـــﻠـــﻰ ﺧـﻠـﻖ اﻷﻣــــــــــــﻮال، ﻓـــــﻲ ﺣـــــﲔ أﻧــــــﻪ ﻳــﻨــﺘــﺞ ﻋـــــﻦ ﺗـــﻄـــﺒـــﻴـــﻖ اﳌــــﻌــــﻴــــﺎر ﺗــﺤــﺪﻳــﺪ ﻧــﺴــﺒــﺔ ﻣــﺨــﺎﻃــﺮ ﻋــﻠــﻰ اﻟــﺴــﻨــﺪات اﻟﺴﻴﺎدﻳﺔ ﺑﻌﺪ أن ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻔﺮﻳﺔ، اﺳﺘﻨﺎدﴽ إﻟـﻰ إﻣﻜﺎﻧﻴﺔ اﻧﺨﻔﺎض ﻗــﻴــﻤــﺘــﻬــﺎ ﻓـــﻲ اﻷﺳــــــــﻮاق وﻣـــــﺎ ﻗـﺪ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺗﺼﻨﻒ ﺗﺤﺖ ﺑﻨﺪ اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ اﻻﺋﺘﻤﺎﻧﻴﺔ اﳌــﺘــﻮﻗــﻌــﺔ. ﻛــﺬﻟــﻚ ﻳــــﺆدي ارﺗــﻔــﺎع اﻟـﻔـﻮاﺋـﺪ إﻟــﻰ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻓـﻲ أﺳﻌﺎر ﺳﻨﺪات اﻟﺨﺰﻳﻨﺔ. وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈن ﻣﺨﺘﻠﻒ أدوات اﻟـﺪﻳـﻦ، ﻗﺪ ﻳﻨﺘﺞ ﻋــﻨــﻬــﺎ ﺗــﺤــﻘــﻴــﻖ ﺧــﺴــﺎﺋــﺮ ﻧـﺎﺗـﺠـﺔ ﻋﻦ اﻣﺘﻼك ﻫـﺬه اﻷدوات، وﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎر أن ﺟـﺰءا ﻣﻦ اﺳﺘﺜﻤﺎرات اﳌــﺼــﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣـﻮﻇـﻒ ﻓﻲ ﺳﻨﺪات ﺧﺰﻳﻨﺔ .«

أﻣـــــــــﺎم ﻫـــــــﺬا اﻟـــﺘـــﻤـــﻴـــﻴـــﺰ، ﺑــﲔ اﳌـــﺨـــﺎﻃـــﺮ اﳌــﺘــﺮﺗــﺒــﺔ ﻋــﻠــﻰ أدوات اﻟــﺪﻳــﻦ اﳌــﺼــﺪرة ﻣــﻦ ﻗـﺒـﻞ اﻟــﺪوﻟــﺔ، وﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻟﺪى اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ، ﻳــﻄــﺮح ﺗـﻠـﻘـﺎﺋـﻴـﴼ اﻟـــﺴـــﺆال ﻋـﻤــﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﻤﻠﻪ ﻫﺬه اﻟﺨﻄﻮة ﻣﻦ ﺗﺸﺠﻴﻊ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻟﻠﻤﺼﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻟـــﻠـــﺘـــﻮﺟـــﻪ واﺳـــﺘـــﺜـــﻤـــﺎر أﻣـــﻮاﻟـــﻬـــﺎ ﻟــــــــﺪى ﻣـــــﺼـــــﺮف ﻟـــــﺒـــــﻨـــــﺎن، وﻫـــﻨـــﺎ ﻳـﺠـﻴـﺐ ﺣــﻤــﻮد ﺑــﺎﻟــﻘــﻮل: » اﻷﺻـــﻞ ﺑـﺎﻟـﻨـﺴـﺒـﺔ ﻟـﻠـﻤـﺤـﺎﻓـﻆ اﻻﺋـﺘـﻤـﺎﻧـﻴـﺔ ﻫـــﻮ ﻋــــﺪم اﻟــﺘــﺮﻛــﺰ واﻟــﺘــﻨــﻮﻳــﻊ ﻓﻲ اﻻﺳـــــﺘـــــﺜـــــﻤـــــﺎرات « ، ﻣـــﻀــﻴــﻔـــﴼ أﻧـــﻪ »ﺣـﺘـﻰ ﻣــﻊ اﻷﺧـــﺬ ﺑـﻌـﲔ اﻻﻋـﺘـﺒـﺎر ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻛـــﻮن ﻣــﺼــﺮف ﻟــﺒــﻨــﺎن ﻳـﻠـﻌـﺐ دور اﳌـﻘـﺮض ﻟـﻠـﺪوﻟـﺔ، وﻋـﻠـﻰ اﻓـﺘـﺮاض ﺑــــﺄن ﺗــﻮﻇــﻴــﻔــﺎت اﻟــﻘــﻄــﺎع ﺗــﺮﻛــﺰت ﻟﺪﻳﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﺳﻴﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﻫﺬا اﻟﺘﻮﺟﻪ ﺗــﺮاﺟــﻊ ﻓــﻲ ﻧـﺴـﺒـﺔ اﻟــﻌــﻮاﺋــﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎب ﺗﺮاﺟﻊ اﳌﺨﺎﻃﺮ، ﻣﺎ ﻳﻀﻊ أي ﺑﻨﻚ أﻣﺎم ﺣﺘﻤﻴﺔ اﳌﻮازﻧﺔ ﺑﲔ اﻟـﺨـﺴـﺎﺋـﺮ اﳌـﺘـﻮﻗـﻌـﺔ وﻣــﺎ ﺗﻔﺮﺿﻪ ﺑــﺎﳌــﻘــﺎﺑــﻞ ﻣــﻦ ﻣـــﺆوﻧـــﺎت، وﺑﻴﻨﻬﺎ وﺑــــــﲔ اﻷرﺑــــــــــﺎح اﳌـــﺘـــﻮﻗـــﻌـــﺔ اﻟــﺘــﻲ ﺗﻀﻤﻦ اﻻﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻟﺮﺑﺤﻴﺔ. ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ، اﻟﺒﻨﻚ اﳌـﺮﻛـﺰي ﻳﻔﺘﺮض أن ﻳــﺆدي دوره ﻛﻘﻨﺎة ﻹﻳــﺪاع اﻟﻔﻮاﺋﺾ اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎر، وﻟﻴﺲ ﻟﻼﺳﺘﺜﻤﺎر ﻧﻔﺴﻪ .«

أﻣــــــﺎ ﺣــــــﻮل ﺗــﻘــﻠــﻴــﺺ ﺑــﻌــﺾ اﳌـــﺼـــﺎرف اﳌـــﺮاﺳـــﻠـــﺔ ﺗـﻌـﺎﻣـﻼﺗـﻬـﺎ ﻣـــﻊ ﻧـﻈـﻴـﺮﺗـﻬـﺎ اﻟــﻠــﺒــﻨــﺎﻧــﻴــﺔ، ﻳـﻘـﻮل ﺣﻤﻮد : » ﻻ ﺗﺰال اﳌﺼﺎرف اﳌﺮاﺳﻠﺔ ﺗـﻨـﻈـﺮ ﺑـﻌـﲔ اﻟــﺮﺿــﺎ إﻟـــﻰ اﻟـﻘـﻄـﺎع اﳌﺼﺮﻓﻲ اﳌﺤﻠﻲ، ﻛـ )ﺳﻴﺘﻲ ﺑﻨﻚ( اﻟــﺬي ﻳـﻮﺟـﺪ ﻣــﻦ ﺧــﻼل ﻓــﺮع ﻗﺎﺋﻢ ﻟــﻪ، أو ﺣـﺘـﻰ ﺗـﻠـﻚ اﳌــﻮﺟــﻮدة ﻋﺒﺮ ﻣﻜﺎﺗﺐ ﺗﻤﺜﻴﻠﻴﺔ، وﻫﻲ ﺗﻀﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﳌﺜﺎل )ﺟـﻲ ﺑﻲ ﻣﻮرﻏﺎن(، و ) ﺳﺘﺎﻧﺪرد ﺗﺸﺎرﺗﺮ ( ، و ) ﺑﻨﻚ أوف ﻧﻴﻮﻳﻮرك .«(

وﻓـــﻲ ﻫـــﺬا اﻟــﺴــﻴــﺎق، ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺣــﻤــﻮد ﻋـﻨـﺪ ﺛــﻼث ﻧــﻘــﺎط: اﻷوﻟــﻰ ارﺗﻔﺎع اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﳌﺼﺎرف ﻧﻈﻴﺮ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻻﻣـﺘـﺜـﺎل (Compliance)؛ ﺳــــــﻮاء ﺗـﻜـﻠـﻔـﺔ اﳌـﻮﻇـﻔـﲔ أو اﻹﺟـــــﺮاءات واﻟﻨﻈﻢ وﻛــﻠــﻔــﺔ اﻟـــﻐـــﺮاﻣـــﺎت اﻟـــﺘـــﻲ ﺗـﺮﺗـﺒـﺖ ﻋـــﻠـــﻰ ﺷـــﺮﻳـــﺤـــﺔ ﻣـــــﻦ اﳌـــــﺼـــــﺎرف، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﻫﺬه اﳌﺼﺎرف إﻟﻰ اﻷﺧﺬ ﺑﻌﲔ اﻻﻋﺘﺒﺎر ﻫﺬه اﻟﺘﻜﻠﻔﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ. أﻣــﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﻓﺘﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ واﻗﻊ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﺘﻐﺎﺿﻲ ﻋﻨﻪ، وﻫﻮ وﺟـــﻮد ﻟﺒﻨﺎن ﻓــﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺗﺤﻴﻂ ﺑﻬﺎ اﳌﺨﺎﻃﺮ وﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة. أﻣﺎ اﻟــﻨــﻘــﻄــﺔ اﻟــﺜــﺎﻟــﺜــﺔ، ﻓــﻬــﻲ أﻧـــﻪ ﻋﻠﻰ اﻟــــﺮﻏــــﻢ ﻣــــﻦ اﻟـــﺠـــﻬـــﻮد اﳌــﺴــﺘــﻤــﺮة واﳌــــﺠــــﺪﻳــــﺔ ﳌـــﻮاﺟـــﻬـــﺔ أي أﻣـــــﻮال ﺗﺤﻤﻞ ﺷﻮاﺋﺐ ﻗﺪ ﺗﺪﺧﻞ اﻟﻘﻄﺎع، ﻓــﺈن اﻻﺣـﺘـﻤـﺎﻻت ﺑﻨﻈﺮ اﳌﺼﺎرف اﻟﺨﺎرﺟﻴﺔ ﻣﺎ زاﻟــﺖ ﻗﺎﺋﻤﺔ، وﻫﻲ ﺗﺮى ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﻗﺎﺋﻤﺔ.

وﻫــــﻨــــﺎ ﻳـــﻠـــﻔـــﺖ ﺣــــﻤــــﻮد إﻟـــﻰ أن اﻟـﻨـﻘـﺎﺷـﺎت اﻟــﺘــﻲ أﺟــﺮاﻫــﺎ ﻣﻊ اﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻲ اﻟﻔﻴﺪراﻟﻲ )اﳌﺮﻛﺰي اﻷﻣـــــــﻴـــــــﺮﻛـــــــﻲ( ﻓـــــــﻲ ﻧـــــﻴـــــﻮﻳـــــﻮرك، ﺗــﻀــﻤــﻨــﺖ اﻟـــــﺪﻋـــــﻮة إﻟــــــﻰ ﻧــﻈــﺮة ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎه اﻟﻨﻈﺎم اﳌﺼﺮﻓﻲ ﻓـــﻲ ﻟــﺒــﻨــﺎن، ﻋــﻮﺿــﴼ ﻋـــﻦ اﻟـﻨـﻈـﺮة اﻟﻔﺮدﻳﺔ، وذﻟﻚ اﺳﺘﻨﺎدﴽ إﻟﻰ واﻗﻊ ﻛﻮن اﻟﻮداﺋﻊ ﺑﺎﻟﻌﻤﻼت اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ اﻟـــﺘـــﻲ ﻳـــﻮدﻋـــﻬـــﺎ ﻣـــﺼـــﺮف ﻟــﺒــﻨــﺎن ﻓــﻲ ﻧــﻴــﻮﻳــﻮرك ﻫــﻲ ﻓــﻲ اﻷﺳـــﺎس ﻋﺎﺋﺪة ﻟﻠﻤﺼﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ أودﻋﺘﻬﺎ ﻟﺪى ﻫﺬا اﻷﺧﻴﺮ، وﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ دﻋﻮة اﻟﺴﻠﻄﺎت اﳌﺨﺘﺼﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة إﻟﻰ اﻟﻨﻈﺎم اﳌﺼﺮﻓﻲ ﺑﺮﻣﺘﻪ، وﻟﻴﺲ إﻟﻰ ﺣﺠﻢ ﺗﻌﺎﻣﻼت اﳌﺼﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ، ﻛﻞ ﻋـﻠـﻰ ﺣـــﺪة؛ ﻣـﺸـﻴـﺮﴽ إﻟــﻰ أن ﻧﺤﻮ ﺛﻠﺜﻲ اﻟــﻮداﺋــﻊ اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻣﻘﻮﻣﺔ ﺑﺎﻟﺪوﻻر، وﻧﺤﻮ ﺛﻠﺜﻲ اﻟﺘﻌﺎﻣﻼت اﻟــﺘــﺠــﺎرﻳــﺔ ﺗــﺘــﻢ ﺑــــﺎﻟــــﺪوﻻر، وﻫــﻮ واﻗـﻊ ﻳﻔﺮض ﻣﺰﻳﺪﴽ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺎون ﻣﻊ اﳌﺼﺎرف اﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ.

وﻳﻮﺿﺢ ﺣﻤﻮد أن اﳌﺼﺎرف اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺗﻮﻟﻲ أﻧﻈﻤﺔ اﻻﻣﺘﺜﺎل اﻫﺘﻤﺎﻣﴼ ﺑﺎﻟﻐﴼ، وﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﺑﺠﺪﻳﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ .

ﺳﻤﻴﺮ ﺣﻤﻮد رﺋﻴﺲ ﻟﺠﻨﺔ اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺼﺎرف ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.