ﺗﻮﻧﺲ وﻟﻌﺒﺔ اﻟﺘﺸﻮﻳﺶ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - د. آﻣﺎل ﻣﻮﺳﻰ

ﻣـــﻦ ﻳـــﺮاﻗـــﺐ اﻟـــﺸـــﺄن اﻟـﺘـﻮﻧـﺴـﻲ ﻣــﻦ ﺑـﻌـﻴـﺪ ﺧـــﻼل ﻫـــﺬه اﳌــــﺪة ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻮﺟﻮد ﻧـﻮع ﻣﻦ اﻟﻐﻤﻮض وﺣﺎﻟﺔ ﻣــــﻦ اﻹﺑــــﻬــــﺎم ﻓــــﻲ اﻟـــﻔـــﻬـــﻢ. ﻓـــﻬـــﻞ إن اﳌﺸﺎﻛﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻫﻲ اﳌﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋــﻠــﻰ اﻟـــﺨـــﺼـــﻮﻣـــﺎت واﻟـــﺼـــﺮاﻋـــﺎت واﻟﻨﻘﺎﺷﺎت اﻟﺤﺎﺻﻠﺔ، أم أن اﻟﺨﻼف ﻳﺸﻤﻞ ﻗﻀﻴﺔ اﻹرﻫﺎب اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺰال ﺗﻤﺜﻞ ﺗـﺤـﺪﻳـﴼ ﺣﻘﻴﻘﻴﴼ، ﺧﺼﻮﺻﴼ ﺑـﻌـﺪ ﺣــﺎدﺛــﺔ ﺗﻔﺠﻴﺮ اﻣـــﺮأة ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺷـﺎرع اﻟﺤﺒﻴﺐ ﺑﻮرﻗﻴﺒﺔ، أم أن ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﺮ أن ﻋﺪدﴽ ﻣﻦ اﻟﺴﺎﺳﺔ اﻧــﺨــﺮﻃــﻮا ﻓـــﻲ ﻟـﻌـﺒـﺔ اﻟــﺨــﺼــﻮﻣــﺎت اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ واﳌــﺼــﺎﻟــﺢ، ﻣـﻤـﺎرﺳـﲔ أﻋﻠﻰ أﺷﻜﺎل اﻟﺘﺸﻮﻳﺶ؟

ﺳﻨﺤﺎول ﺗﻔﻜﻴﻚ ﻫﺬه اﻷﺳﺌﻠﺔ ﺑــﺸــﻲء ﻣــﻦ اﻻﺧـــﺘـــﺰال واﻟـﺘـﻜـﺜـﻴـﻒ.. ﻃﺒﻌﺎ اﳌﺸﺎﻛﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻣﺎ زاﻟﺖ ﻣــﺘــﻮاﺻــﻠــﺔ وﻣــــﺆﺷــــﺮات اﻻﻧــﻔــﺠــﺎر ﺑــﺴــﻴــﻄــﺔ ﺟــــــﺪﴽ، ذﻟـــــﻚ إن اﻟــﺘــﻀــﺨــﻢ ﻣﺴﺘﻤﺮ واﳌــﻴــﺰان اﻟـﺘـﺠـﺎري ﻳﺸﻜﻮ ﻣﻦ اﺧﺘﻼل ﻛﺒﻴﺮ واﻟﺪﻳﻨﺎر ﻟﻢ ﻳﻐﺎدر ﻏﺮﻓﺔ اﻹﻧﻌﺎش واﻟﻌﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺮك ﺑﺎﻟﻮﺗﻴﺮة اﳌﻄﻠﻮﺑﺔ ووﻓﻖ ﻣــﺎ ﻳـﻌـﺎﻧـﻴـﻪ اﻟـﺘـﻮﻧـﺴـﻴـﻮن ﻣــﻦ ﻏـﻼء ﻓﻲ اﳌﻌﻴﺸﺔ وﻣـﻦ ﻛﺎﺑﻮس اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ اﻟﺨﺎﻧﻖ ﻟﻄﻤﻮﺣﺎت اﻟﺸﺒﺎب وﺣﻘﻬﻢ ﻓــﻲ اﻟـﻌـﻤـﻞ واﻻﺳـﺘـﻘـﻼﻟـﻴـﺔ اﳌــﺎدﻳــﺔ. وﻟـــﻜـــﻦ اﻟــﺨــﺼــﻮﻣــﺎت اﻟــﺤــﺎﺻــﻠــﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑـﺎﻻﻗـﺘـﺮاﺣـﺎت واﻟﺤﻠﻮل ذات اﻟﻄﺎﺑﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎدي؛ ﻓﺎﳌﺸﺎﻛﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻦ ﻣﻀﺎﻣﲔ ﻣﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﻣﻌﺎرك وﺧﺼﻮﻣﺎت.

وإذا أﺳــــﻘــــﻄــــﻨــــﺎ اﻻﻋـــــﺘـــــﺒـــــﺎر اﻻﻗـﺘـﺼـﺎدي ﻣـﻦ اﳌـﻌـﺎرك اﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﻓـــﻲ اﻟــﺤــﻘــﻞ اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﻲ اﻟــﺘــﻮﻧــﺴــﻲ ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻨﺘﻘﻞ آﻟﻴﴼ إﻟﻰ ﻣﺴﺎءﻟﺔ ﺻﻠﺔ ﻫﺬه اﳌﻌﺎرك ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﺳﺔ واﻟﺨﻼﻓﺎت ﺣﻮل اﻷداء واﻟﺘﻮﺟﻬﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.

ﻫــﻨــﺎك ﺗـﻔـﺼـﻴـﻞ ﻣــﻬــﻢ ﺟـــﺪﴽ ﻣﻦ اﻟـﻀـﺮوري اﻹﺷــﺎرة إﻟﻴﻪ، وﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓــــﻲ أﻧـــــﻪ رﻏـــــﻢ اﻟــﻀــﺠــﻴــﺞ اﻟــﻬــﺎﺋــﻞ ﺣـــــــــــــــﻮل اﻟــــــﺘــــــﻨــــــﺎﺣــــــﺮ اﻵﻳـــــــــﺪﻳـــــــــﻮﻟـــــــــﻮﺟـــــــــﻲ ﻓـــــــــــﻲ ﺗـــــــــﻮﻧـــــــــﺲ ﺑــــﲔ اﻟﺘﻘﺪﻣﻴﲔ اﻟﺤﺪاﺛﻴﲔ واﻹﺳـــــﻼﻣـــــﻴـــــﲔ ﻓــــﺈن ﻧﺼﻴﺐ ﻫﺬا اﻟﺘﻨﺎﺣﺮ ﻣــــــــﻦ اﻟــــﺨــــﺼــــﻮﻣــــﺎت اﻟــــــــــــﺤــــــــــــﺎﺻــــــــــــﻠــــــــــــﺔ ﻻ ﻳــــﻜــــﺎد ﻳـــــﺬﻛـــــﺮ، وﻫــــﻮ ﻳــﻮﻇــﻒ ﺗـﻮﻇـﻴـﻔـﴼ ﻓﻲ اﳌـــﻌـــﺎرك اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ اﻟــﺸــﺨــﺼــﻴــﺔ وﻟــﻴــﺲ ﺧــﻼﻓــﴼ آﻳـﺪﻳـﻮﻟـﻮﺟـﻴـﴼ ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ – ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ. وﻳﻈﻬﺮ ذﻟﻚ ﻓـــﻲ ردود اﻟــﻔــﻌــﻞ إزاء اﻟــﺘــﺤــﻮﻳــﺮ اﻟــــــــــــﻮزاري اﻟــــــــﺬي ﺣـــﺼـــﻞ اﻻﺛـــﻨـــﲔ اﳌﺎﺿﻲ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ: أوﻻ ﻧﺸﻴﺮ إﻟﻰ أن ﻣــﺎ ﺗــﻢ ﺗـﻮﺻـﻴـﻔـﻪ ﺑـﻔـﻚ اﻟـﺘـﻮاﻓـﻖ ﺑﲔ رﺋﻴﺲ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ اﻟﺴﻴﺪ راﺷـــﺪ اﻟـﻐـﻨـﻮﺷـﻲ ورﺋــﻴــﺲ اﻟــﺪوﻟــﺔ اﻟــﺴــﻴــﺪ اﻟـــﺒـــﺎﺟـــﻲ ﻗـــﺎﺋـــﺪ اﻟــﺴــﺒــﺴــﻲ ﻛـــــﺎن ﻓـــﻲ ﺟـــــﺰء واﻓــــــﺮ ﻣــﻨــﻪ ﺑـﺴـﺒـﺐ اﺧــﺘــﻼف ﻓــﻲ اﳌــﻮاﻗــﻒ إزاء رﺋﻴﺲ اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ اﻟـﺤـﺎﻟـﻲ اﻟـﺴـﻴـﺪ ﻳﻮﺳﻒ اﻟﺸﺎﻫﺪ ﺣﻴﺚ اﺧﺘﺎرت »اﻟﻨﻬﻀﺔ« ﻣـﺴـﺎﻧـﺪﺗـﻪ ﺧـﻼﻓـﴼ ﻟـﺮﺋـﻴـﺲ اﻟــﺪوﻟــﺔ. وﻟﻘﺪ رﺑــﻂ اﻟﻜﺜﻴﺮون ﺑــﺮود ﻋﻼﻗﺔ رﺋــﻴــﺲ اﻟــﺪوﻟــﺔ ﺑـﺮﺋـﻴـﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺴﺒﺐ اﳌـﻌـﺮﻛـﺔ اﻟـﺤـﺎﻣـﻴـﺔ إﻟــﻰ ﺣﺪ اﻟــﻘــﻄــﻴــﻌــﺔ ﺑـــﲔ رﺋـــﻴـــﺲ اﻟــﺤــﻜــﻮﻣــﺔ واﺑــﻦ رﺋﻴﺲ اﻟـﺪوﻟـﺔ اﻟﺴﻴﺪ ﺣﺎﻓﻆ ﻗﺎﺋﺪ اﻟﺴﺒﺴﻲ. وﻟﻘﺪ ﺗﻄﻮر اﻟﺒﺮود واﻟﺮﻓﺾ ﻟﻴﺘﺤﻮﻻ ﻣﻦ اﻟﺘﻠﻤﻴﺢ إﻟﻰ اﳌــﺒــﺎﺷــﺮ اﻟـﻌـﻠـﻨـﻲ اﳌــﻜــﺸــﻮف، وﻫـﻮ ﻣــﺎ ﻛـﺸـﻒ ﻋـﻨـﻪ رﺋــﻴــﺲ اﻟــﺪوﻟــﺔ ﻣﻦ رﻓﺾ ﻟﻠﺘﺤﻮﻳﺮ اﻟﻮزاري اﻟﺬي ﻗﺎم ﺑﻪ رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ، وﻫﻮ ﺗﺤﻮﻳﺮ ﺳﺎﻧﺪﺗﻪ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ. وﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺮﻓﺾ أدى إﻟﻰ اﻋﺘﺒﺎر أن ﻣﺆﺳﺴﺔ اﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻗﺪ اﻧﻀﻤﺖ إﻟﻰ اﳌﻌﺎرﺿﺔ، ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ أن اﻟﺘﻮﺗﺮ وﻋﺪم اﻻﻧﺴﺠﺎم ﺑـــﺎﺗـــﺎ ﻳــﻬــﻴــﻤــﻨــﺎن ﻋــﻠــﻰ ﻣـﺆﺳـﺴـﺘـﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ واﻟـﺮﺋـﺎﺳـﺔ واﻧﻌﻜﺴﺎ ﻃﺒﻌﴼ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺮﳌﺎن. وﻣﻦ ﻳﺘﻌﻤﻖ ﻗــــﻠــــﻴــــﻼ ﻓــــــﻲ ﻛــﻴــﻔــﻴــﺔ ﻛــــــــﺸــــــــﻒ ﻣـــــﺆﺳـــــﺴـــــﺔ اﻟﺮﺋﺎﺳﺔ ﻋﻦ رﻓﻀﻬﺎ ﻟــﻠــﺘــﺤــﻮﻳــﺮ اﻟـــــــﻮزاري ﻳـــﻠـــﺤـــﻆ أﻧـــــــﻪ اﻋــﺘــﻤــﺪ اﳌــﺮﺣــﻠــﻴــﺔ، وﺑـﺎﻟـﻨـﻈـﺮ إﻟﻰ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﺤﻮﻳﺮ اﻟـــــــــﻮزاري ﻳــــــﺪرك أﻧــﻪ رﻓـــــﺾ ﻣــــﺮﻛــــﺐ؛ ﻓـﻬـﻮ رﻓـــــــــﺾ ﻷن رﺋـــﻴـــﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣــﺎرس ﻓﻴﻪ ﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟـــﺪﺳـــﺘـــﻮرﻳـــﺔ وﻏــــﺾ اﻟـــﻄـــﺮف ﻋـﻦ اﻟـــﻌـــﺮف اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﻲ اﻟــــﺠــــﺎري وﻟــﻢ ﻳــﻨــﺴــﻖ ﻣــــﻊ ﻣـــﺆﺳـــﺴـــﺔ اﻟـــﺮﺋـــﺎﺳـــﺔ، وﻫﻮ ﺳﻠﻮك ﺟﺮيء ﺟﺪﴽ ﻣﻦ رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ. ﻛﻤﺎ أﻧــﻪ رﻓــﺾ وﻗﺎﺋﻲ، ﻷﻧـﻪ ﻛـﺎن ﻫﻨﺎك ﺗﻮﻗﻊ رﻓـﺾ ﻋﺎﻟﻲ اﻟــﻨــﺒــﺮة ﻟـﺘـﻌـﻴـﲔ ﻳـــﻬـــﻮدي اﻟــﺪﻳــﺎﻧــﺔ ﻋـﻠـﻰ رأس وزارة اﻟـﺴـﻴـﺎﺣـﺔ وﻫـﻮ اﻟﺴﻴﺪ روﻧﻲ ﻃﺮاﺑﻠﺴﻲ اﳌﺸﻬﻮد ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻜﻔﺎء ة ﻓﻲ ﻫﺬا اﳌﺠﺎل. واﻟﻮاﺿﺢ أن رﺋﻴﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ أراد ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻌﻴﻴﻨﻪ ﺑﻌﺚ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ؛ أوﻻﻫــــﺎ اﻻﻧـــﺨـــﺮاط اﻟــﺠــﺎد ﻟﺘﻮﻧﺲ ﻓـﻲ ﻣﺴﺎر اﳌﻮاﻃﻨﺔ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻃﺒﻌﴼ ﻋﻠﻰ ﻋــﺪم اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑـﲔ اﳌﻮاﻃﻨﲔ ﻋــﻠــﻰ أﺳــــﺎس اﻟــﺪﻳــﻦ أو اﻟــﻌــﺮق أو اﻟــﺠــﻨــﺲ. أﻳــﻀــﴼ ﻟــﻮزﻳــﺮ اﻟـﺴـﻴـﺎﺣـﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻛﻔﺎء ة وﻋﻼﻗﺎت، وأﻛﻴﺪ أﻧﻪ ﺳﻴﺴﺘﺜﻤﺮ ﻫــﺬه اﻟـﻔـﺮﺻـﺔ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﻳﻬﻮد ﺗﻮﻧﺲ وﻗﺪرﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﺤﻠﻮل اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ. أﻳﻀﴼ ﻳﺠﺐ أﻻ ﻳﻔﻮﺗﻨﺎ أن ﺣﺎدﺛﺔ ﺷﺎرع اﻟﺤﺒﻴﺐ ﺑﻮرﻗﻴﺒﺔ ﻣﻨﺬ أﺳﺒﻮﻋﲔ ﻛـــــﺎﻧـــــﺖ ﻋــــــﺎﻣــــــﻼ ﻗــــــﻮﻳــــــﴼ، ﻟــﺤــﻤــﺎﻳــﺔ اﻟـــﺴـــﻴـــﺎﺣـــﺔ ﻣــــﻦ أي وﻋــــﻜــــﺔ، وﻫـــﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺎول ﳌﻠﻤﺔ ﺟﺮاﺣﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ اﻹرﻫﺎب ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮات وﺷﻬﻮر.

اﳌــﺸــﻜــﻠــﺔ اﻵن أن اﻟــﺘــﺸــﻮﻳــﺶ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ اﻟﺤﺎﺻﻞ ﺿﺪ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣـــــﻦ ﻗـــﺒـــﻞ أﻃـــــــــﺮاف ﻣـــــﻦ اﳌــــﻔــــﺮوض ﺗـــﺎﺑـــﻌـــﺔ ﻟـــﺤـــﺰب اﻟـــــﻨـــــﺪاء، أو ﻟـﻨـﻘـﻞ ﻣـــﻦ اﻟــﻄــﻴــﻒ اﻟــﺘــﻘــﺪﻣــﻲ اﻟــﺤــﺪاﺛــﻲ، ﻳﻤﺜﻞ ﻋﺎﺋﻘﴼ أﻣــﺎم ﺗﺮﻛﻴﺰ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ وإﻧـــﻘـــﺎذﻫـــﺎ اﻻﻗـــﺘـــﺼـــﺎد اﻟــﺘــﻮﻧــﺴــﻲ وﻟـﻮ ﺟﺰﺋﻴﴼ. ﻓﺎﻟﺤﻜﻤﺔ ﺗﻘﺘﻀﻲ أن ﻳﺘﻤﺘﻊ رﺋـﻴـﺲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑـﻘـﺪر ﻣﻦ اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ واﻟﻘﺪرة ﻋﻠﻰ إﻃﻔﺎء اﻟﻔﺘﻴﻞ اﻟـﺴـﻴـﺎﺳـﻲ ﺗـﻤـﺎﻣـﴼ ﻛﺘﻤﻴﺰه ﺑﺎﻟﺠﺮأة ﻓـﻲ اﺗـﺨـﺎذ ﺧـﻄـﻮات ﻋـﺪة. ذﻟــــــﻚ إن اﻟـــﺘـــﺸـــﻮﻳـــﺶ اﻟــﺴــﻴــﺎﺳــﻲ اﳌــﺘــﻌــﺪد اﻻﺗـــﺠـــﺎﻫـــﺎت واﻷﻃـــــــﺮاف، ﺣﺘﻰ وإن ﺗﻤﻜﻨﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑـﻤـﺴـﺎﻧـﺪة ﺣــﺮﻛــﺔ اﻟﻨﻬﻀﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ وﻓﻲ اﻟﺒﺮﳌﺎن ﻣﻦ ﻣﻘﺎوﻣﺔ ﺗﺪاﻋﻴﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺮ ﻋﻤﻠﻬﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﺳـــﻴـــﻌـــﺒـــﺪ اﻟــــﻄــــﺮﻳــــﻖ ﻟـــﻺرﻫـــﺎﺑـــﻴـــﲔ اﻟــﺬﻳــﻦ ﻳﻨﺘﻌﺸﻮن ﺑــﺄﺟــﻮاء اﻟﺘﻮﺗﺮ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﺨﻼﻓﺎت وﻳﺘﺴﻠﻠﻮن ﻣــﻨــﻬــﺎ ﻛــﻤــﺎ ﺣــﺼــﻞ ﻣـــﺆﺧـــﺮﴽ. وﻟـﻌـﻞ دﺧـــــﻮل ﺗــﻮﻧــﺲ ﻓـــﻲ ﺣــﺎﻟــﺔ ﻃــــﻮارئ ﻋﻠﻰ اﻣﺘﺪاد ﻫﺬا اﻟﺸﻬﺮ ﻳﺆﻛﺪ ﺧﻄﺮ اﻹرﻫـــﺎب وﺟـﺪﻳـﺔ ﺗـﻬـﺪﻳـﺪه ﻟﺘﻮﻧﺲ ﻓﻲ اﻟﻔﺘﺮة اﳌﻘﺒﻠﺔ.

إن ﺗــــــﻮﻧــــــﺲ ﺗــــــﻌــــــﺮف اﻟـــــﻴـــــﻮم ﺗﺸﻮﻳﺸﴼ ﺳﻴﺎﺳﻴﴼ ﺧﻄﻴﺮﴽ ﺗﺤﺮﻛﻪ ﻣــﻄــﺎﻣــﻊ إزاء ﺣـــــﺪث اﻻﻧــﺘــﺨــﺎﺑــﺎت اﻟــﺘــﺸــﺮﻳــﻌــﻴــﺔ واﻟـــﺮﺋـــﺎﺳـــﻴـــﺔ ﻟـﻠـﺴـﻨـﺔ اﳌـــﻘـــﺒـــﻠـــﺔ. ﻟــــﺬﻟــــﻚ ﻧـــﻠـــﺤـــﻆ ﻣـــﺤـــﺎوﻟـــﺔ ﻟــﻠــﻮﻗــﻮف أﻣــــﺎم ﻛــﻞ ﻃـــﺮف ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﻨﺠﺎح واﻋﺘﺒﺎر أي ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻫﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺣﻤﻠﺔ اﻧﺘﺨﺎﺑﻴﺔ ﻟــﻼﻧــﺘــﺨــﺎﺑــﺎت اﻟـــﻘـــﺎدﻣـــﺔ. إﻧــــﻪ ﻧــﻮع ﻣـــﻦ اﻟـــﻬـــﻮس اﻟــــﺬي ﺳـﻴـﻔـﺘـﺢ اﻟــﺒــﺎب أﻛﺜﺮ ﻟﻺرﻫﺎب وﺳﻴﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﺰوف اﻟﺘﻮﻧﺴﻴﲔ ﻋﻦ اﳌﺸﺎرﻛﺔ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.

اﻟــــــﺴــــــﺆال: ﳌـــــــﺎذا ﻻ ﻳــﺘــﺨــﺎﺻــﻢ اﻟــﺴــﺎﺳــﺔ ﺣـــﻮل ﺣــﺐ ﺗــﻮﻧــﺲ وﳌـــﺎذا ﻻ ﻳــﺘــﻨــﺎﻓــﺴــﻮن ﺣــــﻮل اﻷﻗــــــﺪر ﻋـﻠـﻰ إﺧــــــﺮاﺟــــــﻬــــــﺎ ﻣــــــﻦ وﺣــــــــﻞ اﳌــــﺸــــﺎﻛــــﻞ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ؟

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.