املافيا التركية وقميص خاشقجي

Okaz - - News - هاني الظاهري * @Hani_DH gm@mem-sa.com

كشفت حملة اإلعــالم املـعـادي التي انطلقت منذ نحو أسبوعني ضد الـسـعـوديـة على خلفية اخـتـفـاء املــواطــن جـمـال خاشقجي فــي تركيا عن مـدى هشاشة وسذاجة وحماقة الصحافة األمريكية التي غرقت حتى أذنيها في مستنقع نقل أكاذيب ومزاعم بعض الصحف التركية، وعلى رأس تلك األكاذيب التصريحات املنسوبة ألشخاص خياليني بمسمى «مصادر خاصة»، ما دفع صحيفة نيويورك تايمز إلى االعتذار لقرائها عبر حساباتها في شبكات الـتـواصـل االجتماعي بسبب نقلها معلومات زائـفـة عـن صحيفة صـبـاح التركية تنتهك خصوصية الـسـيـاح السعوديني فـي تركيا وتلفق لهم التهم بجنون غير مسبوق. فـي املقابل تميز املـوقـف الـسـعـودي على املستويني السياسي واإلعــالمــي باالتزان والـرصـانـة والـثـقـة، ونـجـح فـي التعامل مـع القضية بموضوعية أحـرجـت خصوم الرياض وعرتهم تمامًا، فالحملة املغرضة التي تستهدف السعودية قيادة وشعبًا تحمل لحسن الحظ سالح موتها داخل أحشائها، وقد بدأت في أكل نفسها بنفسها من خالل انكشاف األكاذيب سريعًا كذبة تلو األخرى، وسقوط إعالم العار (اإلخواني - القطري - التركي) أمام العالم أجمع. يدرك املتابع للشأن اإلعالمي التركي على وجه التحديد أن الصحف التركية التي استهدفت السعودية بشكل مباشر وحملت على عاتقها مهمة بث األكـاذيـب حول حــادثــة اخـتـفـاء خـاشـقـجـي ليست ســوى 3 صـحـف تتبع مـؤسـسـة واحــــدة مملوكة لشخصية تركية إخوانية مقربة جدًا من الرئيس رجب أردوغـان (هناك من يرجح أن أردوغـان هو مالكها من خلف الستار)، وهذه املؤسسة أيضًا مدعومة ماديًا من النظام الحاكم في دولة النتوء الترابي على ساحل الخليج العربي املسمى «قطر». كما يدرك العقالء أن قناة الصرف الصحي املسماة «الجزيرة» هي رأس الحربة في عملية ضخ األكاذيب باللغة العربية، ولذلك فإن الطرف الذي يحاول اتهام السعودية باختطاف أو تصفية خاشقجي وترويج ذلـك في اإلعــالم الغربي هو ثالوث الشر املعروف (اإلخوان، قطر، تركيا) ما يعني على األرجح تورطه في املسألة ومحاولته إبـعـاد التهمة عنه بإلصاقها بـطـرف آخــر مـن خــالل اخـتـالق األكــاذيــب والروايات الزائفة التي يسهل تفكيكها ومعرفة املغزى الحقيقي منها. مــن املـهـم ملــن يـريـد أن يفهم سبب االنــفــالت اإلعــالمــي الـتـركـي ضــد الـسـعـوديـة بهذا الشكل أن يدرك أوال أن تركيا أردوغان اليوم ليست سوى دولة جائعة جدًا، وهي على استعداد تام للمتاجرة بأي شيء قد تجد من خالله فرصة إلنقاذ ما يمكن إنقاذه في اقتصادها املنهار، ولذلك فأغلب الظن أنها ترى في حادثة اختفاء جمال خاشقجي ملعبًا يمكن أن تلعب من خالله الستجالب املال السعودي في مقابل إيقاف حمالت التشويه اإلعالمي التي تديرها، هي باختصار عملية مافيوية هدفها االبتزاز املادي ال أكثر، وللعلم فإن تركيا على استعداد تام ألن تبيع أذنابها (اإلخوان وقطر وغيرهم) بكيس من الدوالرات في وضح النهار ودون أن يرف لها جفن، لكن السعودية ليست الـدولـة التي يمكن أن تبتز أو تــســاوم، كما أنها تجيد اللعب بـــاألوراق السياسية، وستدفع كل خصومها للتراجع واالعتذار عندما تثبت لهم مدى سذاجتهم وتورطهم في فخ أوقعوا أنفسهم فيه بغباء سياسي منقطع النظير.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.