ﺗﺪرﻳﺲ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ

Asharq Al-Awsat Saudi Edition - - اﻟــــﺮأي - [email protected]

إذا دﺧـــــــﻞ اﻟـــﺘـــﻔـــﻜـــﻴـــﺮ اﻟــﻨــﺴــﺒــﻲ ﻓـــﻲ ذﻫـــــﻦ اﻹﻧــــﺴــــﺎن ﺧـــــﺮج اﻟــﺘــﻄــﺮف ﺑــﻜــﻞ أﺷــﻜــﺎﻟــﻪ، وإذا ﺗــﻌــﻠــﻢ اﻹﻧــﺴــﺎن أن اﻟــﻘــﻄــﻌــﻴــﺎت ﻓـــﻲ اﻟــﻌــﻠــﻢ واﻟــﺤــﻴــﺎة واﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﺟﺪﴽ اﺳﺘﻄﺎع اﻟﺘﻮازن ﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻔﻪ وآراﺋـﻪ، واﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻫﻲ أم اﻟﻌﻠﻮم اﻟﺘﻲ اﻧﺘﻘﻠﺖ ﺑﻬﺎ اﻟﺤﻀﺎرات واﻷﻣﻢ ﳌﺮاﺣﻞ ﻣﺘﻔﺮدة ﻓﻲ ﺗﺎرﻳﺨﻬﺎ، ﻓــﺎزدﻫــﺎر اﻷﻣــﻢ واﻟـــﺪول ﻛــﺎن ﻣﻘﺮوﻧﴼ ﺑﺎﻧﺘﺸﺎر اﻟﻌﻠﻢ وﻛﺜﺮة اﻟﻌﻠﻤﺎء وﺗﻔﺮع اﻟﻌﻠﻮم وﺣﻀﻮر اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺗﺘﻮﻳﺠﴼ ﻟﻜﻞ أﻧﺸﻄﺔ اﻟﻌﻠﻢ واﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ اﳌﺠﺎﻻت.

اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ - ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺎ - ﻫﻲ ﺗﺎرﻳﺦ ﻗﺪرة اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻷﺳﺌﻠﺔ، وﻗــﺪرﺗــﻬــﺎ ﻋـﻠـﻰ اﻟـﻨـﺤـﺖ ﻓــﻲ ﺻـﺨـﻮر اﻟﺬﻫﻦ ﻻﻓﺘﺮاع اﻷﺟﻮﺑﺔ واﺧﺘﺒﺎرﻫﺎ وﻧــﻘــﺪﻫــﺎ، واﺳــﺘــﻤــﺮارﻳــﺔ ﻫــﺬه اﻟـﻘـﺪرة ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻖ اﻷﺳﺌﻠﺔ وإﻋﺎدة ﺻﻴﺎﻏﺘﻬﺎ، وﻃﺮح اﻟﺠﺪﻳﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﺘﺮة، ﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻋﻠﻤﴼ ﻣﺤﻀﴼ ﻛﺎﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎت، وإن ﻛــﺎﻧــﺖ اﻟــﺮﻳــﺎﺿــﻴــﺎت ﻛــﻌــﻠــﻢ ﻫﻲ ﺗــــﻄــــﻮر داﺧـــــــﻞ ﻣـــﻨـــﻈـــﻮﻣـــﺔ اﻟــﻔــﻠــﺴــﻔــﺔ وﻣﺜﻠﻬﺎ ٌﺑﻘﻴﺔٌ اﻟﻌﻠﻮم.

ﺧﺒﺮ ﻣﻬﻢ ﺟﺎء ﻣﻦ اﳌﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، اﻷﺳـﺒـﻮع اﳌـﺎﺿـﻲ، وﻫﻮ ﺧﺒﺮ ﺷﺮوع وزارة اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ ﻓـــﻲ ﺗـــﺪرﻳـــﺲ اﻟـﻔـﻠـﺴـﻔـﺔ ﻓـــﻲ اﳌــــﺪارس اﻟــــﺜــــﺎﻧــــﻮﻳــــﺔ، واﻻﺳــــﺘــــﻌــــﺎﻧــــﺔ ﺑــﺸــﺮﻛــﺔ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻟﺘﺪرﻳﺐ ﻧﺨﺒﺔ ﻣـﻦ اﳌــﺪرﺑــﲔ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﳌــﺪرﺳــﲔ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﻴﻔﻴﺔ اﻷﻓـﻀـﻞ ﻟـﺘـﺪرﻳـﺲ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻟـﻠـﻄـﻼب ﻓــﻲ اﳌـــــﺪارس، وﻫــﻲ ﺧﻄﻮة ﻛﺒﺮى ﻓﻲ اﻻﺗﺠﺎه اﻟﺼﺤﻴﺢ.

ﻛﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣـﻦ اﻟـﺨـﻄـﻮات اﻟﻜﺒﺮى اﻟﺘﻲ اﺗﺨﺬﺗﻬﺎ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ﺗـــﺠـــﺎه ﻣــﺴــﺘــﻘــﺒــﻞ أﻓـــﻀـــﻞ، ﻓـــــﺈن ﻫــﺬه اﻟﺨﻄﻮة ﺗﺎرﻳﺨﻴﺔ وﺗﺴﺘﺤﻖ اﻟﺘﻨﺎول واﻹﺷﺎدة، ﻷن ﻣﺮدودﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎن اﻟﺴﻌﻮدي وﺗﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪراﺗﻪ اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ وﻣﻬﺎراﺗﻪ اﻟﻔﻜﺮﻳﺔ وإﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻪ اﻟـﻌـﻠـﻤـﻴـﺔ واﻟـﻌـﻤـﻠـﻴـﺔ ﺳــﻴــﻜــﻮن ﻛـﺒـﻴـﺮﴽ ﺑﺤﺠﻢ اﻟﺤﻠﻢ واﻟﻄﻤﻮح اﻟﺬي ﺗﻘﻮده رؤﻳــــﺔ وﻟـــﻲ اﻟــﻌــﻬــﺪ اﻟــﺴــﻌــﻮدي رؤﻳــﺔ ٠٣٠٢.

ﻫــــﺬه اﻟــﺨــﻄــﻮة اﳌـﻬـﻤـﺔ ﺗﻨﻬﻲ ﺟـــﺪﻻ ﻣﺤﻠﻴﴼ ﻣﻤﺘﺪﴽ ﻟـــﻌـــﻘـــﻮد ﺑــــﲔ رؤﻳــــــﺔ ﻓـﻘـﻬـﻴـﺔ ﺗﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ورﺛـــﺖ اﻟـﺮﻳـﺒـﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻦ ﻗــﺮون ﻃﻮﻳﻠﺔ، وﻟﻢ ﺗﺮ ﻓﻴﻬﺎ إﻻ ﻋﺪوﴽ ﻟﻠﺪﻳﻦ وﻫﺎدﻣﴼ ﻟﻺﺳﻼم وﻣﻨﺎﻗﻀﴼ ﻟﻪ، وﻓﻲ ذﻟﻚ ﻓﺘﺎوى وﻛﺘﺎﺑﺎت ﻛﺜﻴﺮة ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻏـﺎﻟـﺒـﻬـﺎ ﻣــﻦ ﻣــﻮاﻗــﻒ اﻟﻔﻘﻴﻪ اﻟﺤﻨﺒﻠﻲ اﳌﻌﺮوف اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ، وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣــــﻮاﻗــــﻒ ﻛـــﺎﻧـــﺖ ﺗــﺤــﻤــﻞ إﺷــﻜــﺎﻟــﻴــﺎت داﺧﻠﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻗﻀﺔ، ﻓﻬﺬا اﻟﻔﻘﻴﻪ اﳌﺮﺟﻊ اﻟﺮاﻓﺾ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻛﺒﺎر دارﺳﻲ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ وﻋﻠﻢ اﳌﻨﻄﻖ اﻷرﺳﻄﻲ وﻋﻠﻢ اﻟﻜﻼم اﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻣﺎ ﺟﻌﻞ اﻟﻼﺣﻘﲔ ﻣــﻦ ﺗــﻼﻣــﺬة ﻫـــﺬه اﳌــﺪرﺳــﺔ ﻳﻀﻌﻮن ﺷﺮوﻃﴼ ﺷﺒﻪ ﺗﻌﺠﻴﺰﻳﺔ ﳌﻦ ﻳﺤﻖ ﻟﻪ دراﺳــﺔ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ - ﺑﻘﺼﺪ ﻧﻘﺪﻫﺎ - ﻻ اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻨﻬﺎ.

ﺟــــــــــﺎءت ﻣــــﺮﺣــــﻠــــﺔ أﺧــــــــــﺮى ﺣــﲔ اﺳـــﺘـــﻘـــﺒـــﻠـــﺖ اﻟــــﺴــــﻌــــﻮدﻳــــﺔ ﺟـــﻤـــﺎﻋـــﺎت اﻹﺳـــــــﻼم اﻟـــﺴـــﻴـــﺎﺳـــﻲ، ﻋــﻠــﻰ رأﺳــﻬــﺎ ﺟـــــﻤـــــﺎﻋـــــﺔ »اﻹﺧــــــــــــــــــﻮان اﳌــــﺴــــﻠــــﻤــــﲔ« وﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ اﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎت وﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻛﻐﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﺪول اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ آﻧﺬاك، وﻟﻜﻦ دﺧﻮل ﻫﺬه اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ واﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻛﻜﻞ ﻛﺎن ﻛﺒﻴﺮﴽ ﻓﻲ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، وﻗﺪ ﺳﻌﺖ ﻫﺬه اﻟﻌﻨﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي اﳌﺤﻠﻲ اﳌﻨﻐﻠﻖ ﺣﻼ ﻣــﻦ ﻧـــﻮع ﻣــﺎ، ﻓـﻜـﺎن اﻟــﺤــﻞ ﻓــﻲ ﺑﻌﺾ اﻟﻜﻠﻴﺎت اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻫﻮ اﺳﺘﺤﺪاث ﻣﺎدة »اﻟـﺜـﻘـﺎﻓـﺔ اﻹﺳــﻼﻣــﻴــﺔ«، وﻫــﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺑــﺄي ﺷـﻜـﻞ وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺤﺎوﻟﺔ ﻹدﺧـﺎل ﺑﻌﺾ اﳌﺮوﻧﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي.

ﻫﺬه اﻟﺠﻤﺎﻋﺎت ورﻣﻮزﻫﺎ ﻻ ﺗﻤﺖ ﺑـﺤـﺎل ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ واﻟﺘﻔﻜﻴﺮ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ واﻷﺳـــــﺌـــــﻠـــــﺔ اﳌــــﺸــــﺮﻋــــﺔ واﳌـــــﺘـــــﻤـــــﺮدة، وﻟـﻜـﻨـﻬـﺎ ﻛــﺎﻧــﺖ ﻓــﻲ ﻣـﺮﺣـﻠـﺔ ﻣﻮاﺟﻬﺔ ﺷــﺮﺳــﺔ ﻣــﻊ اﻟـﻔـﻘـﻪ اﻟـﺘـﻘـﻠـﻴـﺪي اﳌﻌﻴﻖ ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ وﺗــﻄــﻮر اﻟــﺪوﻟــﺔ واﳌﺠﺘﻤﻊ ﻓﻮﺟﺪت ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﳌﺎدة ﻣﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﺼﺎﻧﻊ اﻟﻘﺮار أﻧﻬﺎ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ اﻟﺘﻄﻮﻳﺮ اﳌﺪﻧﻲ واﻟﺘﻔﻬﻢ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﳌﻨﻄﻖ اﻟﺪوﻟﺔ وﺗﻄﻮرﻫﺎ ﻓﻮﺟﺪت ﻫﺬه اﳌﺎدة ﻛﻤﻌﲔ ﻓــــﻲ ﺻــــــﺮاع ﻓــﻘــﻬــﻲ ﻣـــﺤـــﻠـــﻲ، وﻟــﺬﻟــﻚ أﺳﺒﺎب ﺳﺒﻖ ﺷﺮح ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﳌﺴﺎﺣﺔ.

وﻟــــﻌــــﺪة أﺳــــﺒــــﺎب ﺗــﺘــﻌــﻠــﻖ ﺑـﺘـﻠـﻚ اﳌــﺮاﺣــﻞ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﻛــﺎن ﻫﻨﺎك ﺗــــﻀــــﺨــــﻢ ﻛــــﺒــــﻴــــﺮ ﻓــــــﻲ دور اﻟــﻔــﻘــﻴــﻪ وﺗــﻀــﺨــﻢ أﻛــﺒــﺮ ﻓـــﻲ ﻣــﺴــﺎﺣــﺔ ﻛـــﻞ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺨﻄﺎﺑﺎت اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ واﻟــﻮﻋــﻈــﻴــﺔ وﻣـــﺎ ﻳــﺴــﻤــﻰ ﺑـﺎﻟـﺪﻋـﻮﻳـﺔ وﻏــﻴــﺮﻫــﺎ، وﻛـــﺎن ﻟـﻬـﺎ ﺣــﻀــﻮر ﻳﻔﻮق ﺑـﻜـﺜـﻴـﺮ دورﻫــــﺎ اﻟـﻄـﺒـﻴـﻌـﻲ ﻓــﻲ ﺣـﻴـﺎة اﻟـــــﻨـــــﺎس، وﻛـــــــﺎن ذﻟـــــﻚ ﻋـــﻠـــﻰ ﺣــﺴــﺎب أدوار أﺧﺮى ﻣﻨﻬﺎ دور اﳌﺜﻘﻒ ودور اﳌﻔﻜﺮ ودور اﻟﻔﻴﻠﺴﻮف وﻣﺎ ﺷﺎﺑﻬﻬﺎ ﻣـــﻦ أدوار ﻛـــﺎن ﺑــﺈﻣــﻜــﺎﻧــﻬــﺎ ﻣـﺰاﺣـﻤـﺔ اﻟــﺪور اﳌﺘﻀﺨﻢ ﳌﻦ ﻳﺴﻤﻮن إﺟﻤﺎﻻ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎة.

ﻓــــــــﺎرق ﻣـــﻬـــﻢ ﺑـــــﲔ دور اﻟــﻔــﻘــﻴــﻪ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪي ودور اﻟﺪاﻋﻴﺔ اﻟﺼﺤﻮي أو »اﻹﺧﻮاﻧﻲ« ﻳﺠﺐ أن ﻳﻜﻮن ﺣﺎﺿﺮﴽ، وﻫـــــﻮ أن اﻟــﻔــﻘــﻴــﻪ اﻟــﺘــﻘــﻠــﻴــﺪي ﻣـــــﻮال ﻟـﻠـﺪوﻟـﺔ، وإن ﻛــﺎن ﻳــﺮى أﻧـﻬـﺎ ﺗﺮﺗﻜﺐ ﺑـﻌـﺾ اﻷﺧــﻄــﺎء اﻟـﺪﻳـﻨـﻴـﺔ، ﻓﻴﻤﺎرس وﻋـﻆ اﻟﺤﺎﻛﻢ ﺳـﺮﴽ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛـﺎن اﻟﺮﻣﺰ »اﻹﺧـــــﻮاﻧـــــﻲ« ذا ﻣـــﺸـــﺮوع ﺳـﻴـﺎﺳـﻲ ودﻳﻨﻲ ﻳﻤﺜﻞ ﺑﺪﻳﻼ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻮ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻌﺪاد ﻟﻠﺘﻨﺎزل ﻋـﻦ ﻛـﻞ ﻣـﺎ ﻳـﺆﻣـﻦ ﺑـﻪ ﻷﺟــﻞ اﻟـﻮﺻـﻮل إﻟــﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ ﻛﻠﻴﴼ أو ﺟـﺰﺋـﻴـﴼ، وﻟـﻜـﻦ اﻻﺛﻨﲔ ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻓﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺎ ﻣﻌﺎدﻳﲔ ﻟﻠﺘﻴﺎرات اﻷﺧﺮى.

ﻛـﺎن ﺛﻤﺔ ﻣﻮﻗﻒ اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺜﻞ اﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﺨﻄﺎب ﻣــﻌــﺎداة اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ وﻫـــﻮ ﻣــﺎ ﻳـﻌـﺒـﺮ ﻋـﻨـﻪ ﺷﻌﺒﻴﴼ ﺑﺮﻓﺾ »اﻟـﺘـﻔـﻠـﺴـﻒ«، ﻻ ﺑﺎﳌﻌﻨﻰ اﻟﻔﻠﺴﻔﻲ، ﺑﻞ ﺑﺎﳌﻌﻨﻰ اﻟـﺬي ﺗﻢ ﻧﺸﺮه، ﻓﻤﻘﻮﻟﺔ »ﻻ ﺗـﺘـﻔـﻠـﺴـﻒ« ﺗـﻌـﻨـﻲ رﻓـــﺾ اﻟــﻜــﻼم اﳌـــﺘـــﻌـــﻤـــﻖ ﻓـــــﻲ أي ﻣـــــﺠـــــﺎل ﻣـــــﺎ دام ﻳﺴﺘﻌﺼﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮد اﻟﻌﺎدي ﻓﻬﻤﻪ، ﻓﻬﻲ ﺗﻘﺎل ﻷي ﻣﺘﺤﺪث ﻓﻲ أي ﻋـــﻠـــﻢ ﻻ ﻳـــﺪرﻛـــﻪ اﻟــﻨــﺎس ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ وﻳـﺴـﺮ، ﺑـﺄن ﻳﺘﺮك اﳌﻌﺎﻧﻲ اﻟﺪﻗﻴﻘﺔ واﻟــﺪﻻﻻت اﻟﻌﻘﻠﻴﺔ واﻟــﺒــﻨــﺎء اﳌﻨﻬﺠﻲ ﻷي ﻗــﻀــﻴــﺔ أو ﻣــــﻮﺿــــﻮع ﻳﺘﻨﺎوﻟﻪ اﻟﻨﻘﺎش. رﺑـــــﻤـــــﺎ ﻃــــــــﺎل اﻟـــــﺤـــــﺪﻳـــــﺚ ﻗـــﻠـــﻴـــﻼ ﺣـــﻮل ﺑـﻌـﺾ اﻟـﺨـﻠـﻔـﻴـﺎت اﻟﺘﺎرﻳﺨﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ، وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺧﻠﻔﻴﺎت ﻣﻔﻴﺪة ﻓـــﻲ ﻓــﻬــﻢ ﺣــﺠــﻢ اﻟــﺨــﻄــﻮة اﻟـﺘـﻨـﻤـﻮﻳـﺔ واﻹﻧــﺴــﺎﻧــﻴــﺔ واﻟــﺘــﺎرﻳــﺨــﻴــﺔ ﻓــﻲ ﻗــﺮار ﺗـــﺪرﻳـــﺲ اﻟــﻔــﻠــﺴــﻔــﺔ ﻓـــﻲ اﻟــﺴــﻌــﻮدﻳــﺔ، ﺧــﻄــﻮة ﺳـﺘـﻨـﻘـﻞ اﻟـﺘـﻌـﻠـﻴـﻢ واﻹﻧــﺴــﺎن اﻟــﺴــﻌــﻮدي ﻟــﻴــﻜــﻮن ﻣـﺴـﻠـﺤـﴼ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ اﳌـــﻄـــﻠـــﻮب واﻟـــﻌـــﻘـــﻞ اﻟـــﻨـــﻘـــﺪي اﻟـــﻘـــﺎدر داﺋﻤﴼ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺴﺎؤل واﻟﻨﻘﺪ ورﻓﺾ اﻟـﺘـﺴـﻠـﻴـﻢ ﻓــﻲ أي ﻓــﻜــﺮة أو ﻣــﻮﺿــﻮع ﻳـــﻄـــﺮح ﻋـــﻠـــﻰ اﻹﻧـــــﺴـــــﺎن ﻓــــﻲ ﺣــﻴــﺎﺗــﻪ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ واﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ.

ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮات أﻧﺸﺄ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﺸﺒﺎب اﻟﺴﻌﻮدﻳﲔ »ﺣﻠﻘﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ« ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻨﺎدي اﻷدﺑــﻲ ﻓـﻲ اﻟـﺮﻳـﺎض، وﺗــﻌــﺮﺿــﺖ وﺗـــﻌـــﺮﺿـــﻮا ﻟـﻠـﻜـﺜـﻴـﺮ ﻣﻦ اﻟـــﻬـــﺠـــﻮم واﻟـــﺘـــﺤـــﺮﻳـــﺾ، ﻟـــﻴـــﺲ ﻣـﻦ ﻗﺒﻞ اﻟﺘﻴﺎرات اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ اﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ أو اﻟﺤﺮﻛﻴﺔ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﻣــﻦ ﻳﻨﺘﺴﺒﻮن ﻟـــﻸدب واﻟـﺜـﻘـﺎﻓـﺔ ﻣﻦ اﳌﺤﺎﻓﻈﲔ، إﻣــﺎ ﺑﻌﺬر ﻋــﺪم ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ اﻻﺳــﻢ »اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ« ﻟﺘﻠﻚ اﳌﺮﺣﻠﺔ وﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮه ﻣﻦ ﺟﺪل، وإﻣﺎ ﺑﻌﺬر اﻟﺤﺮص ﻋـﻠـﻰ ﻋـــﺪم إﺛــــﺎرة اﻟـﺒـﻠـﺒـﻠـﺔ أو ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻷﺳـﺒـﺎب، وﻟﻜﻦ ﻋــﺪدﴽ ﻣﻦ ﻫﺆﻻء اﻟﺸﺒﺎب أﺻﺒﺤﻮا اﻟﻴﻮم أﺳﻤﺎء ﻻﻣﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﳌﺴﺘﻮى اﻷﻛﺎدﻳﻤﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﻲ اﻟــﻌــﺎم ﻛـﻤـﺎ ﻋـﻠـﻰ ﻣـﺴـﺘـﻮى اﻟـﺤـﻀـﻮر اﻹﻋﻼﻣﻲ.

ﺗﺎرﻳﺨﻴﴼ، ﻛﺎن ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ وﻋﻠﻮﻣﻬﺎ أﺛــﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻓـﻲ اﻟﺤﻀﺎرة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، وﻛﺎن ﻟﻬﺎ رﻣﻮز وﺗﻴﺎرات ﻣﻨﺤﺖ اﻟﻔﻜﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ واﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻣﺴﺘﺤﻘﺔ ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ أﻓﻮل ﺗﻠﻚ اﻟﺤﻀﺎرة، وﻗﺪ أﺻــــﺪر أﺣـــﺪ رﻣــــﻮز »اﻟـــﺼـــﺤـــﻮة« ﻓﻲ اﻟــﺴــﻌــﻮدﻳــﺔ ﻛـﺘـﻴـﺒـﴼ ﺻـﻐـﻴـﺮﴽ ﺑـﻌـﻨـﻮان »ﺣـﻘـﻴـﻘـﺔ اﻟــﺤــﻀــﺎرة اﻹﺳــﻼﻣــﻴــﺔ« ﻟﻢ ﻳــﺘــﺮك ﻓـﻴـﻪ رﻣـــﺰﴽ ﻓﻠﺴﻔﻴﴼ ﻣﺴﻠﻤﴼ إﻻ ﻧﻘﻞ ﻋـﺸـﺮات اﻟﻨﺼﻮص اﻟﺘﻲ ﺗﺜﺒﺖ ﺗﻜﻔﻴﺮ ﺑـﻌـﺾ اﻟـﻔـﻘـﻬـﺎء ﻟــﻪ وإﺧــﺮاﺟــﻪ ﻣﻦ اﻹﺳﻼم.

أﺧـــــــﻴـــــــﺮﴽ، ﻓـــﺜـــﻤـــﺔ ﻋـــــﻼﻗـــــﺔ ﻳــﻤــﻜــﻦ رﺻﺪﻫﺎ ﺑﲔ ازدﻫﺎر اﻟﻔﻠﺴﻔﺔ وﺗﻄﻮر اﻷﻣــﻢ واﻟﺸﻌﻮب واﻟــﺪول ﻓﻬﻲ ﻣﻌﲔ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺤﻀﺮ واﻟﺘﻘﺪم.

ﺗﺎرﻳﺨﻴﴼ ﻛﺎن ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ وﻋﻠﻮﻣﻬﺎ أﺛﺮ ﻛﺒﲑ ﰲ اﳊﻀﺎرة اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ وﻛﺎن ﳍﺎ رﻣﻮز وﺗﻴﺎرات ﻣﻨﺤﺖ اﻟﻔﻜﺮ اﻹﺳﻼﻣﻲ واﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻣﺴﺘﺤﻘﺔ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.