تأرجح بعد التحام

Okaz - - ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺎﺕ -

خالل ما يقارب 40 عاما ومجلس التعاون الخليجي يتماسك حيال وقائع سياسية متوترة، منذ نشوء املجلس لصد الـثـورة الخمينية، التي اتخذت من تصدير الـثـورة مرتكزا جوهريا لوجودها، وأبقت دول الجوار متحفزة لهذه القوة الساعية اللتهام جيرانها أو العبث بمقدراتهم إلعالن الحرب مباشرة. ومنذ الحرب العراقية اإليرانية وإيران تحاول القفز للوصول لدول الخليج، ومع ثورات الربيع العربي امتدت األذرع اإليرانية لتصل إلى أربع عواصم عربية وعينها على إذعان دول الخليج والتسليم باالنقياد إما تبعية أو احتالال. وكان املجلس في املاضي يتحرك ككتلة واحدة كاصطفاف خليجي، ملجابهة أي تحد بسياسة تكاد تكون واحدة ال تتعارض تعارضا مباشرا بني دول املجلس، وبقي هذا التكتل صدا أمام أي اختراقات خارجية، حتى أنه حقق مكاسب (كوجود) ثابت ومستقر بعد تساقط اتحادات عديدة (عربية وأوروبية). إال أن مغامرات بعض الــدول وصلت إلـى التدخل في الشؤون الداخلية للدول األخــرى بقصد إسقاط السيادة، وهذا ما مثلته قطر بمساندتها لإلخوان ودعمهم إلسقاط السعودية واإلمارات والبحرين، ووصل األمر إلى التخطيط الغتيال امللك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله. وقبل وجــود هـذه األحــداث كانت رغبة االلتحام نشطة في خلق وحــدة واحــدة متكاملة سواء أكـانـت فـي األنظمة اإلداريـــة أو املحاسبية أو العملة أو الـسـوق الخليجية املشتركة أو إيجاد خطوط سكك حديدية مشتركة.. كل تلك املشتركات لم تعد كما كانت. فما هي احتماالت بقاء املجلس؟ هل يستطيع تقارب قطر مع إيــران أن يقطع اللحمة التي لم تفك بعد؟ إن ســؤال بقاء املجلس أو انـفـراط عقده يتأرجح بـني األحــداث املتسارعة فـي املنطقة، وجنوح بعض دول املجلس التي تجدف منفردة، وفي ذلك التجديف خطورة على كتلة ظلت ألربعني عاما متماسكة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Saudi Arabia

© PressReader. All rights reserved.