اﻟﺤﺮﻛﺎت »اﻟﺠﻬﺎدﻳﺔ« ﻓﻲ اﳍﻨﺪ... رؤﻳﺔ أﺧﺮى

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻤﻴﻢ

ﻣﻮاﺟﻬﺔ أﻗﻞ ﻣﻦ دﻗﻴﻘﺘﲔ ﺑﲔ اﻟﺮﺋﻴﺲ دوﻧـﺎﻟـﺪ ﺗﺮﻣﺐ وﻣﺮاﺳﻞ »ﺳـــــﻲ إن إن«، ﺟـــﻴـــﻢ أﻛـــﻮﺳـــﺘـــﺎ، ﻓﺠﺮت اﻟـﺼـﺮاع ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺑﲔ اﻟﻮﻻء ﻟﻠﻘﺒﻴﻠﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﻨﺘﻤﻲ إﻟﻴﻬﺎ )أي اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﲔ( وﻣﻨﻄﻖ اﻟﻌﺪل اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻸﻣﻮر.

ﻣﻌﻈﻢ اﻟـﺘـﻘـﺎرﻳـﺮ اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ واﳌﺮاﺳﻼت ﻋﻠﻰ وﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻮاﺻﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺗﻈﻬﺮ أﻛﻮﺳﺘﺎ ﻛﺒﻄﻞ اﻟــﺴــﺎﻋــﺔ: اﻟــﺮﺟــﻞ اﻟــــﺬي وﻗـــﻒ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﺗﺮﻣﺐ )اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺷـﻴـﻄـﻨـﺘـﻬـﺎ اﻟــﺼــﺤــﺎﻓــﺔ اﻟــﻐــﺮﺑــﻴــﺔ اﻟــــﻠــــﻴــــﺒــــﺮاﻟــــﻴــــﺔ( ﻳــــﻘــــﺎﺗــــﻞ - ﻧــﻴــﺎﺑــﺔ ﻋــﻨــﺎ - ﻣــﻌــﺮﻛــﺔ ﺣــﺮﻳــﺔ اﻟـﺼـﺤـﺎﻓـﺔ واﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺘﻬﺎ.

ﻟـﻢ أﻋﻤﻞ ﻣـﻊ اﻟﺴﻴﺪ أﻛﻮﺳﺘﺎ ﻋﻦ ﻗﺮب، وﻻ ﺷﻚ أﻧﻪ رﺟﻞ ﻓﺎﺿﻞ؛ ﻟــﻜــﻦ »وراء اﻟــــﺮواﻳــــﺔ أﻋــﻤــﻖ ﻣﻤﺎ ﺗــﺸــﺎﻫــﺪه اﻟـــﻌـــﲔ«، ﺣــﺴــﺐ اﻟــﻘــﻮل اﻹﻧﺠﻠﻴﺰي اﻟﺸﻬﻴﺮ.

ﻫـــــﻨـــــﺎك ﺗــــﻘــــﺎﻟــــﻴــــﺪ ﻟــــﻠــــﻘــــﺎءات اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﲔ ﺑـﺎﳌـﺴـﺆوﻟـﲔ، رﺑﻤﺎ ﺗﺘﻔﺎوت ﺑﲔ ﺑﻠﺪ وآﺧــﺮ، ﻟﻜﻦ ﻟﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﴼ، ﻓﻲ اﻷﻧﻈﻤﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟـــــﻐـــــﺮﺑـــــﻴـــــﺔ، إﺗــــﻴــــﻜــــﻴــــﺖ ﺑــــﺎﺗــــﻔــــﺎق ﺟﻨﺘﻠﻤﺎن ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻮب.

ﻓﻲ اﻟﻠﻘﺎء ات اﳌﻐﻠﻘﺔ )أوف ذي رﻳــﻜــﻮرد( ﻋـــﺎدة، ﻣـﻊ ﻣﺴﺘﺸﺎرﻳﻦ

ﻓـــــﺘـــــﻮى ﻋــــﻠــــﻤــــﺎء ﻣــــﻜــــﺔ اﻟـــﺘـــﻠـــﻘـــﺎﺋـــﻴـــﺔ واﻟــﻔــﻮرﻳــﺔ، ﺑـﺄﻧـﻪ ﻃـﺎﳌـﺎ ﺗــﻢ اﻟـﺤـﻔـﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟــﻌــﻘــﺎﺋــﺪ اﻹﺳــﻼﻣــﻴــﺔ ﻓــﻲ اﻟــﻬــﻨــﺪ، ﻓـﺈﻧـﻬـﺎ ﺗﺒﻘﻰ دار إﺳﻼم، ﻳﺪل ﻋﻠﻰ أن ﺗﻠﻚ اﳌﺸﻜﻠﺔ ﺧـﺎﺻـﺔ ﺑﻤﺴﻠﻤﻲ اﻟﻬﻨﺪ. ﻓﻬﻲ ﻟـﻢ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﻊ اﺳﺘﻌﻤﺎر اﻟﻔﺮﻧﺴﻴﲔ ﻣﺼﺮ، وﻻ ﺑﻌﺪ أن اﺳﺘﻌﻤﺮﻫﺎ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ، وﻟـﻢ ﺗﻨﺸﺄ ﻓﻲ ﺑــﻠــﺪ ﻋــﺮﺑــﻲ اﺳــﺘــﻌــﻤــﺮه اﻟــﻔــﺮﻧــﺴــﻴــﻮن أو اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ أو اﻹﻳﻄﺎﻟﻴﻮن. وﻫﺬا ﻟﻴﺲ ﻫﻮ اﻟﺸﺎﻫﺪ اﻟﻔﻘﻬﻲ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻋﻠﻰ أن اﳌﺸﻜﻠﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓـﻲ اﻟﻬﻨﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺧﺎﺻﺔ وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﺎﻣﺔ.

ﺑــﻌــﺪ ﻣــــﺮور ﻣــﺎ ﻳــﺮﺑــﻮ ﻋــﻠــﻰ ﻗـــﺮن ﻣﻦ اﻟــــﺰﻣــــﺎن ﺑـــﻌـــﺎم أو ﺑــﺒــﻀــﻌــﺔ أﺷـــﻬـــﺮ ﻋﻠﻰ ﻓــﺘــﻮى ﺷـــﺎه ﻋـﺒـﺪ اﻟــﻌــﺰﻳــﺰ اﻟــﺪﻫــﻠــﻮي ﺑـﺄن اﻟﻬﻨﺪ أﺻﺒﺤﺖ دار ﺣـﺮب ﻻ دار إﺳـﻼم، ﻧﺸﺮ اﻟﺸﻴﺦ رﺷﻴﺪ رﺿﺎ ﻓﻲ ﺑﺎب )ﻓﺘﺎوى اﳌـــﻨـــﺎر( ﻓــﻲ ﻣـﺠـﻠـﺘـﻪ )اﳌـــﻨـــﺎر( ﻓــﻲ ﻋـﺪدﻫـﺎ اﻟـﺼـﺎدر ﻓـﻲ ٠١ أﻛﺘﻮﺑﺮ )ﺗﺸﺮﻳﻦ اﻷول( ﻋﺎم ٤٠٩١ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮان )أﺳﺌﻠﺔ ﻫﻨﺪﻳﺔ(، ﻣﺎ ﻳﻠﻲ: »وردت ﻫﺬه اﻷﺳﺌﻠﺔ اﻟﺴﺘﺔ ﻣﻦ اﻟﻬﻨﺪ ﻋﻠﻰ اﻷﺳﺘﺎذ اﻹﻣﺎم ﻣﻔﺘﻲ اﻹﺳﻼم ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻓﺄرﺳﻠﻬﺎ إﻟﻴﻨﺎ ﻟﻨﺠﻴﺐ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻜﺜﺮة اﻟـﺸـﻮاﻏـﻞ ﻋـﻨـﺪه، وﻟﺜﻘﺘﻪ ﺑﺘﺤﺮي ﺗﻠﻤﻴﺬه اﻟﺼﻮاب«.

ﺑﺎﻋﺚ اﻷﺳﺌﻠﺔ اﻟﺴﺘﺔ – ﻛﻤﺎ أﺧﺒﺮﻧﺎ اﻟﺸﻴﺦ رﺷﻴﺪ رﺿﺎ – ﻫﻮ اﻟﻄﺒﻴﺐ اﳌﻮﻟﻮي ﻧـــﻮر اﻟـــﺪﻳـــﻦ اﳌــﻔــﺘــﻲ ﻓـــﻲ ﺑــﻨــﺠــﺎب اﻟـﻬـﻨـﺪ. وﺳـــﺆاﻟـــﻪ اﻟـــﺴـــﺎدس ﻛــــﺎن ﻳـــﻘـــﻮل: أﻳــﺠــﻮز ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ اﳌﺴﺘﺨﺪم ﻋﻨﺪ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﻘﻮاﻧﲔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ وﻓﻴﻬﺎ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ أﻧﺰل اﻟﻠﻪ؟

أﺷﺎر ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ ﻓﺘﻮاه إﻟﻰ أن اﳌﺴﻠﻤﲔ اﳌﺘﺪﻳﻨﲔ ﻳﺄﺧﺬون ﺑﻈﺎﻫﺮ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: »وﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻤﺎ أﻧﺰل اﻟﻠﻪ ﻓﺄوﻟﺌﻚ ﻫﻢ اﻟﻜﺎﻓﺮون«، وأن ﻇﺎﻫﺮ ﻫﺬه اﻵﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﻪ أﺣﺪ ﻣﻦ أﺋﻤﺔ اﻟﻔﻘﻪ اﳌﺸﻬﻮرﻳﻦ، وأن أﻫﻞ اﻟﺴﻨﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﻮن ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ، ﺛﻢ ﻓﺼﻞ ﻓـﻲ ﻓـﺘـﻮاه اﻟـﺤـﺪﻳـﺚ ﻋـﻦ آﻳــﺎت اﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮآن. وﻣﺎ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻔﺘﻮى ﻫـــﻮ ﻗــﻮﻟــﻪ ﻓــﻴــﻬــﺎ: »وﻻ وﺳــﻴــﻠــﺔ ﻟـﺘـﻘـﻮﻳـﺔ ﻧﻔﻮذ اﻹﺳﻼم وﺣﻔﻆ ﻣﺼﻠﺤﺔ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻣـﺜـﻞ ﺗـﻘـﻠـﺪ أﻋــﻤــﺎل اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ، وﻻ ﺳﻴﻤﺎ إذا ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﺘﺴﺎﻫﻠﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﺪل ﺑﲔ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﻣﻢ واﳌﻠﻞ ﻛﺎﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ، واﳌــﻌــﺮوف أن ﻗـﻮاﻧـﲔ ﻫﺬه اﻟﺪوﻟﺔ أﻗﺮب إﻟﻰ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﻏـﻴـﺮﻫـﺎ، ﻷﻧـﻬـﺎ ﺗـﻔـﻮض أﻛـﺜـﺮ اﻷﻣـــﻮر إﻟﻰ اﺟﺘﻬﺎد اﻟﻘﻀﺎة، ﻓﻤﻦ ﻛﺎن أﻫﻼ ﻟﻠﻘﻀﺎء ﻓــﻲ اﻹﺳــــﻼم وﺗــﻮﻟــﻰ اﻟـﻘـﻀـﺎء ﻓــﻲ اﻟﻬﻨﺪ ﺑﺼﺤﺔ ﻗﺼﺪ وﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ ﻳﺘﻴﺴﺮ ﻟـﻪ أن ﻳﺨﺪم اﳌﺴﻠﻤﲔ ﺧﺪﻣﺔ ﺟﻠﻴﻠﺔ. وﻇﺎﻫﺮ أن ﺗﺮك أﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ أﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ واﻟﻐﻴﺮة ﻟﻠﻘﻀﺎء وﻏــﻴــﺮه ﻣــﻦ أﻋــﻤــﺎل اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ ﺗـﺄﺛـﻤـﴼ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻘﻮاﻧﻴﻨﻬﺎ ﻳﻀﻴﻊ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﻠﻤﲔ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﻓﻲ دﻳﻨﻬﻢ ودﻧﻴﺎﻫﻢ. ﻟــــﺮﺋــــﺎﺳــــﺔ اﻟـــﺤـــﻜـــﻮﻣـــﺔ أو أرﻛــــــﺎن اﻟﺠﻴﺶ، ﺗﻜﻮن اﳌﻨﺎﻗﺸﺔ ﻛﺘﺤﻠﻴﻞ ﺳــــﻴــــﺎﺳــــﻲ، وﺗـــــﻌـــــﺮف ﺑـــــ»اﻟــــﺘــــﺰام ﺗﺸﺎﺗﻬﺎم ﻫﺎوس«، أي ﻋﺪم ﻧﺴﺐ ﻋـــــﺒـــــﺎرة ﻣــــﺒــــﺎﺷــــﺮة. ﻓــﺎﳌــﺴــﺘــﺸــﺎر ﻏـــــﻴـــــﺮ ﻣــــﻨــــﺘــــﺨــــﺐ ﻣـــــــﻦ اﻟــــﺸــــﻌــــﺐ، واﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ اﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻼ، ﺑـﺨـﻼف اﻷﻣـﻴـﺮﻛـﻴـﺔ، ﺗﺴﻤﺢ ﻓﻘﻂ ﺑـﻤـﻘـﺎﺑـﻠـﺔ ﻣـــﻊ ﻣـــﺴـــﺆول ﻣـﻨـﺘـﺨـﺐ؛ وأﺣـــﻴـــﺎﻧـــﴼ ﻣـــﺎ ﻳــﺤــﺘــﺪ اﻟـــﺠـــﺪل ﻓـﻲ ﻫـــﺬه اﻟــﻠــﻘــﺎءات، ﻟـﻜـﻨـﻪ ﻳـﺒـﻘـﻰ ﻃﻲ اﻟﻜﺘﻤﺎن.

ﻓــــــﻲ اﻟــــــﻠــــــﻘــــــﺎءات اﳌـــﻔـــﺘـــﻮﺣـــﺔ اﳌـــــﺴـــــﺆول ﻳـــﺨـــﺘـــﺎر اﻟـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﻲ، واﻷﺧﻴﺮ ﺑﺪوره ﻳﺮاﻋﻲ اﻹﺗﻴﻜﻴﺖ، وﻻ ﻳـﺤـﻮل ﺳـــﺆاﻻ إﻟــﻰ ﺣـــﻮار ﻣﻊ اﳌﺴﺆول.

اﻟــــــﺮﺋــــــﻴــــــﺲ ﺗـــــــﺮﻣـــــــﺐ أﻋــــﻄــــﻰ أﻛــﻮﺳــﺘــﺎ اﻟــﻔــﺮﺻــﺔ ﻟــﻄــﺮح ﺳــــﺆال ﺑﺤﺮﻳﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ )أي ﻟـﻢ ﺗﻜﻦ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺗﺤﺖ أي ﺗﻬﺪﻳﺪ(.

ﺑــﻌــﺪ إﺟــﺎﺑــﺔ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ، ﻃــﺮح أﻛــﻮﺳــﺘــﺎ ﺳـــــﺆاﻻ ﺛــﺎﻧــﻴــﴼ، وأﺟــﺎﺑــﻪ اﻟﺮﺋﻴﺲ.

ﻓﻘﻂ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻃﺮح ﺳﺆاﻻ ﺛﺎﻟﺜﴼ ﻓــﺮاﺑــﻌــﴼ، رﻓـــﺾ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ، وﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ اﻟﺠﻠﻮس.

اﻟــــﺴــــﺆال اﻟــــﻮاﺣــــﺪ ﻳــﺴــﺘــﻐــﺮق ﺛـــﻼث أو أرﺑــــﻊ دﻗــﺎﺋــﻖ ﻟــﻺﺟــﺎﺑــﺔ، وﻣــﺎ ﻧﻜﺐ اﳌﺴﻠﻤﻮن ﻓﻲ اﻟﻬﻨﺪ وﻧﺤﻮﻫﺎ وﺗﺄﺧﺮوا ﻋﻦ اﻟﻮﺛﻨﻴﲔ إﻻ ﺑﺴﺒﺐ اﻟـــــﺤـــــﺮﻣـــــﺎن ﻣـــــﻦ أﻋــــﻤــــﺎل اﻟـﺤـﻜـﻮﻣـﺔ. وﻟـﻨـﺎ اﻟﻌﺒﺮة ﻓــﻲ ذﻟـــﻚ ﻣــﺎ ﺟـــﺮى ﻋﻠﻴﻪ اﻷوروﺑــــــﻴــــــﻮن ﻓــــﻲ ﺑـــﻼد اﳌﺴﻠﻤﲔ، إذ ﻳﺘﻮﺳﻠﻮن ﺑــﻜــﻞ وﺳــﻴــﻠــﺔ إﻟــــﻰ ﺗﻘﻠﺪ اﻷﺣﻜﺎم، وﻣﺘﻰ ﺗﻘﻠﺪوﻫﺎ ﺣــﺎﻓــﻈــﻮا ﻋــﻠــﻰ ﻣـﺼـﺎﻟـﺢ أﺑﻨﺎء ﻣﻠﺘﻬﻢ وﺟﻨﺴﻬﻢ«.

ﻫــــــﺬه اﻟـــﻔـــﺘـــﻮى ﻫـﻲ ﻟﻠﺸﻴﺦ رﺷﻴﺪ رﺿﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ ﺗﻌﺒﺮ ﻋـﻦ ﻣﻮﻗﻒ أﺳـﺘـﺎذه اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪه اﻟﺪﻳﻨﻲ واﻟﻌﻤﻠﻲ.

إﻓﺘﺎء ﺷﺎه ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺪﻫﻠﻮي أن اﻟـﻬـﻨـﺪ أﺻـﺒـﺤـﺖ دار ﺣــﺮب ﻻ دار إﺳــﻼم ﺑﻌﺪ أن ﺗﻮﻃﺪ ﻧﻔﻮذ ﺷﺮﻛﺔ اﻟﻬﻨﺪ اﻟﺸﺮﻗﻴﺔ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري ﻛﺎن ﻟﻪ ﺳﺎﺑﻘﺔ. ﻳﻘﻮل ﺟﻼل اﻟﺴﻌﻴﺪ اﻟﺤﻔﻨﺎوي ﻓﻲ ﺑﺤﺚ ﻟﻪ ﻋﻨﻮاﻧﻪ )اﻟـﺠـﻤـﺎﻋـﺔ اﳌﺴﻠﻤﺔ ﻓــﻲ اﻟـﻬـﻨـﺪ( ﻋــﻦ ﻫـﺬه اﳌﺴﺄﻟﺔ – ﻧﻘﻼ ﻋﻦ رد وﻟﻒ ﺑﻴﺘﺮز ﺻﺎﺣﺐ ﻛـــﺘـــﺎب: )اﻹﺳــــــﻼم واﻻﺳــﺘــﻌــﻤــﺎر: ﻋـﻘـﻴـﺪة اﻟﺠﻬﺎد ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﺤﺪﻳﺚ( : »ﻋﻨﺪﻣﺎ اﻛﺘﺴﺤﺖ دوﻟﺔ اﳌﺮﻫﺘﻬﺎ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺷﺎﺳﻌﺔ ﻣــﻦ اﻟـﻬـﻨـﺪ اﻹﺳــﻼﻣــﻴــﺔ ﻓــﻲ اﻟــﻘــﺮن اﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺛﺎرت اﳌﺴﺄﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻟﻜﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓــﻲ ذﻟـــﻚ اﻟــﻮﻗــﺖ رأوا أن اﻟـﻬـﻨـﺪ ﻟــﻢ ﺗﻔﻘﺪ وﺿـﻌـﻬـﺎ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻫﺎ دار إﺳـــﻼم، وﻟﻜﻦ اﻻﺣــﺘــﻼل اﻹﻧـﺠـﻠـﻴـﺰي ﻟﻠﻬﻨﺪ ﻛــﺎن ﻋﻜﺲ اﻟﺤﻜﻢ اﳌﺮﻫﺘﻲ اﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺗﻐﻴﻴﺮات ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﻈﺎم اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻠﻬﻨﺪ«.

اﳌﺮاﻫﺘﻬﺎ أو اﳌﺮاﺗﻬﺎ أو اﳌﺮاﻫﺘﺎ أو اﳌــﺮاﺗــﻪ - ﺑﺤﺴﺐ ﻣـﺎ ﻛﺘﺒﻬﺎ اﻟـﺮﺣـﺎﻟـﺔ اﺑﻦ ﺑﻄﻮﻃﺔ –، ﻗـﻮم ذوو ﺑـﺄس ﺷﺪﻳﺪ، ﻗﺎﻣﺖ ﻟﻬﻢ دوﻟﺔ ﻓﻲ ﺟﻨﻮب اﻟﻬﻨﺪ، وﻫﻢ ﻳﻌﺘﻨﻘﻮن اﻟﺪﻳﺎﻧﺔ اﻟﺒﺮﻫﻤﻴﺔ أو اﻟﻬﻨﺪوﺳﻴﺔ، وﻫﻢ ﻣﺼﻨﻔﻮن ﻋﻨﺪ أﻫــﻞ ﻫــﺬه اﻟـﺪﻳـﺎﻧـﺔ ﺿﻤﻦ اﻟــﻄــﺒــﻘــﺎت اﻟـــﺪﻧـــﻴـــﺎ. وﻗـــــﺪ ﺑــــــﺮزت ﻗــﻮﺗــﻬــﻢ اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺮن اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ.

ﻓــــﻲ ﻇــــﻞ ﻓـــﺘـــﻮى ﺷـــــﺎه ﻋــﺒــﺪ اﻟــﻌــﺰﻳــﺰ اﻟﺪﻫﻠﻮي ﺗﺮددت ﻓﻲ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﻘﺮن اﻟﺘﺎﺳﻊ دﻋﻮات ﻟﻠﺠﻬﺎد واﻟﻬﺠﺮة واﻟﺠﺰﻳﺔ )ﻓﺮض ﻧﻈﺎم اﻟﺠﺰﻳﺔ اﻟﺴﻠﻄﺎن أوزﻧـﻚ زﻳﺐ ﺑﻌﺪ أن أﺑﻄﻞ ﻫﺬا اﻟﻨﻈﺎم أﺳﻼﻓﻪ اﻟﺴﻼﻃﲔ( وﻟﻠﻮﻻء واﻟﺒﺮاء وﺗﺮددت آﻳﺎت اﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﻓـﻲ اﻟــﻘــﺮآن ردﴽ ﻋﻠﻰ اﻟـﻘـﻮاﻧـﲔ اﻟﻮﺿﻌﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻃﺒﻘﻬﺎ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ.

وﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺘﻮى ﻧﺸﻮء واﻧﻄﻼق ﺣــﺮﻛــﺎت دﻳـﻨـﻴـﺔ »ﺟــﻬــﺎدﻳــﺔ« ﺗﻌﺘﻘﺪ ﺑﺄﻧﻪ ﺣﺎﻧﺖ ﺳﺎﻋﺔ اﻟﺠﻬﺎد. وﻛــﺎن ﻣﻦ أﺑﺮزﻫﺎ اﻟــﺤــﺮﻛــﺔ اﻟــﺘــﻲ ﻗـــﺎدﻫـــﺎ أﺣــﻤــﺪ ﺑـــﻦ ﻋــﺮﻓــﺎن اﻟــﺒــﺎرﻳــﻠــﻲ. وﻣـــﻊ أن ﻓــﺘــﻮى ﺷـﻴـﺨـﻪ ﺷــﺎه ﻋﺒﺪ اﻟـﻌـﺰﻳـﺰ اﻟـﺪﻫـﻠـﻮي ﺗـﺪﻋـﻮ إﻟــﻰ ﺟﻬﺎد وﻋـﻨـﺪﻣـﺎ ﻳﺴﺘﺤﻮذ ﻣــﺮاﺳــﻞ ﻋﻠﻰ رﺑﻊ ﺳﺎﻋﺔ، ﺳﻴﺤﺮم ﺑﻘﻴﺔ اﻟﺰﻣﻼء ﻓﻲ اﻟﻘﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻃﺮح أﺳﺌﻠﺘﻬﻢ.

ﻋـــــﻨـــــﺪﻣـــــﺎ ﺗـــــﻮﺟـــــﻬـــــﺖ ﺷــــﺎﺑــــﺔ ﺗــــﺤــــﺖ اﻟــــــﺘــــــﺪرﻳــــــﺐ ﻓـــــــﻲ اﳌـــﻜـــﺘـــﺐ اﻟـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﻲ )ﻣــﻬــﻤــﺘــﻬــﺎ ﺗـﺴـﻬـﻴـﻞ ﺗــﻨــﻘــﻞ اﳌـــﻴـــﻜـــﺮوﻓـــﻮن( ﻻﺳــــﺘــــﺮداد اﳌﻴﻜﺮوﻓﻮن، ﺗﺸﺒﺚ ﺑﻪ أﻛﻮﺳﺘﺎ، وﺗﺪاﻓﻌﺖ اﻷﻳﺪي.

وﻻ ﺷﻚ أن أﻛﻮﺳﺘﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﻤﺪ اﻹﺳـــــــــﺎءة إﻟـــﻴـــﻬـــﺎ، ﻟـــﻜـــﻦ اﻟــﺜــﻘــﺎﻓــﺔ اﻷﻧﻐﻠﻮﺳﺎﻛﺴﻮﻧﻴﺔ ﺗﻘﺪس ﺣﺮﻳﺔ ﻣـــﺴـــﺎﺣـــﺔ اﻟـــﺠـــﺴـــﻢ اﻟــﺸــﺨــﺼــﻴــﺔ، وﻣـــﺠـــﺮد ﳌـــﺲ ﺷــﺨــﺺ ﺑـــﻼ إذﻧـــﻪ ﻳـﻌـﺘـﺒـﺮ ﺗــﻌــﺪﻳــﴼ؛ وﻫـــﻮ ﻣــﺎ ﻳـﺤـﺎول اﳌــــﻜــــﺘــــﺐ اﻟــــﺼــــﺤــــﺎﻓــــﻲ ﺗـــﺮوﻳـــﺠـــﻪ ﻛﻤﺒﺮر ﻟﺘﺠﻤﻴﺪ ﺑﻄﺎﻗﺔ أﻛﻮﺳﺘﺎ، أو اﻟﺘﺼﺮﻳﺢ اﻟﺼﺤﺎﻓﻲ ﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ.

اﻟـــﻌـــﻀـــﻮﻳـــﺔ اﳌـــﺸـــﺎﺑـــﻬـــﺔ ﻓــﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻳﺼﺪرﻫﺎ ﻣﻜﺘﺐ اﻷﻣﻦ اﻟﺒﺮﳌﺎﻧﻲ، ﺑﺎﳌﺸﺎرﻛﺔ ﻣﻊ أﺟﻬﺰة اﳌـــﺒـــﺎﺣـــﺚ، ﻟــﻠــﺘــﺄﻛــﺪ ﻣــــﻦ ﺧـﻠـﻔـﻴـﺔ اﻟــﺼــﺤــﺎﻓــﻲ. وداﺧــــﻞ اﳌﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺒﺮﳌﺎﻧﻴﺔ، ﻫﻨﺎك ﻋﻀﻮﻳﺔ أﺧﺮى ﻣﻨﺤﺖ أﺟﻬﺰة اﻷﻣﻦ ﻟﻬﺎ اﻟﻀﻮء اﻷﺧﻀﺮ، ﺑﻌﺪ اﻟﺘﺄﻛﺪ ﻣﻦ وﻃﻨﻴﺔ اﻟـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﻲ، وﺗـــﺄﻫـــﻠـــﻪ ﻟـﺘـﺤـﻤـﻞ اﳌــﺴــﺆوﻟــﻴــﺔ، ﺗــﻌــﺮف ﺑﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ، إﻻ أﻧـﻪ ﺑـﺪأ ﺟﻬﺎده ﺿــــــــﺪ اﻟــــــﺴــــــﻴــــــﺦ ﻓــــــــﻲ إﻗــــﻠــــﻴــــﻢ اﻟـــﺒـــﻨـــﺠـــﺎب، وﺑــــﻌــــﺪ ﺗـﺤـﻘـﻴـﻘـﻪ ﺑــﻌــﺾ اﻻﻧــﺘــﺼــﺎرات ﻋﻠﻴﻬﻢ، أﻗــــﺎم ﻟــﻔــﺘــﺮة ﻗــﺼــﻴــﺮة ﺣﻜﻮﻣﺔ إﺳــﻼﻣــﻴــﺔ. وﻗـــﺪ ﻗـﺘـﻠـﻪ اﻟﺴﻴﺦ وﻗـــــﺘـــــﻠـــــﻮا ﺻــــــﻨــــــﻮه ورﻓــــﻴــــﻘــــﻪ إﺳﻤﺎﻋﻴﻞ اﻟﺪﻫﻠﻮي اﺑﻦ أﺧﺖ اﻟـــﺸـــﻴـــﺦ ﺷــــــﺎه ﻋـــﺒـــﺪ اﻟـــﻌـــﺰﻳـــﺰ اﻟﺪﻫﻠﻮي وﺣﻔﻴﺪ اﻟﺸﻴﺦ ﺷﺎه ووﻟــــــﻲ اﻟـــﺪﻳـــﻦ اﻟـــﺪﻫـــﻠـــﻮي ﻓـﻲ ﻣــﻌــﺮﻛــﺔ ﻓـــﻲ وادي ﺑـــﺎﻻﻛـــﻮت ﻋﺎم ١٣٨١. وﻫﺰﻳﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺬه اﳌﻌﺮﻛﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺴﺒﺐ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺑﻌﺾ ﺟﻨﺪه اﳌــﺴــﻠــﻤــﲔ. ﺗــﺤــﻮل أﺗــﺒــﺎﻋــﻪ ﻣـــﻦ ﻣــﺤــﺎرﺑــﺔ اﻟﺴﻴﺦ إﻟﻰ ﻣﺤﺎرﺑﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ ﻋﺎم ٩٤٨١. واﺳــﺘــﻤــﺮوا ﻓــﻲ ﻣــﻨــﺎوﺷــﺔ اﻹﻧــﺠــﻠــﻴــﺰ ﻓﻲ ﺣﺮوب ﺟﻬﺎدﻳﺔ إﻟﻰ ﻋﺎم ٢٧٨١.

ﻗﺪ ﻳﻘﻮل ﻗﺎﺋﻞ إن ﻫﺬه اﻟﺤﺮﻛﺎت ﻛﺎن ﻳﺴﻤﻰ أﻫﻠﻬﺎ اﻟـﻮﻫـﺎﺑـﻴـﲔ. ﻷﻧـﻬـﺎ ﺗﺄﺛﺮت ﺑــﺪﻋــﻮة اﻟـﺸـﻴـﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑــﻦ ﻋـﺒـﺪ اﻟـﻮﻫـﺎب اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ. وﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب ﻋﺮﺑﻲ ودﻋﻮﺗﻪ ﻧﺸﺄت واﻧﻄﻠﻘﺖ ﻣﻦ ﺑﻘﻌﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ. وﻫﺬا اﻟﺘﺄﺛﺮ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻨﺪ اﳌﺴﺘﺸﺮﻗﲔ وﻋﻨﺪ اﻟـــﺒـــﺎﺣـــﺜـــﲔ اﻹﺳـــﻼﻣـــﻴـــﲔ واﻟــﻌــﻠــﻤــﺎﻧــﻴــﲔ ﻋــﻠــﻰ ﻣـﺨـﺘـﻠـﻒ ﺗــﻴــﺎراﺗــﻬــﻢ وﺟـﻨـﺴـﻴـﺎﺗـﻬـﻢ وﻗﻮﻣﻴﺎﺗﻬﻢ.

أﻗﻮل: إن اﻟﻘﻮل ﺑﺘﺄﺛﺮ ﺗﻠﻚ اﻟﺤﺮﻛﺎت ﺑــﺪﻋــﻮة اﻟـﺸـﻴـﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑــﻦ ﻋـﺒـﺪ اﻟـﻮﻫـﺎب اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﻫﻲ – ﻓﻌﻼ – ﻣﺴﺄﻟﺔ اﻧﻌﻘﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻹﺟﻤﺎع. وﻓﻲ ﺣﺪود ﻗﺮاء ﺗﻲ ﻟﻢ أﺟﺪ أﺣﺪﴽ ﻧﻔﺎﻫﺎ ﺳﻮى ﺑﺎﺣﺜﲔ، أﺣﺪﻫﻤﺎ إﺳﻼﻣﻲ ﻫﻨﺪي أﺻﻮﻟﻲ، ﻫﻮ أﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﻨﺪوي، واﻵﺧـﺮ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻧﻲ ﻟﻴﺒﺮاﻟﻲ، وﻫﻮ ﻣﻈﻬﺮ اﻟﺪﻳﻦ ﺻﺪﻳﻘﻲ، ﻟﻜﻦ اﻷول اﻛﺘﻔﻰ ﺑﺎﻟﻨﻔﻲ ﻣــﻦ دون إﺑـــﺪاء أي ﺳﺒﺐ ﺑﻴﻨﻤﺎ اﻟﺜﺎﻧﻲ ذﻛﺮ ﺳﺒﺒﴼ واﺣﺪﴽ.

أﻧـــــﺎ ﻣــﺜــﻠــﻬــﻤــﺎ أﻧـــﻔـــﻲ ﻫـــــﺬه اﳌـــﺴـــﺄﻟـــﺔ، وﺳﺄﺑﲔ ﳌﺎذا أﻧﻔﻴﻬﺎ.

إن ﻫـــــــﺬه اﻟــــــﺪﻋــــــﻮى اﻟــــﺘــــﻲ ﻫـــــﻲ ﻓــﻲ أﺻﻠﻬﺎ دﻋﻮى أﻃﻠﻘﺘﻬﺎ اﺗﺠﺎﻫﺎت دﻳﻨﻴﺔ إﺳﻼﻣﻴﺔ ﻫﻨﺪﻳﺔ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻓﺮة ﻣﻊ ﺗﻠﻚ اﻟـﺤـﺮﻛـﺎت ﺛـﻢ ﺗﺒﻨﺘﻬﺎ اﻹدارة اﻟﺤﻜﻮﻣﻴﺔ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ وروﺟﺘﻬﺎ، ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ ﺷﻲء ﻣﻦ اﳌﺘﺸﺎﺑﻬﺎت ﺑﲔ دﻋﻮة اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑـﻦ ﻋﺒﺪ اﻟــﻮﻫــﺎب اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ودﻋـــﻮات ﺗﻠﻚ اﻟــﺤــﺮﻛــﺎت اﻟــﺪﻳــﻨــﻴــﺔ اﻟـﺴـﻠـﻔـﻴـﺔ، وﻋــﻠــﻰ أن ﺻـــﺎﺣـــﺐ ﻛـــﻞ ﺣـــﺮﻛـــﺔ ﻣـــﻦ ﺗــﻠــﻚ اﻟــﺤــﺮﻛــﺎت ﺣــﺞ ﻓــﻲ ﺗـﻠـﻚ اﻟـﺴـﻨـﺔ أو ﺟـــﺎور اﻟـﺤـﺮﻣـﲔ اﻟﺸﺮﻳﻔﲔ ﻟﺴﻨﲔ ﻋﺪدﴽ، ﺛﻢ ﻋﺎد إﻟﻰ اﻟﻬﻨﺪ، وﺑﺎﺷﺮ إﻃﻼق دﻋﻮﺗﻪ.

اﻟﺮد: ﻫﻮ أن اﻟﺴﻠﻔﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻬﻨﺪ ﻧﺸﺄت وﺗــﻢ إﺣـﻴـﺎؤﻫـﺎ ﻗﺒﻞ ﻇﻬﻮر دﻋــﻮة اﻟﺸﻴﺦ ﻣــﺤــﻤــﺪ ﺑـــﻦ ﻋــﺒــﺪ اﻟــــﻮﻫــــﺎب. وﻓــــﻲ اﻟـﻬـﻨـﺪ ﻇـﻬـﺮ ﻣﺼﻠﺢ دﻳـﻨـﻲ ﻗـﺒـﻞ ﻇـﻬـﻮر اﳌﺼﻠﺢ اﻟﺪﻳﻨﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻮﻫﺎب. واﻟﻬﻨﺪ ﻓــﻲ اﻟـــﻘـــﺮون اﳌــﺘــﺄﺧــﺮة ﻛــﺎﻧــﺖ ﻫــﻲ ﻣـﻮﺋـﻞ اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ وﻣﺨﺰﻧﻬﺎ وﻟﻴﺲ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ. وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻬﻨﺪ ﺗﻤﻮر ﺑﺼﺮاﻋﺎت واﻧﺰﻳﺎﺣﺎت وﻣﺒﺎدﻻت وﺗﺠﺎذﺑﺎت دﻳﻨﻴﺔ وﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﺪى اﻟﺪﻳﺎﻧﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ واﻟﺪﻳﺎﻧﺔ اﻟﻬﻨﺪوﺳﻴﺔ إﻟﻰ دﻳﺎﻧﺎت أﺧﺮى. وﻟﻨﺒﺪأ ﺑﺄﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﺎن اﻟﺒﺎرﻳﻠﻲ. أﺣــﻤــﺪ ﺑـــﻦ ﻋـــﺮﻓـــﺎن ﻫـــﻮ ﺗـﻠـﻤـﻴـﺬ ﺷــﺎه ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺪﻫﻠﻮي، أرﺳﻠﻪ ﺷﻴﺨﻪ إﻟﻰ ﻣﻴﺮﺧﺎن ﻣﺆﺳﺲ إﻣﺎرة ﺗﻮﻧﻚ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟـﻴـﺠـﺎﻫـﺪ ﻓــﻲ ﺟـﻴـﺸـﻪ ﻋـــﺎم ٠١٨١. وﻗـﺎﺗـﻞ ﻓﻲ ﺟﻴﺸﻪ ﺳﺖ ﺳﻨﻮات. وﻗـﺪ ﺗﺮﻛﻪ ﺑﻌﺪ أن ﺻﺎﻟﺢ اﻹﻧﺠﻠﻴﺰ. أي أﻧﻪ ﻗﺪ ﺷﺮع ﻓﻲ اﻟﺠﻬﺎد ﻗﺒﻞ أن ﻳﺤﺞ إﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻋﺎم ١٢٨١. وﻗـــﺪ ﺣــﺞ ﻟﺴﺒﺒﲔ أﺣــﺪﻫــﻤــﺎ أﻧـــﻪ ﻗـﺒـﻞ أن ﻳﻘﻮد ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺠﻬﺎد أراد أن ﻳﻜﻤﻞ دﻳﻨﻪ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻌﺒﺎدات.

ﻳﻘﻮل ﻣﻈﻬﺮ اﻟﺪﻳﻦ ﺻﺪﻳﻘﻲ: »وﻣﻊ أﻧــﻪ رﺣــﻞ إﻟــﻰ ﻣﻜﺔ ﻟــﻢ ﻳﺘﺼﻞ ـــ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻈﻬﺮ ــ ﺑﺎﻟﻮﻫﺎﺑﻴﲔ ﻫﻨﺎك إذ ﻛﺎن دﻣﻬﻢ ﻗـــﺪ أﺑـــﻴـــﺢ آﻧــــــﺬاك وﺣـــﻠـــﺖ ﻋــﻠــﻴــﻬــﻢ ﻟـﻌـﻨـﺔ اﻟـﻘـﺎﻧـﻮن«. وﻫــﻮ ﻫﻨﺎ ﻳﺸﻴﺮ إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﻓﻲ اﻟــﺘــﺎرﻳــﺦ اﻟــــﺬي ﺣـــﺞ ﻓــﻴــﻪ ﻛــــﺎن اﻟــﺤــﺠــﺎز اﻧـــﺘـــﺰع ﻣـﺤـﻤـﺪ ﻋــﻠــﻲ ﺑــﺎﺷــﺎ ﺳـﻠـﻄـﺘـﻪ ﻣﻦ اﻟــﺪوﻟــﺔ اﻟـﺴـﻌـﻮدﻳـﺔ اﻷوﻟـــﻰ ﺑـﻌـﺪ ﻣـﻌـﺎرك ﺷﺮﺳﺔ وﻃﻮﻳﻠﺔ، وأﺻﺒﺢ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﻴﻄﺮة اﳌـﺼـﺮﻳـﺔ واﻟـﻌـﺜـﻤـﺎﻧـﻴـﺔ. وﻳـﻘـﺼـﺪ ﺑﻠﻌﻨﺔ اﻟــﻘــﺎﻧــﻮن ﻗــﺎﻧــﻮن ﻣـﺤـﻤـﺪ ﺑــﺎﺷــﺎ وﻗــﺎﻧــﻮن اﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﲔ. وأﺿﻴﻒ إﻟﻰ إﻟﻰ ﻣﺎ ذﻛﺮه أﻧﻪ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺘﺎرﻳﺦ أن اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻷوﻟــﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﻗـﺪ أﺳﻘﻄﺖ ﻓـﻲ ﻗﺼﺒﺘﻬﺎ اﻟـﺮﺋـﻴـﺴـﻴـﺔ ﻋـﻠـﻰ ﻳــﺪ ﺟـﻴـﺶ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﺷﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺼﺎر ﻃﻮﻳﻞ ﻟﺒﻠﺪة اﻟﺪرﻋﻴﺔ ﻋﺎم ٨١٩١م.

وﻗﺪ ﻻ ﻳﺪري ﻣﻦ ﻳﻘﻮل ﺑﻬﺬه اﳌﺴﺄﻟﺔ أن أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺮﻓﺎن اﻟﺒﺎرﻳﻠﻲ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺣﺞ ﻛﺎن ﻳﺼﺤﺒﻪ ﻣﻦ أﺗﺒﺎﻋﻪ وأﺗﺒﺎع دﻋﻮﺗﻪ ﺳـﺒـﻌـﻤـﺎﺋـﺔ رﺟــــﻞ، ﻓـﻜـﻴـﻒ ﻟـــﻮاﺣـــﺪ ﺑـﻬـﺬه اﻟﺼﻔﺔ وﻫﺬه اﻟﻬﻴﺌﺔ، أن ﻳﺘﺎح ﻟﻪ أو ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻪ أن ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﺪﻋﻮة اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟـﻮﻫـﺎب ﻋـﻦ ﻃﺮﻳﻖ ـــ ﻧﻘﻮل ﻫــﺬا ﻓﺮﺿﴼ ــ ﺷــﻴــﺦ ﻳـــــﺪرس ﻓـــﻲ اﻟـــﺤـــﺮم اﳌــﻜــﻲ أو ﻓﻲ اﻟﺤﺮم اﳌﺪﻧﻲ ﻫﻮ ﻣﻦ أﻧﺼﺎرﻫﺎ. ﺛﻢ ﻫﻮ أﺗﻰ إﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﺣﺎﺟﴼ. وإﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﻫﺬا ﻫﻮ أﺗﻰ إﻟﻴﻬﺎ ﻟﻴﺒﺤﺚ ﻋﻦ أﻧﺼﺎر وﻣﺆازرﻳﻦ ﻟﺪﻋﻮﺗﻪ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮم ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻬﺎد ﺑﲔ أﻫﻞ اﻟـﺤـﺮﻣـﲔ اﻟـﺸـﺮﻳـﻔـﲔ. وﻟــﻢ ﻳــﺄت ﺑﻤﻔﺮده ﻟﻠﺤﺞ ﻟﻄﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ واﻻﻫﺘﺪاء إﻟﻰ ﻃﺮﻳﻘﺔ أو ﻣﺴﻠﻚ دﻳﻨﻲ ﺳﻨﻲ، ﻳﻄﻤﺌﻦ إﻟﻴﻪ ﻗﻠﺒﻪ وﻳﻘﺘﻨﻊ ﺑﻪ ﻋﻘﻠﻪ.

وﻣـﺎ ورد ﻓﻲ ﺻـﺪر ﻫـﺬه اﳌﺤﺎﺟﺠﺔ ﻳﺤﺎﺟﺞ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻳﺤﻜﻮن ﻋﻦ ﺗﺄﺛﺮ اﳌﻠﻘﺐ ﺑﻴﺘﻮﻣﻴﺮ )اﺳﻤﻪ ﻣﻴﺮﻧﺜﺎر ﻋﻠﻲ( اﻟﺬي ﻫﻮ أﺣــﺪ ﻗـــﻮاد ﺣــﺮﻛــﺎت اﻟـﺠـﻬـﺎد اﻹﺳــﻼﻣــﻲ، اﺳﺘﻨﺎدﴽ إﻟـﻰ أﻧـﻪ ﻗﺪ ﺣـﺞ! ﻓﻬﻮ ﻗﺪ ﺣﺞ ﻋﺎم ٣٢٩١. وﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺑﻘﻴﺔ. ﻏــﺮور اﻟﺼﺤﺎﻓﻲ وﺧﻴﻼﺋﻪ، ﻓﻬﻮ ﻋﻤﻞ ﻏﻴﺮ ﻧـﺎﺿـﺞ، ﻳﻀﺮ ﺑﺎﳌﻬﻨﺔ وﺑﺴﻤﻌﺘﻨﺎ ﻛﺼﺤﺎﻓﻴﲔ.

ﻛﺎن ردي ﻋﻠﻰ رﺋﻴﺲ اﻟﻮزراء ﺑـــﻠـــﻴـــﺮ ﻟـــﻴـــﺲ ﺑـــﻘـــﺼـــﺪ إﺣـــــﺮاﺟـــــﻪ، وإﻧــﻤــﺎ ﻷﻧــﻪ ﻛــﺎن ﻳــﺤــﺎول اﻟﺘﻬﺮب ﻣــــﻦ اﻹﺟــــــﺎﺑــــــﺔ، ﺑــﺘــﺤــﻮﻳــﻠــﻬــﺎ إﻟـــﻰ ﻣﻨﺎﻗﺸﺔ أﻣــﻮر ﺷﺨﺼﻴﺔ، وأردت ﻣﺤﺎﺻﺮﺗﻪ ﻟﺪﻓﻌﻪ ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ.

ﻛﺼﺤﺎﻓﻴﲔ ﻧﻨﺘﻤﻲ ﻟﻘﺒﻴﻠﺔ واﺣﺪة، ﻧﺪاﻓﻊ داﺋﻤﴼ ﻋﻦ زﻣﻼﺋﻨﺎ، ﻟﻜﻦ ﻓﻠﻨﺘﻮﻗﻒ أﻣــﺎم ﻣﺎ ﺣـﺪث ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺖ اﻷﺑﻴﺾ: ﻫﻞ ﻛﺎن أﻛﻮﺳﺘﺎ ﻳــــﺨــــﻮض ﻣــــﻌــــﺮﻛــــﺔ، ﻧـــﻴـــﺎﺑـــﺔ ﻋــﻨــﺎ ﺟﻤﻴﻌﴼ، ﻣﻦ أﺟﻞ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ؟

ﻫــــﻞ ﻛــــــﺎن ﻳـــﺨـــﺎﻃـــﺮ ﺑــﺤــﻴــﺎﺗــﻪ ورزﻗـــــــﻪ وﻣــﺴــﺘــﻘــﺒــﻠــﻪ ﺿــــﺪ ﻧــﻈــﺎم ﻳﺤﺎﺻﺮ ﺣﺮﻳﺔ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ واﻟﻨﺸﺮ وﺣﺮﻳﺔ ﻃﺮح اﻷﺳﺌﻠﺔ؟

ﻻ ﺗــﻨــﺲ أن اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﻣﻨﺤﻪ اﳌــــﻴــــﻜــــﺮوﻓــــﻮن ﻟـــﻴـــﻄـــﺮح اﻷﺳــﺌــﻠــﺔ ﺑﺤﺮﻳﺔ، وأﺟﺎب ﻋﻦ ﺳﺆاﻟﲔ ﻟﺮﺟﻞ ﺣﺎول اﺣﺘﻜﺎر اﻟﻮﻗﺖ ﻟﻨﻔﺴﻪ، ﻣﻤﺎ ﻳـﺤـﺮم ﻋــﺸــﺮات اﻟــﺰﻣــﻼء ﻣــﻦ وﻗـﺖ ﻃـــﺮح أﺳـﺌـﻠـﺘـﻬـﻢ. ﻫــﻨــﺎك إﺗﻴﻜﻴﺖ وأﺳـــﻠـــﻮب ﻣــﺎﻫــﺮ وﺣــــــﺎذق ﻟـﻄـﺮح اﻷﺳــــﺌــــﻠــــﺔ ﺑـــــﻮﺿـــــﻮح وﻣـــﺒـــﺎﺷـــﺮة وﺣـﻘـﺎﺋـﻖ ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋـﻠـﻰ أﻓﻀﻞ إﺟﺎﺑﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ، واﻟﻬﺪف ﻳﺠﺐ أﻻ ﻳـــﻜـــﻮن ﻻﺳـــﺘـــﻌـــﺮاض اﻟــﻌــﻀــﻼت، وﺗﺤﻮﻳﻞ اﳌﺆﺗﻤﺮ اﻟﺼﺤﺎﻓﻲ إﻟﻰ ﻣـﻨـﺎﺳـﺒـﺔ ﻟﻠﺘﺴﻠﻴﺔ اﻟـﻬـﺰﻟـﻴـﺔ ﻋﺒﺮ ﺷـــﺎﺷـــﺎت اﻟـــﺘـــﻠـــﻔـــﺰﻳـــﻮن، وﻫــــﻮ ﻣـﺎ ﺗـﺤـﺎوﻟـﻪ اﳌــﺆﺳــﺴــﺎت اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ اﻟــــﺘــــﻠــــﻔــــﺰﻳــــﻮﻧــــﻴــــﺔ )ﺧــــــﺎﺻــــــﺔ ذات اﻻﺗﺠﺎﻫﺎت اﻟﻴﺴﺎرﻳﺔ واﻟﻠﻴﺒﺮاﻟﻴﺔ( ﻣﻨﺬ اﻧﺘﺨﺎب اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺮﻣﺐ.

ﺑـﺎﻟـﻄـﺒـﻊ ﺗـﻀـﺎﻣـﻦ ﻣـﺮاﺳـﻠـﻮن آﺧــــــﺮون، ﺧــﺼــﻮﺻــﴼ ﻣــﻦ »إن ﺑﻲ ﺳﻲ«، ﻣﻊ أﻛﻮﺳﺘﺎ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎذا ﺣﺪث ﺑﻌﺪ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ أﻛﻮﺳﺘﺎ واﻟﺸﺎﺑﺔ واﳌﻴﻜﺮﻓﻮن اﻟﺘﻲ اﺳﺘﻤﺮت أﻗﻞ ﻣﻦ دﻗﻴﻘﺘﲔ؟

ﺗﻠﻘﻰ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗﺮﻣﺐ اﻷﺳﺌﻠﺔ، وأﺟــﺎب ﻋﻨﻬﺎ ﻣـﻦ ﺻﺤﺎﻓﻴﲔ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ أﻧﺤﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻛﺮﺟﻞ دوﻟﺔ، ﻟﺘﺴﻌﲔ دﻗﻴﻘﺔ.

ﻣـــﺎ ﻳـﻘـﻠـﻘـﻨـﻲ ﻛــﺼــﺤــﺎﻓــﻲ ﻫﻮ اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺨﺎﻃﺌﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﺑــــﻬــــﺎ اﳌـــــﺆﺳـــــﺴـــــﺎت اﻟـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﻴـــﺔ اﻟـﻠـﻴـﺒـﺮاﻟـﻴـﺔ ﻣــﻊ اﻟــﺮﺋــﻴــﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ، اﻟـــﺘـــﻲ ﺗـــﺒـــﺪو ﻛــﺤــﻤــﻠــﺔ ﺳــﻴــﺎﺳــﻴــﺔ ﻟﺘﻘﻮﻳﺾ إدارﺗــﻪ، وﻟﻴﺲ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﻣـﺸـﺎﻫـﺪﻳـﻬـﺎ وﻣﺴﺘﻤﻌﻴﻬﺎ ﺑﻨﻘﻞ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ واﳌﻌﻠﻮﻣﺎت.

أي أﻧـــــﻬـــــﺎ دﺧـــــﻠـــــﺖ ﺧــﺼــﻤــﴼ ﻛــﺄﺣــﺰاب ﻣــﻌــﺎرﺿــﺔ، ﺑـــﺪﻻ ﻣــﻦ أن ﺗﻈﻞ ﺳﻠﻄﺔ راﺑﻌﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻛﺪﻋﺎﻣﺔ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻨﻴﺎن اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻲ؛ وﻫﻲ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺧﻄﻮرة ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ اﳌﻮاﻃﻦ ﻟـــﻠـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﺔ ﻟــــﺘــــﻨــــﻮب ﻋــــﻨــــﻪ ﻓــﻲ ﻣﺤﺎﺳﺒﺔ اﳌﺴﺆوﻟﲔ.

ﻣــﺆﺳــﺴــﺎت ﻛــــ»ﺳـــﻲ إن إن« اﻧــﺘــﻘــﺪت »ﻓـــﻮﻛـــﺲ ﻧـــﻴـــﻮز« ﻷﻧــﻬــﺎ ﺗﺨﻠﻂ ﺑﲔ اﻟﺨﺒﺮ اﳌﺤﺎﻳﺪ واﻟﺮأي اﳌﻨﺤﺎز، ﻟﻜﻦ »ﺳﻲ إن إن« ﺣﻮﻟﺖ ﻧﺸﺮﺗﻬﺎ اﳌﺴﺎﺋﻴﺔ إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﻣـــﻘـــﺎﻟـــﺔ رأي ﻋـــــﻦ ﻋــــﻼﻗــــﺔ ﺗــﺮﻣــﺐ ﺑﺎﻟﺼﺤﺎﻓﺔ، ﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﻧﻘﻞ ﻣﺎ ﺣﺪث ﺑﺤﻴﺎدﻳﺔ، وﺗﺮك اﻷﻣﺮ ﻟﻠﻤﺸﺎﻫﺪﻳﻦ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ.

ﻣـــــــﻤـــــــﺎرﺳـــــــﺎت اﳌـــــﺆﺳـــــﺴـــــﺎت اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺗﻘﻮي ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺮﺋﻴﺲ ﺗــﺮﻣــﺐ ﻋــﻨــﺪ اﺗــﻬــﺎﻣــﻪ اﳌــﺆﺳــﺴــﺎت اﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ »ﻋﺪو اﻟﺸﻌﺐ«، ﻟﻜﻨﻪ ﻓـﻲ اﻟــﻮاﻗــﻊ أﻛـﺜـﺮ رﺋـﻴـﺲ ﻓﻲ ﺗـــﺎرﻳـــﺦ أﻣــﻴــﺮﻛــﺎ ﻳـﻌـﺸـﻖ ﻣـﻌـﺮﻛـﺘـﻪ ﻣـــــﻊ اﳌـــــﺆﺳـــــﺴـــــﺎت اﻟـــﺼـــﺤـــﺎﻓـــﻴـــﺔ، ﻓـــﻤـــﻬـــﺎﺟـــﻤـــﺘـــﻬـــﺎ ﻟــــــﻪ ﺑــــﺎﺳــــﺘــــﻤــــﺮار ﺗﻀﻄﺮﻫﺎ ﻟﺘﺨﺼﻴﺺ وﻗﺖ ﻛﺒﻴﺮ ﻣــــﻦ اﻟــــﺒــــﺚ، ﻟــــﻢ ﻳـــﺤـــﻆ ﺑــــﻪ رﺋــﻴــﺲ أﻣﻴﺮﻛﻲ آﺧﺮ ﻗﺒﻠﻪ.

وﻣــــﺜــــﻠــــﻤــــﺎ ﻗـــــــــﺎل اﳌــــﺴــــﺮﺣــــﻲ اﻟﺴﺎﺧﺮ أوﺳـﻜـﺎر واﻳـﻠـﺪ )٤٥٨١ - ٠٠٩١(: دﻋﺎﻳﺔ ﺳﻠﺒﻴﺔ ﺿﺪك أﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺎب أي دﻋﺎﻳﺔ.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.