ﻛﺘﺎب ﻋﻦ ﻏﺎﻧﺪي

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي -

ﻳـﻌـﺘـﺒـﺮ اﻟــﺰﻋــﻴــﻢ اﻟــﻬــﻨــﺪي اﻟـﻜـﺒـﻴـﺮ ﻏــﺎﻧــﺪي إﺣــﺪى أﻫـﻢ اﻟﺸﺨﺼﻴﺎت اﳌـﺆﺛـﺮة ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﳌـــﻌـــﺎﺻـــﺮ، ﻓـــﺮﻏـــﻢ ﻋــــﺪم ﻓـــــﻮزه ﺑــﺠــﺎﺋــﺰة ﻧــﻮﺑــﻞ ﻟﻠﺴﻼم، ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ أﻧﻪ ﺗﺮﺷﺢ ﻟﻬﺎ أرﺑﻊ ﻣﺮات، إﻻ أﻧﻪ أﺻﺒﺢ رﻣﺰﴽ ﻟﻠﺴﻼم وأﻳﻘﻮﻧﺘﻪ. وﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ زﻋﻤﺎء ﻋﻈﺎم ﻗﺎدوا ﺑﻠﺪاﻧﻬﻢ إﻟﻰ ﺑﺮ اﻷﻣﺎن ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﻮاﺻﻒ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ واﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓــﺘــﺎﻛــﺔ، ﻷﻧــﻬــﻢ ﻫــﻢ أﻳــﻀــﴼ آﻣــﻨــﻮا ﺑـﻤـﺎ آﻣـــﻦ ﻫﻮ ﺑـــﻪ، وﻫـــﻲ اﳌــﻘــﺎوﻣــﺔ ﺑــﺎﻟــﻼﻋــﻨــﻒ داﺋـــﻤـــﴼ، وﻟـﻜـﻦ اﻟﺮﺟﻞ وﻣﻊ ﺷﺪﻳﺪ اﻷﺳﻒ ﻟﻢ ﻳﻠﻖ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ وﻻ اﳌﻜﺎﻧﺔ اﻟﻼﺋﻘﺔ ﺑﻪ، ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ واﻹﺳﻼﻣﻲ ﳌﺎ روﺟﺖ ﻟﻪ ﺿﺪه اﻷﻗﻼم اﳌﻐﺮﺿﺔ اﻟـﺘـﻲ أﻇـﻬـﺮﺗـﻪ أﻧــﻪ »ﻣــﻌــﺎد« ﻟﻠﻌﺮب واﻹﺳـــﻼم. وﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎك ﻛﺘﺎﺑﴼ ﻣﻬﻤﴼ وﻻﻓﺘﴼ اﻃﻠﻌﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺆﺧﺮﴽ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﺬه اﻟﺼﻮرة اﳌﻀﻠﻠﺔ واﻟﺨﺎﻃﺌﺔ.

ﻫـﺬا اﻟﻜﺘﺎب ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻨﻮاﻧﺎ ﻳﺸﺮح ﻧﻔﺴﻪ »ﻏﺎﻧﺪي وﻗﻀﺎﻳﺎ اﻟﻌﺮب واﳌﺴﻠﻤﲔ« ﻣﻦ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﺸﻌﻠﺔ، اﻟﻮزﻳﺮ اﻟﺴﺎﺑﻖ واﻟﻮﺟﻴﻪ اﻻﺟـــﺘـــﻤـــﺎﻋـــﻲ ورﺟـــــــﻞ اﻷﻋـــــﻤـــــﺎل اﻟــﺒــﺤــﺮﻳــﻨــﻲ. وﻳﻮﺿﺢ اﻟﻜﺘﺎب اﳌﻮاﻗﻒ اﳌﻬﻤﺔ اﳌﺘﻤﺎﻫﻴﺔ ﻣﻊ ﻗﻴﻢ اﻹﺳﻼم وﺳﻴﺎﺳﺎت اﳌﺴﻠﻤﲔ، وذﻟﻚ ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻻﻓﺘﺔ ﻣﻦ اﻷﻣﺜﻠﺔ ﺑﺎﻷدﻟﺔ واﻟﺒﺮاﻫﲔ ﻣﻊ اﺳﺘﺸﻬﺎد ﻋﺪد ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ اﳌﺸﺎﻫﺪ.

أﺳـﻠـﻮب ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟـﻼﻋـﻨـﻒ اﻟـﺘـﻲ ﺗﺒﻨﺎﻫﺎ ﻏــﺎﻧــﺪي ﺳـﺎﻫـﻤـﺖ ﻓــﻲ إﻟــﻬــﺎم اﻟـﻘـﺲ اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻲ ﺑﻄﻞ اﻟﺤﻘﻮق اﳌﺪﻧﻴﺔ ﻣﺎرﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ ﻛﻴﻨﻎ، ﻛﺬﻟﻚ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ إﻟﻬﺎم اﻷﻓﺮﻳﻘﻲ اﻟﻌﻈﻴﻢ ﻧﻴﻠﺴﻮن ﻣــﺎﻧــﺪﻳــﻼ وأﻋـــــﺎدت اﻟــﺴــﻼم اﻷﻫــﻠــﻲ واﻟـﺴـﻮﻳـﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓـﻲ ﺑــﻼده. أﻳﻀﴼ أﻟﻬﻤﺖ اﻟﺒﻄﻞ اﻟـﺘـﺸـﻴـﻜـﻲ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﻓـــﺎﺳـــﻼف ﻫــﺎﻓــﻴــﻞ، ﻗـﺎﺋـﺪ اﻟـــﺜـــﻮرة اﳌـﺨـﻤـﻠـﻴـﺔ اﻟــﺘــﻲ ﻛــﺎﻧــﺖ ﺑــﻼ دﻣــــﺎء وﻻ ﺿﺤﺎﻳﺎ.

ﻳـــﻮﺿـــﺢ اﻟـــﻜـــﺘـــﺎب أﻳـــﻀـــﴼ أن ﻟــﻠــﻤــﻬــﺎﺗــﻤــﺎ ﻏﺎﻧﺪي دورﴽ ﺷﺨﺼﻴﴼ ﻓﻲ ﺗﺮﺳﻴﺦ اﻟﻌﻼﻗﺎت وﺗﻄﻮﻳﺮﻫﺎ ﺑﲔ اﻟﻬﻨﺪ واﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ. وﻳﻄﺮح اﻟﻜﺘﺎب ﻣﻘﻮﻟﺔ ﻏﺎﻧﺪي اﳌﺸﻬﻮرة ﻋﻦ اﻹﺳﻼم: »ﻟـﻘـﺪ أﺻـﺒـﺤـﺖ ﻣﻘﺘﻨﻌﴼ ﺑــﺄن اﻟـﺴـﻴـﻒ ﻟــﻢ ﻳﻜﻦ اﻟﻮﺳﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ اﻛﺘﺴﺐ ﺑﻬﺎ اﻹﺳــﻼم ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ، ﺑــﻞ ﻛـــﺎن ذﻟـــﻚ ﻣــﻦ ﺧـــﻼل ﺑـﺴـﺎﻃـﺔ اﻟــﺮﺳــﻮل ﻣﻊ دﻗﺘﻪ وﺻﺪق ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻮد وﺗﻔﺎﻧﻴﻪ وإﺧﻼﺻﻪ ﻷﺻــﺤــﺎﺑــﻪ وأﺗـــﺒـــﺎﻋـــﻪ، وﺷــﺠــﺎﻋــﺘــﻪ ﻣـــﻊ ﺛﻘﺘﻪ اﳌﻄﻠﻘﺔ ﺑـﺮﺑـﻪ وﺑـﺮﺳـﺎﻟـﺘـﻪ. ﻫــﺬه اﻟﺼﻔﺎت ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﻣﻬﺪت اﻟﻄﺮﻳﻖ وﺗﺨﻄﺖ اﳌﺼﺎﻋﺐ وﻟﻴﺲ اﻟﺴﻴﻒ«.

أﻋﺮف ﻋﺒﺪ اﻟﻨﺒﻲ اﻟﺸﻌﻠﺔ ﻣﻨﺬ اﻟﺜﻤﺎﻧﻴﻨﺎت اﳌﻴﻼدﻳﺔ، ﺗﻌﺮﻓﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﻼل اﻧﺘﺴﺎﺑﻲ ﻟﺪورة ﻟــﺘــﻄــﻮﻳــﺮ اﻟــــﻘــــﺪرات ﻓـــﻲ إﺣـــــﺪى ﺷـــﺮﻛـــﺎﺗـــﻪ، ﺛـﻢ ﺷﺎرﻛﺘﻪ ﻛﻤﺘﺤﺪث ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮات ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ، واﻟــﺘــﻘــﻴــﺘــﻪ ﻛـــﻮزﻳـــﺮ ﻛــــﺎن دوﻣـــــﴼ ﻓــﻴــﻬــﺎ اﻟــﻔــﺎرس اﻟـﻨـﺒـﻴـﻞ واﻟــﻮﻃــﻨــﻲ اﻷﺻــﻴــﻞ واﳌــﺜــﻘــﻒ اﻟــﺮاﻗــﻲ، ﻳﻔﺮض اﺣﺘﺮاﻣﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﻘﺎﺑﻠﻪ. وﻟﺬﻟﻚ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﺘﺐ »أﺑﻮ ﻣﺸﻌﻞ« ﻛﺘﺎﺑﴼ ﻗﻴﻤﴼ ﻋﻦ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻋﺎﳌﻴﺔ ﻣﺜﻞ ﻏـﺎﻧـﺪي، وﻳـﺮﻛـﺰ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﻏﺎﻧﺪي ﺑﺎﻟﻌﺮب واﳌﺴﻠﻤﲔ، ﻳﻌﻄﻲ اﻟﻜﺘﺎب ﺛﻘﻼ وﺟﺪارة.

ﻏﺎﻧﺪي ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻟﻬﺎ وﻗﻊ ﻋﻈﻴﻢ ﻋﻨﺪي أﻧــﺎ ﺷﺨﺼﻴﴼ، ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺛــﻼث أوراق ﺑﺤﺜﻴﺔ ﺟـﺎدة ﺧـﻼل ﻓﺘﺮة دراﺳﺘﻲ اﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺎت اﳌﺘﺤﺪة، وﻗﺮأت ﻋﺪدﴽ ﻻ ﺑﺄس ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ ﻋﻦ ﺳﻴﺮﺗﻪ اﻟﺬاﺗﻴﺔ وأﺛﺮه ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻬﻨﺪﻳﺔ وﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻛﻨﺖ داﺋﻤﴼ ﻣﺎ أﺳﺘﻐﺮﺑﻪ ﻫﻮ ﺧﻠﻮ اﳌﻜﺘﺒﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ إﺻﺪارات ﻋﻨﻪ، واﻟـﺤـﻤـﻠـﺔ اﳌﻀﻠﻠﺔ واﳌـﺸـﻜـﻜـﺔ ﻓــﻲ ﻗـﻴـﻢ اﻟـﺮﺟـﻞ وأﺛـــﺮه اﻹﻳـﺠـﺎﺑـﻲ اﻟﻜﺒﻴﺮ، وﻟـﺬﻟـﻚ ﻻ أﻣﺘﻠﻚ إﻻ أن أﻋــﺒــﺮ ﻋـــﻦ ﺳــﻌــﺎدﺗــﻲ ﺑـــﺈﺻـــﺪار ﻛــﺘــﺎب ﻗﻴﻢ ﻛﻬﺬا، ﺳﻴﻜﻮن إﺿﺎﻓﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﻠﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﳌﺘﻌﻄﺸﺔ، ﻣﻄﺎﻟﺒﲔ ﺑﺘﻘﺼﻲ اﻟﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎن، وﻳﺒﻘﻰ ﺗﻄﺒﻴﻘﴼ ﻟﺬﻟﻚ اﻷﻣﺮ ﺑﺤﺴﻦ ﻇﻦ ﺣﻘﻴﻘﻲ.

ﻣﻦ أﻗﻮال ﻏﺎﻧﺪي اﻟﻌﻈﻴﻢ: ﻛﻦ أﻧﺖ اﻟﺘﻐﻴﻴﺮ اﻟﺬي ﺗﻨﺸﺪه.

ﺣﺴﲔ ﺷﺒﻜﺸﻲ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.